رواد الطيران الاثقل من الهواء

بعد المحاولات الاولى للطيران الاثقل نت الهواء ادعت عدة دول انها الرائدة في ذلك. كل ذلك في ضل هيمنة النخوة الوطنية التي سادت قبيل سنة ،۱۹۱۴ حيث همش الجانب التاريخي والعلمي وتم التركيز على القدرات الوطنية. في يومنا هذا مازال الاعتقاد سائدا ان الاخوان ورايت هما «ابوا الطيران». ولكنهما لم يعترفا ابدا بطيران سابق لطيران .۱۹۰۳
وبما ان تعريف الطيران يبقى غير واضح فان اسم الانسان الطائر الاول لا يمكن الجزم به. يمكن تعريف الطيران بانه انعدام التلامس مع الارض، مع او بدون امكانية التنقل، مع او بدون ادوات هبوط.
رايت فلاير: اول طيران بالة ذاتية الدفع. اول انسان اعلن عن نجاحه في الطيران «ولكن بعد طيران سانتوس دومون» هو الفرنسي كليمون ادار، بقيادة طائرته. المحاولة الاولى في ۱۸۹۰ كانت نجاحا واضحا للعيان: الاثار التي تركتها العجلات على التربة المبللة كانت غير ضاهرة بوضوح في بعض الاماكن واختفت تماما لمسافة قاربت العشرين مترا. وقامت الطائرة بذلك بتحقيق قفزة طويلة. ولم يكن هناك من شهود الا بعض العمال لدى ادار مما ادى الى تصنيف هذه المحاولة مع المحاولات الفاشلة الاولى للطيران الاثقل من الهواء. ولم يتمكن ادار من النجاح بالطيران امام شهود رسميين في .۱۸۹۱
الأخوان رايت جربا طائرتهما، ال«فلاير ۲»، على هضاب كيتي هاوك يوم ۱۷ ديسمبر .۱۹۰۳ كلا المخترعان قاما بالطيران بعد اجراء قرعة عن من ستكون له الافضلية في تجربة طائرتهما. الاول، أورفيل طار لمسافة ۳۹ مترا لمدة ۱۲ ثانية. وهذه المحاولة تعتبر من قبل العديدين اول طيران ناجح اثقل من الهواء. ولكن المعارضين، خاصة المؤيدين لألبرتو سانتوس دومون، يتهمونهم باستعمال نظام اطلاق للهبوط. كما ان قلة عدد الشهود، لان المخترعين ارادا ترك طرقهما سرية، ونقص القرائن يجعل من اسبقيتهما في الطيران مجالا للشك. ولكن هذا الطيران تم التاكيد على صحته بالمحاولات التالية التي قاما بها أخوان رايت.
قام البرازيلي ألبرتو سانتوس دومون، بالطيران في باقاتالا في ۲۳ اكتوبر ،۱۹۰۶ ۶۰ مترا على ارتفاع بين ۲ و۳ امتار. بفضل هذا الطيران على متن ال۱۴ بيس، ربح امام جمهور كبير جائزة ارناست ارشديكون، المقدمة من قبل نادي فرنسا للطيران للطيران الاثقل من الهواء الذاتي الدفع «بدون نظام اطلاق». المشككين بذلك، كالمؤيدين للأخوان رايت، يلومونه على استعمال فعل الارض للبقاء في الهواء، بينما كانت الفلاير تستطيع الارتفاع عندما طارت لمسافة ۵,۳۹ كم في ۵ اكتوبر .۱۹۰۵
الحرب العالمية الاولى «۱۹۱۴-۱۹۱۸»

تم استعمال الطائرات الاولى والطيارون الاوائل في مهام استطلاع. واول دولة قامت باستعمال الطائرات كانت بلغاريا في حرب البلقان الاولى ضد المواقع العثمانية. وسارعت الدول الكبرى لامتلاك سلاح جو واختصت الطائرات في الاستطلاع، الاعتراض، القصف.
نيوبورت ۱۱ الفرنسية، احدى اهم الطائرات خلال الحرب العالمية الاولى. وبدأ سباق تحطيم الارقام القياسية لتحقيق الافضلية على العدو، تم تحديث التسليح مع اولى الرشاشات المحمولة على الطائرات. وظهرت المضلة كوسيلة للنجاة. اما على الارض فقد احدثت المهابط والقواعد الجوية الكبرى، وبدات الطائرات تصنع باعداد كبيرة.
في ۵ اكتوبر ،۱۹۱۴ قرب الرايمس، حدث اول اشتباك جوي، باسقاط طائرة في تاريخ الطيران العسكري، ربحها الطيار جوزاف فرانتز ضد طيار الماني. ولكن أدولف بيقود اصبح اول «طيار بطل»، يحقق خمسة في يوم، قبل ان يصبح ايضا اول طيار بطل يموت اثناء القتال.
في نهاية الحرب، كان هناك:
- ۵۰۰ ۴ طائرة فرنسية
- ۵۰۰ ۳ طائرة بريطانية
- ۵۰۰ ۲ طائرة المانية
بين الحربين - «العصر الذهبي» «۱۹۱۸- ۱۹۳۹»
ظهرت بين الحربين العالميتين الاولى والثانية الاستغلالات التجارية للطيران مدفوعة بالتقدم التقني المتواصل.
الميتسوبيشي ا۶ م اليابانية. في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية تعددت مختبرات البحوث العسكرية وتم التوصل الى اختراعات ثورية في هذا المجال كالمحرك النفاث «في المملكة المتحدة والمانيا»، الصاروخ «في المانيا»، او الرادار «في المملكة المتحدة». الحرب الأهلية الإسبانية كانت حقل تجارب للنازيين لتجربة اختراعاتهم وقدرة طائراتهم على القتال.
ولم تنقص اللوفتوافي سوى القاذفات الثقيلة. ولكنها امتلكت المسراشميت ب اف ۱۰۹ التي تعتبر من احسن المقاتلات حينها.
اما اليابان فقد كانت مقاتلتها الرئيسية «الزيرو» بداية من ،۱۹۳۹ الميتسوبيشي ا۶م، بقدراتها الجيدة، سيطرت على المحيط الهادي في الشطر الاول من الحرب. واستعملت هذه القدرات الجوية في قصف بيرل هاربر، وهو ما اقحم الولايات المتحدة في الحرب.
اما المملكة المتحدة فقد امتلكت الهاوكر هاريكين ومقاتلات سوبارمارين سبيتفاير التي كانت تتصدى بصعوبة للمسراشميت ب اف ،۱۰۹ ولكنها كانت تعتمد اساسا على راداراتها الساحلية وكونها جزيرة بعيدة نسبيا عن القارة.

الحرب العالمية الثانية «۱۹۳۹-۱۹۴۵»

طائرة بي-،۱۷ قاذفة استراتيجية خفيفة شهدت الحرب العالمية الثانية طفرة كبيرة في تصميم وانتاج هذه الطائرات. ودخلت كل الدول المشاركة في الحرب في هذا السباق الذي شمل الطائرات والاسلحة الجوية واسلحة الاعتراض، مثل الصاروخ الالماني في-،۲ وخلال هذه الحرب ظهرت أول قاذفة بعيدة المدى، واول مقاتلة نفاثة، التي كانت هاينكل ۱۷۸ «ألمانيا». وكان هناك نماذج اولية الكواندا-۱۹۱۰ التي حلقت لمسافة صغيرة في ديسمبر ،۱۶ .۱۹۱۰ اما اول صاروخ عابر «في-۱»، وأول صاروخ باليستي «في-۲» فقد صمما ايضا من قبل المانيا. ولكن هذه الطائرات النفاثة والصواريخ لم تحدث فرقا استراتيجيا، لان الفي-۱ كان قليل الفاعلية والفي-۲ لم ينتج على مستوى الاستعمال. اما طائرة موستونق «۵۱ - بي» فكانت اول قاذفة استراتيجية ثقيلة.

الحرب الباردة «۱۹۴۵ «۱۹۹۱ -

بوينغ ۷۴۷ سنغفوريةمع نهاية الحرب العالمية الثانية بدات بوادر الطيران التجاري باستعمال الطائرات العسكرية المنتهية خدمتها بالاساس في التجارة ونقل الاشخاص والبضائع وتعددت شركات النقل الجوي، بخطوط شملت امريكا الشمالية، اوروبا واجزاء اخرى من العالم. وكان ذلك لسهولة تحويل القاذفات الثقيلة والمتوسطة الى طائرات للاستعمال التجاري. ولكن حتى مع نهاية الحرب والتقدم الكبير الذي شهده الطيران كانت الطائرات في حاجة الى مزيد التحسين والتطوير. ومع دخول العالم في مرحلة الحرب الباردة سعى كل من المعسكر الشيوعي والبلدان الغربية الى تطوير انظمتهم الجوية العسكرية فتعززت مكانة الطائرات النفاثة، واصبحت مقاتلة الأفرو ارو الكندية اسرع طائرة حينها.
على الجانب المدني قدمت شركة بوينغ نظرتها الجديدة للطيران التجاري بطرحها سنة ۱۹۶۹ طائرة البوينغ ۷۴۷ لاول مرة، واستمرت الانجازات بقيام الخطوط الجوية البريطانية سنة ۱۹۷۶ باستعمال الطائرة الفوق صوتية الكونكورد القادرة على عبور الاطلسي في اقل من ساعتين.
في الربع الاخير من القرن اصبحت جل البحوث والتصاميم تتركز على تحسين القدرات الملاحية وانظمة التحكم في الحركة الجوية عوضا عن تطوير الطائرات وظهرت عدة اختراعات لتحسين القدرات التقنية للملاحة الالية.