بقلم : محمد أبو الحديد
E- mail: abuelhaded*eltahrir.net
درس مبارك.. لأولمرت

أكاد أجزم بأن العملية العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في رام الله. قبل ساعات قليلة من وصول إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل إلي مصر للقاء الرئيس مبارك. كانت مدبرة. ومخططاً لها من قبل. حجماً. وهدفاً. وتوقيتاً. بعلم أولمرت وتصديق منه. مهما حاول هو يومها الادعاء بغير ذلك.
هذه عادة إسرائيلية محفوظة. تكررت مع أول زيارة يقوم بها كل رئيس وزراء جديد لإسرائيل. من نتنياهو إلي شارون إلي أولمرت. وإن اختلفت في كل مرة من حيث الشكل. تبعاً لاختلاف الظروف. واختلاف شخصية وطبيعة رئيس الوزراء الجديد.
ولأن أولمرت بالذات. جاء إلي رئاسة الحكومة الإسرائيلية من خارج المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وليس له أي تاريخ عسكري يذكر. فإنه اعتمد منذ اللحظة الأولي لتوليه منصبه علي تعويض هذا الجانب الذي تميز فيه من سبقوه. بالاعتماد علي العمليات العسكرية لتأكيد أنه لا يقل قوة وحسماً عن هؤلاء الجنرالات أصحاب التاريخ العسكري الذين سبقوه في هذا المنصب من أمثال أستاذه شارون إلي إيهود باراك.
وقد رأيناه يبدأ عهده الصيف الماضي بالاجتياح العسكري لجنوب لبنان وقصف بيروت. في عملية استهدفت تصفية حزب الله والمقاومة الوطنية اللبنانية. لمجرد أن حزب الله اختطف جنديين إسرائيليين في عملية سبق أن تكررت من قبل. وفي عهد سفاح كبير هو شارون الذي عالجها يومها من خلال التفاوض. لأنه لم يكن يعاني من عقدة النقص العسكرية التي يعاني منها أولمرت.
وفي ظني. أن أولمرت. سعي من خلال هذه العملية. بالإضافة إلي ترسيخ صورته كقائد قوي لإسرائيل. إلي تحقيق هدفين محددين:
الأول توجيه رسالة إلي الفلسطينيين. وبالذات حركة حماس. بأنه لا يذهب إلي مصر من موقف ضعف. وبالتالي ليس لهم أن يحلموا بالكثير من وراء هذه الزيارة.
الثاني محاولة إحراج مصر والرئيس مبارك أمام الرأي العام الداخلي. والرأي العام الفلسطيني والعربي. من خلال أن يتم لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس مبارك تحت ظلال هذا الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رام الله.
ظني أيضاً أن أولمرت فعلها كاختبار لمصر في أول زيارة يقوم بها إلي أرضها. وأنه ربما راهن علي أن إرادة السلام لدي مصر. والرغبة في إنجاح هذا اللقاء. قد تدفع الرئيس مبارك إلي ابتلاع هذه العملية. وعدم التعويل علي التعليق عليها بما قد يفسد اللقاء أو يسمم الأجواء التي عقد فيها. أو أن يترك الرئيس للقنوات الدبلوماسية مهمة التصرف بعيداً عن الإعلام.
وأكاد أجزم أن الرئيس مبارك قد أدرك بسرعة كل ذلك. وقرر ألا يترك أولمرت يستكمل تحقيق أهدافه من هذه العملية علي حساب مصر. وكان الرئيس موفقاً كل التوفيق في إدانته القوية والواضحة لهذه العملية. وإظهار الاستياء المصري البالغ منها. علناً. وأمام الصحافة والتليفزيونات المحلية والعربية والعالمية. وليس فقط في الغرفة المغلقة التي عقد الاجتماع فيها.
وقد وضح تماماً أن أولمرت فوجيء بذلك. وظهر ذلك في حالة الارتباك التي ظهرت علاماتها علي وجهه وابتسامته الصفراء والرد الضعيف وغير المقنع الذي عقب به علي تصريح الرئيس مبارك حول العملية الإسرائيلية.
لقد كسبت مصر وكسب الرئيس مبارك هذه الجولة من بدايتها. بقدر ما كسبت مصر وكسب الرئيس مبارك مزيداً من احترام وتقدير الرأي العام المحلي والفلسطيني والعربي. الذي رأي في مجمل المؤتمر الصحفي يومها. نموذجاً لما يجب أن يكون عليه التعامل السياسي مع الغطرسة الإسرائيلية.

من جريده الجمهوريه ,,,,,
بتاريخ 11/1/2007
منقول