اهتم الفلاسفة العرب بالبحث في الصوت، وألموا بالمعلومات الأساسية فيه، ولهم تصانيف في الموسيقى ضمنوها مباحث في منشأ الأصوات، وكيفية انتقالها واختلاف بعضها عن بعض، وتناولوا كذلك بالبحث موضوعات يتناولها الآن علم الأصوات الحديث، وإن كانت أبحاثهم تفتقر إلى المعالجة الرياضية.

ذكر إخوان الصفا (القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي) في رسائلهم موجزًا شاملاً في علم الأصوات وعلم الموسيقى، وضمنوا هذه الرسائل خلاصة للآراء التي سبقتهم منذ عهد فيثاغورث (ت 503ق.م). عرَّفوا الصوت بأنه "قرع يحدث في الهواء من تصادم الأجرام، وذلك لأن الهواء لشدة لطافته، وسرعة حركة أجزائه، يتخلل الأجسام كلها، فإذا صدم جسم جسمًا آخر، انسل ذلك الهواء من بينهما وتدافع وتموَّج إلى جميع الجهات وحدث من حركته شكل كروي، واتسع كما تتسع القارورة من نفخ الزَّجَّاج (صانع الزجاج) فيها. وكلما اتسع ذلك الشكل ضعفت حركته وتموجه إلى أن يسكن ويضحمل".

وقد قسموا الأصوات إلى أنواع منها الجهير، والخفيف و الحاد والغليظ، وعزوا ذلك إلى طبيعة الأجسام التي تصدر عنها هذه الأصوات، وإلى قوة تموج الأصوات بسببها. وفي اهتزاز الأوتار الصوتية وقفوا علي العلاقة الكائنة بين طول الوتر وغلظه وقوة شدّه أو توتره، وهذه التقسيمات التي صنفوا إليها الأصوات، تتفق وتقسيم الأصوات في العلم الحديث من حيث الجهر والهمس والشدة والرخاوة.

كما عللوا الصدى بأنه يحدث نتيجة لانعكاس الهواء المتموج من مصادمة جسم عال كحائط أو جبل أو نحوهما. وقد شرح الجلدكي هذه الظاهرة شرحًا كيفياً وليس قياسياً؛ فيقول في أسرار الميزان: "ليس المراد منه حركة انتقالية من ماء أو هواء واحد بعينه بل هو أمر يحدث بصدم بعد صدم وسكون بعد سكون… والصدى يحدث عن انعكاس الهواء المتموج من مصادمة جسم عالٍ كجبل أو حائط، ويجوز ألا يقع الشعور بالانعكاس لقرب المسافة فلا يحس بتفاوت زماني الصوت وعكسه…".

قسّم إخوان الصفا الأصوات الحيوانية إلى ثلاثة أقسام؛ 1 ـ أصوات حيوانية تصدر عن ذوات الرئة؛ وتختلف أنواعها ونغماتها باختلاف أطوال أعناقها، وسعة حلاقيمها، وتركيب حناجرها، وقوة دفع الهواء من أفواهها ومناخرها، 2 ـ أصوات حيوانية تصدر عن ذوات الأجنحة عديمة الرئة؛ كالزنابير والجراد والصراصير، وتنتج الأصوات التي تصدرها بسبب تحرك الهواء بأجنحتها، كما هو الحال عند تحريـك أوتـار العيــدان، ويعـزى اختـلاف أصواتهـا إلى لـطافـة أجنحـتها وغلظـها وطولهـا وسرعـة حركتـهـا، 3- أصوات حيوانية تصدر عن حيوانات عديمة الرئة والأجنحة؛ كالأسماك والسلاحف والسرطانات، وتسمى الحيوانات الخرساء، وتختلف الأصوات التي تصدر عنها باختلاف يبسها وصلابتها، وباختلاف أحجامها من حيث الكبر والصغر، والطول والقصر والسعة والضيق.

لعل أفضل عمل وصل من الفلاسفة العرب في الأصوات، رسالة لابن سينا بعنوان أسباب حدوث الحروف. وقد قسّمها إلى ستة فصول؛ الأول في سبب حدوث الصوت، والثاني في سبب حدوث الحروف، والثالث في تشريح الحنجرة واللسان، والرابع في الأسباب الجزئية لحرف من حروف العرب، والخامس في الحروف الشبيهة بهذه الحروف وليست في لغة العرب، والسادس في أن هذه الحروف من أي الحركات غير المنطقية قد تُسمع. والصوت عند ابن سينا ينتج عن تموج الهواء دفعة وبقوة وسرعة، وسبب التموج عنده ما يسميه بالقرع والقلع؛ أي ما نسميه الآن بالتضاغط والتخلخل.


السلم الموسيقي الذي وضعه الكندي هو سلم الموسيقى العربية المستعمل الآن. والصورة صفحة من كتاب الموسيقى للكندي.