تحقيقات الاهرام تواصل حملتها لانقاذ ارواح المخدوعين
بلاستيك التسليح‏..‏ لا يصلح للبناء‏!‏
جهاز التفتيش علي البناء‏:‏
الاختبارات أثبتت أن قوته تعادل ‏5 %‏ من قوة الحديد
مصلحة التسجيل التجاري‏:‏
منحناه نموذج صناعي فقط‏..‏ واشترطنا إثبات صلاحيته
تحقيق‏:‏عبير الضمراني
ترابيط البلاستيك بالكانات الحديدية لا يكفى للتسليح
أثار التحقيق الذي نشرته الأهرام أمس الأول حول استخدام أسياخ بلاستيكية في أعمال البناء ببعض قري المنوفية ردود فعل واسعة النطاق حيث سارع المسئولون بوزارتي الصناعة والاسكان لتأكيد عدم صلاحية هذه الأسياخ لأعمال البناء وانهم بدأوا اجراءات وقف انتشار استخدامها خاصة أن ما حصل عليه مبتكرها ليس براءة اختراع وهذا ما أكده المسئولون عن مكتب براءات الاختراع بأكاديمية البحث العلمي أيضا‏..‏

الأغرب أن بعض أصحاب الشركات والمصانع لم يكفوا عن الاتصال بـ الأهرام لمعرفة رقم تليفون صاحب الفكرة حتي ينتجوا الأسياخ البلاستيكية في مصانعهم لتنتشر في مختلف انحاء الجمهورية‏,‏ ومع تأكيدنا لهم أن التحاليل والاختبارات المتخصصة بوزارة الاسكان كشفت عن عدم صلاحية هذه المادة البلاستيكية كبديل لحديد التسليح الا أنهم لايزالون أشد اصرارا علي الوصول الي صاحب الفكرة للتعاون معه‏..‏ هذا ما يجعلنا نبادر الي مطالبة الجهات المختصة والمسئولة بسرعة التحرك لمنع انتشار استخدام هذه المادة قبل أن تصبح ظاهرة عامة تؤدي الي كارثة في ظل غياب الرقابة عن أعمال البناء التي تتم في ظلام الليل أو بعيدا عن كردون المدن‏..‏ فأرواح المواطنين أمانة حتي لو تهافتوا علي استخدام هذه المادة كنوع من التوفير‏.‏

*‏ في البداية تؤكد د‏.‏ أميمة صلاح الدين رئيس جهاز التفتيش الفني علي أعمال البناء بوزارة الاسكان ووكيل لجنة الاسكان بمجلس الشوري ان جهاز التفتيش علي المباني قام بتكليف كل من معامل المركز القومي لبحوث الاسكان ومعامل كلية الهندسة جامعة المنوفية‏,‏ بتحليل واختبار هذه المادة البلاستيكية التي يتم استخدامها في تسليح المباني وجاءت النتائج واحدة‏,‏ بأنها مادة مصنوعة من اللدائن البلاستيكية لا تصلح للانشاءات أو المباني بدلا من اسياخ الحديد الصلب في الخرسانة‏,‏ وأن قوتها تعادل‏5%‏ فقط من قوة الحديد‏,‏ فهي مادة منهارة تشبه الأستيك فهذا يعتبر غشا تجاريا‏.‏

كما ارسلنا لجنة فنية لحصر عدد المباني التي استخدم فيها هذا المنتج في القري التي قام فيها الاهالي بإنشاء المباني من أسياخ البلاستيك في مركزي منوف وأشمون ومنها قري ساقية المنقدي وسمادون والانجب وهواش وداويه رازين وغيرها‏,‏ وسوف نرسل خطابات للجهات الادارية المختصة وهي المحافظات لإيقاف أعمال البناء فورا واتخاذ القرارات المناسبة‏,‏ كما نقوم بإبلاغ مباحث التموين والرقابة علي الصناعة لوقف بيع هذه الاسياخ البلاستيكية وغلق مكتب التوزيع وتوعية المواطنين في القري خاصة وأن هذا الشخص يقدم شهادة ضمان للملاك بأنه مسئول مسئولية كاملة عن العقار مدي الحياة مادام لم يتم التلاعب في الاساسات‏,‏ ويستغل أهالي القري التي لاتخضع للرقابة‏.‏

التسجيل مشروط
‏*‏ ويوضح د‏.‏ مصطفي أبو العينين رئيس مصلحة التسجيل التجاري بوزارة التجارة والصناعة ان هذه الاسياخ البلاستيكية حصلت علي تسجيل نموذج صناعي فقط‏,‏ وهناك خطأ في الفهم في هذا الصدد‏,‏ فإن هذا التسجيل يعني أن هذا النموذج له شكل خارجي جديد ويتم تسجيله كوسيلة لحماية الشكل الخارجي الجديد والمتميز وانه قابل للتطبيق في الصناعة إذا ثبتت صلاحيته من الجهات المعنية‏,‏ وهذا لايعني أبدا انه حصل علي براءة اختراع أو اعتماد لوظيفة نفعية لهذا النموذج‏,‏ بل علي العكس فإذا كان محل طلب التسجيل هو وظيفة نفعية فهذا يجعل الطلب غير معقول من البداية

..‏ تدليس
ويضيف د‏.‏ مصطفي أبو العينين ان هذا يعني أن التسجيل فيما يتعلق بالتصميمات هو مجرد حماية للشكل الخارجي فقط وليس للوظيفة وليس ترخيصا ولا تصريحا بالاستعمال أو حق استخدامه في البناء وليس معناه انه حصل علي براءة اختراع‏..‏ فهذا نوع من انواع التدليس بأن يدعي شخص انه حصل علي براءة اختراع‏,‏ فوزارة الصناعة غير مسئولة عن براءات الاختراع

الرقابة غائبة‏!‏

*‏ ويقول أحمد قنديل حجاج المحامي بالنقض والدستورية العليا وأحد سكان المنوفية إن الغريب في الأمر أن هناك بعض المواطنين بالرغم من أن الصورة اتضحت أمامهم مازالوا مستمرين في البناء مصرين علي استخدام هذه الأسياخ البلاستيكية للتوفير من الناحية الإقتصادية البحتة بعد ارتفاع سعر حديد التسليح‏,‏ في الوقت الذي تراجع فيه البعض خوفا من إنهيار المباني فوق رؤوسهم‏,‏ ويفجر مفاجأة بقوله‏:‏ إنني أحذر من البناء بهذه الطريقة منذ اكثر من عام ولم أجد رقابة من أي جهة مع ان المتبع في بناء أي مبني في القري أو المدن هو اشتراط الحصول علي ترخيص من مجلس المدينة أو الوحدة المحلية التابعة للمجلس‏,‏ ويكون ذلك بتقديم رسم هندسي معتمد من مهندس نقابي ويشمل هذا الرسم المواصفات اللازمة لتنفيذه حتي يتسني للموظف المختص الاشراف علي بناء المبني ويؤكد أن بعض هذه المباني قد تكون خارج كردون الوحدة المحلية‏,‏ فيتم بناؤها بدون رقابة‏.‏ ويوضح أحمد قنديل أن هناك اجراءات قانونية نص عليها قانون الاسكان منها أن يتم تسجيل المباني في جهات مختصة ويكون لها كود مصري معتمد‏,‏ وهذا هو المتبع في الشق الانشائي أو البنائي في براءات الاختراع ولابد من الترخيص والتصريح بنشر هذا الاختراع أو النموذج بالوزارات المعنية‏.‏

ويؤكد أنه كان يجب علي المصانع التي تقوم بتصنيع هذا المنتج أن تحصل علي ترخيص من الجهات المختصة لصناعته‏,‏ فكل مصنع له رخصة السجل التجاري والجهات التابعة لها مثل مجلس المدينة‏,‏ فكيف يمكن لمصنع أن يغير نشاطه أو يصنع منتجا غير مصرح له بتصنيعه أو بدون الحصول علي تراخيص ؟

ويؤكد ضرورة تفعيل الاشراف الكامل للوحدة المحلية ومجلس المدينة ومسئولي التشييد والبناء علي عمليات البناء في القري وتطبيق القانون حماية لأرواح المواطنين وعدم استغلال حاجتهم وجهلهم بأصول البناء‏.‏

الجهة الوحيدة
‏*‏ وتؤكد المهندسة نادية عبد الله مدير مكتب براءات الاختراع في اكاديمية البحث العلمي أن هذا المكتب هو الوحيد المنوط بمنح براءات الاختراع علي مستوي الجمهورية بأكملها‏,‏ أما تسجيل النماذج الصناعية أو العلامات التجارية فهذا تختص به وزارة التجارة والصناعة التي لا تمنح براءة الاختراع‏,‏ وهذا يعني أن هذا الشخص الذي ادعي حصوله علي براءة الاختراع‏,‏ قد حصل فقط علي صلاحية نموذج صناعي أو علامة تجارية‏.‏