العدد 62 جمادى الأولى(رمضان)-1425 هجري- تشرين الأول (أوكتوبر )-2004م
(وَعَلَّمَكَ مَالَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَاَنَ فَضْلُ اْللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً)
سورة النساء - آية رقم (113)
اصطياد السحب والمطر من سماء الدول العربية!

د. عصام محمد خليل النيل
جامعة الزقازيق –
جمهورية مصر العربية

موجة الخماسين الطويلة والقوية التي شهدتها مصر في شهر إبريل من عام 1998 أثارت التساؤلات عن أسباب ظهورها بهذه القوة.. واستمرارها كل هذه المدة.. وخرجت إحدى التفسيرات من علماء الأرصاد الجوية, تؤكد المخاوف من أن الدول المجاورة لمصر تجذب السحب الممطرة إليها, وتستمطرها بوسائل علمية حديثة, لتستولي على كل ما بها من مياه.. وبذلك اختفى المطر الذي كان يأتي دائماً بعد موجة الخماسين ليقتلها, ويبدد ما بها من رمال خانقة.. واختفى المطر أيضاً الذي كانت تنتظره مناطق البدو في صحراء مصر, على امتداد الساحل الشمالي الغربي... وأصبح التساؤل المطروح حالياً على الساحة العربية: ما هي حكاية استمطار السحب?.. وهل صحيح ما يتردد عن استيلاء الدول المجاورة عليها? إلى أن فجر الدكتور مجدي عبدالوهاب أستاذ الأرصاد الجوية بعلوم القاهرة بجمهورية مصر العربية قنبلته الموقوتة بشأن اصطياد المطر, أو استمطار السحاب الذي تقوم به بعض البلاد العربية المجاورة لمصر, لتستولي أول ما تستولي على حصة ونصيب مصر من هذه المياه, التي يعتمد عليها سكان السواحل الشمالية, والصحراوين الغربية والشرقية في عمليات التنمية المستدامة, خصوصاً في الزراعة, ليواجهوا بذلك قحطاً وجفافاً وتصحراً. فما هو الاستمطار? وما هي شروطه? وما أضراره? وما فوائده? وما هو مصير البدو الذين يعتمدون بشكل كبير على المطر كمصدر أساسي للمياه? يؤكد د. عبدالوهاب أستاذ الأرصاد الجوية, بكلية العلوم جامعة القاهرة بمصر, أن الاستمطار هو أحد فروع ما يسمى (تعديلات الطقس), التي تسمح للإنسان بخلق ظروف صناعية, تتيح له التعامل مع الطبيعة, وتسخيرها لخدمته.
ويهدف الاستمطار إلى زيادة كميات الأمطار التي تسقط على البلاد, حيث تشير الأرقام إلى أن هذه الزيادة تصل إلى نسبة تتراوح بين 30 إلى 40% طبقاً للتجارب التي أجريت على مناطق عديدة في أنحاء العالم.
وقد ظهرت هذه المشكلة في مصر في الفترة الأخيرة, خاصة بعد أن بدأت البلاد العربية مثل ليبيا, والمغرب في إقامة مشروعات, تستخدم فيها كل وسائل التكنولوجيا الحديثة, لزيادة كمية المطر. وتعتمد هذه العملية على اصطياد السحب القادمة من الغرب نحو الشرق, حسب اتجاه الرياح في هذه المناطق, وإنزال ما بها من بخار ماء تحمله المنخفضات الجوية, لتصل هذه المنخفضات إلى مصر جافة.