بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على أله و صحبه أجمعين


الإعجاز في القران الكريم


أولا أحبتي في الله , لو سألنا ما هي المعجزة ؟

المعجزة هي ظاهرة, حدث, فعل يمكن إبصاره

و لكن هذا الفعل أو الأمر حدث بطريقة غير خاضعة للقوانين الكونية, لذلك عندما تحولت عصا موسى عليه السلام إلى أفعى, قالوا عنها سحرا ؟!

{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} (10) سورة النمل

{قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (116) سورة الأعراف

أولا – تم مشاهدة التحول هذا أي تحققت الرؤيا
ثانيا – إن عملية التحول هذه عندما حصلت, لم يفهم الناس كيف حصلت لأنها خارج إدراكهم , فهي لم تخضع لأي قانون مادي معلوم أو مدرك

لذا قالوا عنها سحرا

أما نحن لأننا نعلم أنها حدثت بأمر الله قلنا عنها معجزة كما علمنا الله عز و جل

إذا من هنا كيف يمكن أن نطلق على المصحف الشريف بأنه معجزة نبينا محمد ( صلى الله عليه و سلم )

لاحظ هذه الآيات من المصحف الشريف

{وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (132) سورة الأعراف


{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} (76) سورة يونس

{فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (13) سورة النمل

{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } (48) سورة القصص

{وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ} (30) سورة الزخرف

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} (7) سورة الأحقاف

{وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} (2) سورة القمر

لاحظ كيف كان دوما الرد على معجزات الرسل قبل محمد (ص) بأنها سحر
و عندما جاء الكتاب إلى نبينا محمد أيضا قالوا عنه سحرا

هذا يعني أن آيات الكتاب ما هي إلا بصائر سيتم رؤيتها كاملة

و أخر ما سنراه هو يوم القيامة و ما بعد يوم القيامة ( الحساب و الأجر )

إذا كان كذلك و جب أن يكون فهمنا لآيات الله مرتبطا بأرضيتنا المعرفية
فكلما زادة معرفتنا و علمنا تمكنا من تأويل الآيات و بالتالي إبصارها

الم نبصر حتى ألان كثيرا من هذه الآيات

{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (40) سورة النــور

{وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} (53) سورة الفرقان

{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} (19) سورة الرحمن

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (41) سورة العنكبوت

و غيرها الكثير

ما كان لنا أن نبصرها من دون العلم و الرقي و التطور به, و بهذا يكون الكتاب صالحا لكل زمان و مكان, و لا يتوقف عند حد معين فكلما زادت معرفتنا تمكنا من التأويل و الاقتراب من الدقة في الوصف و المشاهدة.

سأرجع بك قليلا إلى الخلف لأوصل لك ما أريد

لاحظ هذه الآية الكريمة


{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (41) سورة العنكبوت

كان التأويل السائد حتى عصور قريبة بل إن كثيرا منا حتى اليوم يعتقد أن تأويل الآية
هو أن
بيت العنكبوت اضعف بيت في هذا الكون, و كان ذلك صحيحا حسب الأرضية العلمية السائدة آنذاك
و لكن ماذا قال العلم اليوم

العلم أكد أن خيوط العنكبوت هي من أمتن و أقوى الخيوط في عالمنا , هل يعني ذلك أن هذه الآية خاطئة – حشا لله – بالتأكيد لا
فقد اثبت العلم أن بيت العنكبوت ( أي الأسرة هي اضعف أسرة على الأرض, فعندما يلقح الذكر الأنثى على الفور تلتهم الأنثى الذكر و يأكل صغارها بعضهم بعضا )
إذا معرفتنا أعطت التأويل الصحيح حتى ألان

ألان ماذا نفهم من ذلك كله

أولا يجب أن تكون صياغة الكتاب بشكل يمكن فهمه و تأويله حسب تطور المعارف و في كل مرة يكون التأويل صحيح و لا يتناقض مع ذلك

بمعنى أخر أن يكون النص ثابتا و المحتوى متحركا

و هذه الصياغة لا يقدر عليها إلا من يملك الحقيقة كاملة و العلم الكامل, فسبحان الله عالم الغيب و الشهادة

وهنا يكمن إعجاز الكتاب, لا حلاوة النص, أو ما عرفناه سابقا

وهنا كان تحدي الله لكل الناس بأن يأتوا ولو بأية واحدة مثله
التحدي لم يكن مقتصرا على اللغة العربية فقط
بل لكل ٍ في لغته

إذاً معجزة الكتاب هي ثبات النص و تحول المحتوى

وهذه الخاصية ما نشاهده تماما

فالكتاب رأيناه و قراناه و لم يستطيع و لن يستطيع احد أن يأتي و لو بأيةٍ مثله
وها نحن نشاهد مع تطور علمنا تأويل آياته و إبصارها

و الحمد لله رب العالمين
و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله و صحبه أجمعين

و إلى لقاء في موضوع أخر