بعد مرور 10 سنوات من تدشين أول عيادة طبية خيرية في الولايات المتحدة، أصبحت الجمعية الطبية الإسلامية (أمة) تقدم خدماتها لنحو 16 ألف أمريكي من ديانات وثقافات مختلفة حيث يعتمدون بشكل أساسي على الخدمات الطبية.
وفي تصريحات قال الدكتور "منصور خان" نائب رئيس مجلس الإدارة وأحد مؤسسي الجمعية: "بدأنا المشروع باثنين من الموظفين وعدد من الأطباء المتطوعين وعدد آخر من طاقم العاملين، واقتصر العمل وقتها على 3 أيام فقط في الأسبوع".
وأضاف: وبعد مرور 10 سنوات أصبح لدينا 16 ألف مريض أغلبهم من الأفارقة واللاتينيين يعتمدون بشكل أساسي على "أمة" لتلقي خدمات الرعاية الطبية الخاصة بهم.
وأشار خان إلى أن عدد العاملين بالجمعية وصل لـ17 يعملون 5 أيام أسبوعيا، لافتا أن العيادة تلجأ في كثير من الأحيان إلى استئجار أطباء والذي يكون غالبا مرة شهريا لمواجهة الإقبال الكثيف من قبل السكان المحليين الذين يتوافدون على العيادة طيلة 5 أيام أسبوعيًا.
ورغم أن الفكرة إسلامية خالصة فإن خان أكد أن برامج العيادة لم توضع لتقتصر على طائفة أو ديانة بعينها، وأن كافة العاملين بها يقومون على راحة أي إنسان مهما كانت ديانته، لافتا إلى أن "غالبية الأطباء المتطوعين من غير المسلمين.
وعن فكرة الجمعية، قال خان: "جاءتنا الفكرة أنا وستة من الطلاب المسلمين بجامعتي كاليفورنيا ولوس أنجلوس عام 1992م"، ونجحنا في تدشين المشروع عام 1996 لتقديم الخدمات الطبية إلى سكان مدينة لوس أنجلوس والمدن المجاورة دون أي تمييز على أساس الديانة أو الثقافة.
وأضاف: "معظمنا كنا ندرس الطب والصحة العامة، وكنا غير راضين عن قلة مساهمة المسلمين في حل المشاكل الاجتماعية المحلية، ورأينا في أنفسنا القدرة على المساهمة ولو بمجال الرعاية الصحية".
وتسعى العيادة إلى رفع مستوى العناية الطبية للجميع دون النظر إلى المقابل المادي، كما تهدف لتوفير بعض احتياجات المجتمع من خلال العناية الصحية المناسبة؛ حيث إن أكثر من ثلثي المرضى البالغين الذين يترددون على العيادة ذوو دخل منخفض أو يعانون من الفقر.
وبناء على إحصائيات رسمية صادرة من مدينة لوس أنجلوس، فإن 51% من البالغين في المنطقة ليس لديهم تأمين صحي متجاوزين نسبة ما في الريف التي تبلغ 31%.
ولا تقتصر العيادة على تقديم الخدمات الطبية، بل أصبحت بمثابة مورد حقيقي للمجتمع من خلال الدعم المادي الذي قدمته لبعض السكان المحليين أسبوعيا بحسب خان.
وأضاف أن الموظفين يحتفلون بالمناسبات الإسلامية ويقدمون فيها بعض الأعمال الخيرية كتقديم وجبات إفطار في رمضان وإقامة المأدبات في عيدي الفطر والأضحى.
وأشاد نائب رئيس مجلس الإدارة بتعاون ولاية لوس أنجلوس مع العيادة؛ وهو ما ساهم في تطوير خدماتها الطبية التي لم تكن تتطلع لأكثر من علاج بعض الأمراض البسيطة كضغط الدم أو مرض البول السكري والتطعيم ضد الجدري.
وأضاف أن إيجاد جو من التعاون داخل المجتمع كان من بين أهدافنا، وبالفعل تعاونت الحكومة والجامعات والمؤسسات الخاصة، إضافة للمواطنين وعدد من المؤيدين.
ومن بين أشد المؤيدين للجمعية، إدارة الأوقاف في كاليفورنيا، وهي مؤسسة صحية خاصة تم إنشاؤها في 1996م لتوفير الرعاية الصحية عالية الجودة وبأقل تكلفة للأفراد والمجتمعات.
وعلق خان على هذا التعاون قائلا: "اتضح أن المجتمع الأمريكي على استعداد لتأييدك والانضمام إليك إذا شاهدوك تعمل بجد في قضية ذات فائدة".
ومن جانبه قال الدكتور خالق صديق أحد أعضاء اللجنة الاستشارية: "أصبحت العيادة بيتا للجميع للمسلمين وغير المسلمين الذين يتسابقون لتقديم الدعم بوسائل مختلفة، فبعضهم يتبرع ماديًا ومن لم يجد يتبرع بجزء من وقتهم للعمل فيها".
تحديات تواجه العيادة الطبية، أكد الدكتور صديق على أن أهمها هو صعوبة التكيف مع تزايد أعداد المرضى.
وأعرب عن أسفه من عدم استقبال مرضى جدد في الوقت الحالي؛ لأن العيادة يوجد بها أعداد فوق طاقاتها، مؤكدا أنه يأمل في القريب العاجل أن تتواصل الخدمات للجميع.
ولفت إلى أن ثاني أهم التحديات هو التمويل المادي، حيث يأتي الثلث من برامج الإقليم والدولة المخصصة لدعم الفقراء صحيًا وثلث آخر من الدعم المادي الخاص من مؤسسات خاصة، بينما يأتي الثلث الأخير من التبرعات التي يقدمها المسلمون.
وأكد صديق أن هذا الدعم المادي يفي بالكاد بمتطلبات ما تقوم به العيادة من خدمات، مشددا على أن الدعم المادي من المجتمع سيعمل على مواصلة تقديم الخدمات الطبية التي يحتاجها المرضى في لوس أنجلوس.
ورغم ارتفاع معدل الجريمة في المنطقة، فإن العيادة لم تواجه أية مشكلة من هذا القبيل طيلة السنوات العشر.

اسلام اون لاين

(منقول)