ويحك ألا تعرف أمك ؟


نعم أيها الحبيب ألا تعرف أمك ، أوَ هكذا يكون البر ، أوَ هكذا يكون الإحسان ، لو سألتك عنها فلا تعرف إلا القليل ، أوَ هكذا يعرف الأبناء أمهاتهم !!

لا تظن أني أسألك عن أمك التي حملتك في بطنها وهناً على وهن ، هذه أنت لوحدك في ميزان حسناتها فقط .. إني أسألك عن أُمِّك التي هي أمي أنا أيضاً .. التي كل المسلمين في ميزان حسناتها ..
إني أسألك عمن أبكاني جهل كثير من المسلمين بأفعالها ومناقبها وأخبارها ، إني أسألك عن أم المؤمنين .. وحبيبة رسول رب العالمين .. المُطهَّرة بآي الكتاب المبين ، هل عرفت أمك الآن وأيُّ أمي أريد ؟

إنها الصِّدِّيقة بنت الصديق إنها عروس رسول الله وحِبُّه وبِكرُه من نسائه ، إنها عائشة ومن عائشة ؟ أنها أُمُّنا يا عزيزي ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) لقد جهلها كثير من أبناء المسلمين ، منهم من انشغل عنها بِسَيَر التافهين من الناس ( كلاعبين ومغنين وممثلين وغيرهم من رعاع الناس الذين جهلوا لِما خُلِقوا ) .
ومن أهل الخير والإحسان من أنشغل بسيرة غيرها ونسي فضلها وخيرها ، فكيف نجهل عائشة كيف نجهل التي سلم عليها جبريل عليه السلام ، كيف نجهل حِبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
كيف نجهل التي قال عنها محمد صلى الله عليه وسلم : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) يا للحسرة كيف نجهلها وقد سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك فقال : عائشة ..

بالله ماذا يكتب التاريخ عنا ، قوم لا يعرفون أمهم ، والله إن قوم نسوا أفعالها لفي غفلة .. كيف ننسى الفقيهة العالمة التي روت ربع أحاديث الشريعة .. كيف نجهل من إذا أختلف الناس في مسألة هرعوا إليها لِتُنبئهم بخبرها عن سيد المرسلين ، كيف .. ؟
كيف بالله ننسى التي نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحافها وثوبها وليس هذا لأحدٍ من أمهات المؤمنين سواها .. كيف ننسى التي نزل الروح الأمين بتبرئتها من عند رب العالمين على قلب محمد ليبلغ الناس أجمعين أن عائشة بريئة مما رماها به المنافقون .. مطهرة طاهرة والله يحب المطّهَّرين ..
وأنَّ من قذفها إن لم يتب فعليه لعنة الله ومآله جهنم هو فيها من الخالدين .. لتكذيبه لرب العالمين .. ولطعنه بعرض سيد الأولين والآخرين .

كيف ننسى أمَّنا ونزعم حبَّ نبينا ونحن ننسى ونجهل ونتجاهل سيرة أحب الناس إليه ، أيعقل أن ننسى من كان النبي إذا مرض أحب أن يُمرَّض في بيتها ، أننسى من مات النبي بين سحرها ونحرها وقد خالط ريقه الشريف ريقها .
أننسى العابدة الزاهدة التي تنفق الأموال العظام على الفقراء والمساكين .. وتنسى نفسها لتبقى على التمر والماء .. أننسى التي مرَّ بها أحد السائلين يريد أن يسألها عن أمر فسمعها تردِّد قول الله جل وعلا : ( فمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) .. وهي تُردد تلك الآيات وتبكي .. فمضى إلى السوق ورجع إليها فوجدها على حالها تردد الآية وتبكي ..
يالله ما أرقَّ قلبها .. و يالله ما أعظم مكانتها .. ويالله ما أتقاها وأنقاها .. وما أبأس من بالزور رماها .. أو باسم سوء سمَّاها ، هي للرسول وتليق به .. والرسول لها وكفى بهذا شرفا فـ ( الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ) .. فالله الله يا إخوتي بالنظر في سيرتها الطاهرة .. وسيرة بقية أمهاتنا وتعليمها الآباء والأبناء والناس أجمعين .

أَكرِم بِعَائِشَةَ الرِّضىَ مِن حُرَّةٍ بِكرٍ مُطَهَّرَةِ الإزار حَصَانِ
هِيَ زَوجُ خَيرِ الأَنبِيَاءِ وبِكرُهُ وَعَرُوسُهُ مِن جُملَةِ النِسوَانِ
هِيَ عِرسُهُ هِيَ أُنسُهُ هِيَ إلفُهُ هِـيَ حِبُّهُ صِدقاً بِلاَ أدهَانِ

فيا أماه ، نفديكِ بالمال والأرواح والأبناء والآباء .. أعراضنا لعرضكِ فداء ، فاللهم إني أعتذر إليك من جهل قومي لأُمِّهم .. وأبرأ إليك ممن قال البهتان فيها .. أنا براء منهم ومن قولهم .. وبراءٌ منهم ومن عقيدتهم ودينهم .. وأستغفرك من تخاذلنا في الدفاع عنها والذبِّ عن عرضها