دورات هندسية

 

 

مؤشرات الانهيار بالمنطقة الخضراء

النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. [1]
    سرحان الجنابي
    سرحان الجنابي غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jul 2005
    المشاركات: 426
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 1

    مؤشرات الانهيار بالمنطقة الخضراء

    أما مشكلة من خططوا لحصار الشيخ حارث وتقويض صورته أنهم لم يدركوا الفارق الكبير بين علو كعب الرجل والهوة التي هبطوا إليها. وقد فاجأتهم بالتالي مواقف علماء شيعة بارزين، وبيانات القوى العربية والإسلامية داخل العراق وخارجه، كما فاجأتهم مواقف الأنظمة العربية
    مجلة العصر / ظهرت قضية الشيخ حارث الضاري للعلن للمرة الأولي بتصريح من رئيس دولة المنطقة الخضراء جلال الطالباني. اتهم الطالباني الشيخ حارث بأن لا هم له إلا تأجيج النعرات القومية (والمقصود العربية ـ الكردية) والطائفية (والمقصود بالطبع السنية ـ الشيعية).
    أن يصدر مثل هذا الاتهام من المنطقة الخضراء للشيخ حارث ليس بالأمر الغريب. ولكن أن يصدر عن السياسي العراقي ـ الكردي الأشهر، حجماً وتاريخاً، فمن الغرابة بمكان. فمنذ برز الطالباني على رأس مجموعة من الشبان اليساريين المنشقين على الملا مصطفي البارزاني، وهو طرف في كل الفتن التي تعرض لها العراق والأكراد.
    من حكومة البعث في بغداد إلى إيران، ومن سورية وليبيا إلى تركيا، ومن لندن إلى واشنطن، لم يترك الطالباني طرفاً ذا مصلحة أو اهتمام بالعراق وشؤونه إلا وعمل معه على هذا المستوى أو ذاك.
    وحتى ساعة إطلاق تصريحه (ذلك أن حياته السياسية لم تنته بعد) شارك الطالباني، بدرجات متفاوتة، في شق صفوف الحركة الكردية واندلاع الصراع في أوساطها، في توريط الأكراد في سلسلة من المغامرات المسلحة الخاسرة ضد الحكومة المركزية (بعضها لم يخل من خدمة مصالح قوى أجنبية)، في اندلاع حرب كردية أهلية مدمرة في التسعينات، ومن ثم في التورط في مشروع غزو العراق واحتلاله، الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه من جحيم ودمار وموت. والطالباني هو إضافة إلى ذلك كله الطرف الرئيسي في الفتنة الدموية المتصاعدة في كركوك منذ بداية الاحتلال. مثل هذا السجل لا يؤهل الطالباني لاتهام حتى العنصريين والطائفيين بالعنصرية والطائفية، ناهيك عن توجيه الاتهام للشيخ حارث.
    بيد أن تصريح الطالباني لم يكن مقصوداً لذاته، بل مقدمة لمؤامرة كان حضر لها قبل أيام على الأقل، بين ما يسمى بالتحالف الكردي ـ الشيعي في المنطقة الخضراء. وقد أصبحت المؤامرة أكثر وضوحاً عندما أعلنت وزارة الداخلية العراقية، ولم يجف حبر تصريح الطالباني، قرار توقيف الأستاذ الشيخ بتهمة دعم الإرهاب.
    لم تشهد الأسابيع الأخيرة متغيرات جوهرية في خطاب الشيخ حارث ومواقفه السياسية حتى توجه له اتهامات ما؛ فالرجل ورفاقه في هيئة علماء المسلمين عارضوا منذ البداية الاحتلال وسياساته، كما عارضوا الكيان الذي ولد من رحمه، بلا مواربة ولا مساومة.
    والحقيقة أنه إن كان ثمة من متغير في لغة الشيخ حارث مؤخراً، فالملاحظ أنه أصبح أقل حدة وأكثر توكيداً على وحدة البلاد، فلماذا إذن جاء هذا التصعيد المفاجئ في موقف دولة المنطقة الخضراء من رئيس هيئة علماء المسلمين، وأحد أبرز وأهم الرموز الوطنية في العراق اليوم؟
    إن كان ثمة من إجابة بسيطة ومباشرة، فإن الأمر يتعلق بلا شك بتحركات حارث الضاري السياسية الأخيرة في المنطقة وليس في لغته ومواقفه. فبعد زهاء السنوات الأربع على احتلال العراق ووصوله إلى الوضع الذي وصل إليه، كان من المفاجئ أن يستقبل الشيخ حارث في المملكة العربية السعودية (ثم في الإمارات) على رأس وفد من هيئة علماء المسلمين، ومن الملك عبدالله على وجه الخصوص.
    طوال المرحلة الماضية ارتكبت الرياض، كما القاهرة، خطأ كبيراً في الانسحاب كلياً من الشأن العراقي، وترك مستقبل العراق ليقرر من قبل واشنطن وحلفائها. ولأن الشيخ حارث الضاري وهيئة علماء المسلمين وقفوا دائماً موقف المعارض للاحتلال وسياساته، فربما وجدت الرياض حرجاً في استقبال قيادة الهيئة، بالرغم من اعتراف الجميع بأن الهيئة لا تمثل القوة الرئيسية في أوساط العرب السنة وحسب، بل وتمثل الجهة الوحيدة في الساحة العراقية المتشظية التي تطرح مشروعاً وطنياً وتحافظ على علاقات وثيقة بعدد لا يستهان به من الشخصيات والعلماء وشيوخ العشائر العراقيين العرب الشيعة، خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الحسابات السياسية إلى حد كبير.
    ثمة قلق متزايد في الرياض (والقاهرة) من النفوذ الإيراني في العراق، النفوذ الحقيقي أو المتخيل. وقد تفاقم هذا القلق بعد أن تورطت كل من القاهرة والرياض في الموقف من حزب الله في مطلع الحرب الإسرائيلية الأخيرة علي لبنان، والتي جاءت نهايتها انتصاراً كبيراً لحزب الله، وتحسب بالتالي انتصاراً لحلفائه في دمشق وطهران. ولكن الموقف السعودي ـ المصري من العراق يتغير بفعل عوامل أخرى، تتعلق بالإخفاق الأمريكي الفادح.
    فالعراق الذي وعدت به واشنطن، وقبله حلفاؤها في المنطقة بهذه الدرجة أو تلك من الحماس، كان عراقاً ديمقراطياً، مسالماً، صديقاً للغرب والولايات المتحدة. ما انتهي إليه العراق بعد سنوات طويلة من الاحتلال كان شيئاً آخر تماماً. العراق الحالي هو عراق منقسم على ذاته، يطحنه صراع أهلي ـ سياسي، رفع من وتيرة الراديكالية الإسلامية في المنطقة، ويكاد يلتهم الجوار كله في مزيج من العنف الإسلامي والانشقاق الطائفي.
    وكما فقدت السياسة الأمريكية ـ البريطانية في العراق دعم الشعبين الأمريكي والبريطاني، فقد تركت هذه السياسة حلفاء واشنطن في المنطقة في حل من موقفهم السابق بترك الشأن العراقي كلياً للقرار الأمريكي.
    هذا هو الجانب الأول من خلفية التغيير الطارئ على الموقف السعودي ـ المصري من العراق. أما الجانب الآخر فمن المحتمل أن يكون أمريكيا بحتاً. إذ ليس من المستبعد أن الإدارة الأمريكية، وقد أدركت أنها غرقت فعلاً في وحل العراق وأخذت في البحث عن مخرج وعون، قد لجأت بالفعل إلى حلفائها في المشرق العربي، دول مثل مصر، السعودية، تركيا، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، صمتت على السياسة الأمريكية في العراق، ولكنها لم تكن راضية عنها تماماً.
    وتستطيع هذه الدول، بثقلها المتفاوت وصلاتها بالعراقيين من كافة الاتجاهات، أن تساعد على إيجاد مخرج ما وأن تقلل من حجم العواقب المترتبة على الإخفاق الفادح في العراق، سواء بالنسبة للوضع الأمريكي أو بالنسبة للعراقيين أو تداعيات الوضع العراقي على المنطقة.
    وليس من المستبعد، بالتالي، أن تكون واشنطن قد طلبت من العواصم الحليفة في المنطقة أن توسع من شبكة علاقاتها لتصل إلى قوى وعناصر كانت هذه العواصم قد حاذرت الاتصال بها، خوفاً من إثارة غضب الحليف الأمريكي.
    مهما كان الأمر، فينبغي أن يقرأ لقاء قيادة هيئة العلماء المسلمين بالملك السعودي باعتباره حدثاً كبيراً، بالرغم من أن هذا اللقاء لن يولد سياسات ملموسة على المدى القصير.
    وقد قرأت القيادات الكردية العرقية والشيعية الطائفية في المنطقة الخضراء اللقاء كذلك. ولكنها، وكما أغلب الخطوات التي اتخذتها منذ تشكيل مجلس الحكم في صيف 3، لم تتصرف تجاه المناخ السياسي الجديد بعقل وروية وتأمل، بل برد فعل أهوج وعدمي.
    بدلاً من أن تعترف قيادات المنطقة الخضراء بشراكتها الكاملة للاحتلال في المسؤولية عن التمزق والدمار والموت الذي صارت إليه البلاد، وأن تبدأ بحثاً جدياً عن مخرج وخلاص وطنيين للعراق وشعبه، سارعت إلى محاولة إخافة الشيخ حارث وتدمير صورته ونفوذه. على أن الملاحظ هذه المرة أن القرار الموجه ضد الشيخ حارث يشي بما هو أبعد من السياسة العدمية التقليدية التي اتبعتها مجموعة المنطقة الخضراء منذ احتلال العراق.
    ثمة خوف واضطراب وارتباك، وشعور متعاظم بالإحباط، يحيط بمناخ المنطقة الخضراء السياسي. بعد كل الدعاية الرخيصة المحملة بالرموز ثقيلة الوطأة، من الإرهاب إلى الناصبية، يقف سياسيو النظام البائس عاجزين عن فهم ظاهرة المقاومة أو إيقاع الهزيمة بها.
    وبعد كل محاولات السيطرة على كركوك، لم تنجح الأحزاب الكردية العرقية إلا في توحيد العشائر العربية في المدينة وجوارها. وبعد محاولات مستميتة لتقسيم العراق، المحاولات التي يستخدم فيها التأجيج والعنف الطائفيان بلا خجل ولا مواربة، إذا بالعنف الطائفي يلتهم جميع البلاد ويكاد يخرج حتى عن سيطرة القيادات الظلامية التي أطلقته.
    المشكلة التي يشكلها الشيخ حارث الضاري لمجموعة المنطقة الخضراء، أنه لم يعد يمثل ضمير العراق وميراثه التاريخي وحسب، بل إنه الوحيد ربما الذي يمتلك ثقابة الرؤية، والقادر على كشف سوءاتهم.
    عندما يقول الشيخ حارث إن العنف الذي يشهده العراق ليس حرباً طائفية أهلية، بل حرب قوى سياسية تتغطى بخطاب طائفي زائف، يصبح الضاري خطراً على مخططات العاملين علي تقسيم العراق. وعندما يقول الضاري إن أس البلاء في العراق هو الاحتلال الأجنبي، يصبح الضاري خطراً على العاملين على فصل العراق عن هويته العربية والإسلامية، والساعين إلى تحويل العراق إلى اقطاعات طائفية وعرقية.
    أما مشكلة من خططوا لحصار الشيخ حارث وتقويض صورته أنهم لم يدركوا الفارق الكبير بين علو كعب الرجل والهوة التي هبطوا إليها. وقد فاجأتهم بالتالي مواقف علماء شيعة بارزين، وبيانات القوى العربية والإسلامية داخل العراق وخارجه، والتحركات الشعبية الواسعة، التي عبرت عن الغضب والاحتجاج على المؤامرة التي استهدفت الشيخ حارث. كما فاجأتهم مواقف الأنظمة العربية (وربما حتى الحليف الأمريكي) التي رأت بؤس قرار وزير للداخلية تحولت وزارته إلى عصابات للقتل والموت، وحكومة لا تستطيع حماية مقار وزاراتها حتى تلاحق القادة الوطنيين.
    ما نشهده في العراق اليوم هو الاضطراب والفوضى وانهيار اليقينيات، الذي يصاحب كل فترة انتقالية تصاحب الأحداث والتحولات الكبرى في حياة الأمم والشعوب، بإخفاق مشروع الاحتلال، وما يعنيه من إعادة بناء العراق على صورة المحتلين وأهواء حلفائهم، تلجأ الأطراف الخاسرة إلى أقصى درجات العنف لمحاولة إيقاف منحنى الانحطاط. ونحن الآن في بداية المرحلة الانتقالية لا نهاياتها.
    الإدارة الأمريكية لا تريد ولا هي بصدد قبول الخسارة. وسواء بالدراسات التي تقوم بها مجموعة بيكر، وبالمراجعات التي تجريها الإدارة بأجنحتها المختلفة، أو بالاتصالات مع الحلفاء في المنطقة، فليس من المستبعد أن تحاول واشنطن دفعة أخرى في العراق.
    بل ليس من المستبعد أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى دعم قوى طائفية ما على حساب أخرى، إلى العمل علي تقسيم العراق، مهما أوقع مشروع التقسيم من خسائر باهظة بالعراقيين ونسيج البلاد الوطني، أو أن تدفع الأوضاع إلى حالة من العنف الشامل الذي يستهدف تلقين العرب درساً لن ينسوه أبداً.
    وما قد يطرح على مائدة التشاور الأمريكية قد يطرح مثيله، أو ما هو أسوأ منه، على مائدة مخططات حلفاء الاحتلال في المنطقة الخضراء. القرار البائس في حق الشيخ حارث ليس إلا مقدمة لهول قد يتزايد بشاعة. فعلى نحو أو آخر، تدفع المنطقة وشعوبها ثمن سياسة إمبراطورية خرقاء لقوى الخارج وأهواء سياسيين صغار وبؤساء من أبنائها.

  2. [2]
    أبوموسى
    أبوموسى غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 287
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    السلام عليكم
    شكراً لك الأخ الكريم سرحان على موضوع يهتم بالشيخ حارث الضاري حفظه الله

    0 Not allowed!



    يعيش الشعب العربي تعيش الأمة الإسلامية عاش العراق
    رحمك الله أبا عدي

  3. [3]
    رائد المعاضيدي
    رائد المعاضيدي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية رائد المعاضيدي


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 2,402
    Thumbs Up
    Received: 22
    Given: 12
    جزاك الله خيرا اخي سرحان ...
    واتصور ان الكل بات يعرف او هكذا ينبغي ان ما يجري في العراق ليس حربا طائفيه ....ولكنها حرب سياسيين يتخذون من الطائفيه غطاءا لتمرير مشاريعهم المصلحيه ومشاريع اسيادهم في تقسيم العراق..
    انها لعبة مخابراتيه امريكيه اسرائيليه ايرانيه....
    وطبعا لابد من محاولة اسكات اي صوت وطني حر يفضح اللعبه...
    تحية للشيخ المجاهد سليل المجاهدين...ولهياته المجاهده الموقره

    0 Not allowed!



  4. [4]
    م.العراقي
    م.العراقي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.العراقي


    تاريخ التسجيل: Jan 2004
    المشاركات: 1,766
    Thumbs Up
    Received: 13
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رائد المعاضيدي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا اخي سرحان ...
    واتصور ان الكل بات يعرف او هكذا ينبغي ان ما يجري في العراق ليس حربا طائفيه ....ولكنها حرب سياسيين يتخذون من الطائفيه غطاءا لتمرير مشاريعهم المصلحيه ومشاريع اسيادهم في تقسيم العراق..
    انها لعبة مخابراتيه امريكيه اسرائيليه ايرانيه....
    وطبعا لابد من محاولة اسكات اي صوت وطني حر يفضح اللعبه...
    تحية للشيخ المجاهد سليل المجاهدين...ولهياته المجاهده الموقره
    صحيح
    حرب سياسية .. ومطامع دولية تتعدى العراق .
    حسبنا الله ونعم الوكيل .

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML