ويستخدم القائمون على العملية مادة (آيوديد) الفضة, التي تقذف من الطائرات من ارتفاع يبلغ مداه من كيلو إلى كيلو و200 متر, على سحب, ويشترط أن تكون باردة, وتقع تحت درجة حرارة أقل من الصفر, وأن يكون لها ارتفاع رأسي لا يقل عن 2 كم, لأنه كلما زاد الامتداد الرأسي للسحابة, زادت كمية المطر. ويتم الاستمطار فوق المناطق الجبلية, التي تكون فيها التضاريس متباينة, والتي تسمح أيضاً بنمو رأسي للسحابة. كما يتم استخدام أحدث وسائل التكنولوجيا, التي تقدم عرضاً دقيقاً لحركة السحابة, مما يسهل ضبطها, وحقنها بمواد تعمل على إسراع أو إبطاء نموها - حسب الرغبة - وبالتالي التحكم في اختيار المكان الذي ستسقط فوقه الأمطار. ويؤدي نثر آيوديد الفضة إلى تكثيف البلورات الثلجية في السحابة, مما يؤدي إلى سرعة سقوطها بفعل الجاذبية الأرضية.
وتبعاً لدراسة أجرتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا, تبين أن الاتجاه إلى الاستمطار في حوض النيل, من الممكن أن يساعد على الحد من الجفاف, كما أن زيادة كمية المطر تعمل على زيادة الجريان السطحي في الأحواض المائية المغذية للمسطحات المائية, وبالتالي زيادة المخزون المائي في السدود. ولا يقتصر الأمر عند ذلك فحسب, بل إن زيادة كمية المطر تغذي أيضاً الأحواض المائية الجوفية.
أجهزة الاستمطار:
من أهم الوسائل التكنولوجية المستخدمة في عملية الاستمطار نوردها على النحو التالي: أولاً: لا بد من وجود طائرات ذات مواصفات خاصة, تتمكن من التسلق إلى قمم السحاب, وأن تكون مجهزة بوسائل إطلاق مواد الزرع, ونظام جمع وتحليل المعلومات, التي يتم جمعها من أجهزة القياس المركبة على طائرات الاستمطار, ومحطات رادار الطقس.
ثانياً:
ضرورة إقامة محطة صناعية, لمراقبة السحب, وحركتها ومواصفاتها.
ثالثاً:
رادارات طقس, لمراقبة السحب, وتحديد خواصها, ومحتواها المائي, (يبلغ سعر الرادار الواحد مليون دولار).
رابعاً:
وسائل اتصال لاسلكي بين مركز القيادة, وطائرات الاستمطار, ومحطات رادار الطقس.
خامساً:
كمية كافية من مواد الزرع, حيث يستخدم ايوديد الفضة.
سادساً:
كادر فني, لتنفيذ الأعمال المختلفة.
ويمكننا أن نستعين بتجربة الاستمطار الروسية في سوريا; لأنها رخيصة التكاليف, حيث تبلغ تكلفة المتر المكعب من المياه حوالي 30 قرشاً فقط. ولا بد أيضاً من دراسة جدوى المشروع وتكاليفه, لتتبنى الهيئات المعنية تمويلة, أو نفتح الطريق أمام رجال الأعمال للاستثمار في هذا المجال, الذين من الممكن أن يستعينوا في البداية بتقنيات بسيطة, كمحطة أقمار صناعية, وطائرة واحدة, وعدد من الفنيين, وجهاز رادار, يطلق عليه (دوبلر) ويصل سعره إلى حوالي مليون دولار.
دور أكاديميات ومراكز البحث العلمي والمراكز القومية للمياه في الدول العربية:
يتفق د. ضياء القوصي نائب رئيس المركز القومي لبحوث المياه ورئيس شعبة الموارد المائية والري بأكاديمية البحث العلمي في مصر في الرأي مع الدكتور عبدالوهاب أستاذ الأرصاد الجوية بكلية العلوم جامعة القاهرة, في ضرورة الاستعانة بتقنيات وأدوات تكنولوجيا استمطار الأمطار, والاهتمام بالبحوث التي أجريت في هذا المجال في الوطن العربي.. حيث يقول إنه لا بد من أن نبدأ في تطبيق هذا النوع من التكنولوجيا, لأنه قد يحسّن الميزانية المائية في الدول العربية, وبالتالي تحسين أحوال التنمية في شتى الاتجاهات, خاصة أن السواحل البحرية في مصر تعاني عجزاً في كمية المياه التي تعتبر ضئيلة, إضافة إلى عدم وجود خزانات جوفية كبيرة, وهي مشكلة أخرى. وستفيد عملية الاستمطار سكان السواحل البحرية في مصر, خاصة وأن الحرفة القائمة هي رعي الأغنام التي يصل عددها إلى مليون رأس غنم, إضافةً إلى تنمية, وتوسيع رقعة الزراعات المستدامة القائمة هناك مثل: التين, والزيتون, والقمح, والشعير.
وستكون لعملية الاستمطار قيمة أكبر عندما نفكر بجدية في تزويد الوارد إلى السواحل والأجزاء الجنوبية من شبه جزيرة سيناء في مصر, والمرتفعات هناك مثل سانت كاترين التي تتكون عليها السحب المنخفضة, وتظل لفترة طويلة خلال: مواسم الخريف, والشتاء, والربيع, خاصة وأنه ثبت بالفعل جدوى هذه التجارب في المكسيك, وجنوب أفريقيا, والجزء الجاف وشبه الجاف من الغرب الأمريكي مثل كلورادو.. فقد قامت جنوب أفريقيا بإجراء العديد من الأبحاث حول قضية الاستمطار, واستطاعت أن تزيد كمية المطر بنسبة 30 إلى 40%, ودللت على صحة هذه النتائج, بقياس السحب التي لم تغذ بالأيوديد, ونظيرتها التي تم حقنها بالفعل بهذه المادة.
وينتهي د. القوصي إلى أننا نواجه بالفعل مشكلة خطيرة, خاصة مع ما يتردد حول قيام بلاد المغرب, وليبيا بعمل تجارب الاستمطار من ناحية, وإسرائيل من ناحية أخرى, وهذا يعني أن يستولي كل طرف على مياه الأمطار من جانبه, ليتسبب بذلك في إخلال التوازن المائي في مصر, وضياع حصتها من المطر, بحكم موقعها بين الطرفين... وعلى هذا فإنه لا بد من إيجاد الفرص البديلة للاستمطار, وهو الإعذاب (تحلية المياه) الذي يصل تكلفة المتر فيه إلى 3 جنيهات, واستنباط أصناف المحاصيل المتحملة للجفاف, والملوحة للمياه, باستخدام الهندسة الوراثية, وترشيد كميات الري عن طريق استخدام تقنيات الري الحديثة.غويمثل الدكتور محمد محمود عيسى رئيس رابطة الأخصائيين الجويين بالهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر الاتجاه المعارض في هذه القضية حيث يقول: (لقد أوضحت الدراسات الإحصائية على كميات الأمطار التي أجريت على السلوم, ومطروح, والضبعة, والإسكندرية أنه لا يوجد أي تغيير في الدورة المناخية للمطر على تلك المناطق. ويرجع السبب وراء ذلك إلى طبيعة السحاب الذي لا يمكن استمطاره, وهذا السحاب مدة حياته لا تزيد على ساعتين, وعلى هذا فإنه يتصف بالمحلية. وتبين الدراسة الخاصة بأمطار مطروح أن الفترة من 1989 حتى 1996 كانت في الجزء الهابط من منحنى التغير, وبدأ في الزيادة منذ عام .1997 وتكمن جدوى مشروع الاستمطار, في تجنب مخاطر البرد المصاحب لتلك السحب. وتستخدم بعض الدول تلك التقنية في إجهاض السحب قبل اكتمال نموها, مما يؤدي إلى انخفاض كمية الأمطار وليس زيادتها.
مخاوف البدو:
ويتحدث د. عيسى عن دراسته الميدانية التي تناولت بالبحث كميات الأمطار الشهرية على خمس مناطق بليبيا, بعد نقاش دار بينه وبين البدو, الذين نقلوا إليه مخاوفهم من ندرة المياه في السواحل الشمالية في مصر, عندما التقوا به في مؤتمر الزراعات المطرية التابع لأكاديمية البحث العلمي في مصر. بينت الدراسة عدم جدوى المشروع الذي تقوم به ليبيا اقتصادياً, حيث أن الدورة المناخية على منطقة سرت, وكذلك كمية الأمطار السنوية للفترة من عام 1947 حتى عام 1994 تتماثل مع الفترة من 1957 إلى 1967 وبمقارنة معدل التغير في كمية المطر السنوي على تلك المنطقة بلغت الزيادة 37 مليمتراً سنوياً.
ماذا يفعل البدو إذن?
يؤكد د. عيسى أنه يمكن للبدو استغلال التقنيات الحديثة في حصد مياه الأمطار وتخزينها, لمواجهة بعض السنوات غير الممطرة, وهناك تجارب وأبحاث عديدة في هذا المجال بالتعاون بين هيئة الأرصاد المصرية, وخبراء مركز بحوث الصحراء في المطرية, كما يمكن للبدو أيضاً استخدام وسائل الري التكميلي من المياه الجوفية, أو من مياه الترع, أو تحلية ماء البحر.
ويلتقي د. حسين زهدي رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق في مصر في الرأي مع زميله د. عيسى في أن عملية الاستمطار ما زالت مجرد مشاريع, وأبحاث غير مؤكدة, ولا يستطيع العلماء أن يقيموا النتائج عليها, ويثبتوا أن المطر قد زاد بالفعل نتيجة لتدخل الإنسان.
وللمنظمة العالمية رأي:
ويستند د. زهدي في صحة رأيه على تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي رفضت مشروع الاستمطار لعدم جدواه, وحذرت الدول الفقيرة من الاندفاع وراء هذا الكلام, لأنه ينطوي على نوع من الاستغلال من قبل الدول الغنية, فالدول الغنية تسعى إلى فتح أسواق تبيع فيها وسائل التكنولوجيا المتعلقة بهذا الموضوع, وتحقيق أعلى مكاسب مادية ممكنة, على أكتاف الدول الفقيرة.غوقد أخذت المنظمة هذا الموقف بعد الأبحاث والدراسات التي أجرتها في فترة السبعينيات فوق أسبانيا, ومناطق أخرى من العالم, واكتشفت من خلالها عدم جدوى هذه التجارب.
ويستمر د. زهدي في التأكيد على أنه من الخطأ أن نقول أن هناك سرقة للسحب, ولكن الصحيح أن نقول أن هناك تنمية للسحب.. بمعنى أنه لا يستطيع أحد أن يتحكم في تحديد المكان الذي ستمطر فوقه السحابة, فالأمطار لا يمكن نقلها, لأن الرياح وحدها هي المسؤولة عن ذلك.. ولكن من الممكن فقط أن نزيد من كمية المطر, بنثر نويات تكثيف فوق السحاب لزيادة كمية البلورات الثلجية, ولكن بشرط التأكد من أن هذه السحب من النوع الممطر أصلاً, وذلك عن طريق القمر الصناعي, وخبراء تقسيم الصور باستخدام الأشعة تحت الحمراء الصادرة من قمم السحب. ومن المعروف أن استخدام القمر الصناعي في هذا المجال أصبح متاحاً أمام الجميع نتيجة للاتفاقيات الدولية.
القانون الدولي ومياه الأمطار:
إن كانت كل الدلائل تشير الآن إلى خطر محقق يتمثل في ندرة المياه بجميع أنواعها, فما هو رأي القانون الدولي في الاتجاه الجديد نحو ما يعرف بالاستمطار الذي تلجأ إليه الدول لتحمي نفسها خطر الجفاف?... وهل هناك تشريعات قضائية تقضي بحفظ حقوق الدول فيما بينها في ظل الصراع الدولي على كل قطرة ماء?نيقول د. أحمد حسن البرعي, أستاذ القانون الدولي, إنه لم يحسم الجدل بعد في قضية الاستمطار, فعلى الرغم من تداول هذه القضية في أكثر من مؤتمر, إلا أنه ليست هناك فتوى أو تشريع قضائي يمنع البلاد من إجراء تجارب إنزال المطر فوق أراضيها.
للاستمطار جذور
لعملية الاستمطار جذور كما يقول الدكتور مجدي عبدالوهاب أستاذ الأرصاد الجوية بكلية العلوم - جامعة القاهرة, فهي ليست وليدة اليوم ولكن جذورها ضاربة إلى الوراء.. فقد بدأت في عام 1947 حيث التجارب الأولى في استراليا. واستحلاب المطر من العلوم المهمة جداً التي تعتمد عليها كثير من بلاد جنوب شرق آسيا في مسألة التنمية, فمثلاً تستغل إندونيسيا 76% من قيمة موارد مياه الامطار بهذه الطريقة. أما عن المناطق الأكثر ملاءمة للاستمطار في مصر فهي سيناء, ومناطق البحر الأحمر طبقاً للدراسات التي أجراها المركز الإقليمي للأرصاد الجوية بالولايات المتحدة الامريكية, ومركزه كلورادو. وللأسف لم تأخذ نتائج الدراسة في الاعتبار لتطبيقها في يوم من الأيام, قد يكون قريباً أو بعيداً.
وتبعاً لدراسة أخرى أجرتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا تبين أن الاتجاه إلى الاستمطار في حوض النيل من الممكن أن يساعد على الحد من الجفاف, كما أن زيادة كمية المطر تعمل على زيادة الجريان السطحي في الأحواض المائية المغذية للمسطحات المائية, وبالتالي زيادة المخزون المائي في السدود. ولا يقتصر الأمر عند ذلك فحسب, بل إن زيادة كمية المطر تغذي أيضاً الأحواض المائية الجوفية.
لا بد من مواجهة:
أما د. عبدالرؤوف بدوي رئيس الإدارة العامة للبحث العلمي بهيئة الأرصاد الجوية بجمهورية مصر العربية فيؤكد أنه لا توجد دراسات مؤكدة حتى الآن تبين أن استمطار السحب في مكان ما يؤثر على هطولها في مكان آخر. كما أنه لا يمكن استمطار السحب في أي وقت, حيث أنه لا بد أن تكون الظروف الجوية مهيأة لذلك.
وينفي د. بدوي صحة ما يتردد حول جفاف الأمطار في فترة الخماسين في مصر, ويقيم دليلاً واضحاً على صحة كلامه بإحدى الدراسات التي أجراها بنفسه خلال العشر سنوات الماضية حول كميات الأمطار في فصل الربيع على مناطق السلوم, الضبعة, سيدي براني, سيوه, الإسكندرية, والتي أكدت نتائجها أن هناك زيادة في كمية الأمطار تصل إلى أكثر من 13%, مع الأخذ في الاعتبار أننا لسنا دولاً مطيرة في الأصل. ويقترح د. بدوي أنه لا بد من مواجهة المناخ بدلاً من تعديله, وذلك عن طريق محاربة التصحر, وحركة الكثبان الرملية, خاصة وأن عملية الاستمطار باهظة التكاليف, وتقتضي تعاون أكثر من جهة مثل القوات الجوية, والأرصاد الجوية, والمركز القومي للبحوث, وخاصة أيضاً بعد أن أكد أحد الخبراء المصريين القائمين على مشروع الاستمطار في ليبيا أن التجربة هناك غير ناجحة على الإطلاق.
أهمية الاستمطار الصناعي في الحد من تلوث البيئة
بعد أن تحدثنا في الصفحات السابقة عن أهمية زراعة الأمطار في الحد من الجفاف في دول الوطن العربي الكبير, وفي الحرب ضد التصحر, من أجل زيادة الرقعة الزراعية, وتحقيق الأمن الغذائي العربي, نتحدث الآن عن أهمية الاستمطار الصناعي - بصفة عامة - من أجل التعمير الزراعي, وبصفة خاصة من أجل تنقية أجواء المدن الكبرى الملوثة في كثير من دول العالم, ولخفض درجات الحرارة التي زادت عن المعدل المعهود لها في نفس الشهور منذ عشرين عاماً بين 3-6 درجات مئوية طبقاً لآخر الإحصائيات.غولكي يتم تطبيق فكرة (الاستمطار الصناعي), وخاصة في فصل الصيف للمدن الكبرى من أجل نظافة البيئة, وإزالة الأتربة العالقة بالهواء, وتخفيض درجة حرارة الجو في أشهر الصيف (يونيو - يوليو - أغسطس) يتطلب ذلك ما يأتي:
أولاً:
أن تكون كل شوارع المدن الكبرى المراد تطبيق الاستمطار الصناعي فيها مغطاة بالأسفلت, إذ الملاحظ أن معظم الأحياء التي بنيت عشوائياً في كثير من دول العالم الثالث - بصفة عامة - والوطن العربي - بصفة خاصة - كانت على أراض زراعية, ومن ثم وجب تغطية الأراضي الطينية بطبقة من الأسفلت, كي لا تعوق الأمطار انسياب المرور, أو تتسبب في مضايقات للأفراد.
ثانياً:
إمداد وتركيب كل شوارع المدن المستمطرة بالبالوعات, لصرف الأمطار, على أن يقوم رجال النظافة بمتابعة هذه البالوعات باستمرار.
ثالثاً:
استخدام سيارات شفط القمامة البسيطة: كالأوراق, وأعقاب السجائر, والمناديل الورقية, وعلب المشروبات الغازية, حيث ستشفط معها أيضاً الأتربة, ودور هذه السيارات هام جداً, حيث ستصون الشوارع من أسباب اتساخ المدينة, عندما يسقط المطر على التراب.
وهذه السيارات تستخدم في نظافة الشوارع في أوروبا, وباستطاعة وزارات البيئة في الدول العربية الحصول على هذه السيارات كهدايا, أو يتم شراؤها من دول مثل: هولندا, وفرنسا, وألمانيا من أجل الإسهام في نظافة البيئة العالمية.
كذلك يمكن الحصول عليها مجاناً عن طريق المنظمات الدولية غير الحكومية, التي تعمل في مجال المحافظة على البيئة دولياً وعددها ست وثلاثون منظمة.
كما يمكن أن تمول هذه العملية من التبرعات والإعانات التي تخصم من ضرائب الممولين, ونظراً للتكدس السكاني بالمدن الكبرى, والمرتبط بارتفاع نسبة التلوث في كل أشكالها, فهناك احتمال لزيادة انتشار البعوض عند الاستمطار صيفاً, وهذا يتطلب زراعة أشجار النيم الطارد للبعوض, وذي الرائحة الطيبة, الذي يستخدم في الكثير من بلدان العالم, إضافة إلى دوره في تنقية أجواء المدن الكبرى عن طريق التمثيل الضوئي, إذ يمتص غاز ثاني أكسيد الكربون ليخرج حصيلة جديدة من الأكسجين, تضاف إلى رئة المدينة, لتلطف من درجة تلوثها.
والاستمطار بما فيه من آزوت عن طريق النوبات مجمعة الأمطار سيكون سمادا ذاتياً لهذه الأشجار, وأشجار النيم منتشرة في الهند واليابان, والصين وتنمو في المناطق ذات الأجواء الحارة.
ومند بدأت بعض الدول العربية المتجاورة في استمطار سحبها, مثل دولة سوريا منذ عام 1993 انتابت أجواء مصر حرارة غير معهودة, وصيف طويل, مع شتاء قارس البرودة, ولذلك فمن الممكن ان يساهم الاستمطار الصناعي صيفاً في تهيئة أجواء تساعد على الإنتاج, واستعادة الطقس المعهود لتلك الدول.
وخلال الأعوام الماضية (1995-1999م) كانت حصيلة الاستمطار الصناعي بسوريا قرابة السبعة عشر مليار متر مكعب من المياه, ومن المعتقد أن نصف هذا الهاطل المطري كان من سحب مصرية المنشأ, وكان نتاجه أن اجتاحت مصر الرياح الخماسينية الجافة غيرالممطرة, والتي تسببت في الكثير من الأزمات لمرضى حساسية الجهاز التنفسي, وغير ذلك من أمراض ومثالب.
ولذلك تقترح عدة دراسات وبحوث عربية ودولية, الاتجاه إلى الاستمطار الصناعي من أجل الحفاظ على التوازن البيئي, والحد من التلوث, هذا بالإضافة إلى الأغراض السابق الحديث عنها, وهي مكافحة التصحر والجفاف, وزراعة الأراضي الجديدة بالمحاصيل المختلفة, فضلاً عن تلطيف درجة حرارة الجو, وتهيئة المناخ الملائم للإنتاج والعمل.
فهل تأخذ الدول العربية بهذه الدراسات, وتضعها موضع المناقشة والتحليل, لاختيار الحلول الملائمة لمشكلاتها البيئية? نتمنى ذلك