السيرة الذاتية لشوير:
عمل مايكل شوير في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمدة 22 عامًا. وكان مسئولاً خلال ست سنوات من عمله بـCIA بالبحث عن زعيم القاعدة أسامة بن لادن.
وأثناء فترة عمله في وكالة المخابرات الأمريكية، ألف شوير كتابين يحملان انتقادات للطريقة التي شنت بها الحكومات الغربية "الحرب على الإرهاب".
واستقال شوير من CIA في 2004, ويعمل حاليًا محللاً لشئون "الإرهاب" لشبكة "سي بي إس" الأمريكية الإخبارية.

وقد أجرى مراسل إذاعة "أوروبا الحرة" مقابلة خاصة مع شوير طرح خلالها مجموعة من الأسئلة لمعرفة تقييم المحلل الأمريكي للحرب الأمريكية على ما تسميه واشنطن "الإرهاب" ومعركة الولايات المتحدة ضد القاعدة. وفيما يلي نص الحوار:

* لعدة سنوات كنت رئيسًا لوحدة CIA المكلفة بأسر أسامة بن لادن، كيف تقيّم الجهود الحالية للعثور عليه؟!


شوير: أعتقد أن الجهود الأمريكية الحالية لاعتقال ابن لادن ربما تعد أفضل ما يمكننا تقديمه، ولكن في ظل وضع يكاد يكون من المستحيل معه توقع النجاح. فابن لادن يعيش في منطقة تتضمن أصعب تضاريس الأرض، وبين أناس مخلصين جدًا له، كبطل في العالم الإسلامي.
ولكن أعتقد أن الأكثر أهمية، أن تكثف القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان جهودها للتأكد من بقاء حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أكثر من تركيزها في مطاردة ابن لادن. التيار تحول حقًا ضدنا في أفغانستان, ويبدو لي أنه من غير المعقول أن نتوقع أسر أو قتل أسامة بن لادن في المستقبل القريب.

* لسنوات وصف الرئيس جورج دبليو بوش أسر ابن لادن بأنه نصر مهم في الحرب على الإرهاب؟!


شوير: حسنًا، هو بالتأكيد رمز الحرب، الحرب التي هي فعلاً لا علاقة لها بالإرهاب.
الزعماء السياسيون الأمريكيون على كلا الجانبين لم يستوعبوا بعد خمس سنوات ما هي هذه الحرب. لقد استمروا في القول: إن ابن لادن والقاعدة وحلفاءها يركزون على تدمير أمريكا وديمقراطيتها وحريتها ومساواتها بين الجنسين.
والحقيقة أن تلك الحرب لا علاقة لها بأي من (هذه الشعارات). فهي تتعلق بما يفعله الغرب والولايات المتحدة في العالم الإسلامي.
وبسبب سوء فهمنا لدافع ونوايا "العدو"، قللت واشنطن من صعوبة مهاجمة (ابن لادن) والقضاء عليه قبل تعرضنا لهجوم مرة أخرى.

* إن الأمر يبدو كأنك تعتقد أن إدارة بوش ارتكبت بعض الأخطاء الخطيرة في كيفية شنها للحرب على "الإرهاب" وملاحقة كبار الشخصيات في القاعدة، مثل ابن لادن.
شوير: حسنًا، أعتقد أن الحرب بأكملها حتى الآن كانت خطأً، لكوننا أصبحنا مثل "إسرائيل"، من حيث إن الخيارات الوحيدة التي وضعناها لأنفسنا هي العمليات العسكرية والاستخبارية.
ابن لادن لم يركز أبدًا على الحضارة الغربية، في حد ذاتها. قدرته على حشد المسلمين وراءه تعتمد فقط تقريبًا على إدراك في العالم الإسلامي أن السياسة الخارجية الغربية هي بمنزلة هجوم على الإسلام والمسلمين.

* هل خلقت الولايات المتحدة أكثر من هدف بغزوها للعراق؟!
شوير: بالتأكيد، وليس بشكل متعمد. لست أنا الذي أعتقد أن لدينا القادة الذين يتوقون لهذه الحرب. ولكن ليس لدينا قادة يتمتعون بشجاعة للوقوف وفهم أن وجودنا في العالم الإسلامي هو الذي يحفز العدو أكثر من أي شيء آخر، والعراق فعلاً نقطة تحول في الحرب على القاعدة وحلفائها.
أنا لست خبيرًا بشأن العراق أو بحجم التهديد الذي كان يشكله صدام حسين. ولكن الحقيقة المحزنة هي أن غزو العراق حوّل القاعدة وأسامة بن لادن من منظمة ورجل إلى فلسفة وحركة. والآن نواجه التشدد الإسلامي في أنحاء العالم بشكل أكبر بكثير مما كان عليه في 11 سبتمبر، ويكاد يكون من المؤكد أنه راسخ بما يكفي لتعويض الخسارة النهائية لأسامة بن لادن أو أيمن الظواهري.

* هل تتوقع مزيدًا من الهجمات على الولايات المتحدة أو في الغرب بحجم هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن؟!
شوير: أعتقد أنها ستكون أكبر من 11 سبتمبر. ولا أعتقد أنها ستحدث في أوروبا، ولكن أعتقد أنها ستقع في الولايات المتحدة. لقد كان ابن لادن واضحًا جدًا في أن هجمات القاعدة على أمريكا ستكون أكبر من السابقة، وأعتقد أن السبب الوحيد في عدم مشاهدتنا لهجوم حتى الآن، هو أنه لم يعد هذا الهجوم. ولكن عندما يعده، سوف ينفذه. فمحاولة إقصائنا، هي بالطبع هدفه الرئيس.
أمريكا ليست عدو ابن لادن الرئيس. أعداؤه الرئيسيون هم عائلة آل سعود في السعودية ومبارك في مصر و"إسرائيل".

* حدثني عن الكتاب الذي تعمل فيه، والذي يسمى "مفاجآت غير سارة.. أمريكا والإسلام المتشدد بعد العراق" ماذا يعني هذا العنوان؟!
شوير: حسنًا، إدارة بوش ووسائل الإعلام والديمقراطيون تحدثوا كثيرًا عن نتائج غير متوقعة لغزو العراق. والكتاب يمثل جهدًا بشكل رئيس للقول: نعم، هناك نتائج غير متوقعة - ولكنها لم تكن عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
ما أحاول وصفه في الكتاب هو أننا لدينا إخفاق بسيط هنا (في واشنطن) لفهم عدونا والعالم الذي نتعامل معه.

* واستخدام عبارة "بعد العراق" تشير إلى التوقيت عندما لا تكون الولايات المتحدة في هذا البلد؟!
شوير: كُتب الكتاب لأنني أعتقد أننا نُهزم في العراق. أعتقد أننا نبحث عن طريق لطيفة للخروج، ولكنه سيكون واضحًا جدًا لأعدائنا في العالم الإسلامي أنهم هزموا القوة العظمى الثانية.
لقد هزموا الاتحاد السوفيتي في أفغانستان؛ وهزمونا في العراق، ويبدو من المحتمل جدًا أنهم سيهزموننا في أفغانستان. لذلك فإن غزو العراق، بكل أغراضه وأهدافه، وبقدر اهتمام أعدائنا لمعرفة ذلك، قد انتهى.

* كيف تنظر لدور باكستان؟! فمن الواضح أن الرئيس برفيز مشرف يعتبر حليفًا للغرب وأحد الأشخاص المقربين من بوش، ولكن العديد من المراقبين يقولون: إن هناك عدة أمور تجري في باكستان يغض مشرف الطرف عنها.


شوير: أحد الأمور الكبيرة التي يُساء فهمها في الولايات المتحدة - وفي الحكومات الأوروبية الغربية والحكومات الأوروبية بوجه عام – هو الاعتقاد في أن كل المصالح القومية للبلاد متطابقة معنا. بالتأكيد هذا داء في واشنطن.
أعتقد أن الحقيقة هي أن أمريكا على الأرجح ليس لديها حليف أفضل من برفيز مشرف. ما فعله حتى الآن فيما يتعلق بالسماح لنا بتوسيع وجودنا في باكستان والسماح بتحليق الطائرات الأمريكية (في المجال الجوي الباكستاني) ومساعدته لـCIA، وخصوصًا في اعتقال أعضاء كبار في القاعدة في مدن باكستانية، وللمرة الأولى في تاريخ باكستان إرسال قوات مسلحة تقليدية إلى المناطق الحدودية لمحاولة اعتقال بعض مقاتلي القاعدة – الذي عرض باكستان لحافة الحرب الأهلية – يعد سجلاً مذهلاً من الدعم لأمريكا.
لم يفعل مشرف بشكل أساسي – أي شيء في مصلحة باكستان. وأعتقد أنه يقوم بذلك حتى هذه اللحظة – وأعتقد من وجهة نظري – أننا بقينا طويلاً جدًا في أفغانستان، ولم نحقق هدفنا. وعليه أن يبدأ البحث عن المزيد من المصالح الوطنية لباكستان وبقائها ككيان سياسي مستقر.

* أود الانتقال لموضوع مختلف في الحرب على الإرهاب. لقد وافقت على برنامج التسليم، هل هذا صحيح؟!
شوير: نعم، إلى حد ما، كنت أحد معدي البرنامج، وأعتقد أنها كانت على الأقل بالنسبة للولايات المتحدة، العملية الوحيدة الأكثر نجاحًا وإيجابية، التي نقوم بشنها، على الأقل في السنوات الـ30 الماضية.

* هل تقول ذلك بسبب نوعية المعلومات التي حصلت عليها الولايات المتحدة من الأفراد الذين تم نقلهم إلى دولة ثالثة لاستجوابهم؟!
شوير: لا. هذه واحدة من أكبر المسائل الرئيسة التي يسيء الإعلام فهمها. فالبرنامج أنشئ بصفة أولية للتأكد من نقل الأفراد الذين يشكلون تهديدًا للولايات المتحدة أو حلفائنا وسجنهم.
الهدف الثاني هو الاستيلاء منهم في لحظة اعتقالهم على أية وثائق ورقية أو إلكترونية بحوزتهم، أو في سكنهم أو في عربتهم في الوقت المناسب. هذان هما الهدفان.
ولكن التحقيق لم يكن الهدف المهم للمخابرات الأمريكية. لأننا نعرف أن مقاتلي القاعدة مدربون على فبركة المعلومات أو إعطائنا العديد من المعلومات الصحيحة التي يتبين أنها قديمة, ولذلك فهي غير مفيدة بعد التحقيق فيها.
إن السبب في نقل المعتقلين الأجانب إلى مكان آخر بخلاف الولايات المتحدة ليس من أجل التحقيق، ولكن بسبب أن الرئيس كلينتون، في ذلك الوقت، إلى جانب مساعديه لشئون الأمن الوطني، ريتشارد كلارك وساندي بيرجير، لم يريدوا إحضار هؤلاء المعتقلين للولايات المتحدة، وأمروا CIA بنقلهم إلى أماكن مطلوبين فيها لارتكاب أعمال غير قانونية، في مصر أو دول عربية أخرى.
ولكن الوكالة نفسها فضلت دائمًا اقتياد المعتقلين الأجانب إلى سجن أمريكي. وعلمنا في نهاية المطاف أن ذلك البرنامج سيصبح برنامجًا لا يحظى بتأييد شعبي بسبب المكان الذي يتم نقل المعتقلين إليه.

* إذن القرار الأمريكي بفتح مراكز اعتقال سرية في الخارج واحتجاز المعتقلين فيها لفترات غير محددة – هل هذا الأمر تم وضعه بعد إعداد برنامج التسليم الاستثنائي؟!

شوير. نعم.. إن ذلك كان قرار إدارة بوش بعدم وضع هؤلاء الأشخاص ضمن النظام القضائي الأمريكي العادي.
وحقيقة الأمر أنه بالنسبة لكل من إدارة كلينتون وبوش، يجعل القانون الأمريكي من الصعب جدًا وضع هؤلاء الأفراد في نظامنا القضائي، لأنه في أغلب الأوقات، يتم اعتقالهم من جانب حكومات أجنبية...
ولذا فإني أعتقد أننا نرى في واشنطن انعدام الإرادة لدى السياسيين الأمريكيين لإيجاد طريقة لاستيعاب هذه العملية في النظام القضائي الأمريكي.

* أنت قررت أن تنهي عملك في وكالة المخابرات المركزية في وقت مبكر من الذي قررته. هل كان من الصعب الاستقالة؟!

شوير: لقد استقلت من الوكالة مع الأسف الشديد، كنت أنوي العمل هناك لمدة 30 عامًا ثم أتقاعد، أو لمدة أطول. وليس لديّ شكوى بخصوص الوكالة. وفي الواقع طلبت مني الوكالة البقاء عندما قررت الاستقالة.
لقد استقلت من منصبي لأني اعتقدت أن لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر فشلت تمامًا في إيجاد أي شخص مسئول عن أي شيء قبل 11 سبتمبر. كما برأت اللجنة تمامًا حجم الإهمال الفردي واستحقاقية توجيه اللوم عند أعلى المستويات في الحكومة الأمريكية. واستقلت لأني أردت أن أتكلم بوضوح عن هذه القضايا.
إن شعوري منذ تركت الوكالة هو أنني ليس لديّ أي تأثير على الإطلاق في ذلك النقاش. أعتقد أنني كان لي قليل من التأثير من خلال كتبي وكتاباتي إزاء محاولة إقناع الأمريكيين أن الحرب التي نخوضها ضد القاعدة مشكلة أكثر خطورة مما نتصوره حتى الآن. وأنها تتعلق بشكل أكبر بالدين أكثر من أي شيء يرغب الزعماء في الحديث بشأنه. ويتراءى أن هناك عددًا من المنتقدين لي على اليمين وعلى اليسار (في إشارة إلى الجمهوريين والديمقراطيين)، وربما هذا يوحي إلى أنني قلت على الأقل شيئًا ما نال بعض الاهتمام.

* هل يمكنني أن أسألك.. ما انتماؤك السياسي؟!

شوير: إنني جمهوري كل حياتي. لم أصوّت أبدًا للديمقراطيين. أعتقد أن والدي سيخرج من القبر إذا فعلت ذلك وسيقوم بخنقي. ولكن ذلك ليس له أية صلة على الإطلاق بالأمن الأمريكي.. لا أعتقد أن إدارة بوش لديها ناقد حاد أو شغوف أكثر مني.