دورات هندسية

 

 

مصارحة ضرورية قبل اندلاع الفتنة الكبرى؟؟؟

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    الصورة الرمزية <محمد مصطفي>2
    <محمد مصطفي>2
    <محمد مصطفي>2 غير متواجد حالياً

    عضو متميز جداً

    تاريخ التسجيل: Jan 2006
    المشاركات: 1,483
    Thumbs Up
    Received: 6
    Given: 0

    مصارحة ضرورية قبل اندلاع الفتنة الكبرى؟؟؟

    للكاتب فهمي هويدي
    ما كان لمؤتمر التقريب بين المذاهب أن ينعقد هذه المرة من دون أن يعكس حالة الاستياء والغضب السائدة في العالم العربي والإسلامي، الأمر الذي اقتضى أن ينحى مؤقتا عنوان "التقريب" ليحل محله عنوان آخر هو "المصارحة".
    (1)
    ذلك حدث قبل أيام في المؤتمر الذي شهدته الدوحة، العاصمة القطرية (في الفترة من 20 إلى 22 يناير الحالي)، وجاء مختلفا تماما عن كل مؤتمرات التقريب بين المذاهب السابقة، التي تجددت فكرتها لأسباب مفهومة في أعقاب قيام الثورة الإسلامية في إيران (عام 1979). وإذ أتيح لي أن أشارك في بعض تلك المؤتمرات التي جاوزت العشرين، عقد أغلبها في طهران، فقد لاحظت أنها جميعاً كانت تتحدث عن مواضع الاتفاق بين أهل السنة وبين الشيعة الإمامية، وغلب عليها طابع المجاملة. وظل الحوار فيها نظريا، حيث لم تكن هناك فرصة كافية لاختبار العلاقات بين الطرفين على الأرض. وحتى أكون صريحاً فلا مفر من الاعتراف بأننا لم نلتفت كثيرا أو لم ننتبه إلى متابعة الممارسات التي تجري في الواقع. من جانبي كنت أحد الذين قدّروا أن الثورة في إيران تحتاج إلى وقت لتثبيت أقدامها. كما أنها محاطة بمكائد كثيرة، خصوصاً من جانب الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وأن الشيعة لم تكن لهم دولة منذ حوالي عشرة قرون، وهو ما يدعونا لأن نفهم اندفاع بعضهم لإقامة دولتهم والإعلاء من شأن مذهبهم. في الوقت ذاته فإنني لم أخف تعاطفا معهم في العالم العربي بوجه أخص، لما تعرضوا له من مظلومية في بعض الأقطار، التي غيب أكثرها حقوق أهل السنة أيضا. إضافة إلى استيائي من حملات التكفير الهوجاء التي تعرضوا لها من قبل غلاة السلفيين.
    في تلك المرحلة، كان يزورني كلما ذهبت إلى طهران نفر من ممثلي أهل السنة، معبرين عن الشكوى من بعض ما يعانون منه، قائلين مثلاً إنه رغم عددهم الكبير نسبيا (حوالي 14 مليوناً من بين 72 مليونا) فليس بينهم وزير ولا سفير ولا حتى محافظ. كما أنه لم يسمح بإقامة مسجد لهم في طهران التي يعيش فيها أكثر من مليون من أهل السنة، رغم أنهم اشتروا أرضاً لهذا الغرض في بداية الثورة. وكنت أدعوهم إلى الصبر والإعذار أملاً في تحسين أحوالهم في المستقبل. وهو ما تحقق فعلا بصورة نسبية، خصوصا في ظل حكومة الإصلاحيين، حيث يتاح لهم الآن أن يمارسوا حقوقهم المدنية جميعها بلا تمييز، وإن ظل تمثيلهم محدودا في أجهزة السلطة ومؤسسات الدولة (لهم 20 مقعدا من بين 300 في مجلس الشورى).
    لأنني ظللت مقدرا موقف إيران كدولة مستقلة تملك قرارها وتعتز بإسلامها، ومكبرا تحديها للهيمنة الأمريكية وعداءها لـ "إسرائيل" ومساندتها للشعب الفلسطيني، فقد ظللت طول الوقت مؤثرا التعاطي مع الشق الملآن من الكوب وليس شقه الفارغ. كما أنني ظللت أتعامل مع إيران الدولة وليس إيران الطائفة. ولم يخطر على بالي يوماً ما أنني سني المذهب يتعامل مع مجتمع من الشيعة، حتى قلت للدكتور إبراهيم الجعفري رئيس وزراء العراق السابق حين لقيته ذات مرة في الكويت: لقد ذكرتمونا بأننا سنة.
    (2)
    الأمر اختلف بصورة نسبية في السنوات الخمس الأخيرة. من ناحية ارتفعت أسهم المحافظين، الذين شددوا من قبضتهم على الدولة في إيران (جناحهم القوي في قم اعترض بشدة على ترشيح واحد من أهل السنة لعضوية رئاسة مجلس الشورى، ونجحوا في فرض إرادتهم). من ناحية ثانية سقط النظام البعثي في العراق، وتحولت الجماعات الشيعية ذات الصلات القوية مع إيران إلى لاعب أساسي في الساحة العراقية، الأمر الذي أنعش غلاتهم وأحيا طموحاتهم على مختلف الأصعدة. وهو ما تزامن مع انهيار النظام العربي، وغياب أي دور عربي مؤثر في المنطقة.
    في الفراغ العربي تمدد الجميع. إيران استشعرت اطمئنانا استراتيجيا بعد سقوط نظام طالبان وصدام حسين، وسعت إلى تثبيت الوضع المستجد في العراق (بين البلدين حدود مشتركة بطول 1350 كم) وإطلاق العنان لنفوذها من خلال التواصل مع كل الفئات، والجماعات الشيعية في المقدمة منها. وكان الجو مواتيا تماما لأنشطة غلاة الشيعة، الذين اعتبروا أنهم بصدد فرصة تاريخية ينبغي أن تستثمر ليس فقط لصالح المذهب وأهله، وإنما أيضا لتصفية حسابات التاريخ ومراراته.
    أشدد على وصف هؤلاء بالغلاة، لأن الشيعة في إيران وفي غيرها ليسوا سواء. فلديهم غلاة ومعتدلون. مثلما هي الحال عند أهل السنة أيضا، الذين كان لغلاتهم ممارساتهم الغبية والمشينة ضد الشيعة في العراق. وإن ظل الآخرون في الموقف الأقوى، لأن الهم الأساسي للجماعات السنية هو مقاومة الاحتلال، وقلة منهم جماعة "القاعدة" تحديداً هي التي أعلنت حربها على الشيعة، بل وعلى السنة الذين يعارضون مشروع "الإمارة الإسلامية" الذي شغلوا بإقامته.
    إذا سألتني لماذا الجماعات الشيعية في الموقف الأقوى، فردي المباشر على ذلك هو: لأنهم مؤيدون من قبل جهاز الأمن والشرطة والجيش، وبيدهم السلطة والمال. ثم إنهم مدعومون بدرجة أو أخرى من جانب إيران والأمريكيين. وحتى أكون أكثر دقة فإن إيران الدولة والمراجع، إذا لم تكن مساندة لتلك الجماعات، فإننا لم نسمع لها صوتا يعلن استنكار وإدانة ممارساتهم، الأمر الذي يسوغ لنا أن نستعيد في هذه الحالة المثل القائل إن السكوت علامة الرضى. صحيح أن مرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي عبر مؤخرا عن استنكاره لما يحدث في العراق من اقتتال أهلي، ورفضه لكل ما من شأنه إثارة الفتنة بين السنة والشيعة، وتحذيره من المخططات الخبيثة التي تستهدف الوقيعة بين أكبر جماعتين في العالم الإسلامي، إلا أن نداءاته التي جاءت بعد فوات الأوان لم يستجب لها في الواقع، وظل الطرح المذهبي يزداد قوة حيناً بعد حين.
    على الأرض، بدا أن ثمة واقعا جديدا يتشكل على نحو مثير للقلق ومستفز. فقد تواترت الإشارات التي تحدثت عن تزايد النفوذ الإيراني في العراق، إلى حد أن بعض الجماعات في الجنوب أصبحت تعتمد اللغة الفارسية في معاملاتها (في البصرة خصوصا). وتبين أن هناك تصفيات جسدية مستمرة للشخصيات البارزة من أهل السنة، وفي مقدمتهم أساتذة الجامعات والمهنيين. وبعدما أطلق أحد قادة الشيعة (السيد عبد العزيز الحكيم) دعوته إلى إقامة فيدرالية تضم 9 محافظات في الجنوب تتركز فيها الثروة النفطية، نشطت حركة تهجير أهل السنة من تلك المحافظات التي تتداخل فيها العوائل والعشائر السنية والشيعية، لتكون خالصة للشيعة من دون غيرهم. وفي بغداد تدور الآن معركة لتهجير أهل السنة من أحيائها الغربية بعدما نجحت جهود جيش المهدي في "تطهير" شرق العراق من السنة. وذهبت الممارسات إلى أبعد من حدود العراق حيث أصبحت المجامع والدوائر السنية تتحدث عن جهد مكثف للتبشير بالمذهب الشيعي في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي، من جزر القمر إلى تونس والجزائر. إضافة إلى أقطار القارة الإفريقية ومختلف البلاد الآسيوية.
    (3)
    لم يكن بوسع أحد أن يحدد بالضبط الجهة أو الجهات التي تقف وراء تلك الأنشطة، لأن الجهات مختلفة والمراجع متعددون في داخل إيران وخارجها. ولكن الحاصل أن هذه الممارسات اتهمت إيران والشيعة على إطلاقهم بالمسؤولية عنها، الأمر الذي أثار حساسية وقلق دوائر أهل السنة. ثم جاءت واقعة إعدام الرئيس السابق صدام حسين صبيحة يوم عيد الأضحى، التي حولها بعض الغلاة إلى احتفال شيعي عمم الغضب والحساسية على العالم العربي والإسلامي. فبعد أن كان الاستياء محصورا في دوائر معينة، فإن عملية الإعدام نقلته إلى الشارع، ومن ثم فإن الاشتباك الحاصل بين الطرفين داخل العراق، أصبح حالة عربية وإسلامية، أسوأ ما فيها ليس فقط أنها تشعل نار الحرب الطائفية في المنطقة، ولكن أيضا أنها تصرفنا عن المعركة الكبرى ضد الهيمنة الأمريكية والتوحش "الإسرائيلي"، لتلقي بنا في أتون فتنة كبرى بين الشيعة والسنة.
    شاءت المقادير أن ينعقد مؤتمر الدوحة في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم، وأن يدخل المشاركون قاعة المؤتمر وهم مدركون أنهم يمشون على أرض مليئة بالألغام والأشواك. كان المشاركون في المؤتمر (حوالي 200) قادمين من 44 دولة عربية وإسلامية، أغلبهم من أهل السنة الذين قدموا حاملين الهم الثقيل معهم. الشيعة جاءوا من إيران ولبنان والعراق والبحرين، وكان إلى جوار هؤلاء وهؤلاء وفد من إباضية عمان، ووفد آخر جاء ممثلا لزيدية اليمن.
    في الجلسة الأولى ألقيت كلمات اقتربت من الموضوع ولم تدخل في منطقته الحساسة. لكن الشيخ يوسف القرضاوي حين تحدث فإنه فتح الجرح، وانتقد قائمة الممارسات التي أثارت غضب أهل السنة، قائلا: إنه لا جدوى من التقريب دون مصارحة. وحين فتح الملف فإنه أثار القضايا التي أشرت إليها قبل قليل، وأضاف إليها انتقاده لقيام بعض الأطراف الشيعية بطباعة وتوزيع كتب تسب الصحابة، وتستدعي معارك التاريخ لتجددها في هذا الزمان. وما إن فتح الباب على هذا النحو حتى استولى المشهد العراقي ومحنة أهل السنة فيه على المؤتمر، واشترك في حملة النقد والمصارحة علماء آخرون، من مصر والسودان وسوريا ولبنان والمغرب وقطر. وكان طبيعيا أن يتحدث علماء الشيعة الذين فوجئوا بالعاصفة، فمنهم من نفى بعض المعلومات ودعا إلى التحقيق في مدى صحتها، ومنهم من استنكر مواقف ومعلومات أخرى واعتبر أنها تنسب إلى غلاة الشيعة، الذين لهم حماقاتهم التي لا تختلف كثيرا عن حماقات غلاة أهل السنة. ولكن أهم إنجاز حدث أن المصارحة تمت، وأن رسالة الغضب وصلت إلى العنوان الصحيح.
    (4)
    البيان الذي صدر عن المؤتمر جاء معبرا عن هذه الأجواء. إذ نص على حرمة الدم المسلم واستنكار الجرائم التي ترتكب على الهوية المذهبية في العراق. ودعا إلى الوقوف صفا واحدا أمام العدوان الذي تتعرض له الأمة، وكان ذلك اقتراحا إيرانيا فهم منه أن طهران تتطلع إلى وقوف المسلمين إلى جانبها في حالة تعرضها للعدوان العسكري الأمريكي. وهو الموقف الذي عبر عنه الشيخ القرضاوي بوضوح، حين قال: إن المسلمين يجب أن يحتشدوا في مواجهة أي عدوان تتعرض له الأمة، سواء كان أمريكيا موجها إلى إيران، أو "إسرائيليا" موجها ضد فلسطين.
    توافق الطرفان أيضا على نقطتين مهمتين: الأولى: رفض كل تطاول أو إساءة إلى آل بيت رسول الله وصحابته، واحترام مقدسات كل طرف. والثانية: ضرورة احترام حدود كل طرف وعدم السماح بالتبشير لمذهب الشيعة في بلاد السنة أو العكس.
    حين قرأت في التوصيات دعت إلى تشكيل مجمع في قطر يضم علماء المذاهب المختلفة يعزز فكرة التقريب ويرصد معوقاتها وخروقاتها، تساءلت بيني وبين نفسي: أين الأزهر الذي خرجت منه في الأربعينات فكرة التقريب؟

  2. [2]
    م اشرف الكرم
    م اشرف الكرم غير متواجد حالياً
    مشرف متميز
    الصورة الرمزية م اشرف الكرم


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 2,777

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 84
    Given: 317

    التوصيات هي ما يجب ان نركز عليه في حواراتنا

    عموما

    تظل فكرة اقامة مؤتمرا للعلماء من الطوائف المختلفة

    فكرة فاعلة
    ومضيفة

    وتلك الاماكن
    والمجامع الفقهية العلمية
    هي المكان المناسب
    لمناقشة الخلافات المنهجية والعقدية بين الطوائف

    ولقد تابعت التوصيات لذلك المؤتمر الهام
    من احد مشاركات اخونا ابو آية الفاضل

    واعتقد
    بانه يمكن تبني تلك التوصيات
    والتركيز عليها في اطروحاتنا
    بالملتقى هنا
    او في اي مكان

    فلنفق
    ونحاول الاجتماع على كلمة سواء
    وهاهم علماء الطوائف كلهم
    يخرجوا علينا بتوصيات هامة
    من علماء عالمين

    وحري بنا
    ان نوقف النقاشات التي لا طائل منها
    الا استثارة الاخر من اي طائفة

    تحية الى كاتبنا الكبير فهمي هويدي

    وتحية وامتنان لك اخونا محمد مصطفى
    على نقلك المميز

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML