شتاء هذا العام سيكون أكثر سخونة من الصيف الذي سبقه، فالأجواء السياسية في المنطقة العربية ستكون في الأيام الباردة الشتوية، ساخنة.. ساخنة جداً مليئة بالأحداث التي ستشغل المنطقة ككل بل وحتى العالم. فبالإضافة إلى التداعيات المستمرة في العراق التي ستشهد تصاعداً في الأعمال الإجرامية التي تنشط بفعل قوى مرتبطة بالحكومة وبالأحزاب المشكلة لها حيث تشهد الساحة العراقية صراعاً للسيطرة على بغداد من خلال سعي الأحزاب الشيعية الطائفية إلى تفريغها من السُّنة لتحويلها إلى عاصمة للصفويين مع مقاومة شرسة من قبل المقاومة العراقية والقوى السُّنية التي وجدت أنْ لا خيار لها إلا الدفاع عن وجودها وحياة أبنائها وعوائلهم الذين يواجهون تهديدات حقيقية بالقضاء عليهم وطردهم من بغداد أولاً في عملية تطهير طائفي، وبما أن القوى السُّنية لا تجد مَنْ يدافع عنها في الوقت الحاضر سواء من قِبل دول الجوار أو القوى الإقليمية والدولية كالذي تحصل عليه القوى الشيعية المتحالفة مع قوى الاحتلال والمستفيدة من الدعم غير المحدود من قِبل إيران والأكراد الذين يحصلون على دعم متواصل من قبل أمريكا وإسرائيل، فإن السُّنة الذين يشكلون العمود الفقري للمقاومة الوطنية العراقية أصبحوا مضطرين للتعامل مع القوى المتطرفة التي لها أجندة تختلف عنهم، ولهذا فإن المتابعين للملف العراقي قد لاحظوا تقارباً بين تنظيم القاعدة في العراق والجماعات السُّنية المقاومة كجيش المجاهدين، بل وحتى هيئة علماء المسلمين، وهذه التنظيمات السُّنية الثلاثة بالإضافة إلى بعض الجماعات المسلحة إذا ما وحدت صفوفها واستطاعت تجميع أهل السُّنة مثلما فعلت الأحزاب الشيعية والتحالف الكردي، فإن أهل السنة سيصبحون قوةً لا يمكن تجاوزها كما هو حاصل الآن وارتكاب مجازر بحق أبنائها، ولكن هناك تخوفاً من أن يسيطر تنظيم القاعدة على هذه الطائفة التي تخلت عنها القوى الإقليمية مما قد يجعلها مضطرة للانخراط والتعاون مع هذا التنظيم الذي ينتهج العمل الإرهابي لتحقيق أهدافه وهذا ما يجعل السُّنة في العراق تحت طائلة المحاسبة واستهدافهم بما يسمى بحرب مكافحة الإرهاب التي تستغلها القوات الأمريكية لمهاجمة المحافظات والمدن السُّنية في العراق التي تضررت كثيراً من خلال هذا الفرز الذي سببته الحاجة إلى الالتجاء إلى قوة تساعدهم في الدفاع عن حياتهم في ظل تمادي القوى الطائفية ومحاولاتها التي باتت واضحة للتخلص من السُّنة في العراق وحصرهم في محافظة واحدة.
هذه القراءة لما سيحصل في العراق بالأيام القادمة يتزامن مع قراءة أخرى لما يُعد للبنان وما يحصل في سوريا، وهو ما يجعل الأحداث في المنطقة العربية بدءاً بما يُسمى بالهلال الخصيب.. أحداثاً ساخنةً.. وساخنة جداً لا تتناسب مع الأجواء الباردة عادة في فصل الشتاء.
غداً... ماذا يُعد للبنان.