دورات هندسية

 

 

لكي تكون مبدعا...لا يكفي أن تعرف بل يجب أن تشعر أيضا

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. [1]
    الشطل
    الشطل غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    لكي تكون مبدعا...لا يكفي أن تعرف بل يجب أن تشعر أيضا

    بسم الله الرحمن الرحيم

    في أحد المشاهد لفيلم قال أحدهم: " لن تعرف أبدا مدى الألم الذي سببته لي You will never know how much pain you caused"، وطبعا كنت قد تابعت الفيلم من بدايته وكان واضحا أن ذلك الشخص (الآخر) يعرف تماما مدى الألم الذي سببه! فقلت في نفسي ولكنه حقيقة لا يبدو عليه متأثرا بما يدل على تلك المعرفة؛ وكذلك فعلا هو لن يستطيع تقدير ذلك المدى بالرغم من معرفته (بناءا على شخصيات وأحداث القصة). على كل حال أثار هذا التساؤل عندي فكرة هذا الموضوع. فقد كان حريا أن يقال: "إنك لن تشعر أبدا بمدى الألم الذي سببته لي You will never feel the pain you caused to me" أي استعمال كلمة تشعر بدلا من كلمة تعرف. لأنني أدركت عندها أهمية أن تشعر بالشيء أكثر من أهمية مجرد معرفته، ولنسقط هذه النظرية على مجال الإبداع في العلم والتقنية والأدب...:-

    عندما نتعلم عن الأشياء (فيزياء، كيمياء، رياضيات، لغة عربية، شعر....) فإننا نتلقى معرفة عنها تتكون من كلمات ورموز وأرقام وصور؛ وهذه جميعها تقع تحت خانة بيانات ويسمى ذلك التلقي بالمعرفة، أي أننا أصبحنا نعرف عنها وهذا لا يكفي أبدا لأن نبدع فيها، لأن المعرفة وحدها لا تكفي بل يجب أيضا أن نشعر بها! والمقصود بالشعور هنا هو استحضار جميع حواسك الخمسة وخيالك وحتى ما يسمى بالحاسة السادسة (وكأنك موجود في قلب الشيء أو الحدث الذي تدل عليه المعلومة)

    ويأتي هنا التساؤل: كيف نشعر بموضوع من علم الفيزياء أو الكيمياء مثلا! طبعا تطرقت للفيزياء كمثال على علم قد يبدو مجردا من الشعور وتركت -الشعر- لأنه جلي وواضح أنك لن تبدع بالشعر إلا إذا كنت "" شاعرا"" فاسمه يفسر نفسه!

    ونعود للفيزياء والكيمياء: لا يكفي أن تعرف ما هي

    المسافات، الأبعاد، الحجم، الكتلة، الكثافة، الحرارة، السرعة، التسارع،الجاذبية الكتلية، السقوط الحر (تسارع الجاذبية الأرضية)، الاحتكاك، شدة الضوء، الدوران، الإشعاع النووي، القوة، الضغط، حركة الجزيئات، الترابط الذري، الترابط الجزيئي، المركبات الكيميائية، الأحماض ، القواعد، البوليمرات، المركبات العضوية وغير العضوية، مشتقات النفط، نقطة الاشتعال، درجات الانصهار والتبخر والتجمد، شذوذ الماء، قوانين وصفات الغازات، صفات الموائع الساكنة والمتحركة، الفراغ، تركيب الذرة، الشحنات الكهربائية، التيار الكهربائي، الجهد الكهربائي، المقاومة الكهربائيةالخاصية المزدوجة للجسيمات الدقيقة وللضوء، النجوم بما فيها الشمس، دوران الكواكب، المجرات، النجوم المنهارة، الثقوب السوداء، أقصى حدود الكون، الإشعاعات الكونية،....................................الخ

    بل يجب أن تكون قادرا على الشعور والإحساس بكل تلك الأشياء!

    عند استحضارك لكلمة مسافة عليك أن تشعر بالمسافة أهي صغيرة جدا تقع في حدود الذرات بحيث لا يستطيع بصرك إدراكها ولكن خيالك يستطيع الدخول إليها فتجد نفسك تجوب بين ذرات من حولك وترى الفراغ الشاسع الذي يحيط بأنوية تلك الذرات وكأنك في فضاء عظيم لا شيء فيه يذكر وإنما نقاط صغيرة تمر بك من هنا وهناك لها صفات غريبة (تلك إلكترونات) وهناك في الوسط كتلة صغيرة جدا لا تكاد تراها (هذه نواة ذرة) - برغم أنك موجود في وسط مادي كثيف!..........وبالمقابل حين تكون المسافة شاسعة فتشعر بتلك المسافة وكأنك تسير في الفضاء الكوني وعندها يجب أن تحس بتأثير الأجرام والمجرات من حولك فهي لن تدعك تسير بخطوط مستقيمة بسبب جاذبياتها؛ وإنما ستجعلك تسير بخطوط متعرجة ومنحنية كل حسب كتلته وتأثيره، يجب أن تحس بمعنى أن تكون في فراغ مطلق لا شيء فيه، أن تشعر بأنك تكاد تتفجر بسبب الضغط الداخلي لجسمك وأن تشعر بشدة البرودة والتجمد المطلق في ناحية جسمك التي لا تواجه أي نجم كما تشعر بشدة حرارة الناحية التي قد تواجه شمسا قريبة.........

    عند استحضارك لكلمات كتلة.أو.حجم: عليك أن تشعر بالكتلة- أن تحس بوزنها وكأنها في يدك وبقوة تأثيرها على يدك وجذبها لها للأسفل وإن كانت كبيرة ككتلة الأرض مثلا يجب أن تدرك وتقدر ضخامة وهول تلك الكتلة وكيف هو الحال لو كانت كتلة المشتري (ألف مرة من كتلة الأرض) يجب أن تحس بتلك العظمة وبهول تلك الكتلة، أن تحس بتلك القوة الخفية التي تؤثر بها هذه الكتلة على جسمك وعلى كتلة غيرها (بما يسمى بالجاذبية الكتلية) عليك أن تسبر بخيالك ماهية الكتلة من سطحها إلى وسطها وتحاول بكل قوة أن تفسر مصدر قوة الجاذبية هذه وإن لم تستطع (كما لم يستطع أحد حتى الآن) فعلى الأقل أن تشعر بوجود هذه القوة وبغرابة مصدرها............

    عند استحضار أو التعلم عن الكثافة: أن جوب في وسط المادة وتدرك سبب خفتها برغم حجمها الكبير فهي قليلة الكثافة ترى جزيئاتها متباعدة عن بعض وتحس بقوى الترابط بينها وبين ذراتها ، وتدرك ماهية الترابط الأيوني بين ذرتين أو أكثر حيث أحهما على طرفه إلكترونا يدور في فلك قريب ويتجاذب مع النواة الموجبة للذرة الأخرى التي تفتقد إلكترونا، وكذلك ماهية الروابط التساهمية بين الذرات فترى أزواجا من الإلكترونات تلف ذرتين معا مشكلة تلك القوة الترابطية المسماة بالتساهمية، عليك أن تشعر بتلك القوى وبضعفها أو بقوتها!...............

    الحرارة: اشعر بالحرارة ومعنى أن تكون عند درجة حرارة الصفر المطلق (-273 درجة مئوية) عندها تتجمد الغازات حتى يصبح حجمها صفرا ، عند تجمد الماء وكيف ترتبت جزيئات الماء في بلورات متعددة الأشكال رائعة التركيب لتصبح ثلجا أو جليدا ، كما لو أنك قريب من المدفئة عند درجات 40-50 مئوية وكأنك داخل الفرن عندما تكون 100 - 300، وكأنك في وسط نار لهيبة 600 - 3000 وكأنك تتبخر وتتلاشى بلمح البصر 1000000 درجة مئوية، كيف هي الحال وكيف تشعر بالحرارة إن كنت وسط انفجار نووي! اشعر بشدة الإشعاعات الغريبة التي تصدر من أنوية البلوتونيوم أو اليورانيوم....بدقائق ألفا الموجبة الشحنة(بروتونات) والتي لا تبتعد كثيرا بعد انطلاقها من النواة فهي ثقيلة وبطيئة، بأشعة بيتا السريعة فهي شحنات صغيرة جدا سالبة (إلكترونات) ، بأشعة جاما الكهرومغناطيسية المنطلقة بسرعة الضوء وتسير مسافات.......................................

    وغيرها وغيرها وغيرها......................فيزياء، كيمياء، أحياء، رياضيات، كهرباء، كمبيوتر، أدب، شعر....الخ

    لا يكفي أن تعرف معلومات وبيانات ................بل الأهم من ذلك هو أن تشعر وتحس وتدرك تلك المسميات بكل ما تعنيه وبكل ما تحويه من تفاصيل وتأثيرا وخواص ومرفقات.........

    مجرد خاطرة أحببت مشاركتكم بها وشكرا

  2. [2]
    الشطل
    الشطل غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    إضافة إجابة على ما قد يكون تساؤلا:

    إن التخيل والتصور هما المدخل المباشر لعملية الشعور والإحساس المقصودة هنا؛ فكما قالت الأستاذة نجلاء "إذا لم تستطع البكاء من خشية الله فتباكا‘ وإن لم تستطع الخشوع في الصلاة فتخيل أهوال الآخرة ونعيم الجنة وعذاب النار"" فهذا التخيل والتصور ينقلانك بأحاسيسك وشعورك إلى الموقف أو الحدث المراد إدراكه وتجسيده كأنه واقع حقيقة؛ وعندها يجب أن تعمل جميع حواسك الخارجية الخمسة على التفاعل معه، حتى تصل إلى مرحلة الشعور الحقيقي والبكاء الصادق أو السعادة الغامرة وكأنك في الجنة. وكما ورد عن الصحابة والسلف أن أحدهم كان يشم رائحة الجنة وهو في خضم المعركة بما يدفعه إلى القتال بشدة والاستشهاد (فكانت رائحة الجنة مدخلا لشعور صادق بالجنة- أو كما تغنى جعفر بن أبي طالب وهو في معركة مؤتة:"" يا حبذا الجنات واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنى عذابها" فهو استشعر وأحس بما سوف يلاقيه بالجنة حتى صدقت مشاعره وصدق الله ما عاهده عليه. فكان تخيله وتصوره مدخلا لشعوره وكأن الجنة تجسدت أمامه.

    وكما قلت فإن الشعور بالموقف أو الحدث يبدأ بالأحاسيس المباشرة والتي هي مدخلات inputs ومسابير تمثيل وتجسيد الحدث داخل العقل؛ ومن ثم يأتي دور الشعور أو التفاعل الداخلي مع الموقف أو الحدث. ومن مخرجات الشعور المرادة هنا أيضا إدراك وتقدير العظمة أو تناهي الصغر أو تعقيد مسار الحركة أو هول الحدث من شدة حرارة أو شدة برودة أو ضخامة كتلة أو قوة شد أو ترابط أو قوة التصاق أو ضعفها أو غرابة تأثير قوة التجاذب بين جسمين عن بعد!!! أو غرابة ازدواجية وجود كتلة للفوتون وعدم وجود كتلة وكيف يمكن له أن يكون موجة وحبيبة في آن معا، أو غرابة ماهية كتلة الإلكترون وما تلك المادة المكونة له والتي تشكل مصدر إشعاع كهربائي عجيب لا يرى ولكن بمجرد تحركه يصدر عنه إشعاع ضوئي مغاير تماما للإشعاع الكهربائي.........استعمل أحاسيسك وكأنك في قلب الحدث وتفحص جميع مدخلات تلك الأحاسيس: العين ترى الأضواء والألوان (حزمة ضيقة من الأمواج الكهرومغناطيسية) ويمكن أن يتم ذلك في الفراغ وفي الهواء وفي المواد الشفافة، الأذن تسمع الأصوات الناتجة عن أي حركة أو اهتزاز ميكانيكي وبترددات محدودة ولكنها تحتاج إلى وسط مادي لنقل واستقبال تلك الأصوات (هواء أو أي مادة سائلة أو صلبة) ولن تسمع شيئا في الفضاء!، الجلد يستطيع الإحساس بالقوة والضغط والحرارة والرطوبة والجفاف والإشعاعات النووية وملامسة الأسطح والجسيمات؛ وبحسب درجاتها قد يتحول ذلك الإحساس إلى ألم مقبول أو ألم شديد أو فقدان كلي للإحساس، الأنف يستطيع الإحساس بالرائحة أو بوجود جزيئات غازية متطايرة ، اللسان يستطيع أن يتذوق الطعم (في حالة التفحص بالتذوق إن احتاج الأمر ذلك!!! ممكن في حالة التفكير باختراع طبخة جديدة!!!) هنا بعد تمثل الموقف هو إدراك

    وفي المثال الذي ذكرت؛ الإلكترون داخل الذرة مثلا: ما الذي يمكن الإحساس به إذا ما تواجدت هناك؟ أولا الفراغ الهائل والفراغ هنا يعني عدم وجود شيئ على الإطلاق (بما يماثل الفراغ في الفضاء الخارجي) والإحساس المرتبط بهذا هو إحساس الضغط الداخلي (ضغط الدم وسوائل الجسم) التي تحاول أن تتفجر إلى الخارج، كذلك الإحساس بقوة شد النواة للإلكترون (قوة كهربائية) تبدأ بتخيل مجالا كهربائيا يمتد بين النواة الموجبة والإلكترون السالب (وهنا قد يبدو الأمر صعبا بعض الشيء لحاجته إلى المعرفة بتفاصيل) ماذا لو حاولت قبض ذلك الإلكترون بين أصبعين؟ ما الذي سوف أحسه؟ هل هي كتلة غازية أم سائلة أم صلبة ؟ هل سوف أحس بالإشعاع الكهربائي عند ملامسته لأصابعي؟ تخيل وضع تصورك لذلك!!! هل تشعرين بأي حرارة من ملامسة إلكترون واقف؟------لاحظي هنا الدخول فيما يسمى بالتفكير الناقد والذي يرافق عملية التخيل والتجسيد والإحساس أو لنقل محاولة تجسيد الإحساس حيث تظهر التساؤلات والاستفهامات الكثيرة (وهذا هو التفكير الناقد).

    في مثال الفن التشكيلي، لم أقصد ان الأمر مقصورا على الشعور حتى يستطيع الفنان أن يرسم، ولكني قلت أن لوحته سوف تكون أكثر تألقا وإبداعا إذا ما رافق عمله الفني شعورا حقيقيا بما يريد أن يرسمه أو يشكله، وربما يكون في لوحة الموناليزا لدافنشي مثالا على ذلك : فالفنان كان لديه شعور كامل بما تشعر به المرأة التي كان يرسمها إلى درجة أنه استطاع طبع ذلك الشعور على ملامح وجهها بطريقة أدهشت الناقدين الفنيين وحيرتهم بكنه تلك النظرة هل هي تعبر عن سعادة أم أنها تعاسة! ولكن بشكل عام عندما يرسم الفنان وهو يشعر بالمكان أو الشيء الذي يرسمه : فإذا كان هذا الشيء يعبر عن سعادة مثلا فسوف ينقل تلك السعادة إلى المشاهد؛ فهو سوف يبدع بنقل سعادته (شعوره بالسعادة) إلى من يشاهد اللوحة، أو يبدع بنقله الشعور بالألم والمرارة إلى المشاهد أو يتقن ويبدع نقله الشعور بالتعاسة والضيق من خلال لوحته إذا ما أتقن شعوره بها حينما رسمها.

    0 Not allowed!



  3. [3]
    الشطل
    الشطل غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Sep 2006
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    لم أكتب هذا الموضوع ليفيد الذاكرة الداخلية في السيرفر الخاص بموقع المنتدى!!! وإنما أردت أن يستفيد منه غيري وأن يناقش للفائدة الأعم

    وشكرا على المشاركة على كل حال

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML