بسم الله الرحمن الرحيم


بـــيـــان

منظمة النُصرة العالمية

حول الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله إلى الناس أجمعين ، وبعد :

تابعت " منظمة النُصرة العالمية " باستياء بالغ واهتمام كبير ممارسات الاستفزاز الإجرامية التي يقوم بها الكيان الصهيوني الغاصب حول المسجد الأقصى ، حيث واصلت جرافاته ولثلاثة أيام متوالية بدءا من يوم الثلاثاء 18 / 1 هدمها لطريق باب المغاربة التاريخي المؤدي إلى المسجد الأقصى، بهدف الوصول إلى غرفتين من المسجد الأقصى المبارك ملاصقتين للجدار الغربي للمسجد الأقصى لهدمهما .

وقالت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية : " إن عملية الهدم، تتم حالياً بوتيرة أقوى مما كانت عليه يوم أمس الثلاثاء ، حيث تقوم جرافتان كبيرتان بمواصلة الهدم لليوم الثاني على التوالي بالإضافة إلى شاحنة كبيرة لنقل الأتربة والأحجار الأثرية من تاريخ الإسلام العريق في منطقة باب وحي المغاربة "

وتعد هذه الجريمة استمراراً للجرائم السابقة في حادثة إحراق المسجد الأقصى ، ومسلسلات الاعتداء المتعددة التي كانت سببا في انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة التي ذاق الكيان الصهيوني ويلاتها .

إن المنظمة تَعتبر هذا الحدث تطوراً خطيراً وتصعيداً إجرامياً يرتبط بالإعلانات المتكررة عن إقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى وفي ذلك مخالفة صريحة لجميع الشرائع السماوية ، وخرق واضح لجميع القوانين الدولية التي تعتبر المنطقة أرضاً محتلة وهذه المحاولات الصهيونية تأتي في منظومة خروقاتها للشرعية الدولية ، ومؤامراتها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ونضاله المستمر لتحرير بلده واستعادة مقدساته في أرض الإسراء والمعراج .

وتأتي هذه الأحداث في وقت يجتمع فيه القادة الفلسطينيون في رحاب بيت الله الحرام لوضع حلٍ لأزمتهم الراهنة ، ولتحقيق آمال وتطلعات شعبهم المجاهد وشعوب الأمة الإسلامية ، ولذا فإن " منظمة النُصرة العالمية " إيماناً بواجبها وأداءً لرسالتها تؤكد على ما يلي :

أولاً : دعوة جميع القيادات الفلسطينية للتوافق الكامل والوحدة الفاعلة ، والعمل لأجل فلسطين روحاً ووطناً ومقدسات ، والتجاوب مع تطلعات الأمة الإسلامية تجاه قضيتهم الكبرى ، والعمل في صف واحد لمواجهة المحتل وكف يد العبث الصهيوني الآثمة .

ثانياً : مناشدة قادة وحكومات الأمتين العربية والإسلامية بأن يقوموا بواجبهم الشرعي وأمانتهم الوطنية بالتحرك العملي العاجل لمنع التعدي الصهيوني الآثم وذلك بإيقاف الحفريات القديمة والحديثة وردمها ، وندعو الدول التي لها علاقات مع الكيان الصهيوني إلى إيقاف تطبيع العلاقات مع هذا الكيان حفظاً لكرامة الأمة وردعاً لهذا العدوان الغاصب الذي يستهدفها في عمق تاريخها ورمز هويتها ومقدساتها .

ثالثاً : دعوة علماء الأمة وهيئات الإفتاء وهيئات كبار العلماء للقيام بواجبهم في مواجهة هذه الهجمة الشرسة وتفعيل دور الحكومات والشعوب إيجابياً للقيام بما يجب لوقف العدوان وتغيير مسار الضعف والاستخذاء والارتهان لضغوط الأعداء .

رابعاًً : نتطلع من جميع الشعوب العربية والمسلمة التضامن مع إخوانهم في أرض الإسراء والمعراج وأولى القبلتين ، وتحقيق نداء الجسد الواحد ، ومؤازرتهم في محنتهم ، والتحرك في شأن قضيتهم على هدى وبصيرة ، واستشعار الخطر المراد بهذه الأرض المقدسة التي هي ملك للإسلام والمسلمين ووقف لهم ، واستغلال الحدث في إيقاظ الأمة من غفلتها وعودتها إلى إسلامها والتجائها إلى خالقها واتباعها لنبيها لتستحق نصر الله وتمضي على طريق استرداد حقوقها المستلبة .

خامساً : دعوة الشعوب والدول الإسلامية إلى تأكيد المقاطعة الاقتصادية للعدو الصهيوني ، وذلك بكل الصور المشروعة الممكنة .

سادساًً : مطالبة جميع المنظمات والهيئات الإسلامية والدولية - وخصوصاً المعنية منها بحقوق الإنسان وحفظ المنشآت الدينية والتاريخية - للتحرك السريع للقيام بواجبها الرسمي والإنساني تجاه هذا الشعب المضطهد منذ عشرات السنين ، وكف يد البطش الغاشمة التي تستهدف التاريخ الإسلامي العريق وحضارته الإسلامية الخالدة .

سابعاً : دعوة جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة إلى ضرورة التصدي لهذه الهجمة الشرسة بتوضيح الحقائق وإيصالها إلى كافة الشعوب في العالم ، واستعراض التاريخ المأساوي لهذه الأرض المغتصبة وشعبه المظلوم ، وبيان التاريخ المخزي للصهيونية العالمية وجرائمها ضد الحضارة والإنسانية ، واستهدافها للأمة العربية والإسلامية .

وإن " منظمة النُصرة العالمية " لتدعو المجتمع الدولي وفي مقدمتها الأمم المتحدة إلى القيام بواجباتها ، وإثبات مصداقيتها بتنفيذ قراراتها الكثيرة التي ضرب بها الصهاينة عرض الحائط ؛ كما تدعو الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى القيام بواجبها نحو هذه القضية ، وذلك كي يسود السلام والعدل في العالم ، ولتحقيق أولوية هذا الشعب في تقرير مصيره على أرضه المغتصبة ، والوقوف بحزم ضد تعسفات النظام الإسرائيلي لكافة القوانين والدساتير والأعراف الدولية ، واتفاقيات الأمم المتحدة ومبادرات السلام العالمية والعربية .




الرئيس

د. يوسف بن عبد الله القرضاوي


الأمين العام

د. سلمان بن فهد العودة

الأمين العام المساعد

د. علي بن عمر بادحدح