غزة-دنيا الوطن
هل أنت في قندهار ؟ أم أنك في مكان ما من العراق الشقيق ؟ فلن تصدق أن سيارتك أو قدميك قادتاك إلى شارع في غزة أو خان يونس أو ربما في شمال القطاع ؟

فشوارع غزة لا سيما شارع المغربي الذي يمتد بوسط المدينة باتجاه الجنوب حتى منزل الشيخ الشهيد أحمد ياسين وشارع عمر المختار وشوارع الوحدة والنصر والجلاء تتطاير بها بين كل لحظة وأخرى عيارات نارية طائشة قد يكون حظك إحدها او كلها أو بعضا منها, ولن تعرف من قتلك ويتّم أطفالك وأحل دمك واستباح حرمة الشهر والمكان .دون مراعاة قدسية المقاومة وتاريخك أوعدد الشهداء والجرحى والمعتقلين من أسرتك.

والحق أن هماً ينتاب أهالي قطاع غزة من أقصى شماله بيت حانون المنكوبة عشر مرات باجتياحات متتالية حتى أقصى جنوبه رفح - ودائما السؤال من يفعل ذلك؟

لن تعرف الإجابة، طالما بقي المسلحون ملثمين ومقنعين يخفون أعمالهم خلف اقنعة ، ولكنهم معروفون لدى الجيران وهم يعرفون الجيران وقد يكون الجار بين ليلة وضحاها قتيلاً أو ضحية لإحدى هذه الأقنعة.

الموت أصبح لغة سهلة في قطاع غزة، وفي مدينة غزة الدماء مستباحة بالكامل لاسيما ان جدران المنازل تدك في ساعات الليل بقذائف أر بي جي والهاون وغيرها والرصاصات المتطايرة العمياء وبزخات كثيفة من الأمطار.
ففي شارع المغربي على سبيل المثال والذي لا يتجاوز طوله ألف متر وعرضه 40 متر تنصب في وسطه الحواجز ويتم تفتيش السيارات بحثاً عن أي عنصر من فصيل معين بهدف اختطافه، وفي حال لم تستجب سيارة للحاجز واجتازته تطلق الأعيرة النارية باتجاهها رغبة بالقضاء على من يشتبه بأنهم " مطلوبون" لدى المسلحين!!
محمد ( 22 عاماً) من إحدى العائلات التي تقطن ذاك الشارع يقول :الوضع مخيف للغاية، لم نكن نخاف في عهد الاحتلال كما نخاف الآن ، فالمسلحون يغلقون الشوارع ويطلقون في كل وقت النيران باتجاه مسلحين آخرين ولا نعلم عن الجهتين ولا نعرف من حانت ساعة موته إلا عندما نسمع عن جار قتل بالرصاص الطائش".

أما "أم العبد" التي تقطن بين ابنائها في ذاك الشارع فتقول:" باتت الليلة بين نار ورصاص وصراخ ونام الناس على حزن واستيقظوا على احزان".
منقول