دورات هندسية

 

 

خيارات صعبة ..

النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. [1]
    وليد يوسف
    وليد يوسف غير متواجد حالياً

    زائر

    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 1,205
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    خيارات صعبة ..

    في ليلة ظلماء حالكة لم يتوقف فيها سقوط المطر وصوت حباته على سقيفة الصفيح تطقطق بدون إنتظام .. ظل أحمد إستاذ اللغة العربية في مدرسة المخيم الذي يقيم فيه ، ظل يتقلب في فراشة وكلما اتاه سلطان النوم أفاق مذعورا من صراخ وأنين سيدة تكافح لوضع مولودها الأول تسكن إلى جوار بيته .

    نعم إن مهنة التدريس رسالة إنسانية مهمته فيها نقل العلم وإنشاء أجيال تفيد نفسها ومجتمعها إلا أن أحمد ذو الثلاثين عاما يتقلب قلقا متألما لأنه سيضطر للذهاب إلى مدرسة المخيم في الصباح الباكر يقفز بين برك المياه والطين ويتجاوز طفح المجاري وهو لايملك ثمن شمسية يقي بها رأسة من البلل ، ها .. لقد تذكر أيضا أن حذائه تالف من الشتوية الماضية .. يالها من عيشة .. ويارب ... ليت هذه السيدة تضع مولودها بسرعة ..

    وفي لحظة تفصل بين النوم والأرق وآلام المعدة التي لا تطاق .. جاءه ملك الموت .. يا أحمد لقد أتى أجلك .. قال أحمد وقد إعتراه الرعب من هيبة هذا الزائر المهيب .. ولكني لست مستعدا .. لم أفعل ما أواجه بي ربي ... ثم ما هو مصيرى وأجلي .. قال ملك الموت بصوت عميق .. إن جارتك تجد صعوبة في ولادة طفلها .. قال أحمد ومالي أنا .. قال ملك الموت .. نحتاج إلى روح ...

    قال أحمد مفزوعا .. ولكنني عانيت في حياتي الحالية ما يكفي .. كيف لي أن أعيش حياة أخرى في فقر ومرض وحرمان وفي مخيم كهذا ... صمت ملك للحظة ثم أردف .. حسنا ... إن زوجة السطان في حالة وضع أيضا ... هل ترغب في أن في أن نضع روحك في وليدها؟؟

    فرح أحمد كثيرا بهذا الإقتراح إذ سيخرج من بؤسه وشقائة وسيعيش في قصر فاره وحياة رغيدة فأجاب فورا .. أوافق طبعا.

    فتح أحمد عينيه ليجد نفسة محاطا بأناس لا يعرفهم يبتسمون له ويلاطفونه ويلاعبونه محاطا بالحرير والريش اللطيف الناعم ... نعم يمكن أن نسي هذه عيشة .

    ومرت السنون وأضحى أحمد أميرا ثم ورث العرش فأصبح سلطانا وتدور فتكور وأصبح أقرب شكلا لبرميل من الدهون له صدغين متدليين كحبتي جوز الهند على معلقتين على الشجرة .. نعم هذه هي الحياه .

    وفي يوم صدأ فيه الحديد وصدأ السطان وصدأت الدولة بصدأه .. ثارت الأمة وإقترب صوت الشغب حتى وصل إلى القصر .. ووصل الثوار وراء أصواتهم فدخلوا القصر .. وإذ بقائد الثورة يطيح بأحمد أرضا ليرفع سيفه بنية القضاء عليه .... فيأتيه ملك الموت مجددا .. لقد حان أجلك يا أحمد ... فصرخ أحمد يائسا .. ولكني لم أكتف .. اليس هناك مجال للتأجيل ...

    لا مجال للتأجيل ..... أتعرف من هو قاتلك؟؟ أجاب أحمد وكله خوفا وهلعأ .. لا من هو ..

    أجابه ملك الموت ... إنه إبن جارتك بالمخيم ......

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML