دورات هندسية

 

 

من احوال اهل السنة في ايران

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 19
  1. [1]
    الصورة الرمزية يحي الحربي
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً

    عضو فائق التميز

    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    من احوال اهل السنة في ايران

    مؤتمر تقریب الفکر بین علماء الشیعة و السنة


    کلما یذکر مساهمة أهل السنة فی الدوائرالحکومیة العلیا یقال بأنه لابدّ من الثقة مع أنه قد أثبت أهل السنة وفاءهم و إخلاصهم و لیس لهم تعاون مع الأجانب ضد الحکومة و إنهم لم یالوا جهداً فی الصیانة عن الجمهوریة الاسلامیة و حضورهم فی جبهة القتال للدفاع عن بلادهم زمن الحرب المفروضة ... و لکن ینبغی أن یقال لهم لابد من الثقة المتبادلة والثنائیة لأجل إشراکهم فی الحکومة.


    ================================================== ========


    تعریب محمد یوسف اسماعیل زهی عن تقریر عبدالله گمشادزهی
    فی الثالث و العشرین من ذی الحجة عقد مؤتمر فی طهران باسم تقریب الفکر بین علمائ الشیعة و السنة و کانت منظمة الثقافة و الإتصالات الدولیة فی طهران مضیاف هذا المؤتمر.

    اُخبر فضیلة الشیخ عبد الحمید حفظه الله عن المؤتمر فی نفس ذاک الیوم حیث کان وصل فی اللیلة الماضیة إلی زاهدان راجعاً عن بلاد الحرمین الشریفین.

    ألح الشیخ سلیمانی ممثل آیة الله خامنه ای فی محافظة سیستان و بلوشستان الحاحاً شدیداً أن یساهم الشیخ عبد الحمید فی المؤتمر.

    کانت المساهمة فی المؤتمر صعبة جداً علی الشیخ لأجل ذلک اقترح المستشارون علی الشیخ أن لا یساهم فی هذا المؤتمر و لکنه قدعزم علی المساهمة فیه عسی أن ینفع حضوره المسلمین و کان یرافقه فی هذا السفر الشیخ احمد نارویی.

    بعد یومین رجع الشیخ عبدالحمید مع مرافقیه من هذا السفر فذهبت عند الشیخ احمد لأسئله عن نتائج هذا الإجتماع.

    یبدوا أنهم وصلوا إلی مکان الإجتماع حینما کان الشیخ التسخیری (رئیس المجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیة) یلقی کلمة أمام المشارکین و کان أهم ما أشار الیه التسخیری فی خطابته ضرورة الوحدة و الإتحاد فی العالم الإسلامی و حاجة المسلمین إلی الوحدة.

    (جدیر بالذکر أن الشیخ التسخیری رئیس للمجمع العالمی للتقریب بین المذاهب الاسلامیة و قد شارک قبل قلیل فی مؤتمر دوحة حیث توجهت إلیه إنتقادات شدیدة بعد ما زعم بأن لأهل السنة مساجد فی طهران)

    و بعد خطاب الشیخ التسخیری اعلنت نهایة الحفلة الإبتدائیة موقتا و اقیمت صلاة المغرب و اقتدی أکثر المشارکین بالشیخ عبد الحمید و اقتدی الآخرون (و کان منهم الشیخ محمدی عراقی رئیس منظمة الثقافة و الإتصالات الدولیة) بالشیخ مجتهدی من علماء السنة فی کردستان.

    و بعد صلاة المغرب بدأت الحفلة الثانیة و سمح لمن له کلمة ان یلقیها فی هذا الوقت فقام نفر من علماء الشیعة و السنة و أدلوا ببیاناتهم و کان منهم فضیلة الشیخ عبد الحمید و کان خطابه حول المشاکل و الصعوبات التی تواجهها الامة الإسلامیة و أکد علی ضرورة الوحدة بین الفرق الاسلامیة.
    و أشار فضیلته إلی منع المصلین السنة فی اصفهان و طهران من إقامة الجمعة و ناشد الجهات المسئولة أن یذللوا العقبات و یعالجوا هذه القضیة.

    (قد منعت من إقامة الجمعة فی مدینة اصفهان فی شهر رمضان ثم بعد ذلک بقلیل منع المصلون السنة من إقامة الجمعة فی طهران و کانوا یقیمونها قبل ذلک فی مدرسة الباکستانیین و کان هذا نتیجة للضغوط المفروضة من قبل الحکومة و هذا الأمر زاد علی قلق أهل السنة فی ایران)

    و أشار إمام جمعة أهل السنة فی زاهدان إلی هذه القضیة قائلا: کان أهل السنة یظنون أنهم محرومون من مسجد فی طهران و لکنهم یعتقدون بعد هذه الظروف أنهم یمنعون من إقامة الصلاة مطلقا و هذا الامر یخل بالوحدة الاسلامیة و لا یطیقه الناس و یسبب سوء سمعة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة.


    و فی الأخیر دعا فضیلة الشیخ قائدَ الثورة الاسلامیة و سائرَ الجهات المسئولة و المعنیین إلی تقریب المذاهب الاسلامیة أن یحلوا هذه الأزمة و أن یرفعوا هذا الحصار عن أهل السنة فی ایران.

    و فی الساعة السابعة والنصف مساءاً اتیحت فرصة للشیخ احمد المسؤل فی القسم الإداری لدار العلوم زاهدان فالقی کلمة زهاء خمس عشرة دقیقة أشار فیها إلی أسباب الوحدة و الموانع و العقبات التی تعرقلها قائلا إن الإتفاق و الوحدة فی الدین و الکتاب و القبلة و الاعتقاد بأن الله تعالی واحد لا شریک له من الأسباب الموجبة للوحدة و لا بد من رفع العراقیل و إزالة العقبات عن طریق الوحدة.

    نلخّص أهم هذه العقبات فیما یلی:
    1- التمییز الطائفی بین الشیعة و السنة فی کافة المجالات: لأجل ذلک نری أنه لا یستخدم أهل السنة فی کثیر من المراکز التی تتخذ فیها قرارات هامة و هذا بعد سبع و عشرین سنة من إنتصار الثورة الاسلامیة فی ایران مع أنه کان إنتصار هذه الثورة باسم الاسلام و سمیت الجمهوریة الاسلامیة.

    لأهل السنة حضور جاد فعال مع سائر الشعب الایرانی فی کافة المجالات المقتضیة کالإنتخابات و غیرها و لکن مع الأسف الشدید إنهم یواجهون التمییز فی مجال المشارکة فی إدارة الحکومة و هذا ما جعلهم یظنون أنه ینظر إلیهم کأنهم مواطنون فی الدرجة الثانیة أو الثالثة.

    2- عدم مراعاة الإحترام إلی معتقدات الآخرین: یذکر بعض الواعظین و الأساتذة فی الجامعات کلمات سخیفة رذیلة ضد معتقدات أهل السنة و مقدساتهم و تبثّ الإذاعة و التلفزة بعض الإستخفافات و الإهانات إلی صحابة الرسول صلی الله علیه وسلم و هذا یسبب فراق القلوب و البغض بین الشیعة و السنة.

    3- عدم الثقة بین الطرفین: کلما یذکر مساهمة أهل السنة فی الدوائرالحکومیة العلیا یقال بأنه لابدّ من الثقة مع أنه قد أثبت أهل السنة وفاءهم و إخلاصهم و لیس لهم تعاون مع الأجانب ضد الحکومة و إنهم لم یالوا جهداً فی الصیانة عن الجمهوریة الاسلامیة و حضورهم فی جبهة القتال للدفاع عن بلادهم زمن الحرب المفروضة ما تراجع أهل السنة عن تجشم المشاکل و خاصة المشاکل الإقتصادیة حینما کانت البلاد تواجه حظراً و مقاطعة إقتصادیة و لذلک لا ینبغی أن یقال لهم لابد من الثقة المتبادلة والثنائیة لأجل إشراکهم فی الحکومة.

    ثم خطب الشیخ موسوی ممثل قائد الثورة الاسلامیة فی المرکز الاسلامی غرب البلاد حیث وعد بأنه یسعی فی إنجاز هذه الامور و رفع العراقیل و المشاکل المذکورة.

    کان الخطیب الأخیر فی هذا الإجتماع حجة السلام سلیمانی حیث خطب حول واجب العلماء تجاه الامة نقلا عن المفسر الکبیر العلامة فخر الرازی.

    و الیوم الثانی من المؤتمر کان موعدا للقاء الضیوف و المشارکین مع قائد الثورة الاسلامیة (آیة الله خامنه ای) و ألقی ثلاثة من الضیوف الوافدین من خارج البلاد و الشیخ نذیر احمد سلامی (من اساتذة جامعة دار العلوم زاهدان) ألقوا محاضرات حول ضرورة الوحدة بین الفرق الاسلامیة ثم ألقی قائد الثورة الإسلامیة بیانا حول مؤامرات الإستکبار العالمی و ضرورة الوعی الاسلامی تجاه هذه المؤامرات الخبیثة.

    فی ختام هذه الحفلة قدم فضیلة الشیخ عبد الحمید رسالة إلی قائد الثورة الاسلامیة و کانت بتوقیع کثیر من المساهمین فی المؤتمر.
    من أهم ما جاء فی تلک الرسالة:

    1- قلق أهل السنة من التمییز العنصری والطائفی

    2- الإعتناء الخاص بقضیة صلاة الجمعة فی طهران و اصفهان

    3- طلب الاتصال المباشر بین أهل السنة و کبار المسؤلین کقائد الثورة و رئیس الجمهوریة لحل مشاکل أهل السنة.

    و السلام علیکم و رحمة الله و برکاته



    http://www.sunnionline.net/ar/defaul...&id=143&xPg=25

  2. [2]
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية يحي الحربي


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    سياسة التمييز الطائفي ضد أهل السنة في إيران

    مفكرة الإسلام: عقب الثورة الشعبية ضد الشاه، والتي سميت فيما بعد "بالثورة الخمينية"، اشتدت معانات أهل السنة في إيران، وذلك جراء سياسية التمييز الطائفي، التي تمارس ضدهم، على الأصعدة الدينية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، ضد هذه الشريحة من المجتمع الإيراني، وقد تركت هذه السياسة آثارها على أهل السنة، وجعلتهم محرومين من المشاركة في إدارة شئونهم، و أبعدتهم عن المشاركة في أمور الدولة عامة.



    ومن أجل إثبات حسن نواياهم، و حرصهم على الوحدة الوطنية، فقد حث علماء أهل السنة المجتمع السني إلى المشاركة في جميع الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، وغيرها، للتعبير عن حسن نواياهم، و لكي لا يتهموا بمقاطعة الحكومة والنظام، ليتخذ ذلك وسيلة للزيادة في اضطهادهم. وقد سعى العديد من العلماء، والشخصيات الفكرية السنية البارزة، طوال الوقت الماضي، على إيصال صوت مظلومية أهل السنة، إلى أعلى المسئولين في النظام الإيراني، إلا أن كل تلك المواقف، والمساعي الحثيثة طوال الـ28 عامًا الماضية ـ عمر النظام الإيراني الحالي ـ قد باءت بالفشل، ولم تفلح في رفع سيف التمييز الطائفي من على رأس أهل السنة، وقد بقيت النخب السنية محرومة من حصتها في المناصب السياسية، و الإدارية العليا، كمنصب نائب رئيس الجمهورية، أو منصب وزير، أو معاون وزير، آو وكيل وزارة، أو محافظ، أو سفير. وحتى في المناطق ذات الأغلبية السنية، لم تراعى فيها العدالة في توزيع المناصب، فالغلبة فيها دائما للشيعة، وفي الكثير من المناطق السنية يتعامل مسئولو الدوائر الحكومية وفق مزاجهم، ضاربين بالقوانين، والمقررات، عرض الحائط ما تسبب في سلب الحقوق القانونية للسكان السنة.



    وعلى الرغم من مرور أكثر من 28 عامًا على سقوط حكم الشاه، وقيام نظام ما يسمى "بالجمهورية الإسلامية الإيرانية"، إلا أن سياسة التمييز الطائفي والعنصري ضد أهل السنة، والقوميات غير الفارسية عامة، ماتزال قائمة بقوة، وذلك خلافًا للشعارات، والوعود التي كان قد رفعها قادة الجمهورية، وعلى رأسهم الخميني، الذي قال في الكثير من بياناته السياسية أبان الثورة: "إن السنة والشيعة يمثلون جناحي الإسلام والثورة"، ولكن على الرغم من ذلك، فإن مسئولي الدولة والنظام ما زالوا يتعمدون الإساة لأهل السنة، ويرفضون الاعتراف بحقوقهم المشروعة، ويعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، في الكثير من الأحيان. هذا، في الوقت الذي يعلم الجميع أن حكومة العدل الإلهي، التي يتحدث عنها القادة الإيرانيون، لا يمكن الوصول إليها دون تحقيق الوفاق الوطني، والوفاق لا يتم بدون تحقيق المساواة الاجتماعية، والسياسية، عبر رفع التمييز القومي والطائفي، و إلا فلن يكون هناك أية معني لحكومة العدل التي يدعونها.



    من هنا، فإن قضية أهل السنة تحتاج إلى حل جذري، وذلك من خلال تحديد مكانة أهل السنة في الدولة، عبر الاعتراف أولاً بحقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى، شأنهم في ذلك شأن سائر أبناء المذاهب، والطوائف الإيرانية الأخرى، و رفع كافة القوانين التمييزية، التي تحرمهم من التمتع بحقوقهم المشروعة، ومن جملة القوانين التي وضعت أوائل الثورة أمام أهل السنة، ومنعتهم من ممارسة حق الموطنة الكاملة، كانت الفقرة الدستورية التي تشترط الاعتقاد بالمذهب الشيعي "الاثني عشري"، شرطًا أساسيًا لتولي منصب رئاسة الجمهورية، وقد لاقت هذه الفقرة آنذاك اعتراضًا شديدًا من قبل الإيرانيين السنة، الذين يبلغ اليوم عددهم قرابة العشرين مليون نسمة، حيث شكلت هذه الفقرة فيما بعد الأساس لبناء سياسة التمييز الطائفي، التي حولت أهل السنة إلى رعية لا مواطنين.



    ولعل في هذه الرسالة التي وجهتها جمعية أهل السنة في محافظ كردستان، إلى القيادة الإيرانية، تكشف جزءًا من الإجراءات الطائفية، التي تمارس ضد أهل السنة في المناطق الغربية. كما قدمت الرسالة بعض المقترحات؛ لتخفيف تلك الإجراءات التمييزية، ومنها على سبيل المثال:



    1- إن "المركز الإسلامي الكبير لغرب البلاد "يشمل محافظة كردستان وما جاورها" الذي كان الهدف من إنشائه - حسب ما أعلن - هو تلبية احتياجات، و إدارة الشئون الدينية، لطلبة، وعلماء أهل السنة في تلك المنطقة، فإن رئاسة هذا المركز - ومنذ بدء التأسيس - قد سلمت بيد رجال الدين الشيعة، على الرغم من وجود علماء بارزين من أهل السنة، في المناطق الغربية، إلا أنه لم يعط لهم أي دور في إدارة هذا المركز.



    2- إن الرواتب الشهرية التي تعطى لطلبة العلوم الدينية، الذين هم تحت غطاء هذا المركز غير قابلة للذكر، لقلتها، مقابل الرواتب التي تدفع لرجال الدين الشيعة العاملين في المركز المذكور، و الذين يتمتعون بمستوى مالي ومعيشي عال جدًا، يساوي مستوى حياة المسئولين الكبار في الدولة.



    3- رغم الميزانية الكبيرة التي يتمتع بها "المركز الإسلامي الكبير" فإنه لا يصرف منها سوى الشيء القليل للعلماء، وطلبة العلوم الدينية السنة، و باقي هذه الميزانية يصرف تحت عناوين مختلفة، من ضمنها شراء عقارات، ومباني في مدن "قم"، و "طهران"، ليس لعلماء أهل السنة نصيب فيها.



    4ـ على الرغم من أن % 90 من سكان محافظة كردستان، والمناطق الغربية، هم من أهل السنة، إلا أن شبكة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية - في تلك المناطق - تبث الأذان بالتوقيت والصيغة الشيعية.



    5- إن أسئلة مادة العلوم الإسلامية في امتحانات المفاضلة لدخول الجامعات، تقدم سنويًا لطلبة أهل السنة، حسب الأحكام العقائدية، و الفقهية، للمذهب الشيعي، و نتيجة لعدم المعرفة الكاملة للطلبة السنة بهذه الأحكام والعقائد، فإن ذلك يؤدي إلى سقوطهم في هذه المادة، وبالتالي تحرمهم من التنافس مع أقرانهم من الطلبة الآخرين، في الحصول على الكراسي الجامعية.



    6ـ تقوم وزارة الإرشاد والثقافة الإيرانية سنويًا، بمنع طبع وانتشار كتب العديد من علماء أهل السنة، أو أنها تسمح لبعضها بشروط محددة، الأمر الذين يثير غضب العلماء، والمفكرين السنة.



    أما الاقتراحات التي قدمتها الجمعية إلى المسئولين الإيرانيين، فقد قالت فيها: إن "المركز الإسلامي الكبير في غرب البلاد"، و الذي يعده النظام واجهته في خدمة متطلبات الشئون الدينية لأهل السنة في المنطقة، فإنه لم يكن موفقًا في تحقيق هذا الواجب، لذا فإنه، ومن أجل تصحيح الأخطاء وتسيير الأمور حسب الصورة الصحيحة، فإننا نقترح مايلي.



    أولاً: تسليم مسؤولية و إدارة "المركز الإسلامي الكبير" لعلماء الدين السنة، لكي يحقق المركز الهدف الذي أنشئ من أجله، وهو تلبية احتياجات، و إدارة الشئون الدينية لأهل السنة في المنطقة، وذلك لقطع الطريق على مناورات بعض الأطراف السياسية، والطائفية المتطرفة.



    ثانيًا: يقترح علماء، وطلبة العلوم الدينية، من أهل السنة، نقل ملف شئونهم من "المركز الإسلامي الكبير"، وتحويله إلى منظمة الأوقاف والشئون الخيرية.



    ثالثًا: يطلب من وزارة العلوم والمعارف، القيام بوضع أسئلة مادة الدين في امتحانات المفاضلة للطلبة السنة، وفق الاعتقادات الفقهية لأهل السنة، والمستندة على المصادر الإسلامية.



    رابعًا: يجب الاهتمام بمسألة توظيف القوى السنية المتخصصة في جميع المؤسسات، والمناصب العليا للبلاد، المدنية منها والعسكرية.



    خامسًا: في حال تم تطبيق المادة 15 من الدستور، التي تجيز تدريس اللغة والآداب الكردية، فإن ذلك سيكون مؤثرًا في تنظيم، وضبط المطالب القومية في المنطقة.



    سادسًا: إن الإذاعة والتلفزيون، ومن خلال تسليطها الضوء على الشئون الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية، لمناطق أهل السنة، والاستفادة من الطاقات الفنية، والدينية، في المنطقة، سوف تقلل من متابعة الناس للقنوات الفضائية الأجنبية، التي تأثر سلبًا على ثقافة المجتمع.



    سابعا: لقد لعبت الشخصيات السياسية، والدينية السنية في كردستان دورًا مهمًا في التحولات السياسية والاجتماعية في المحافظة، لذا فإن التعامل الإيجابي مع هذه الشريحة من أهل السنة، أمر ضروي، حيث باستطاعة هذه الشخصيات لعب دور مؤثر في ضبط الأوضاع في كردستان، خصوصًا الأوضاع القومية والدينية منها. "انتهى"



    وكعادتها في غلب الحقائق، فإن السلطات الإيرانية تحاول - دائما - نكران ممارساتها التمييزية ضد أهل السنة، والدليل على ذلك ما ادعاه أمين عام ما يسمى "المجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية" الإيراني "محمد علي تسخيري"، أثناء مشاركته في مؤتمر حوار المذاهب الإسلامية، الذي انعقد في العاصمة القطرية "الدوحة"، في الفترة من 20 إلى 22 يناير/كانون الثاني 2007 م، من أن لأهل السنة الإيرانيين أكثر من مسجد في العاصمة طهران، وقد جاء ادعاء "التسخيري" هذا - في معرض رده على سؤال لأحد العلماء المسلمين، المشاركين في المؤتمر، عن السبب الذي يمنع الحكومة الإيرانية من السماح لأهل السنة الإيرانيين من بناء مسجد واحد لهم، في العاصمة طهران، حيث.. وكما هو معروف فإن طهران العاصمة الوحيدة في العالم الإسلامي، التي لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة، ومعروف أيضًا أن أهل السنة في طهران، و الذين يبلغ عددهم أكثر من مليون نسمة، كانوا يقيمون صلاة الجمعة في المدرسة الباكستانية، والسفارة السعودية، قبل أن يتم منعهم من أداء صلاة الجمعة نهائيًا.



    كلام المسئولين الإيرانيين ربما يصدقه من ليس له معرفة حقيقة بالأمور، خصوصًا بعض علماء المسلمين، الذين تنقصهم المعلومات الميدانية، عن أحوال أهل السنة، وتعامل النظام الإيراني معهم، لهذا يسكت بعضهم عن الرد على الادعاءات التي يعرضها المسئولون الإيرانيون في مثل هذه المؤتمرات.



    و ما زاد من قلق أهل السنة في إيران - في الأيام الأخيرة - كانت بعض الإجراءات الحكومية، والتي من بينها: منع السكان السنة في مدينتي طهران، و أصفهان، من إقامة الصلاة، ولكن على الرغم من أن صلاة الجمعة بالنسبة لأهل السنة فرض عين، ولا توجد أية مصلحة تمنع إقامتها.



    أما الأمر الثاني الذي زاد من قلقهم أيضًا، فهو إقالة اثنين من أئمة الجمعة السنة في مدينة مشهد، من مناصبهم، وهم من العلماء الذين يحظون بتأييد، واحترم كبير من الناس، ولكن السلطات الإيرانية أقالتهم، لكون خطبهم لم تتناسب وتوجهات النظام الإيراني.



    هذه الأمور، وغيرها، كانت السبب وراء توجيه عدد من علماء سنة إيران - المشاركين في اللقاء الفكري الأول لعلماء أهل السنة والشيعة الذي انعقد في طهران مؤخرًا - رسالة مقتضبة إلى مرشد الثورة الإيرانية "علي خامنئي" الذي أتيحت لهم فرصة اللقاء به، ضمن باقي الأعضاء المشاركين في الاجتماع المذكور، وقد شرحوا في هذه الرسالة جزءًا من القضايا التي تقلق بال المواطنين السنة.



    وهذا هو النص المعّرب للرسالة:







    إلى مقام القائد المعظم حضرة آية الله الخامنئي دامت بركاته



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    بعد تقديم الاحترام و الإعلان عن وفائنا لنظام الجمهورية الإسلامية، وتمسكنا بوحدة الأمة الإسلامية "خصوصا الشيعة و السنة"، وفي ظل هذه المرحلة الحساسة، فإننا نلفت نظر عناية القائد جليل الشأن إلى الأمور التالية.



    1ـ إن أهل السنة في البلاد يعانون من التمييز الطائفي الشديد في قضايا التوظيف، و الحصول على المناصب في عموم البلاد، وهم منزعجون جدًا من هذه الناحية.



    2ـ بسبب الوظائف الإدارية والأعمال التجارية يتواجد العديد من أهل السنة في مدينة أصفهان، بالإضافة إلى وجود عدد كبيرة من الأفغان السنة، لذا فإن منع إقامة صلاة الجمعة لأهل السنة في أصفهان - منذ شهر رمضان الفائت - و منع صلاة الجمعة لأهل السنة في طهران، والتي لها سابقة تاريخية تمتد إلى أربعين عامًا، وكانت تقام في المدرسة الباكستانية. لذا، فإن منع صلاة الجمعة في هذا الظرف الحساس قد أزعج أهل السنة، و زاد من قلقهم، وأثار استغرابهم، حيث في دار أم القرى إيران الإسلامية، ومنذ شهرين، والإخوة أهل السنة في طهران محرومون من أداء صلاة الجمعة، كما أنهم قد حرموا من صلاة عيد الأضحى أيضًا.



    لذا فإننا نأمل من القائد المظفر، ومن أجل قطع الطريق على الاستغلال السيئ من قبل الأعداء لهذه الأمور، ومن أجل إسعاد قلوب أهل السنة، وكسب رضى الخالق، نأمل إصدار الأوامر العاجلة بشأن المواضيع أعلاها.



    3ـ منذ مدة تم قطع اتصال علماء أهل السنة بسيادتكم ورئيس الجمهورية المحترم، لذا نرى من الأفضل اتخاذ أجراء يتم فيه نقل مشاكل أهل السنة إلى سيادتكم ورئيس الجمهورية الموقر مباشرة، ومن دون وساطة، لكي يتم إيجاد الحلول المناسبة لها.



    ختامًا ندعو الله السلامة والتوفيق لسيادتكم



    علماء أهل السنة المشاركين في اللقاء الفكري السني الشيعي الأول



    طهران- 25 ديماه 1385ش



    14 كانون الثاني ديسمبر 2007م







    } على الرغم من أن هذه الرسالة قد نشرت على نطاق واسع في إيران، فمع ذلك لا نستبعد أن يخرج علينا غدًا "محمد علي تسخيري"، وغيره من المسئولين الإيرانيين، ليكذبوا هذه الرسالة، وما حملته من حقائق، ويقولون لنا: إن أهل السنة يعيشون في بحبوحة من الحرية، والمساواة الكاملة !.







    صباح الموسوي



    ‏05‏/02‏/2007‏



    رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي


    http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=31702

    0 Not allowed!



  3. [3]
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية يحي الحربي


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    سياسة التمييز الطائفي ضد أهل السنة في إيران

    مفكرة الإسلام: عقب الثورة الشعبية ضد الشاه، والتي سميت فيما بعد "بالثورة الخمينية"، اشتدت معانات أهل السنة في إيران، وذلك جراء سياسية التمييز الطائفي، التي تمارس ضدهم، على الأصعدة الدينية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، ضد هذه الشريحة من المجتمع الإيراني، وقد تركت هذه السياسة آثارها على أهل السنة، وجعلتهم محرومين من المشاركة في إدارة شئونهم، و أبعدتهم عن المشاركة في أمور الدولة عامة.



    ومن أجل إثبات حسن نواياهم، و حرصهم على الوحدة الوطنية، فقد حث علماء أهل السنة المجتمع السني إلى المشاركة في جميع الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، وغيرها، للتعبير عن حسن نواياهم، و لكي لا يتهموا بمقاطعة الحكومة والنظام، ليتخذ ذلك وسيلة للزيادة في اضطهادهم. وقد سعى العديد من العلماء، والشخصيات الفكرية السنية البارزة، طوال الوقت الماضي، على إيصال صوت مظلومية أهل السنة، إلى أعلى المسئولين في النظام الإيراني، إلا أن كل تلك المواقف، والمساعي الحثيثة طوال الـ28 عامًا الماضية ـ عمر النظام الإيراني الحالي ـ قد باءت بالفشل، ولم تفلح في رفع سيف التمييز الطائفي من على رأس أهل السنة، وقد بقيت النخب السنية محرومة من حصتها في المناصب السياسية، و الإدارية العليا، كمنصب نائب رئيس الجمهورية، أو منصب وزير، أو معاون وزير، آو وكيل وزارة، أو محافظ، أو سفير. وحتى في المناطق ذات الأغلبية السنية، لم تراعى فيها العدالة في توزيع المناصب، فالغلبة فيها دائما للشيعة، وفي الكثير من المناطق السنية يتعامل مسئولو الدوائر الحكومية وفق مزاجهم، ضاربين بالقوانين، والمقررات، عرض الحائط ما تسبب في سلب الحقوق القانونية للسكان السنة.



    وعلى الرغم من مرور أكثر من 28 عامًا على سقوط حكم الشاه، وقيام نظام ما يسمى "بالجمهورية الإسلامية الإيرانية"، إلا أن سياسة التمييز الطائفي والعنصري ضد أهل السنة، والقوميات غير الفارسية عامة، ماتزال قائمة بقوة، وذلك خلافًا للشعارات، والوعود التي كان قد رفعها قادة الجمهورية، وعلى رأسهم الخميني، الذي قال في الكثير من بياناته السياسية أبان الثورة: "إن السنة والشيعة يمثلون جناحي الإسلام والثورة"، ولكن على الرغم من ذلك، فإن مسئولي الدولة والنظام ما زالوا يتعمدون الإساة لأهل السنة، ويرفضون الاعتراف بحقوقهم المشروعة، ويعتبرونهم مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، في الكثير من الأحيان. هذا، في الوقت الذي يعلم الجميع أن حكومة العدل الإلهي، التي يتحدث عنها القادة الإيرانيون، لا يمكن الوصول إليها دون تحقيق الوفاق الوطني، والوفاق لا يتم بدون تحقيق المساواة الاجتماعية، والسياسية، عبر رفع التمييز القومي والطائفي، و إلا فلن يكون هناك أية معني لحكومة العدل التي يدعونها.



    من هنا، فإن قضية أهل السنة تحتاج إلى حل جذري، وذلك من خلال تحديد مكانة أهل السنة في الدولة، عبر الاعتراف أولاً بحقوقهم كمواطنين من الدرجة الأولى، شأنهم في ذلك شأن سائر أبناء المذاهب، والطوائف الإيرانية الأخرى، و رفع كافة القوانين التمييزية، التي تحرمهم من التمتع بحقوقهم المشروعة، ومن جملة القوانين التي وضعت أوائل الثورة أمام أهل السنة، ومنعتهم من ممارسة حق الموطنة الكاملة، كانت الفقرة الدستورية التي تشترط الاعتقاد بالمذهب الشيعي "الاثني عشري"، شرطًا أساسيًا لتولي منصب رئاسة الجمهورية، وقد لاقت هذه الفقرة آنذاك اعتراضًا شديدًا من قبل الإيرانيين السنة، الذين يبلغ اليوم عددهم قرابة العشرين مليون نسمة، حيث شكلت هذه الفقرة فيما بعد الأساس لبناء سياسة التمييز الطائفي، التي حولت أهل السنة إلى رعية لا مواطنين.



    ولعل في هذه الرسالة التي وجهتها جمعية أهل السنة في محافظ كردستان، إلى القيادة الإيرانية، تكشف جزءًا من الإجراءات الطائفية، التي تمارس ضد أهل السنة في المناطق الغربية. كما قدمت الرسالة بعض المقترحات؛ لتخفيف تلك الإجراءات التمييزية، ومنها على سبيل المثال:



    1- إن "المركز الإسلامي الكبير لغرب البلاد "يشمل محافظة كردستان وما جاورها" الذي كان الهدف من إنشائه - حسب ما أعلن - هو تلبية احتياجات، و إدارة الشئون الدينية، لطلبة، وعلماء أهل السنة في تلك المنطقة، فإن رئاسة هذا المركز - ومنذ بدء التأسيس - قد سلمت بيد رجال الدين الشيعة، على الرغم من وجود علماء بارزين من أهل السنة، في المناطق الغربية، إلا أنه لم يعط لهم أي دور في إدارة هذا المركز.



    2- إن الرواتب الشهرية التي تعطى لطلبة العلوم الدينية، الذين هم تحت غطاء هذا المركز غير قابلة للذكر، لقلتها، مقابل الرواتب التي تدفع لرجال الدين الشيعة العاملين في المركز المذكور، و الذين يتمتعون بمستوى مالي ومعيشي عال جدًا، يساوي مستوى حياة المسئولين الكبار في الدولة.



    3- رغم الميزانية الكبيرة التي يتمتع بها "المركز الإسلامي الكبير" فإنه لا يصرف منها سوى الشيء القليل للعلماء، وطلبة العلوم الدينية السنة، و باقي هذه الميزانية يصرف تحت عناوين مختلفة، من ضمنها شراء عقارات، ومباني في مدن "قم"، و "طهران"، ليس لعلماء أهل السنة نصيب فيها.



    4ـ على الرغم من أن % 90 من سكان محافظة كردستان، والمناطق الغربية، هم من أهل السنة، إلا أن شبكة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية - في تلك المناطق - تبث الأذان بالتوقيت والصيغة الشيعية.



    5- إن أسئلة مادة العلوم الإسلامية في امتحانات المفاضلة لدخول الجامعات، تقدم سنويًا لطلبة أهل السنة، حسب الأحكام العقائدية، و الفقهية، للمذهب الشيعي، و نتيجة لعدم المعرفة الكاملة للطلبة السنة بهذه الأحكام والعقائد، فإن ذلك يؤدي إلى سقوطهم في هذه المادة، وبالتالي تحرمهم من التنافس مع أقرانهم من الطلبة الآخرين، في الحصول على الكراسي الجامعية.



    6ـ تقوم وزارة الإرشاد والثقافة الإيرانية سنويًا، بمنع طبع وانتشار كتب العديد من علماء أهل السنة، أو أنها تسمح لبعضها بشروط محددة، الأمر الذين يثير غضب العلماء، والمفكرين السنة.



    أما الاقتراحات التي قدمتها الجمعية إلى المسئولين الإيرانيين، فقد قالت فيها: إن "المركز الإسلامي الكبير في غرب البلاد"، و الذي يعده النظام واجهته في خدمة متطلبات الشئون الدينية لأهل السنة في المنطقة، فإنه لم يكن موفقًا في تحقيق هذا الواجب، لذا فإنه، ومن أجل تصحيح الأخطاء وتسيير الأمور حسب الصورة الصحيحة، فإننا نقترح مايلي.



    أولاً: تسليم مسؤولية و إدارة "المركز الإسلامي الكبير" لعلماء الدين السنة، لكي يحقق المركز الهدف الذي أنشئ من أجله، وهو تلبية احتياجات، و إدارة الشئون الدينية لأهل السنة في المنطقة، وذلك لقطع الطريق على مناورات بعض الأطراف السياسية، والطائفية المتطرفة.



    ثانيًا: يقترح علماء، وطلبة العلوم الدينية، من أهل السنة، نقل ملف شئونهم من "المركز الإسلامي الكبير"، وتحويله إلى منظمة الأوقاف والشئون الخيرية.



    ثالثًا: يطلب من وزارة العلوم والمعارف، القيام بوضع أسئلة مادة الدين في امتحانات المفاضلة للطلبة السنة، وفق الاعتقادات الفقهية لأهل السنة، والمستندة على المصادر الإسلامية.



    رابعًا: يجب الاهتمام بمسألة توظيف القوى السنية المتخصصة في جميع المؤسسات، والمناصب العليا للبلاد، المدنية منها والعسكرية.



    خامسًا: في حال تم تطبيق المادة 15 من الدستور، التي تجيز تدريس اللغة والآداب الكردية، فإن ذلك سيكون مؤثرًا في تنظيم، وضبط المطالب القومية في المنطقة.



    سادسًا: إن الإذاعة والتلفزيون، ومن خلال تسليطها الضوء على الشئون الدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية، لمناطق أهل السنة، والاستفادة من الطاقات الفنية، والدينية، في المنطقة، سوف تقلل من متابعة الناس للقنوات الفضائية الأجنبية، التي تأثر سلبًا على ثقافة المجتمع.



    سابعا: لقد لعبت الشخصيات السياسية، والدينية السنية في كردستان دورًا مهمًا في التحولات السياسية والاجتماعية في المحافظة، لذا فإن التعامل الإيجابي مع هذه الشريحة من أهل السنة، أمر ضروي، حيث باستطاعة هذه الشخصيات لعب دور مؤثر في ضبط الأوضاع في كردستان، خصوصًا الأوضاع القومية والدينية منها. "انتهى"



    وكعادتها في غلب الحقائق، فإن السلطات الإيرانية تحاول - دائما - نكران ممارساتها التمييزية ضد أهل السنة، والدليل على ذلك ما ادعاه أمين عام ما يسمى "المجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية" الإيراني "محمد علي تسخيري"، أثناء مشاركته في مؤتمر حوار المذاهب الإسلامية، الذي انعقد في العاصمة القطرية "الدوحة"، في الفترة من 20 إلى 22 يناير/كانون الثاني 2007 م، من أن لأهل السنة الإيرانيين أكثر من مسجد في العاصمة طهران، وقد جاء ادعاء "التسخيري" هذا - في معرض رده على سؤال لأحد العلماء المسلمين، المشاركين في المؤتمر، عن السبب الذي يمنع الحكومة الإيرانية من السماح لأهل السنة الإيرانيين من بناء مسجد واحد لهم، في العاصمة طهران، حيث.. وكما هو معروف فإن طهران العاصمة الوحيدة في العالم الإسلامي، التي لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة، ومعروف أيضًا أن أهل السنة في طهران، و الذين يبلغ عددهم أكثر من مليون نسمة، كانوا يقيمون صلاة الجمعة في المدرسة الباكستانية، والسفارة السعودية، قبل أن يتم منعهم من أداء صلاة الجمعة نهائيًا.



    كلام المسئولين الإيرانيين ربما يصدقه من ليس له معرفة حقيقة بالأمور، خصوصًا بعض علماء المسلمين، الذين تنقصهم المعلومات الميدانية، عن أحوال أهل السنة، وتعامل النظام الإيراني معهم، لهذا يسكت بعضهم عن الرد على الادعاءات التي يعرضها المسئولون الإيرانيون في مثل هذه المؤتمرات.



    و ما زاد من قلق أهل السنة في إيران - في الأيام الأخيرة - كانت بعض الإجراءات الحكومية، والتي من بينها: منع السكان السنة في مدينتي طهران، و أصفهان، من إقامة الصلاة، ولكن على الرغم من أن صلاة الجمعة بالنسبة لأهل السنة فرض عين، ولا توجد أية مصلحة تمنع إقامتها.



    أما الأمر الثاني الذي زاد من قلقهم أيضًا، فهو إقالة اثنين من أئمة الجمعة السنة في مدينة مشهد، من مناصبهم، وهم من العلماء الذين يحظون بتأييد، واحترم كبير من الناس، ولكن السلطات الإيرانية أقالتهم، لكون خطبهم لم تتناسب وتوجهات النظام الإيراني.



    هذه الأمور، وغيرها، كانت السبب وراء توجيه عدد من علماء سنة إيران - المشاركين في اللقاء الفكري الأول لعلماء أهل السنة والشيعة الذي انعقد في طهران مؤخرًا - رسالة مقتضبة إلى مرشد الثورة الإيرانية "علي خامنئي" الذي أتيحت لهم فرصة اللقاء به، ضمن باقي الأعضاء المشاركين في الاجتماع المذكور، وقد شرحوا في هذه الرسالة جزءًا من القضايا التي تقلق بال المواطنين السنة.



    وهذا هو النص المعّرب للرسالة:







    إلى مقام القائد المعظم حضرة آية الله الخامنئي دامت بركاته



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    بعد تقديم الاحترام و الإعلان عن وفائنا لنظام الجمهورية الإسلامية، وتمسكنا بوحدة الأمة الإسلامية "خصوصا الشيعة و السنة"، وفي ظل هذه المرحلة الحساسة، فإننا نلفت نظر عناية القائد جليل الشأن إلى الأمور التالية.



    1ـ إن أهل السنة في البلاد يعانون من التمييز الطائفي الشديد في قضايا التوظيف، و الحصول على المناصب في عموم البلاد، وهم منزعجون جدًا من هذه الناحية.



    2ـ بسبب الوظائف الإدارية والأعمال التجارية يتواجد العديد من أهل السنة في مدينة أصفهان، بالإضافة إلى وجود عدد كبيرة من الأفغان السنة، لذا فإن منع إقامة صلاة الجمعة لأهل السنة في أصفهان - منذ شهر رمضان الفائت - و منع صلاة الجمعة لأهل السنة في طهران، والتي لها سابقة تاريخية تمتد إلى أربعين عامًا، وكانت تقام في المدرسة الباكستانية. لذا، فإن منع صلاة الجمعة في هذا الظرف الحساس قد أزعج أهل السنة، و زاد من قلقهم، وأثار استغرابهم، حيث في دار أم القرى إيران الإسلامية، ومنذ شهرين، والإخوة أهل السنة في طهران محرومون من أداء صلاة الجمعة، كما أنهم قد حرموا من صلاة عيد الأضحى أيضًا.



    لذا فإننا نأمل من القائد المظفر، ومن أجل قطع الطريق على الاستغلال السيئ من قبل الأعداء لهذه الأمور، ومن أجل إسعاد قلوب أهل السنة، وكسب رضى الخالق، نأمل إصدار الأوامر العاجلة بشأن المواضيع أعلاها.



    3ـ منذ مدة تم قطع اتصال علماء أهل السنة بسيادتكم ورئيس الجمهورية المحترم، لذا نرى من الأفضل اتخاذ أجراء يتم فيه نقل مشاكل أهل السنة إلى سيادتكم ورئيس الجمهورية الموقر مباشرة، ومن دون وساطة، لكي يتم إيجاد الحلول المناسبة لها.



    ختامًا ندعو الله السلامة والتوفيق لسيادتكم



    علماء أهل السنة المشاركين في اللقاء الفكري السني الشيعي الأول



    طهران- 25 ديماه 1385ش



    14 كانون الثاني ديسمبر 2007م







    } على الرغم من أن هذه الرسالة قد نشرت على نطاق واسع في إيران، فمع ذلك لا نستبعد أن يخرج علينا غدًا "محمد علي تسخيري"، وغيره من المسئولين الإيرانيين، ليكذبوا هذه الرسالة، وما حملته من حقائق، ويقولون لنا: إن أهل السنة يعيشون في بحبوحة من الحرية، والمساواة الكاملة !.







    صباح الموسوي



    ‏05‏/02‏/2007‏



    رئيس المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي


    http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=31702

    0 Not allowed!



  4. [4]
    adelconcret
    adelconcret غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 32
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    يقول الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه (دفاع عن العقيدة والشريعة، (ص 253): (إن كل ما بقى فى عصرنا هذا من خلاف هو الفجوة التى افتعلت افتعالاً بين السنة والشيعة، وهى فجوة يعمل الاستعمار على الأقل ليستبقيها لتكون قطيعة دائمة بين الفريقين، ثم ينفذ من خلالها إلى أغراضه).

    فتنة أصفهان

    ومن عبر التاريخ المهمة ما حدث عندما هاجم التتار بلاد الإسلام وجاء الدور على أصفهان، يقول ابن أبى الحديد المعتزلى فى كتابه: (شرح نهج البلاغة): (ولم يبق لهم إلا أصبهان.. ولم يبلغوا منها غرضا حتى اختلف أهل أصبهان.. وهم طائفتان حنفية وشافعية وبينهم حروب متصلة وعصبية ظاهرة، فخرج قوم من أصحاب الشافعى إلى من يجاورهم ويتاخمهم من مماليك التتار فقالوا لهم: اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم، فنقل ذلك إلى (ابن جنكيز خان) فنزلوا على أصبهان.. وحصروها فاختلف سيف الشافعى والحنفى فى المدينة، حتى قتل عدد كبير منهم وفتحت أبواب المدينة، وفتحها الشافعية على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية، فلما دخلوا البلد بدءوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعاً، ولم يحفظوا العهد الذى عاهدوه لهم، ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا الآخرين).

    وأصفهان الأمس نموذجا لحالنا اليوم، وندعو الله ألا يعيد التاريخ نفسه، فإذا ما استوعبنا العبرة فلعلنا نعود إلى الحياة، فالإسلام دين حى للأحياء، وعهدنا فيما نستقبل من أمرنا هو منهاج رجال التقريب الذين عرفوه فى ماضيهم:

    إيمان لا يعرف الشك، ودعوة إلى الله لا تعتز إلا بالله، وحرب لا هوادة فيها على التعصب حتى يبرأ منه المسلمون. )رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( (آل عمران: 53).

    وإن كان من الصعب علينا اليوم أن نتصور ما عسى أن يكون من اختلاف بين الحنفى والشافعى فيما يخص الأصول والضرورى فى الدين الذى أدى بهما للعصبية والتقاتل ثم إلى الضعف وانتهى بسقوط أصفهان، وإذا تساءلنا ما الذى جنته الشعوب الإسلامية من هذا التصرف؟ سيكون الجواب: لا شئ!.

    دعاة العصبية اليوم

    والمتطلع لحالنا اليوم والعارف بتاريخ أمتنا وما صارت إليه الآن من ضعف وتفكك بين الأمم يدرك أننا أحوج ما نكون إلى الاهتمام بأمر المسلمين، وهو ليس اهتماما عابراً بل هو الوحدة العضوية بين أبناء هذه الأمة، وما نراه ونسمعه الآن من فتنة طائفية فى العراق بأياد أجنبية، ومن مأس يوميا من قتل وتهجير متبادل بين السنة والشيعة، وما سمعناه مؤخرا من بعض المحاولات الفردية غير المسئولة لإضفاء صبغة مذهبية (حيث لا يوجد) على ما يجرى بالساحة اللبنانية، وإحياء النعرات الطائفية من أناس تغلب لديهم التعصب والكراهية على مصلحة الأمة والعقل، نسوا قول رسول الله r: (من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر لعصبية، فقتل قتلة جاهلية).

    والغريب أن هذا يحدث فى وقت نحن فى أمس الحاجة إلى التضامن والتوحد، ومن الغريب حقا أن نرى قوما ينتسبون إلى العلم وينتمون إلى الدين ثم لا يعتبرون ويتعظون بمآسى المسلمين، وما جلبه عليهم اختلاف كلمتهم من ذل وهوان فيصرون فى عصرنا هذا على بذر بذور الشقاق والخلاف. فنحن الآن إلى الوفاق والوئام أحوج منا إلى الخلاف والتفريق، وإلى دعوة التقريب لجمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التى يجب الإيمان بها، وإلى أن يعرف المسلمون بعضهم بعضا.

    وهذا بعد أن كنا نظن أن عهد تكفير المسلم لأخيه المسلم قد انتهى إلى غير رجعة، وللأسف ها هو ذا يعود من جديد فى محاولات مستميتة للإجهاز على الأمة كلها ليس فيها غالب بل الكل مغلوبون، وليس من نافلة القول أن جمع كلمة المسلمين ورأب صدعهم الآن من أوجب واجبات علمائهم وأهل الذكر فيهم حتى لا يتمكن دعاة التفرقة من اتخاذ الخلافات المذهبية وسيلة إضعاف فى هذه الأوقات العصيبة، فكما لم يفرق سيف التتار بين حنفى وشافعى فلن يفرق أعداء الإسلام اليوم بين طوائف ومذاهب المسلمين، فالكل فى زورق واحد ويا ليتنا نعلم.

    خلاف غير مبرر

    وللخلاف بين طوائف الأمة الإسلامية أسباب هى فى أغلب الموارد وهمية أهمها: الخلاف بين السنة والشيعة، وما كان لهذا الخلاف من مبرر ولا ضرر منه على الدين والأصول الثابتة التى لا يكون المسلم مسلما بها: فإلههم واحد أحد، وكتابهم واحد لا خلاف على حرف فيه، ونبيهم واحد ولا نبوة بعده، وصلواتهم واحدة، واتجاههم لقبلة واحدة، وحجهم واحد، وأساس استنباط الأحكام الشرعية عندهم كتاب الله وسنة رسوله، وإذا كانت هناك خلافات فهى خلافات اجتهادية فى المواضع التى سمح فيها بالاجتهاد والنظر، والتى تميز أى مذهب عن الآخر، والخلاف على غير أصول الدين لا يضر بإيمان المسلم ولا يخرجه عن ربقة الإسلام، بل الحق أنه لا ضرر على المسلمين فى أن يختلفوا، فالاختلاف من سنن الاجتماع، وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز قوله: (ما أحب أن أصحاب رسول الله r لا يختلفون، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس فى ضيق) ولكن الضرر كل الضرر أن يفضى بهم إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة التى أثبتها الله فى كتابه العزيز: )إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( (الحجرات: 10).

    وإن كل الجهل بالأشياء مفهوما فى العهود السابقة- وكما هو معروف فمن جهل شيئا عاداه- فعار علينا اليوم فى ظل ما يسمى بالعولمة الجديدة والتقدم فى مجال المعلومات ألا نلتفت إلى تلك الادعاءات التى ما زالت ترددها هنا أو هناك بعض الألسنة التى تسعى لإحياء العداوة بين الفريقين، وتوشك فى الظروف الحرجة التى يمر بها العالم الإسلامى الآن إلى أن تعصف بنا جميعا، أليس من الخير لنا أن ننبذ تلك الخلافات ونتجنب العصبية العمياء التى لم تكن موجودة أصلاً بين مؤسسى المذاهب أنفسهم، فلا اختلاف بينهم فى الأصول إنما الاختلاف كان فى الفروع التى لا تمس أصل العقيدة وهو خلاف سعة ورحمة.

    ورحم الله الإمام الأكبر فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق حين نبه المسلمين فى فتواه التاريخية الصادرة فى أبريل 1960 فى شأن المذاهب الإسلامية بالنسبة للشيعة الإمامية والزيدية: بأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى بإذنه.

    واجب ومسؤولية

    من هنا تزداد المسئولية على عاتق علماء الدين وأولى الأمر من السنة والشيعة لإيصال هذا المعنى إلى العامة من المسلمين- ولا نعنى هنا بالعامة العوام، إنما نعنى كل من لا يهتم بمعرفة فقه المذاهب، وهم معظم القارئين الكاتبين فى زمننا هذا معظم المثقفين، فالعلماء عقول الأمة وضميرها وفكرها المستنير المتجدد وبهم ينصلح حالها- حتى نتخلص من هذا الداء الخطير داء العصبية بغير الحق، ونعود كما أراد الله سبحانه وتعالى لنا خير أمة أخرجت للناس.

    ولكن كما عرف التاريخ الإسلامى كثيرا من صور الخلاف والتعصب، فقد عرف أيضا صورا رائعة من الاختلاف المهذب بين الأئمة والعلماء الراسخين أفادت العلم ووسعت دائرة الفكر، وجعلت معين الفقه الإسلامى فياضاً لا ينضب.

    ولقد آن لنا ونحن فى أمس الحاجة إلى ما يجمع شمل المسلمين ويوحد صفوفهم ويجعلهم كـ (البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) أن نثوب إلى رشدنا، وننبذ جميع الأحقاد والضغائن، وأن نلبى دعوة الله عز وجل فى كتابه الكريم: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103).

    وقوله تعالى: )وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ( (آل عمران: 105).

    وقد رأينا أن من المناسب بيان أن ما بين السنة والشيعة من خلافات لا تتجاوز الخلافات الموجودة بين المذاهب السنية بعضها بعضا، وأن الخلاف الأساس بينهما تاريخى سياسى، بل إن الاختلافات بين السنة والشيعة أقل من الاختلافات التى بين المذاهب السنية نفسها فى كثير من المسائل، وكلها اختلافات فقهية لا تمس جوهر الدين، وهو ما يميز المذاهب بعضها عن بعض، أو مبنية على مفاهيم خاطئة وحمل الألفاظ على غير معانيها الاصطلاحية، وإلقاء الضوء على المسائل التى يدور الجدل بشأنها وإزالة سوء الفهم.

    وإن كان من الطبيعى أننا ٍسنطرح وجهة النظر الشيعية فى المسائل المعروضة وأدلتهم فيها، إلا أننا لا نقصد بهذا نقداً أو رداً على أحد، ولا يعنى كذلك أننا نبطل ما ذهبت إليه المذاهب الأخرى أو ندعى أى احتكار للحقيقة، ففى كل مسألة معروضة كتبت آلاف الكتب والرسائل على مدى القرون من كل فريق، وكل يحاول إثبات أن ما عليه هو الحق والصواب وما لدى الآخر هو الخطأ والباطل. حتى باتت تلك المحاولات عقيمة، توسع الشقاق وتلحق الضرر بدلاً من الخير، ودعوة التقريب دالة على ذلك فهى لا تسعى لدمج المذاهب أو جعل الشيعى سنياً أو السنى شيعياً.. وهكذا.

    فقط الهدف هو أن يعرف كل فريق ما لدى الآخر، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه.

    وإذا كان خلاف الحنفية والشافعية فى القرن السابع الهجرى وتكفير كل منهما للآخر قد مكن التتار من الاستيلاء على أراضى المسلمين، فلعل التقريب بين السنة والشيعة الآن يساهم فى مواجهة الحرب الجديدة من تتار هذا الزمان وهى أشد ضراوة من سابقتها، ذلك أن تتار القرن السابع الهجرى كانوا يستهدفون البلاد والثروات تاركين الناس لعقائدهم، أما تتار هذا الزمان فيستهدفون البلاد والثروات والعقيدة كذلك.


    www.islamwattan.com

    0 Not allowed!



  5. [5]
    adelconcret
    adelconcret غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 32
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    يقول الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه (دفاع عن العقيدة والشريعة، (ص 253): (إن كل ما بقى فى عصرنا هذا من خلاف هو الفجوة التى افتعلت افتعالاً بين السنة والشيعة، وهى فجوة يعمل الاستعمار على الأقل ليستبقيها لتكون قطيعة دائمة بين الفريقين، ثم ينفذ من خلالها إلى أغراضه).

    فتنة أصفهان

    ومن عبر التاريخ المهمة ما حدث عندما هاجم التتار بلاد الإسلام وجاء الدور على أصفهان، يقول ابن أبى الحديد المعتزلى فى كتابه: (شرح نهج البلاغة): (ولم يبق لهم إلا أصبهان.. ولم يبلغوا منها غرضا حتى اختلف أهل أصبهان.. وهم طائفتان حنفية وشافعية وبينهم حروب متصلة وعصبية ظاهرة، فخرج قوم من أصحاب الشافعى إلى من يجاورهم ويتاخمهم من مماليك التتار فقالوا لهم: اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم، فنقل ذلك إلى (ابن جنكيز خان) فنزلوا على أصبهان.. وحصروها فاختلف سيف الشافعى والحنفى فى المدينة، حتى قتل عدد كبير منهم وفتحت أبواب المدينة، وفتحها الشافعية على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية، فلما دخلوا البلد بدءوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعاً، ولم يحفظوا العهد الذى عاهدوه لهم، ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا الآخرين).

    وأصفهان الأمس نموذجا لحالنا اليوم، وندعو الله ألا يعيد التاريخ نفسه، فإذا ما استوعبنا العبرة فلعلنا نعود إلى الحياة، فالإسلام دين حى للأحياء، وعهدنا فيما نستقبل من أمرنا هو منهاج رجال التقريب الذين عرفوه فى ماضيهم:

    إيمان لا يعرف الشك، ودعوة إلى الله لا تعتز إلا بالله، وحرب لا هوادة فيها على التعصب حتى يبرأ منه المسلمون. )رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( (آل عمران: 53).

    وإن كان من الصعب علينا اليوم أن نتصور ما عسى أن يكون من اختلاف بين الحنفى والشافعى فيما يخص الأصول والضرورى فى الدين الذى أدى بهما للعصبية والتقاتل ثم إلى الضعف وانتهى بسقوط أصفهان، وإذا تساءلنا ما الذى جنته الشعوب الإسلامية من هذا التصرف؟ سيكون الجواب: لا شئ!.

    دعاة العصبية اليوم

    والمتطلع لحالنا اليوم والعارف بتاريخ أمتنا وما صارت إليه الآن من ضعف وتفكك بين الأمم يدرك أننا أحوج ما نكون إلى الاهتمام بأمر المسلمين، وهو ليس اهتماما عابراً بل هو الوحدة العضوية بين أبناء هذه الأمة، وما نراه ونسمعه الآن من فتنة طائفية فى العراق بأياد أجنبية، ومن مأس يوميا من قتل وتهجير متبادل بين السنة والشيعة، وما سمعناه مؤخرا من بعض المحاولات الفردية غير المسئولة لإضفاء صبغة مذهبية (حيث لا يوجد) على ما يجرى بالساحة اللبنانية، وإحياء النعرات الطائفية من أناس تغلب لديهم التعصب والكراهية على مصلحة الأمة والعقل، نسوا قول رسول الله r: (من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر لعصبية، فقتل قتلة جاهلية).

    والغريب أن هذا يحدث فى وقت نحن فى أمس الحاجة إلى التضامن والتوحد، ومن الغريب حقا أن نرى قوما ينتسبون إلى العلم وينتمون إلى الدين ثم لا يعتبرون ويتعظون بمآسى المسلمين، وما جلبه عليهم اختلاف كلمتهم من ذل وهوان فيصرون فى عصرنا هذا على بذر بذور الشقاق والخلاف. فنحن الآن إلى الوفاق والوئام أحوج منا إلى الخلاف والتفريق، وإلى دعوة التقريب لجمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التى يجب الإيمان بها، وإلى أن يعرف المسلمون بعضهم بعضا.

    وهذا بعد أن كنا نظن أن عهد تكفير المسلم لأخيه المسلم قد انتهى إلى غير رجعة، وللأسف ها هو ذا يعود من جديد فى محاولات مستميتة للإجهاز على الأمة كلها ليس فيها غالب بل الكل مغلوبون، وليس من نافلة القول أن جمع كلمة المسلمين ورأب صدعهم الآن من أوجب واجبات علمائهم وأهل الذكر فيهم حتى لا يتمكن دعاة التفرقة من اتخاذ الخلافات المذهبية وسيلة إضعاف فى هذه الأوقات العصيبة، فكما لم يفرق سيف التتار بين حنفى وشافعى فلن يفرق أعداء الإسلام اليوم بين طوائف ومذاهب المسلمين، فالكل فى زورق واحد ويا ليتنا نعلم.

    خلاف غير مبرر

    وللخلاف بين طوائف الأمة الإسلامية أسباب هى فى أغلب الموارد وهمية أهمها: الخلاف بين السنة والشيعة، وما كان لهذا الخلاف من مبرر ولا ضرر منه على الدين والأصول الثابتة التى لا يكون المسلم مسلما بها: فإلههم واحد أحد، وكتابهم واحد لا خلاف على حرف فيه، ونبيهم واحد ولا نبوة بعده، وصلواتهم واحدة، واتجاههم لقبلة واحدة، وحجهم واحد، وأساس استنباط الأحكام الشرعية عندهم كتاب الله وسنة رسوله، وإذا كانت هناك خلافات فهى خلافات اجتهادية فى المواضع التى سمح فيها بالاجتهاد والنظر، والتى تميز أى مذهب عن الآخر، والخلاف على غير أصول الدين لا يضر بإيمان المسلم ولا يخرجه عن ربقة الإسلام، بل الحق أنه لا ضرر على المسلمين فى أن يختلفوا، فالاختلاف من سنن الاجتماع، وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز قوله: (ما أحب أن أصحاب رسول الله r لا يختلفون، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس فى ضيق) ولكن الضرر كل الضرر أن يفضى بهم إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة التى أثبتها الله فى كتابه العزيز: )إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( (الحجرات: 10).

    وإن كل الجهل بالأشياء مفهوما فى العهود السابقة- وكما هو معروف فمن جهل شيئا عاداه- فعار علينا اليوم فى ظل ما يسمى بالعولمة الجديدة والتقدم فى مجال المعلومات ألا نلتفت إلى تلك الادعاءات التى ما زالت ترددها هنا أو هناك بعض الألسنة التى تسعى لإحياء العداوة بين الفريقين، وتوشك فى الظروف الحرجة التى يمر بها العالم الإسلامى الآن إلى أن تعصف بنا جميعا، أليس من الخير لنا أن ننبذ تلك الخلافات ونتجنب العصبية العمياء التى لم تكن موجودة أصلاً بين مؤسسى المذاهب أنفسهم، فلا اختلاف بينهم فى الأصول إنما الاختلاف كان فى الفروع التى لا تمس أصل العقيدة وهو خلاف سعة ورحمة.

    ورحم الله الإمام الأكبر فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق حين نبه المسلمين فى فتواه التاريخية الصادرة فى أبريل 1960 فى شأن المذاهب الإسلامية بالنسبة للشيعة الإمامية والزيدية: بأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى بإذنه.

    واجب ومسؤولية

    من هنا تزداد المسئولية على عاتق علماء الدين وأولى الأمر من السنة والشيعة لإيصال هذا المعنى إلى العامة من المسلمين- ولا نعنى هنا بالعامة العوام، إنما نعنى كل من لا يهتم بمعرفة فقه المذاهب، وهم معظم القارئين الكاتبين فى زمننا هذا معظم المثقفين، فالعلماء عقول الأمة وضميرها وفكرها المستنير المتجدد وبهم ينصلح حالها- حتى نتخلص من هذا الداء الخطير داء العصبية بغير الحق، ونعود كما أراد الله سبحانه وتعالى لنا خير أمة أخرجت للناس.

    ولكن كما عرف التاريخ الإسلامى كثيرا من صور الخلاف والتعصب، فقد عرف أيضا صورا رائعة من الاختلاف المهذب بين الأئمة والعلماء الراسخين أفادت العلم ووسعت دائرة الفكر، وجعلت معين الفقه الإسلامى فياضاً لا ينضب.

    ولقد آن لنا ونحن فى أمس الحاجة إلى ما يجمع شمل المسلمين ويوحد صفوفهم ويجعلهم كـ (البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) أن نثوب إلى رشدنا، وننبذ جميع الأحقاد والضغائن، وأن نلبى دعوة الله عز وجل فى كتابه الكريم: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103).

    وقوله تعالى: )وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ( (آل عمران: 105).

    وقد رأينا أن من المناسب بيان أن ما بين السنة والشيعة من خلافات لا تتجاوز الخلافات الموجودة بين المذاهب السنية بعضها بعضا، وأن الخلاف الأساس بينهما تاريخى سياسى، بل إن الاختلافات بين السنة والشيعة أقل من الاختلافات التى بين المذاهب السنية نفسها فى كثير من المسائل، وكلها اختلافات فقهية لا تمس جوهر الدين، وهو ما يميز المذاهب بعضها عن بعض، أو مبنية على مفاهيم خاطئة وحمل الألفاظ على غير معانيها الاصطلاحية، وإلقاء الضوء على المسائل التى يدور الجدل بشأنها وإزالة سوء الفهم.

    وإن كان من الطبيعى أننا ٍسنطرح وجهة النظر الشيعية فى المسائل المعروضة وأدلتهم فيها، إلا أننا لا نقصد بهذا نقداً أو رداً على أحد، ولا يعنى كذلك أننا نبطل ما ذهبت إليه المذاهب الأخرى أو ندعى أى احتكار للحقيقة، ففى كل مسألة معروضة كتبت آلاف الكتب والرسائل على مدى القرون من كل فريق، وكل يحاول إثبات أن ما عليه هو الحق والصواب وما لدى الآخر هو الخطأ والباطل. حتى باتت تلك المحاولات عقيمة، توسع الشقاق وتلحق الضرر بدلاً من الخير، ودعوة التقريب دالة على ذلك فهى لا تسعى لدمج المذاهب أو جعل الشيعى سنياً أو السنى شيعياً.. وهكذا.

    فقط الهدف هو أن يعرف كل فريق ما لدى الآخر، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه.

    وإذا كان خلاف الحنفية والشافعية فى القرن السابع الهجرى وتكفير كل منهما للآخر قد مكن التتار من الاستيلاء على أراضى المسلمين، فلعل التقريب بين السنة والشيعة الآن يساهم فى مواجهة الحرب الجديدة من تتار هذا الزمان وهى أشد ضراوة من سابقتها، ذلك أن تتار القرن السابع الهجرى كانوا يستهدفون البلاد والثروات تاركين الناس لعقائدهم، أما تتار هذا الزمان فيستهدفون البلاد والثروات والعقيدة كذلك.


    www.islamwattan.com

    0 Not allowed!



  6. [6]
    adelconcret
    adelconcret غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 32
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    يقول الشيخ محمد الغزالى رحمه الله فى كتابه (دفاع عن العقيدة والشريعة، (ص 253): (إن كل ما بقى فى عصرنا هذا من خلاف هو الفجوة التى افتعلت افتعالاً بين السنة والشيعة، وهى فجوة يعمل الاستعمار على الأقل ليستبقيها لتكون قطيعة دائمة بين الفريقين، ثم ينفذ من خلالها إلى أغراضه).

    فتنة أصفهان

    ومن عبر التاريخ المهمة ما حدث عندما هاجم التتار بلاد الإسلام وجاء الدور على أصفهان، يقول ابن أبى الحديد المعتزلى فى كتابه: (شرح نهج البلاغة): (ولم يبق لهم إلا أصبهان.. ولم يبلغوا منها غرضا حتى اختلف أهل أصبهان.. وهم طائفتان حنفية وشافعية وبينهم حروب متصلة وعصبية ظاهرة، فخرج قوم من أصحاب الشافعى إلى من يجاورهم ويتاخمهم من مماليك التتار فقالوا لهم: اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم، فنقل ذلك إلى (ابن جنكيز خان) فنزلوا على أصبهان.. وحصروها فاختلف سيف الشافعى والحنفى فى المدينة، حتى قتل عدد كبير منهم وفتحت أبواب المدينة، وفتحها الشافعية على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية، فلما دخلوا البلد بدءوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعاً، ولم يحفظوا العهد الذى عاهدوه لهم، ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا الآخرين).

    وأصفهان الأمس نموذجا لحالنا اليوم، وندعو الله ألا يعيد التاريخ نفسه، فإذا ما استوعبنا العبرة فلعلنا نعود إلى الحياة، فالإسلام دين حى للأحياء، وعهدنا فيما نستقبل من أمرنا هو منهاج رجال التقريب الذين عرفوه فى ماضيهم:

    إيمان لا يعرف الشك، ودعوة إلى الله لا تعتز إلا بالله، وحرب لا هوادة فيها على التعصب حتى يبرأ منه المسلمون. )رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ( (آل عمران: 53).

    وإن كان من الصعب علينا اليوم أن نتصور ما عسى أن يكون من اختلاف بين الحنفى والشافعى فيما يخص الأصول والضرورى فى الدين الذى أدى بهما للعصبية والتقاتل ثم إلى الضعف وانتهى بسقوط أصفهان، وإذا تساءلنا ما الذى جنته الشعوب الإسلامية من هذا التصرف؟ سيكون الجواب: لا شئ!.

    دعاة العصبية اليوم

    والمتطلع لحالنا اليوم والعارف بتاريخ أمتنا وما صارت إليه الآن من ضعف وتفكك بين الأمم يدرك أننا أحوج ما نكون إلى الاهتمام بأمر المسلمين، وهو ليس اهتماما عابراً بل هو الوحدة العضوية بين أبناء هذه الأمة، وما نراه ونسمعه الآن من فتنة طائفية فى العراق بأياد أجنبية، ومن مأس يوميا من قتل وتهجير متبادل بين السنة والشيعة، وما سمعناه مؤخرا من بعض المحاولات الفردية غير المسئولة لإضفاء صبغة مذهبية (حيث لا يوجد) على ما يجرى بالساحة اللبنانية، وإحياء النعرات الطائفية من أناس تغلب لديهم التعصب والكراهية على مصلحة الأمة والعقل، نسوا قول رسول الله r: (من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر لعصبية، فقتل قتلة جاهلية).

    والغريب أن هذا يحدث فى وقت نحن فى أمس الحاجة إلى التضامن والتوحد، ومن الغريب حقا أن نرى قوما ينتسبون إلى العلم وينتمون إلى الدين ثم لا يعتبرون ويتعظون بمآسى المسلمين، وما جلبه عليهم اختلاف كلمتهم من ذل وهوان فيصرون فى عصرنا هذا على بذر بذور الشقاق والخلاف. فنحن الآن إلى الوفاق والوئام أحوج منا إلى الخلاف والتفريق، وإلى دعوة التقريب لجمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التى يجب الإيمان بها، وإلى أن يعرف المسلمون بعضهم بعضا.

    وهذا بعد أن كنا نظن أن عهد تكفير المسلم لأخيه المسلم قد انتهى إلى غير رجعة، وللأسف ها هو ذا يعود من جديد فى محاولات مستميتة للإجهاز على الأمة كلها ليس فيها غالب بل الكل مغلوبون، وليس من نافلة القول أن جمع كلمة المسلمين ورأب صدعهم الآن من أوجب واجبات علمائهم وأهل الذكر فيهم حتى لا يتمكن دعاة التفرقة من اتخاذ الخلافات المذهبية وسيلة إضعاف فى هذه الأوقات العصيبة، فكما لم يفرق سيف التتار بين حنفى وشافعى فلن يفرق أعداء الإسلام اليوم بين طوائف ومذاهب المسلمين، فالكل فى زورق واحد ويا ليتنا نعلم.

    خلاف غير مبرر

    وللخلاف بين طوائف الأمة الإسلامية أسباب هى فى أغلب الموارد وهمية أهمها: الخلاف بين السنة والشيعة، وما كان لهذا الخلاف من مبرر ولا ضرر منه على الدين والأصول الثابتة التى لا يكون المسلم مسلما بها: فإلههم واحد أحد، وكتابهم واحد لا خلاف على حرف فيه، ونبيهم واحد ولا نبوة بعده، وصلواتهم واحدة، واتجاههم لقبلة واحدة، وحجهم واحد، وأساس استنباط الأحكام الشرعية عندهم كتاب الله وسنة رسوله، وإذا كانت هناك خلافات فهى خلافات اجتهادية فى المواضع التى سمح فيها بالاجتهاد والنظر، والتى تميز أى مذهب عن الآخر، والخلاف على غير أصول الدين لا يضر بإيمان المسلم ولا يخرجه عن ربقة الإسلام، بل الحق أنه لا ضرر على المسلمين فى أن يختلفوا، فالاختلاف من سنن الاجتماع، وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز قوله: (ما أحب أن أصحاب رسول الله r لا يختلفون، لأنه لو كان قولا واحدا لكان الناس فى ضيق) ولكن الضرر كل الضرر أن يفضى بهم إلى القطيعة والخروج على مقتضى الأخوة التى أثبتها الله فى كتابه العزيز: )إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( (الحجرات: 10).

    وإن كل الجهل بالأشياء مفهوما فى العهود السابقة- وكما هو معروف فمن جهل شيئا عاداه- فعار علينا اليوم فى ظل ما يسمى بالعولمة الجديدة والتقدم فى مجال المعلومات ألا نلتفت إلى تلك الادعاءات التى ما زالت ترددها هنا أو هناك بعض الألسنة التى تسعى لإحياء العداوة بين الفريقين، وتوشك فى الظروف الحرجة التى يمر بها العالم الإسلامى الآن إلى أن تعصف بنا جميعا، أليس من الخير لنا أن ننبذ تلك الخلافات ونتجنب العصبية العمياء التى لم تكن موجودة أصلاً بين مؤسسى المذاهب أنفسهم، فلا اختلاف بينهم فى الأصول إنما الاختلاف كان فى الفروع التى لا تمس أصل العقيدة وهو خلاف سعة ورحمة.

    ورحم الله الإمام الأكبر فضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق حين نبه المسلمين فى فتواه التاريخية الصادرة فى أبريل 1960 فى شأن المذاهب الإسلامية بالنسبة للشيعة الإمامية والزيدية: بأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب، فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى بإذنه.

    واجب ومسؤولية

    من هنا تزداد المسئولية على عاتق علماء الدين وأولى الأمر من السنة والشيعة لإيصال هذا المعنى إلى العامة من المسلمين- ولا نعنى هنا بالعامة العوام، إنما نعنى كل من لا يهتم بمعرفة فقه المذاهب، وهم معظم القارئين الكاتبين فى زمننا هذا معظم المثقفين، فالعلماء عقول الأمة وضميرها وفكرها المستنير المتجدد وبهم ينصلح حالها- حتى نتخلص من هذا الداء الخطير داء العصبية بغير الحق، ونعود كما أراد الله سبحانه وتعالى لنا خير أمة أخرجت للناس.

    ولكن كما عرف التاريخ الإسلامى كثيرا من صور الخلاف والتعصب، فقد عرف أيضا صورا رائعة من الاختلاف المهذب بين الأئمة والعلماء الراسخين أفادت العلم ووسعت دائرة الفكر، وجعلت معين الفقه الإسلامى فياضاً لا ينضب.

    ولقد آن لنا ونحن فى أمس الحاجة إلى ما يجمع شمل المسلمين ويوحد صفوفهم ويجعلهم كـ (البنيان المرصوص يشد بعضه بعضا) أن نثوب إلى رشدنا، وننبذ جميع الأحقاد والضغائن، وأن نلبى دعوة الله عز وجل فى كتابه الكريم: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا( (آل عمران: 103).

    وقوله تعالى: )وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ( (آل عمران: 105).

    وقد رأينا أن من المناسب بيان أن ما بين السنة والشيعة من خلافات لا تتجاوز الخلافات الموجودة بين المذاهب السنية بعضها بعضا، وأن الخلاف الأساس بينهما تاريخى سياسى، بل إن الاختلافات بين السنة والشيعة أقل من الاختلافات التى بين المذاهب السنية نفسها فى كثير من المسائل، وكلها اختلافات فقهية لا تمس جوهر الدين، وهو ما يميز المذاهب بعضها عن بعض، أو مبنية على مفاهيم خاطئة وحمل الألفاظ على غير معانيها الاصطلاحية، وإلقاء الضوء على المسائل التى يدور الجدل بشأنها وإزالة سوء الفهم.

    وإن كان من الطبيعى أننا ٍسنطرح وجهة النظر الشيعية فى المسائل المعروضة وأدلتهم فيها، إلا أننا لا نقصد بهذا نقداً أو رداً على أحد، ولا يعنى كذلك أننا نبطل ما ذهبت إليه المذاهب الأخرى أو ندعى أى احتكار للحقيقة، ففى كل مسألة معروضة كتبت آلاف الكتب والرسائل على مدى القرون من كل فريق، وكل يحاول إثبات أن ما عليه هو الحق والصواب وما لدى الآخر هو الخطأ والباطل. حتى باتت تلك المحاولات عقيمة، توسع الشقاق وتلحق الضرر بدلاً من الخير، ودعوة التقريب دالة على ذلك فهى لا تسعى لدمج المذاهب أو جعل الشيعى سنياً أو السنى شيعياً.. وهكذا.

    فقط الهدف هو أن يعرف كل فريق ما لدى الآخر، ويعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه.

    وإذا كان خلاف الحنفية والشافعية فى القرن السابع الهجرى وتكفير كل منهما للآخر قد مكن التتار من الاستيلاء على أراضى المسلمين، فلعل التقريب بين السنة والشيعة الآن يساهم فى مواجهة الحرب الجديدة من تتار هذا الزمان وهى أشد ضراوة من سابقتها، ذلك أن تتار القرن السابع الهجرى كانوا يستهدفون البلاد والثروات تاركين الناس لعقائدهم، أما تتار هذا الزمان فيستهدفون البلاد والثروات والعقيدة كذلك.


    www.islamwattan.com

    0 Not allowed!



  7. [7]
    ngm
    ngm غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خير أخى العزيز

    0 Not allowed!



  8. [8]
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية يحي الحربي


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    ملاحظات اولية الى السيد Adelconcret

    1 – نشرت مقالك هذا في اكثر من موضوع في هذا المنتدى؛ فهل تسعى الى التسبب في قفل هذه المواضيع لانها ازعجتك؟
    2- واشكرك على انك ذيلت مقالك برابط ليس له علاقة بالموضوع؛ ولكن اعطانا الفكرة الواضحة عن معتقداتك ؛فليس في الرابط غير سب وشتيمة في رجال علم يجتهدون ينصحون ويخطؤن فالكمال لله وحده. وقد اخذت من هذا انك تقول اننا خوارج كما يزعم شيخك على سيد قطب والألباني وغيرهم وانظر الى بعض العناوين في مقولت اشياخك: ففي سيد قطب يقول
    الخارجي سيد قطب وأمثاله بلاء على الأمة ... الخارجي سيد قطب ليس بعالم احذروا كتب الخارجي سيد قطب.... الخ
    ويقول في الالباني
    ناصر الألباني عامل في إصلاح الساعات قليل البضاعة في ضبط الأوقات ، جاهل في علم الحديث والثقات ، متجريء مستور مع عرائه عن المؤهلات ؟! . . . وإليك أيها المفنون به أدلة الإثبات.......
    الألباني يردد فكر الزنادقة والرافضة والخوارج.... المستشرقون يتخذون من الألباني وأتباعه مطية للطعن في الإسلام ... ناصر الألباني لم يسلم من لسانه كبار المحدثين... ناصر الألباني عميل للوهابية والصهيونية
    ثم يقول عن مبلغ علم الألباني :...
    الساعاتي ناصر الألباني حوت كتبه تناقضات وأخطاء ، ويتعدى على الصحيحين ، وهو جاهل باللغة العربية، ولا يعرف علم الجرح والتعديل ولم يسلم من لسانه كبار المحدثين والمفتونون به لا معرفة لهم بعلم الحديث ، وبالتالي فلا يشهد الحداد على العطار ولا يشهد العطار على النجار ، وهو عميل للوهابية والصهيونية . ونعلم شهادة الشيخ ابن باز رحمه الله في صالح الشيخ الالباني
    ثم يقول أيها المفتونون بالألباني : ويكرر نفس المقولات التي يصف فيها الالباني بالجهل والعمالة للوهابية والصهيونية و يصف مقلديه بانهم مقلدون جامدون أشربت قلوبهم الافتتان الخاطيء بهذا الرجل الذي ما هو إلا  كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا 
    3- رواياتك التاريخية مشكوك فيها ؛ فهل تتكرم علينا بالمصادر ؛ فهذا النقل ليس كله من كتاب الشيخ الغزالي رحمه الله وشرح نهج البلاغة لابن ابي حديد ليس ثقة في هذا النقل
    فابن ابي حديد ولد في سنة 586هـ ؛ وبدأ في تصنيف الكتاب في الأوّل من رجب سنة (644هـ)، وفرغ منه في آخر صفر سنة (649هـ ) وتوفي سنة 656هـ وقيل 655هـ . فمن من ولد جنكيز خان الذي تذكره ؛اذا كان جنكيز خان توفي في سنة 620هـ وكان سقوط بغداد وانتهاء الخلافة العباسية في سنة 656هـ أيضا على يد هولاكو المتوفي في سنة 663هـ والذي فارقها بعد ان ولى عليها ابن العلقمي وزيرا
    واخيرا اليك نصيحتي ويعلم الله انها نصيحة مشفق فالحق احق ان يتبع وإما التلفيق فلن يغير حقائق التاريخ والطعن في الاشخاص نقيصة ولكن نقد الفكر والعلم هو الذي يفيد

    والسلام

    0 Not allowed!



  9. [9]
    يحي الحربي
    يحي الحربي غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية يحي الحربي


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 3,033
    Thumbs Up
    Received: 16
    Given: 0

    ملاحظات اولية الى السيد Adelconcret

    1 – نشرت مقالك هذا في اكثر من موضوع في هذا المنتدى؛ فهل تسعى الى التسبب في قفل هذه المواضيع لانها ازعجتك؟
    2- واشكرك على انك ذيلت مقالك برابط ليس له علاقة بالموضوع؛ ولكن اعطانا الفكرة الواضحة عن معتقداتك ؛فليس في الرابط غير سب وشتيمة في رجال علم يجتهدون ينصحون ويخطؤن فالكمال لله وحده. وقد اخذت من هذا انك تقول اننا خوارج كما يزعم شيخك على سيد قطب والألباني وغيرهم وانظر الى بعض العناوين في مقولت اشياخك: ففي سيد قطب يقول
    الخارجي سيد قطب وأمثاله بلاء على الأمة ... الخارجي سيد قطب ليس بعالم احذروا كتب الخارجي سيد قطب.... الخ
    ويقول في الالباني
    ناصر الألباني عامل في إصلاح الساعات قليل البضاعة في ضبط الأوقات ، جاهل في علم الحديث والثقات ، متجريء مستور مع عرائه عن المؤهلات ؟! . . . وإليك أيها المفنون به أدلة الإثبات.......
    الألباني يردد فكر الزنادقة والرافضة والخوارج.... المستشرقون يتخذون من الألباني وأتباعه مطية للطعن في الإسلام ... ناصر الألباني لم يسلم من لسانه كبار المحدثين... ناصر الألباني عميل للوهابية والصهيونية
    ثم يقول عن مبلغ علم الألباني :...
    الساعاتي ناصر الألباني حوت كتبه تناقضات وأخطاء ، ويتعدى على الصحيحين ، وهو جاهل باللغة العربية، ولا يعرف علم الجرح والتعديل ولم يسلم من لسانه كبار المحدثين والمفتونون به لا معرفة لهم بعلم الحديث ، وبالتالي فلا يشهد الحداد على العطار ولا يشهد العطار على النجار ، وهو عميل للوهابية والصهيونية . ونعلم شهادة الشيخ ابن باز رحمه الله في صالح الشيخ الالباني
    ثم يقول أيها المفتونون بالألباني : ويكرر نفس المقولات التي يصف فيها الالباني بالجهل والعمالة للوهابية والصهيونية و يصف مقلديه بانهم مقلدون جامدون أشربت قلوبهم الافتتان الخاطيء بهذا الرجل الذي ما هو إلا  كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا 
    3- رواياتك التاريخية مشكوك فيها ؛ فهل تتكرم علينا بالمصادر ؛ فهذا النقل ليس كله من كتاب الشيخ الغزالي رحمه الله وشرح نهج البلاغة لابن ابي حديد ليس ثقة في هذا النقل
    فابن ابي حديد ولد في سنة 586هـ ؛ وبدأ في تصنيف الكتاب في الأوّل من رجب سنة (644هـ)، وفرغ منه في آخر صفر سنة (649هـ ) وتوفي سنة 656هـ وقيل 655هـ . فمن من ولد جنكيز خان الذي تذكره ؛اذا كان جنكيز خان توفي في سنة 620هـ وكان سقوط بغداد وانتهاء الخلافة العباسية في سنة 656هـ أيضا على يد هولاكو المتوفي في سنة 663هـ والذي فارقها بعد ان ولى عليها ابن العلقمي وزيرا
    واخيرا اليك نصيحتي ويعلم الله انها نصيحة مشفق فالحق احق ان يتبع وإما التلفيق فلن يغير حقائق التاريخ والطعن في الاشخاص نقيصة ولكن نقد الفكر والعلم هو الذي يفيد

    والسلام

    0 Not allowed!



  10. [10]
    a7med4u
    a7med4u غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Feb 2006
    المشاركات: 179
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خيرآ أخى الفاضل

    0 Not allowed!






  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML