دورات هندسية

 

 

الزكاة ( كم - كيف - لمن ؟؟ ) بحث موجز .. مفصل ..

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 53
  1. [11]
    عمروعلى3
    عمروعلى3 غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية عمروعلى3


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,553

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 6
    Given: 0
    جزاك الله خيرا
    استاذى الفاضل
    م. ابو بكر

    0 Not allowed!


    أخوانى فى الله اعضاء الملتقى الكرام
    كنت قد انقطعت لفترة كبيرة عن التواصل معكم
    ووجدت رسائل على الخاص كثيره يطلب فيها راسليها المساعده
    لذلك اعتذر لكم جميعا عن عدم التواصل والرد عليها فى حينها


    كن صديق على الفيس بوك

  2. [12]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148

    زكاة الفطر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م . أبو بكر مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    زكاة الفطر - فطرة رمضان

    تجب على حر ، مسلم ، مكلف ، مالك لنصاب أو قيمته وإن لم يحل عليه الحول ، عند طلوع فجر يوم الفطر ، ولم يكن للتجارة فارغ عن الدين ، وحاجته الأصلية وحوائج عياله .

    يخرجها عن نفسه ، وأولاده الصغار الفقراء ، وإن كانوا أغنياء يخرجها من مالهم .

    وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير وهو ثمانية أرطال بالعراقي .

    ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان ما يحتاجه لأنها أسرع لقضاء حاجة الفقير .

    ووقت الوجوب عند طلوع فجر يوم الفطر. ويستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى .

    ويدفع كل شخص فطرته لفقير واحد . واختلف في جواز تفريق فطرة واحدة على أكثر من فقير ويجوز دفع ما على جماعة لواحد على الصحيح والله الموفق للصواب .

    ( كتاب مراقي الفلاح ) .

    م . أبو بكر
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ الكريم م. أبو بكر حفظه الله وجزاك الله خيراً

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    يبدو أن هناك لبساً في زكاة الفطر فهي معلوم أنها تجب على المكلف وغيره فزكاة الفطر فريضة على كل مسلم ؛ الكبير والصغير ، والذكر و الأنثى ، و الحر والعبد ؛ وأيضاً هي ليست نصف صاع ولكنها صاع وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ؛ على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين . و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة " أخرجه البخاري وأيضاً جواز خروجها بالقيمة للإمام أبي حنيفة وعلى شروط أما الجمهوروكذلك رأي شيخنا الدكتور جمال المراكبي فعلى أنها تخرج طعاماً ويوجد بحث في غاية الروعة للشيخ الدكتور يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد المحاضر بجامعة الإمام / كلية الشريعة بالأحساء. على هذا الرابط

    http://www.saaid.net/Doat/yusuf/8.htm

    ويقول في بعضه فضيلة الدكتور يوسف بن عبدالله
    وقد وقفت على مدٍ معدول بمد زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أحد طلاب العلم الفضلاء ، بسنده إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخذت المد و عدلته بالوزن لأطعمة مختلفة ، و من المعلوم أن الصاع أربعة أمداد فخرجت بالنتائج الآتية :
    أولاً : أن الصاع لا يمكن أن يعدل بالوزن ؛ لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه ، فصاع القمح يختلف وزنه عن صاع الأرز ، وصاع الأرز يختلف عن صاع التمر ، والتمر كذلك يتفاوت باختلاف أنواعه ، فوزن ( الخضري ) يختلف عن ( السكري ) ، و المكنوز يختلف عن المجفف حتى في النوع الواحد ، وهكذا.
    ولذلك فإن أدق طريقة لضبط مقدار الزكاة هو الصاع ، وأن يكون بحوزة الناس.
    ثانياً : أن الصاع النبوي يساوي : (3280 مللتر ) ثلاث لترات و مائتان وثمانون مللتر تقريباً .
    ثالثاً : عدلت صاع أنواع من الأطعمة بالوزن . فتبين أن الموازين تتفاوت في دقة النتيجة فاخترت الميزان الدقيق ( الحساس ) و خرجت بالجدول الآتي :

    نوع الطعام وزن الصاع منه بالكيلو
    أرز مزة 2.510
    أرز بشاور 2.490
    أرز مصري 2.730
    أرز أمريكي 2.430
    أرز أحمر 2.220
    قمح 2.800
    حب الجريش 2,380
    حب الهريس 2.620
    دقيق البر 1.760
    شعير 2.340
    تمر ( خلاص ) غير مكنوز 1.920
    تمر ( خلاص ) مكنوز 2,672
    تمر ( سكري ) غير مكنوز 1.850
    تمر ( سكري ) مكنوز 2.500
    تمر ( خضري ) غير مكنوز 1.480
    تمر ( خضري ) مكنوز 2.360
    تمر ( روثان ) جاف 1,680
    تمر ( مخلوط ) مكنوز 2.800

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  3. [13]
    م . أبو بكر
    م . أبو بكر غير متواجد حالياً
    مشرف ( الهندسة المدنية )
    الصورة الرمزية م . أبو بكر


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,997

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 156
    Given: 23
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يبدو أن هناك لبساً في زكاة الفطر فهي معلوم أنها تجب على المكلف وغيره فزكاة الفطر فريضة على كل مسلم ؛ الكبير والصغير ، والذكر و الأنثى ، و الحر والعبد
    ليس هناك لبس - أخي الكريم فتوح - فقد ورد فيما نقلنا بإيجاز من كتاب ( مراقي الفلاح - و هو من أهم الكتب المعتمدة في العبادات على المذهب الحنفي ) :
    يخرجها عن نفسه ، وأولاده الصغار الفقراء ، وإن كانوا أغنياء يخرجها من مالهم
    و هذا دليل أنها تجب على الصغير و الكبير .. لكن المكلف يخرج عن نفسه و عن من تجب عليه نفقتهم من أولاده أو عبيده أو أبويه العجائز الغير مكلفين .. الخ .

    وأيضاً هي ليست نصف صاع ولكنها صاع وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير
    و هنا ليس هناك لبس ..
    فما ورد في نقلنا :
    وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير وهو ثمانية أرطال بالعراقي
    أي أن صدقة االفطر نصف صاع من البر أو الدقيق فقط لكنها كما تفضلت صاع من تمر أو زبيب .
    و لذا فليس هناك تناقض بإذن الله ..

    و في كتاب مراقي الفلاح تفصيل مسهب و مفيد لكننا أوجزنا الفكرة ما استطعنا .

    لا يفوتني - أخي فتوح - أن اشكرك على التفصيل القيم الذي أوردته عن قيمة الصاع و معناه .

    و لعل علماءنا الأفاضل قد سهلوا علينا هذه الحسابات .. ففي كل عام تصدر فتوى من دار الإفتاء تحدد القيمة المالية الدنيا لزكاة الفطر لكل عام ..
    و المسلمون عادة يدفعون هذه القيمة و يزيدون ما شاء لهم ذلك كل حسب إمكاناته .

    أخي فتوح .. همسة صغيرة فقط .. ( شكراً لك – أحبك في الله ) .


    أخوك : أبو بكر

    0 Not allowed!



  4. [14]
    م . أبو بكر
    م . أبو بكر غير متواجد حالياً
    مشرف ( الهندسة المدنية )
    الصورة الرمزية م . أبو بكر


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,997

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 156
    Given: 23

    كتاب مفصل في أحكام الزكاة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كتاب الزكاة

    الباب الأول [تعريفها، شروطها، الأنواع التي تجب فيها]
    تعريف الزكاة:
    لغة: الطهارة والنَّماء والبركة. يقال: زَكَتِ البقعة إذا بورك فيها، وتزكية النفس: مَدْحُها، وزكّى الشاهد إذا مدحه.
    وهذه المعاني كلّها توافق المعنى الشرعي، فهي تطهر مؤدّيها من الذنوب ومن البخل، قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(1). وهي تنمي المال ويُمدَح فاعلها ويُثنى عليه.
    شرعاً: تمليكُ جزءِ مالٍ عيَّنه الشارع لمسلم فقير غير هاشمي للّه تعالى مع قَطع المنفعة عن المملِّك من كل وجه.
    ------------------------
    (1) التوبة: 103.
    ------------------------
    معنى التعريف:
    1 - تمليك: أخرج الإباحة، فلو أطعم فقيراً أو أعاره كساه لا تكون زكاة إلا أن يهب له الطعام.
    2 - جزء مال: أخرج المنفعة، فلا يعتبر زكاة من أسكن في داره فقيراً بنية الزكاة.
    3 - عيَّنه الشارع: أخرج النافلة وصدقة الفطر.
    4 - لمسلم فقير: فلا تصح الزكاة للكافر أو الكتابي، ولا للغني ولا للّهاشمي.
    5 - قطع المنفعة عن المملّك: ليبين أنها لا تجوز للفروع والأصول، ولا لمن تجب عليه نفقتهم.
    6 - للّه تعالى: تأكيد اشتراط النية فيها.
    حكم الزكاة:
    الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توفرت فيه الشروط.

    دليل فرضيتها:
    ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع.
    من الكتاب: قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}(1).
    ومن السنة: حديث (بني الإسلام على خمس... وإيتاء الزكاة)(2).
    وقد فرضت الزكاة فرضت الزكاة في السنة الثانية للّهجرة قبل فرض رمضان، وقُرنت في القرآن بالصلاة في اثنين وثمانين موضعاً، وهذا دليل على كمال الاتصال بينهما.
    وأجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام حتى صارت معلومة من الدين بالضرورة، فالإيمان بها واجب، والجاحد بها كافر.
    ولو منعها قوم قاتلهم الإمام كما فعل الصديق رضي اللّه عنه؛ قال: (واللّه لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللّه لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم على منعها)(3).
    ومن مات وعليه زكاة أو صدقة فطر فلا تؤخذ من تركته، إلا إذا تبرع الورثة فتسقط عن الميت بأداء الوارث. ولو أوصى بها أخذت من الثلث.
    ------------------------
    (1) البقرة: 43.
    (2) البخاري: ج 1 / كتاب الإيمان باب 2 / 8.
    (3) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 1 / 1335.
    ------------------------

    شروط وجوب الزكاة:
    1 - شروط تتعلق بالمالك (المكلف).
    2 - شروط تتعلق بالملك نفسه.

    أولاً - شروط المكلف بتأدية الزكاة:
    1 - الإسلام: فلا تجب الزكاة على الكافر، ولا المرتد حالة ردته؛ ولو رجع وأسلم لا يجب عليه قضاء ما فاته حال ردته. لما روي عن أنس رضي اللّه عنه أن الصديق رضي اللّه عنه كتب له كتاباً لما وجهه إلى البحرين قال فيه: (هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المسلمين)(1).
    2 - العقل.
    3 - البلوغ: فلا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ولا يُطالب وليّهما بإخراجها لأنه عبادة محضة وليسا مخاطبين بها، لحديث علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)(2). وتجب عليهما الغرامات والنفقات والضمانات لكونها من حقوق العباد. كما يجب في مالهما زكاة الزروع وصدقة الفطر لأن فيهما معنى المؤونة فألحقت بحقوق العباد. والمعتوه إن استوعب عتهه الحول فلا زكاة عليه كالصلاة، وإن كان لا يستوعب الحول تجب عليه الزكاة.
    4 - الحرية: فلا تجب الزكاة على العبد ولو كان مكاتباً، فعن جابر رضي اللّه عنه قال: "ليس في مال المكاتب ولا العبد زكاة حتى يعتق"(3).
    5 - ملك النصاب: والنصاب اسم لقدر معلوم من مال تجب فيه الزكاة، فلا زكاة فيما دونه، ويختلف باختلاف المال الذي تجب فيه الزكاة لحديث جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ليس فيما دون خمس أواق من الوَرِق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَّود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)(4).
    والعبرة بتمام النصاب أول الحول وآخره. ويضاف المستفاد أثناء الحول إلى النصاب فيدفع عن الجميع آخر الحول، سواء أكان المستفاد ربحاً عن النصاب نفسه ومتولداً عنه أم كان هبة أو وصية، على أن يكون المستفاد مجانساً للنصاب، ولو كان المستفاد بمقدار نصاب أو أكثر، ما دام ملك النصاب في يوم ما من الحول فعند تمام الحول ينظر ما معه ويدفع عن الجميع.
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 37 / 1386.
    (2) أبو داود: ج 4 / كتاب الحدود باب 16 / 4403.
    (3) البيهقي: ج 4 / ص 109.
    (4) مسلم: ج 2 / كتاب الزكاة 6.
    ------------------------
    ثانياً - الشروط المتعلقة بالمالك نفسه:
    1 - أن يكون المالك تاماً، أي أن يكون المال تحت يد المالك، فلا تجب الزكاة في مال مفقود ولا مغصوب، ولا في مال مدفون لا يعرف مكانه، ولا في مال مستملك للدولة. وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (لا زكاة في مال الضِّمار)، وروي عن أيوب السختياني "أن عمر بن عبد العزيز كتب في مالٍ قبضه بعض وُلاته ظلماً يأمر برَدِّه إلى أهله، وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتابٍ أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضماراً"(1). وكذا كل مال كان مصادراً أو محجوزاً.
    أما الدَّيْن فقسمه الأئمة إلى ثلاثة أقسام:
    أ - الدين الضعيف، ومثله مهر المرأة قبل أن تقبضه، والدين المجحود الذي لا بيّنة عليه. وحكم زكاة هذا الدين يتبع الأموال السابقة بأن لا تدفع زكاة عليه قبل أن يقبض المالك نصاباً ويحول عليه الحول.
    ب - الدين المتوسط، ومثله ثمن ما باعه من حاجاته الأصلية، فيدفع الدائن زكاة هذه الأموال عن السنوات التي لم يكن المال فيها تحت يده إذا قبض منها نصاباً، فكلما قبض نصاباً زكّاه لكل السنوات السابقة.
    جـ - الدين القوي كبدل القرض أو ثمن المبيع بشرط أن يكون المبيع من مال التجارة أو أي مال مقرّاً به عن المدين، وتجب الزكاة على الدائن متى قبض منه خمس النصاب أي أربعين درهماً فأكثر، ويعتبر لما مضى من الحول، فيبدأ حوله من وقت بلوغ النصاب فيزكي عن الأعوام السابقة لما قبضه.
    هذا حكم الزكاة في الدين إذا لم يكن عند المال نصاب من جنسه، أما إن كان عند المالك أموال غيرها فإن ما يقبض يضاف إلى نصاب من جنسه ويدفع زكاته متى حال الحول على الأصل لأنه له حكم المستفاد أثناء الحول.
    ولا زكاة في المال الموقوف لعدم الملك فيه، ولا في الزرع النابت بأرض مباحة، ولا زكاة في المال المشترى قبل القبض فإذا قبضه زكاه لما مضى(2).
    2 - أن يكون المال فارغاً عن دين حان أجله مطالب به من جهة العباد(3). وقيل: إن الدين المؤجل يمنع، والأصح هو الأول. أي إن لا يكون المالك مديوناً فيكون المال متعلقاً بحق الدين، لأن الدين حاجة أصلية والملك مع وجود الدين يعتبر ناقصاً والزكاة وجبت شكراً للنعمة التامة، ولأن اللّه تعالى جعل للغارمين حقاً في أموال الزكاة لقضاء ديونهم.
    ويقصد بالدين المانع من الزكاة: الدين الذي له مطالب من قبل العباد. سواء أكان دين اللّه كالزكاة (لأنه مطالب بها من قبل الإمام)، أو دين العباد كالقرض وصداق الزوجة والنفقات والكفالة.
    أما دين اللّه الذي ليس له مطالب من قبل العباد، كالكفارات والنذور والحج، فلا تمنع من وجوب الزكاة لعدم المطالب.
    أما زكاة الزروع والثمار فإنها متعلقة بعين الزرع لذلك لا يمنع وجود الدين من وجوبها.
    3 - أن يكون النصاب زائداً عن حوائجه الأصلية، لما روي عن جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)(4). ومما يدل على وجوب تقديم حوائجه الأصلية، من الطعام والسكن والكتب والركوب. ولو كان عنده مال فأمسكه لحاجة أصلية، كشراء بيت أو زواج، وحال عليه الحول، وهو بيده، وجب فيه الزكاة (5).
    4 - أن يكون النصاب من الأموال التي نصَّ الشارع على وجوب الزكاة فيها.
    5 - حَوَلان الحول على جميع أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة باستثناء زكاة الزروع والثمار. ومعنى حولان الحول: مرور سنة قمرية على ملكية النصاب، لما روي عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)(6)، ولأنه لا بد من التمكن من التصرف في النصاب مدة يتحقق فيها النماء.
    ويبدأ حول أموال المجنون عند إفاقته، وأموال الصبي عندما يبلغ، وحول أموال السوائم (7)، إن اشتراها للتجارة ثم سامها، من وقت السَّوم لا من وقت الشراء.
    والمعتبر في كمال النصاب طرفا الحول سواء بقي في أثنائه أم هلك جزء منه.
    6 - أن يكون المال نامياً، ويقصد بذلك الثمنية بالنسبة للدراهم والسَّوم للأنعام، ونية التجارة في العروض سواء أكانت هذه النية صراحة أم دلالة بالبيع والشراء.
    ------------------------
    (1) الموطأ: ص 169.
    (2) المال المشترى قبل القبض مملوك للمشتري ملكاً تاماً ولكنه لم يدخل في ضمانه. إلا إذا كان الشراء فاسداً فإنه لا يدخل في ملك المشتري قبل القبض وإنما يملك بالقبض. وعلى كل إذا اشترى شيئاً صحيحاً ولم يقبضه ثم قبضه زكاه لما مضى.
    (3) الدين ثلاثة أقسام: 1 - دين خالص للعباد. 2 - دين للّه تعالى لكن له مطالباً من جهة العباد، والمطالب هو الإمام. 3 - دين خالص للّه تعالى ليس له مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات وصدقة الفطر ونفقة الحج.
    (4) مسلم: ج 2 / كتاب الزكاة باب 13 / 41.
    (5) ووجب الحج إن حان وقت الحج ولم يتزوج.
    (6) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 4 / 1573.
    (7) السوائم: الماشية والإبل الراعية.
    ------------------------

    شروط صحة أداء الزكاة:
    1 - النية: لأن الزكاة عبادة محضة. وتكون مقارنة للدفع أو عند عزل المال الواجب (لذا لا تدفع الزكاة عن الميت من تركته إلا إن أوصى فتدفع من أصل الثلث إلا أن يجيز الورثة). فلو دفع للفقير بلا نية ثم نوى والمال قائم في يد الفقير أو نوى عند الدفع للوكيل جاز ولو دفع الوكيل بدون نية. ولا يجوز للوكيل أن يخلط زكاة موكله بماله فلو خلطها ضمِن الزكاة وكان متبرعاً بما يتصدق به. أما لو تصدق بدراهم نفسه ودراهم موكله قائمة مع نية الرجوع إليها أجزأته. ولو دفع زكاة موكله إلى ولده الفقير أو زوجته جاز. ولا يجوز أن يأخذها لنفسه إلا إذا قال الوكيل: ضعها حيث شئت.
    2 - الإسلام: لأن النية لا تُتَصوّر من غير المسلم.
    3 - أن يكون الأداء على الفور، وهو القول المُفتى به في المذهب وهو قول الإمام، فإن أخَّرها كان آثماً لأن تأخيرها مكروه تحريماً، ولأن الأمر بالوجوب معه قرينة حاجة الفقير وهي ملحة.
    وقال الصاحبان: إن افتراض الزكاة على التراخي، ففي أي وقت أداها أجزأته. واستدلا على ذلك بأن هلاك النصاب بعد وجوب الزكاة مسقط لها إن أن يكون متعدياً.
    4 - الدفع إلى المستحق (وهو أحد الأصناف الثمانية التي سيرد بيانها).
    5 - التمليك: فلابد لصحة أداء الزكاة من قبض الفقير لها أو وليه أو الوصي عليه. أما لو أطعم ونوى الزكاة فلا يجزئ. ولا يصح أداء الزكاة بإسقاط جزء من دين له على فقير، بأن يسامحه به أو بجزء منه بنية الزكاة عن ماله. لكن لو كان الدَّين نصاباً وسامحه به كاملاً سقطت الزكاة عن هذا النصاب. ولو كان المدين مستحقاً للزكاة فدفع الدائن له من زكاته ثم أعاده الفقير له على سبيل وفاء دينه جاز، أو قال: خذ من مَديني فلان مبلغاً من المال وكان ناوياً زكاة ماله صحّ.
    6 - توزيعها على فقراء بلده. ويكره نقلها إلى بلد آخر لاطّلاع فقراء بلده على ماله وتعلق آمالهم بها، ولأنهم أولى بها، إلا أن يعطيها لفقراء من ذوي القربى، أو يكون في البلد الآخر محاويج ومجاعات فيجوز نقلها. وقد روي أن معاذاً رضي اللّه عنه نقل من صدقات أهل اليمن إلى المدينة لفقرهم وشدة احتياجهم.
    7 - أن يكون الأداء من وسط المال في زكاة الأعيان (1)، لأن أخذ الجيد يضر المالك وأخذ الرديء يضر الفقير، ولحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: (... فإياك وكرائم أموالهم)(2).
    وعن سويد بن غَفَلة قال: "أتانا مصدق النبي صلى اللّه عليه وسلم... وأتاه رجل بناقة كَوماء (3) فقال: خذها. فأبى...."(4). وعن قرة بن دعموص أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم)(5).
    8 - أن تخرج الزكاة من المال الحلال، فلا تجوز الزكاة بالمال الحرام القطعي.
    ولا يشترط لصحة الأداء حولان الحول، لذا يصح تعجيل الزكاة لسنة أو سنتين أو سنوات، لما روي عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر: (إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام)(6).
    ويشترط للتعجيل:
    1 - أن يكون المال عند التعجيل بالغاً النصاب ليتحقق سبب الوجوب.
    2 - أن لا ينقطع النصاب أثناء الحول.
    3 - أن يكون النصاب كاملاً في آخر الحول لأنه وقت وجوب الأداء.
    ولا يشترط بقاء آخذ الزكاة مستحقاً ولا على قيد الحياة حتى تمام الحول، لأن المهم كونه مستحقاً عند الدفع إليه.
    ويجوز دفع القيمة عوضاً عن عين المال، وكذا يجوز البدل بدفع القيمة في الكفارات والنذور وصدقة الفطر.
    وتقدر القيمة يوم الأداء في السائمة بالاتفاق، وفي غيرها قال الصاحبان: يوم الأداء أيضاً وقال غيرهما: يوم الوجوب. وتعتبر القيمة في البلد الذي فيه المال، فإن كان المال في مفازة ففي أقرب الأمصار. روي عن معاذ رضي اللّه عنه أنه قال لأهل اليمن: "ائتوني بِعَرْضٍ، ثياب خَميص أو لَبيس (7)، في الصدقة، مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة"(8). بخلاف الهَدْي والأُضحية فلا تصح فيهما القيمة لأنها غير معقولة المعنى.
    يكره إعطاء الفقير الواحد أكثر من نصاب إلا إذا كان مديوناً، فيجوز أن يعطي ما يكفي لوفاء دينه، أو إذا كان عنده عيال بحيث لو فرق عليهم ما أخذه يجب أن يصيب كل واحد منهم دون النصاب.
    ------------------------
    (1) الأعيان: مأخوذ من عَيْن الشيء، كزكاة النَّعم.
    (2) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 62/ 1425.
    (3) ناقة كوماء: أي ضخمة السَّنام.
    (4) البيهقي: ج 4 / ص 101.
    (5) البيهقي: ج 4 / ص 102.
    (6) الترمذي: ج 3 / كتاب الزكاة باب 37/679.
    (7) اللّبيس: الثوب إذا كَثُر لُبْسُه.
    (8) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 32 تعليقاً.
    ------------------------

    الأنواع التي تجب فيها الزكاة:
    تجب الزكاة في خمسة أنواع من الأموال:
    1 - النَّعم (السوائم).
    2 - الذهب والفضة.
    3 - العروض التجارية.
    4 - المعادن والرِّكاز.
    5 - الزروع والثمار.‏

    الباب الثاني [زكاة النعم، الزروع والثمار، النقد، العروض التجارية]
    الفصل الأول: زَكاة النَّعَم
    النَّعَم هي: الإبل، والبقر ويشمل الجاموس، والغنم بنوعيه الضأن والمعز. والمراد بها الأهلية، فلا زكاة في الوحشية. أما المتولدة بين وحشي وأهلي ينظر فيه للأم فإن كانت أهلية ففيها الزكاة وإلا فلا.

    شروط وجوب زكاة النعم:
    يشترط إضافة إلى الشروط العامة ما يلي:
    1 - أن تكون سائمة. والسوم في اللغة معناه: أن ترعى الماشية بنفسها ولا تُعْلَف. وفي اصطلاح الفقهاء: أن ترعى الماشية بنفسها بقصد الدَرِّ أو النَّسل والزيادة والسّمن حولاً أو أكثر الحول.
    2 - أن ترعى أكثر الحول في كلأٍ مباح.
    3 - أن يقصد من سومها الدرّ والنسل والسمن وذلك لتحقق معنى النَّماء. فلو أسيمت للحمل أو الركوب أو سُوِّمت بدون قصد مالكها لا تدفع عليها زكاة. ولو سُوِّمت للتجارة فليس فيها زكاة السوائم بل زكاة التجارة. ولو حُولت من التجارة إلى السوم أثناء الحول بطل حولها الأول وبدأ حول السوم من وقت التحويل.‏

    أولاً: زكاة الإبل:
    نصاب الإبل ومقدار زكاتها:
    حُدد نصاب الإبل وما يتعلق بصدقتها في كتاب سيدنا أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه إلى أنس رضي اللّه عنه لما وجهه إلى البحرين أميراً عليها ونصه: (هذه فريضة الصدقة، التي فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر اللّه بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فَلْيعْطِها، ومن سئل فوقها فلا يُعطِ: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمساً وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ (1) أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون (2) أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّة (3) طَرُوقَة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة (4)، فإذا بلغت - يعني - سِتاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لَبُون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقّتان طَرُوقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة...)(5).
    وإذا زادت على عشرين ومائة تستأنف الفريضة فلا يجب على الزيادة حتى تصير خمساً فتجب فيها شاة. فإذا صار المجموع خمسين ومائة وجب فيها ثلاث حِقاق، فإذا صار مائتين وجب فيها أربع حِقاق. لما روى البيهقي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم في الصدقة كتاباً ومما جاء فيه: (إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل)(6)، وروي هذا أيضاً عن علي وابن مسعود رضي اللّه عنهما وهما من فقهاء الصحابة.
    وبناء على هذه الكتب يكون ترتيب زكاة الإبل كما يلي:
    في كل خمس من الإبل شاة واحدة.
    في كل عشرة في الإبل شاتان.
    في كل خمس عشرة من الإبل ثلاث شياه.
    في كل عشرين إلى أربع وعشرين أربع شياه.
    في كل خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض.
    في كل ست وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون.
    في كل ست وأربعين إلى ستين حِقَّة.
    في كل واحدة وستين إلى خمس وسبعين جذعة.
    في كل ست وسبعين إلى تسعين بنتا لبون.
    في كل إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة حِقّتان.
    ثم تستأنف الفريضة بعدها فما زاد على مائة وعشرين، حتى يصير المجموع مائة وخمسين. ففي كل مائة وخمسين إلى مائة وتسع وتسعين من الإبل ثلاث حِقاق. فإذا صارت مائتين ففيها أربع حِقاق.

    ثانياً: زكاة البقر:
    نصاب البقر: أول نصاب البقر ثلاثون.
    زكاته: إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع (1) أو تبيعة.
    فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنَّة (2).
    فإذا بلغ الستين فزكاته تبيعان.
    فإذا بلغ السبعين فزكاته مسنَّة وتبيع.
    فإذا بلغ الثمانين فزكاته مسنتان.
    ودليل ذلك ما روي (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة)(3).
    ------------------------
    (1) التبيع من البقر: هو الذي بلغ سنة وطعن في الثانية.
    (2) المسنة: ما لها من العمر سنتان وطعنت في الثالثة.
    (3) الترمذي: ج 3 / كتاب الزكاة باب 5/623.
    ------------------------‏

    ثالثاً: زكاة الغنم:
    أول نصاب الغنم أربعون، ولا يجب في أقل منها صدقة.
    مقدار الزكاة: إذا بلغ الملك أربعين من الغنم فزكاته شاة واحدة.
    فإذا بلغ الملك مائة وإحدى وعشرين فزكاته شاتان.
    فإذا بلغ الملك مائتين وواحدة فزكاته ثلاث شياه.
    فإذا بلغ الملك أربعمائة فزكاته أربع شياه.
    ثم في كل مائة شاة، وذلك لما ورد في كتاب سيدنا أبي بكر إلى أنس بن مالك رضي اللّه عنهما وفيه: (... وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها)(1). وفي رواية أخرى لحديث أنس رضي اللّه عنه أن أبا بكر رضي اللّه عنه كتب له: (ولا يُخرج من الصدقة هَرِمة، ولا ذات عَوَار، ولا تَيْس، إلا ما شاء المُصَدِّق)(2). ولا يجزئ في زكاة النعم إلا الثَّنيّ(3).
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 37/1386.
    (2) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 38/1387.
    (3) الثني: هو الذي أتم السنة وطعن في الثانية.
    ----------------------‏

    زكاة الخيل:
    لا يجب في الخيل السائمة زكاة عند الصاحبين، وهو القول المفتى به، ويرى الإمام أبو حنيفة وزُفَر إذا كانت للدَرّ والنسل، وسائمة ذكوراً وإناثاً، وحال عليها الحول فتجب فيها الزكاة. وإن كانت ذكوراً فقط أو إناثاً فقط فالأصح هو عدم وجوب الزكاة فيها. فإن كانت من أفراس العرب خيّر أن يدفع عن كل فرس ديناراً، لما روي عن جابر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (في الخيل السائمة في كل فرس دينار)(1)، أو أن يقوّمها ويدفع عن كل مائتي درهم خمسة دراهم. أما إن لم تكن من أفراس العرب فيقومها ويدفع القيمة.
    وأما إذا كانت للتجارة فتجب فيها زكاة التجارة بالاتفاق. أما إن كانت علوفة، أو سائمة للحمل أو الركوب أو الجهاد، فلا شيء فيها لاشتغالها بالحاجة الأصلية.
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 119.
    ------------------------‏

    أحكام عامة في زكاة السوائم:
    1 - أجمع الفقهاء على أن البغال والحمير لا تجب فيها الزكاة ولو كانت سائمة.
    2 - لا تدفع عن الصغار (المولدة) زكاة إلا تبعاً للكبار ولو واحدة. فلو هلكت الكبار كلها قبل نهاية الحول فلا يدفع شيئاً عن الصغار حتى يحول حولها.
    3 - إذا هلك النصاب بعد حولان الحول بدون تفريط من المالك سقطت عنه الزكاة بلا ضمان، أما لو باعها أو استهلكها أو فرّط أو قصرّ في حفظها فتكون الزكاة ديناً واجباً في ذمته.
    4 - تؤخذ الزكاة من الذكور مع وجود الإناث أو تؤخذ من الغالب، ولا تؤخذ المريضة ولا المعيبة عيباً واضحاً.
    5 - يضم ما يستفاد من السوائم أثناء الحول إلى أصل من نوعه إن وجد، ولو استفيد عن طريق الإرث، ويزكى متى حال الحول على الأصل. وكذا ربح كل نصاب يضم إلى أهله.‏

    منقول ... يتبع

    0 Not allowed!



  5. [15]
    م . أبو بكر
    م . أبو بكر غير متواجد حالياً
    مشرف ( الهندسة المدنية )
    الصورة الرمزية م . أبو بكر


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,997

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 156
    Given: 23
    الفصل الثاني: زَكاة الزرُوع والثِّمَار
    تجب الزكاة في كل ما تنتجه الأرض بقصد الاستغلال والاستنبات سواء أكان صالحاً للبقاء كالحبوب أم غير صالح للبقاء كالثمار والخضار من خوخ ومشمش وباذنجان...
    دليلها ومقدارها:
    ثبت وجوب زكاة المحاصيل الزراعية بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة.
    من الكتاب: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}(1)، وقال تعالى: {وأنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض}(2).
    ومن السنة: حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَرِياً (3) العشر، وما سقي بالنَّضح (4) نصف العشر)(5).
    وقد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في الزروع والثمار.
    وتسمى زكاة الزروع والثمار العُشْر.
    ------------------------
    (1) الأنعام: 141.
    (2) البقرة: 267.
    (3) العَثَرِيّ: هو من الزرع ما سُقي بماء السيل والمطر وأُجْري إليه من المَسَايل.
    (4) النَّضْح: نَقل الماء على أي شيء. وفِقه ذلك أن ما سُقي بغير مشقة أو كان بعلاً فزكاته العشر، وما سقي بتعب أو مشقة فعليه نصف العشر.
    (5) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 54/1412.
    ------------------------‏

    شروط وجوب العشر:
    1 - أن تكون الأرض غير خراجية لكي لا يجتمع عشر وخراج، لما روي عن البيهقي بسنده عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: "لا يجتمع على المسلم خراج وعشر"(1).
    2 - أن تكون المنتجات بقصد الاستغلال والاستثمار، فلا تجب الزكاة في الحطب والقصب والحشيش والصمغ... ولا تجب في ثمار شجر الدار أو بستان داخل الدار لأنه تابع له.
    3 - أن تكون الأرض مسقية بماء المطر أو السيح (2) كالنهر، أما إن سقيت بكلفة (كدلو أو دولاب أو غير ذلك) ففيه نصف العشر. وإن سقيت نصف الوقت بماء السماء أو السيح أو النهر والنصف الآخر بالدلو ففيه نصف العشر، وقيل: ثلاثة أرباعه.
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 132.
    (2) السِّيح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض.
    ------------------------‏

    ما لا يشترط في زكاة الحرث:
    1 - لا يشترط حولان الحول، لأنه قد تنبت الأرض في السنة أكثر من مرة، وقال تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}.
    2 - لا يشترط بلوغ النصاب، فتجب زكاة الحرث في كل ما تنبته الأرض قليله وكثيره.
    3 - لا يشترط البلوغ والعقل، فتجب في أرض المجنون والصغير.
    4 - لا يشترط ملكية الأرض، لأنها قد تجب على المستأجر عند الصاحبين، أو على المشتري إن اشترى الزرع قبل إدراكه. كما تؤخذ من الأراضي الموقوفة.
    5 - لا يشترط خلو المكلف من الدَّين.
    6 - لا يشترط في المستنبت البقاء بل تجب في الخضر والفواكه أيضاً.

    على من تجب زكاة الحرث:
    تجب زكاة الحرث في الأصل على كل من استنبت أرضاً وجنى قطافها. فلو أجرَّ أرضاً أو أعارها للاستنبات فالزكاة على المستأجر أو المستعير، بينما الخراج على مالك الأرض بصرف النظر عن المستفيد منها.
    ولو باع الزرع قبل إدراكه فالعشر على المشتري، أما إن باعه بعد إدراكه فالزكاة على البائع.
    أما في المزارعة: إن كان البَذْر من صاحب الأرض فعليه الزكاة، وإن كان من العامل فعليهما بالحصة.
    ولو استهلك الثمر قبل دفع زكاته وجب العشر دَيْناً في الذمّة حتى لو تركه سنين يدفع عن الجميع. أما لو ترك الخراج فلا يدفع عن ما مضى عند الإمام.
    وإذا مات إنسان وعليه عشر أو خراج أُخِذ من تركته كالديون.
    زكاة العسل:
    يجب في العسل زكاة وذلك تبعاً للزروع والثمار، لأن النحل يتغذى من الثمار والأزهار (1)، والثمار فيها العشر. فإذا أنتج عسلاً في أرض خراجية ولو لم تكن أرضاً عشرية كأن تكون في جبل أو مفازة، تجب فيه الزكاة.
    ------------------------
    (1) بخلاف دود القز، فإنه يتناول الأوراق، وليس في الأوراق عشر.
    ------------------------‏

    دليلها ومقدار ما يجب:
    يجب في العسل عشر الإنتاج، ولا يشترط في زكاته نصاب ولا حول. ودليل ذلك ما روي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم: أخذ من العسل العُشر)(1)، وعن أبي سيارة المتقي قال: قلت يا رسول اللّه إن لي نخلاً. قال: (أدِّ العشر)(2).
    ------------------------
    (1) ابن ماجة: ج 1 / كتاب الزكاة باب 20/1824.
    (2) ابن ماجة: ج 1 / كتاب الزكاة باب 20/1823.
    ------------------------
    الخراج:
    تقسم الأراضي إلى قسمين: عشرية وخراجية.
    1 - الأرض العشرية: وهي الأرض المستنبتة بقصد الاستغلال بيد المسلم، ويدفع عنها العشر. وتضم:
    1 - أراضي العرب فهي كلها عشرية.
    2 - كل أرض أسلم أهلها طَوْعاً.
    3 - كل أرض فتحت عنوة ثم قُسِمت بين الفاتحين.
    4 - ما أحياه المسلم من مَواتٍ وسقاه بماء مسلم.
    2 - الأرض الخراجية: ويدفع عنها الخراج. وهي تضم:
    1 - كل أرض فتحها المسلمون عنوة، وتركوها في يد أهلها يزرعونها ويدفعون خراجها لبيت مال المسلمين.
    2 - كل أرض مواتٍ أحياها ذميّ.
    3 - أرض سواد العراق كلها خراجية بأمر الخليفة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
    4 - كل أرض لمسلم تسقى بماء الخراج كالأنهار التي حفرها الكفار.
    5 - أرض الغنائم التي اقتطعها الإمام لذمي.
    6 - دار الذمي إذا اتخذها بستاناً.
    7 - كل أرض اشتراها مسلم من ذمي تبقى خراجية (1). ولا يجتمع على أرض عشر وخراج لقول إبراهيم: "لا يجتمع على المسلم خراج وعشر"، ولأن سبب العشر الإسلام فهو عبادة وسبب الخراج ضريبة على الأرض يدفعها غير المسلم.
    ------------------------
    (1) أما إن اشتراها من ذمي بحق الشُّفعَة، أو بحكم القضاء، أو رُدّت عليه بسبب فساد البيع فإنها تبقى عشرية.
    ------------------------

    الفرق بين العشر والخراج:
    أ - العُشْر:
    1 - هو عبادة، لأنه زكاة على الثمار والزروع (نماء).
    2 - يجب على المسلم ولا يجب في حق غيره.
    3 - يدفع على الثمار والزروع.
    4 - لا تجب زكاة الثمار والزروع حتى تحصد (1).
    ب - الخراج:
    1 - هو ضريبة على الأرض.
    2 - يدفعه الذمي عن الأرض.
    3 - يجب الخراج على الأرض إذا تمكن من زراعتها ولم يفعل.
    ------------------------
    (1) اختلفوا في وقت الثمار والزروع، فقال الإمام أبو حنيفة وزُفر: يجب عند ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حداً ينتفع بها، وقال أبو يوسف: عند استحقاق الحصاد، وقال محمد: إذا حصدت وصارت في الجرين.
    ------------------------‏
    يتبع ...

    0 Not allowed!



  6. [16]
    م . أبو بكر
    م . أبو بكر غير متواجد حالياً
    مشرف ( الهندسة المدنية )
    الصورة الرمزية م . أبو بكر


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,997

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 156
    Given: 23
    الفصل الثالث: زَكاة النّقد
    تجب الزكاة بإجماع الفقهاء في نقود الذهب والفضة وسبائكها إذا تحققت فيها شروط وجوب الزكاة.
    كما تجب الزكاة في المَضْروب، من الذهب والفضة، ولو خالطه معادن أخرى بنسبة قليلة، لأنه لا عبرة للمغلوب. ويعتبر المغشوش قليلاً كالخالص. وإن كان مخلوطاً بنسبة كبيرة يقوّم كالعروض، إلا إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصاباً، أو أقل وعنده ما يتم به النصاب، أو كان أثماناً رائجة وبلغت من أدنى نقد تجب زكاته، فتجب الزكاة وإلا فلا.

    نصاب الذهب والفضة:
    نصاب الذهب عشرون مثقالاً (1)، ودليل ذلك ما روي عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء - يعني في الذهب - حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار)(2).
    ونصاب الفضة مائتا درهم (3)، ودليل ذلك ما روى جابر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (ليس فيما دون خمس أوراق (4) من الوَرِق (5) صدقة)(6).
    والعبرة للوزن إذا كان كل صنف على حدة بلغ نصاباً، أما في ضم الذهب إلى الفضة فالعبرة للقيمة، إذ يجوز ضم أحد النقدين إلى الآخر، بل يجب إذا لم يكن لكل منهما نصاب لإتمام النصاب، لأنهما من حيث الثمنية شيء واحد.
    وإذا كان لكل منهما نصاب أدى منهما بغير ضمّ. ولو أراد صاحب نصابين مختلفين ضمهما ليدفع الزكاة من نوع واحد، جاز بشرط أن يكون الضم لمصلحة الفقير.
    وتضم قيمة العروض إلى الذهب والفضة حتى يتم النصاب كما يضم الذهب إلى الفضة. ويكون الضم باعتبار الأجزاء عند الصاحبين وباعتبار القيمة عند الإمام، فلو كان لدى شخص نصف نصاب من الفضة وربع نصاب من الذهب، فعند الإمام يضم باعتبار القيمة وتجب الزكاة، وعند الصاحبَيْن يضم باعتبار الأجزاء فلا تجب الزكاة.
    ------------------------
    (1) أي ما يعادل (100) غ ذهباً.
    (2) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 4/1573.
    (3) أي ما يعادل (700) غ فضة.
    (4) أوَاق: جمع أوقية، وهي أربعون درهماً.
    (5) الوَرِق: وهو الفضة.
    (6) مسلم: ج 2 / كتاب الزكاة /6.
    ------------------------

    مقدار الزكاة في النقدين:
    الواجب في الذهب والفضة ربع العشر مطلقاً، وما زاد على النصاب فاختُلِف فيه:
    1 - قول الإمام أبي حنيفة: لا تُدفع الكسور حتى تبلغ خمس النصاب، أي أربعين درهماً في الفضة وأربعة مثاقيل في الذهب. وذلك لما روي عن الحسن البصري قال: "كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنهما -: فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهم"(1).
    2 - قول الصاحبين: ما زاد على النصاب فبحسابه قل الزائد أو كثر، لما روي عن علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (هاتوا ربع العشور، من كل أربعين درهماً درهم. وليس عليكم شيء حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك...)(2).
    والعبرة عند الدفع للوزن إن كان دفع من جنس النصاب، وللقيمة إن دفع من غير جنسه أو في حالة ضم الجنسين لبعضهما.
    ------------------------
    (1) الجوهر النقي (بذيل السنن الكبرى للبيهقي): ج 4 / ص 135.
    (2) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 4/1572.
    ------------------------
    زكاة الحَلْي وأدوات الاستعمال المتخذة من الذهب والفضة:
    تجب الزكاة في الحلي وأدوات الاستعمال المتخذة من الذهب والفضة مطلقاً، سواء أكانت مباحة أو محرمة الاستعمال، متى بلغ المملوك منها نصاباً. وذلك لما روي عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أكنز هو؟ قال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)(1).
    والعبرة فيه لوزن الذهب الصافي أو الفضة لا القيمة. مثلاً: من كان عنده إبريق من الفضة وزنه (150) غ وقيمته مائتين فلا زكاة عليه.
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 140.
    ------------------------

    سبب وجوب الزكاة فيها:
    الثمنية التي تجعلها محلاً للنَّماء، فاقتناؤها يوجب الزكاة. والدليل على ذلك ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مَسَكَتان (1) غليظتان من ذهب. فقال لها: (أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسوركم اللّه بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقالت: هما للّه عز وجل ولرسوله)(2).
    ------------------------
    (1) المَسَكَتان: بالتحريك تثنية مَسَكَة، وهي هنا السِّوار.
    (2) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 3/1563.
    ------------------------
    زكاة اللآلئ والجواهر:
    لا تجب الزكاة في اللآلئ والجواهر وإن بلغت قيمتها آلافاً، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا زكاة في حجر)(1) إلا أن تكون للتجارة ففيها الزكاة، لما روي عن سعيد بن جبير قال: "ليس في حجر زكاة إلا ما كان لتجارة من جوهر ولا ياقوت ولا لؤلؤ ولا غيره إلا الذهب والفضة"(2).
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 146.
    (2) البيهقي: ج 4 / ص 146.
    ------------------------

    زكاة الأوراق النقدية:
    المعتمد هو أن تدفع الزكاة مطلقاً عن الأوراق النقدية سواء كانت تحت يد صاحبها أو مُوْدَة في المصارف.
    وسبب وجوب الزكاة فيها أنها سدَّت مسدّ النقدين في التعامل والرواج فأخذت حكمهما في وجوب الزكاة، ولأن وجوب الزكاة في النقدين هو لخاصة الثمنيَّة، فإذا وجدت في غيرهما كالأوراق النقدية أخذت حكمهما في وجوب الزكاة.
    ويجب فيها ربع العشر كما في الذهب والفضة.
    زكاة المعدن والرِّكاز:
    الرِّكاز: لغة: الإثبات.
    وشرعاً: مال مركوز تحت الأرض سواء كان بخلق اللّه من كل معدن منطبع (1)، أو كان مما كنزه الكفار في أرض عشرية أو خراجية أو مَفَازة أو جَبَل، وجده مسلم أو ذمي.
    ------------------------
    (1) المنطبع: القابل للطرق والصفح.
    ------------------------

    مقدار زكاة الركاز:
    1 - إن كان من دَفْن الجاهلية ففيه الخمس، يدفع لبيت مال المسلمين، لما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (... وفي الركاز الخمس)(1). والباقي لمالك الأرض إن وجد أو ورثته أو لبيت مال المسلمين. أما إن وجد الركاز في صحراء أو مفازة فالباقي عن الخمس لواجده ولو كان ذميّاً.
    وأما المعدن (2) فلا شيء فيه إن وجده في داره أو حانوته عند الإمام أبي حنيفة وقالا فيه الخمس. وإن وجده في أرضه فهناك روايتان عن الإمام؛ فعلى رواية الأصل لا شيء فيه وعلى الرواية الأخرى - وهي موافقة لقول الصاحبين -: هناك فرق بين الأرض والدار ووجهه أن الدار لا مؤنة فيها أصلاً فلم تخمس فصار الكل للواجد بخلاف الأرض فإن فيها مؤنة الخراج والعشر فتخمس. والأخذ بهذه الرواية أوْلى.
    وليس للحَرْبي شيء من الركاز إن استخرج بغير إذن الإمام، فإن كان بإذنه فله ما شرط فيه.
    2 - إن كان الركاز من دفن المسلمين، كأن يكون عليه طبع يدل على أنه بعد الإسلام، فحكمه حكم اللُّقَطَة (3).
    3 - إن لم تظهر عليه أية علامة اعتبر من دَفْن الجاهلية.
    4 - إن وجد الكنز في أرض الكفار أو صحرائها فلا يخمَّس، بل هو لواجده كله ولو كان مستأمناً. أما إن وجده في أرض مملوكة رده إلى مالكه تحرزاً من الغدر، فإن هرب به مَلَكه مُلْكاً خبيثاً سبيله التصدُّق.
    5 - إن وجد الفيروز والياقوت والزمرد في جبل أو مفازة أي في مواضعها، فليس فيها شيء، فإن كانت من كنز الجاهلية ففيها الخمس لكونها غنيمة.
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 65/1428.
    (2) خرج بقولنا المعدن الكنز فإنه يخمس ولو وجده في أرض مملوكة لأحد أو في داره.
    (3) اللقطة إن لم يعرف صاحبها بعد سنة من تعريفها والمناداة عليها، فإن كان الملتقط فقيراً انتفع بها على شرط الضمان، وإن كان غنياً تصدق بها على شرط الضمان أيضاً إن ظهر صاحبها ولم يُجِزِ الصدقة.
    ------------------------

    مصارف الزكاة:
    هي مصارف الغنائم رغم أن الركاز أُلحق بالزكاة. وبناء على هذا يجوز للواجد أن يصرف الخمس على نفسه أو ولده إن كان فقيراً بحيث تكون أربع أخماس دون النصاب.
    أما ما يستخرج من البحر سواء أكان لؤلؤاً أم ذهباً مدفوناً في قاع البحر، فليس فيه شيء. لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: "ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر"(1).
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 146.
    ------------------------‏

    الفصل الرابع: زَكاة العروض التجارية
    أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في عروض التجارة مهما كان نوع المال المُتاجر به، لأن التجارة تجعل المال نامياً، وهي علة وجوب الزكاة، ولحديث سَمُرَة بن جُندب رضي اللّه عنه قال: (أما بعد، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمرنا أن نُخرِج الصدقة من الذي نعد للبيع)(1).
    ------------------------
    (1) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 2/1562.
    ------------------------

    شروط وجوب الزكاة:
    1 - أن تبلغ قيمة المال المتاجَر به نصاباً من ذهب أو فضة.
    2 - أن تُملك بعقد مُعاوَضَة، فلو تملكها بإرث فلا تجب فيها زكاة العروض حتى يتاجر بها فعلاً، لما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: "ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة"(1).
    3 - أن ينوي التجارة بها عند الشراء.
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 147.
    ------------------------

    كيفية إخراجها:
    يمكن ضم جميع العروض التجارية إلى بعضها وتقوَّم قيمتها بأحد النَّقدين، فإن بلغت نصاباً وجبت فيها الزكاة. وتُقوَّم بالأصلح للفقراء أو بالنَّقد الغالب. وروى البيهقي بسنده عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماس (كان حماس يبيع الأدم والجعاب) قال: "مررت بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وعلى عنقي آدمة أحملها فقال عمر: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت يا أمير المؤمنين ما لي غير هذه التي على ظهري وآهبة في القرط فقال: ذاك مال فضع. قال: فوضعتها بين يديه فحسبها. فوجدت قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة"(1).
    ------------------------
    (1) البيهقي: ج 4 / ص 147.
    ------------------------

    زكاة المباني المؤجرة:
    لا زكاة في المباني المؤجرة التي لم يقصد بها التجارة، وإنما تجب الزكاة على الأجرة إذا حال عليها الحول أو ضمت إلى النصاب الموجود عند المالك.
    زكاة المصانع:
    لا زكاة على الآلات المستعملة في المصنع، لأنها ليست للتجارة، وإنما تجب في المواد كالخيوط والحديد المعدة للبيع وغيرها (1).
    ------------------------
    (1) ورد في مجلة لواء الإسلام تحت عنوان: (الزكاة والنظام الاجتماعي) للإمام أبي زهرة: ما يلي: يلحق بزكاة المحاصيل الزراعية زكاة المباني المؤجرة باعتبار أن علة وجوب الزكاة هو النَّماء. والمحاصيل الزراعية تدفع العشر أو نصف العشر من الخارج من الأرض أي مما كسبَتْه الأرض، فإن المباني المؤجَّرة والمصانع تنتج أرباحاً كبيرة (تحقق النماء) لذا فقد أوجب الفقهاء المُحْدثون الزكاةَ على المباني ودور السكن المؤجَّرة والمصانع (وذلك خلافاً للمذهب).
    والمقدار الواجب فيها هو نصف العشر، ويُدفع يوم القبض {وآتوا حقه يوم حصاده}.
    نقلاً عن محاضرات في الفقه الإسلامي العام / د. فوزي فيض اللّه.
    ------------------------‏


    الباب الثالث (مصارف الزكاة).
    حدّد اللّه تعالى الأفراد الذين يستحقون صرف الزكاة إليهم في ثمانية أصناف، وذلك في قوله تعالى: {إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل اللّه، وابن السبيل}(1).
    وللمالك أن يعطي جميع الأصناف أو يقتصر على صنف واحد؛ لأن الزكاة حق اللّه تعالى، وهو الآخذ الفعلي لها، قال تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات}(2)، وروي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قوله: "إن الصدقة تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل. ثم قرأ عبد اللّه: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات"(3).
    وقد استثني من الأصناف الثمانية المؤلفة قلوبهم وذلك بإجماع الصحابة قالوا: إن اللّه عز وجل أعز الإسلام فلا حاجة لتأليف القلوب عليه فقد انتهى الحكم بانتهاء علته.
    ------------------------
    (1) التوبة: 60.
    (2) التوبة: 104.
    (3) مجمع الزوائد: ج 3 / ص 111، رواه الطبراني في الكبير.
    ----------------------‏

    شرح الأصناف السبعة:

    1 - الفقير (1): وهو الذي يملك شيئاً قليلاً لا يكفيه؛ أي الذي يملك ما لا يبلغ نصاباً، أو يملك نصاباً غير نامٍ مُسْتَغْرَقَاً في حوائجه (كثمن داره التي يسكنها، أو مصروفه) ولو كان صحيحاً مكتسباً. أما إن كان يملك نصاباً غير نامٍ غير مستهلكٍ فلي حوائجه الأصلية فلا يجوز إعطاؤه من مال الزكاة ولا يجب عليه دفع الزكاة، بل تجب عليه صدقة الفطر والأضحية.
    2 - المسكين: وهو أدنى حالاً من الفقير، فهو الذي لا شيء له، قال تعالى: {أو مسكيناً ذا مَتربة}(2). وروي عن الإمام أبي حنيفة قوله الفقير الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل.
    3 - العامل عليها: وهو الموظف على جبايتها وتوزيعها من قبل الإمام(3)، ولو هلك مال الزكاة في يده سقط حقه في الأجر. ويجوز للعامل ولو كان غنياً لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيأخذ عوض عمله ما يكفيه وأعوانه بشرط أن لا يتجاوز ذلك نصف ما جبى.
    4 - الرقاب: وهم المكاتبون مكاتبة صحيحة فيعطون ما يعينهم على العِتق.
    5 - الغارم: وهو المديون الذي لا يملك لدينه وفاء، والدفع إليه أفضل منه للفقير.
    6 - في سبيل اللّه: وهم المنقطعون من الغزاة، أي الذين عجزوا عن اللحوق بجيش الإسلام لفقرهم بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما فتحل لهم الزكاة.
    7 - ابن السبيل: هو المنقطع عن أهله، البعيد عن ماله، فيعطي من الزكاة ما يوصله إلى أهله أو ماله.
    ------------------------
    (1) الفقر شرط في جميع الأصناف إلا العامل والمكاتب وابن السبيل.
    (2) البلد: 16.
    (3) أما جُباة الجمعيات فيشترط فقرهم.
    ------------------------‏

    الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم:
    1 - بنو هاشم ومواليهم، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)(1)، ولما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لابني عمه: (لا يحل لكما أهلَ البيت من الصدقات شيء ولا غُسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخُمُس لما يغنيكم أو يكفيكم)(2).
    وقد روى أبو عصمة عن الإمام أنه يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه لأن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل إليهم.
    2 - الأغنياء: لما روي عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (لا تَحِلّ الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سوي)(3). كما لا تحلّ لولد الغني الصغير (دون البلوغ) ولا إلى ابنه الكبير المُقْعَد؛ أي الذي فرضت نفقته على أبيه (أما إذا كان قبل فرض نفقته فيجوز أن يعطى)، ولا إلى مملوكه، لأنهم أغنياء بغناه. بخلاف ولد الغني الكبير وزوجته وأبيه إن كانوا فقراء، فمن الأَوْلى جميع الأقارب الذين تجب نفقتهم على الغني إن كانوا فقراء فلا يعتبرون أغنياء بغناه.
    والغني في الشرع ثلاث مراتب:
    1 - غني يحرم عليه السؤال، ويحلّ له أخذ الزكاة: وهو أن يملك قوت يومه وستر عورته، أو كان صحيحاً مكتسباً، لما روى سهل بن الحنظلية رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار. فقالوا: يا رسول اللّه وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغديه ويعشيه)(4).
    2 - غني يحرم عليه السؤال والأخذ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية: وهو أن يملك نصاباً غير نامٍ عن حوائجه الأصلية.
    3 - غني يحرم عليه السؤال والأخذ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية والزكاة: وهو أن يملك نِصاباً كاملاً نامياً.
    3 - غير المسلمين: فلا يجوز دفع الزكاة إلى ذميّ أو حَرْبي، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما بعث معاذاً رضي اللّه عنه إلى اليمن قال له: (فأخبرهم أن اللّه قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)(5).
    أما الصدقات النافلة فيجوز أن تُدفع للذميّ بخلاف النذور والكفارات فلا يجوز دفعها عند أبي يوسف إلا لمسلم كالزكاة.
    4 - فروع المُزكّي وأصوله كالأب والجد والأم والجدة، من الجانبين، والولد وولد الولد وإن سَفل. ويجوز إعطاؤها إلى من سوى ما ذكر كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء، بل هم أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة.
    5 - زوجة المُزكي اتفاقاً، فلا يجوز للزوج أن يدفع زكاة ماله لزوجته لوجوب نفقتها عليه. واختُلِف في جواز دفع الزوجة زكاة مالها لزوجها فعند الإمام لا يجوز أن تدفع الزوجة زكاة مالها لزوجها ولو كان فقيراً، لأنه يعود بالنفع عليها، وهو القول المعتمد. وعند الصاحبين يجوز، وذلك لما روي عن زينب. فقال: (أي الزيانب؟ فقيل امرأة ابن مسعود. قال: نعم، ائذنوا لها. فأُذِن لها. قالت: يا نبي اللّه، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي، فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود: أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم)(6).
    ------------------------
    (1) مسلم: ج 2 / كتاب الزكاة باب 51/168.
    (2) مجمع الزوائد: ج 3 / ص 91، رواه الطبراني في الكبير.
    (3) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 23/1634.
    (4) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 23/1629.
    (5) مسلم: ج 1 / كتاب الإيمان باب 7/31.
    (6) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 43/1393.
    ------------------------‏

    تعقيبات:
    -إذا دفع المكلف الزكاة لرجل ظنه مستوفياً للشروط فقيراً أو مسكيناً، ثم تبين له خلاف ذلك، جاز وصحت الزكاة عند الإمام خلافاً لأبي يوسف، ودليل ذلك ما روي عن معن رضي اللّه عنه قال: كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: واللّه ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقال: (لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن)(1).
    -لا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد أو إصلاح شارع، ولا يقضى بها دين عن ميت، ولا يُغسل منها ولا يُكفن.
    -ما يأخذه البغاة (2) يسقط الخراج ولا يسقط الزكاة، لأنهم لا يصرفونها في مصارف الزكاة.
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب الزكاة باب 14/1356.
    (2) البغاة: هم الذين خرجوا على الإمام واستولوا على السلطة.
    ------------------------‏

    الباب الرابع (صَدقة الفِطر).
    حكمها ودليلها:
    وهي واجبة، ولا يكفر جاحدها، بدليل ما روي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير)(1). وهي ليست فرضاً، لأن معنى كلمة "فرضَ" في الحديث أمَرَ أَمْر إيجاب والأمر الثابت بدليل ظني يفيد الوجوب، ولأن الإجماع المنعقد على وجوبها ليس قطعياً لأنه لم يُنقل بالتواتر.
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب صدقة الفطر باب 8/1440.
    ------------------------‏
    الحكمة من تشريعها:
    شرعت صدقة الفطر لجبر الخلل الواقع في الصوم، كما يجبر سجود السهو نقص الصلاة، وذلك لحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفِطر طُهرة للصائم من اللَّغو والرَّفَث وطعمة للمساكين)(1).
    كما شرعت للتوسعة على الفقراء والمساكين وإغنائهم عن سؤال الناس في يوم العيد، وذلك للحديث المتقدم ولقوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه عنه ابن عمر رضي اللّه عنهما: (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)(2). كما أنها سبب لقبول الصيام لما روي أن: صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر.
    ------------------------
    (1) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 17/1609.
    (2) رواه الدارقطني وسنده ضعيف.
    ------------------------‏
    سببها: رأس يَمُونُه ويَلي عليه.
    شروط وجوبها:
    1 - الإسلام: فلا تجب على الكافر ولو عن عبده المسلم. لكن يجب على المولى أن يدفع عن عبده الكافر لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه.
    2 - الحرية: فلا تجب على العبد لأنه لا يملك، بل يجب على سيده أن يخرجها عنه.
    3 - أن يملك مقدار نصاب خالٍ عن الدين وزائد عن حوائجه الأصلية، سواء أكان نامياً أم غير نام. ولا يشترط بقاء النصاب، فلو هلك النصاب بعد وجوبها لا تسقط عنه بخلاف الزكاة.
    4 - أن يدركه فجر عيد الفطر، فمن مات قبل الفجر أو وُلِد بعده فلا تجب عليه صدقة الفطر.
    ولا يشترط لوجوبها العقل والبلوغ، فتجب في مال الصبي والمجنون، وإذا لم يخرجها وليُّهما كان آثماً، ويجب عليهما دفعها للفقراء بعد الإفاقة أو البلوغ.
    على من تجب زكاة الفطر:
    تجب على كل من توفرت فيه شروط الوجوب، فتجب عن نفسه وعمن يَمُونُه، بدليل حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: (أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ممن تمونون)(1). أي يجب أن يدفع عمن تقع عليه ولايته ومؤونته، فيدفع الأب عن ولده الصغير الفقير، وعن ولده الكبير الذي في عياله إن كان فقيراً ومجنوناً، وعن عبده ولو ذمياً.
    ولا تجب على الزوج عن زوجته أو ولده الكبير الفقير العاقل، لكن إن دفعها ولو من غير إذنهما أجزأت بشرط كونهما في عياله.
    ولا يجب على المكلف أن يخرجها عن أمه وأبيه ولو كانا فقيرين، إن أن يتبرع، أو كان أحدهما مجنوناً فقيراً فيدفع عنه لوجود المؤونة والولاية.
    ويدفع الجَدّ عن أولاد ابنه القاصرين الفقراء عند موت أبيهم. ولا يدفع عن أولاد ابنته ولو فقراء.
    وتدفع المرأة عن نفسها إن كانت غنية، ولا تدفع عن أولادها ولا عن زوجها.
    ------------------------
    (1) الدارقطني: ج 2 / ص 141.
    ------------------------‏
    مقدارها:
    نصف صاع من القمح، أو صاع من زبيب أو تمر أو شعير.
    ويجوز دفع القيمة وهي أفضل عند وجدان الفقير ما يحتاجه، بأن كان الزمن زمن خصب، لأن الحكمة منها إغناؤه. أما إن كان زمن شدة فإخراج العَيْن أفضل. ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدقة الفطر صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر، على الصغير والكبير، والحُرِّ والمملوك)(1).
    ------------------------
    (1) البخاري: ج 2 / كتاب صدقة الفطر باب 9/1441.
    ------------------------‏
    وقتها:
    أفضل وقت لإخراجها قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، ويجوز إخراجها بعد دخول شهر رمضان، ولا يجوز تقديمها عنه، ويكره تأخيرها عن صلاة العيد، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: (فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفِطر طُهرة للصائم من اللّغو والرَّفث وطُعْمَة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)(1). لكنها لا تسقط بالتأخير، ولو لم يؤدِّها ثبتت دَيْناً في ذمته يجب عليه دفعها، ولو أخرها حتى مات؛ فإن دفعها الورثة أو غيرهم أجزأت وبرِئت ذمته، وإن أوصى بها تُخرج من الثلث.
    ------------------------
    (1) أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 17/1609.
    ------------------------‏
    منقول عن كتاب ( الفقة على المذهب الحنفي - كتاب الزكاة ) .

    م . أبو بكر

    0 Not allowed!



  7. [17]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148

    من هم الفقراء المستحقون لزكاة المال

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    أخي فتوح .. همسة صغيرة فقط .. ( شكراً لك – أحبك في الله )
    أخي الكريم أبو بكر أحبك الذي أحببتني فيه وأقسم بالله إني لأحبك في الله. وأنا أكثر لك شكراً وهنيئاً لك العلم ونشره.

    أخي أبو بكر جزاك الله خيراً على توضيحاتك وشروحك لفقه الزكاة وكنت أود ان استفهم على شئ بخصوص الفقراء فتقول في شرح الأصناف السبعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة م . أبو بكر مشاهدة المشاركة
    الباب الثالث (مصارف الزكاة).

    شرح الأصناف السبعة:

    [RIGHT]1 - الفقير (1): وهو الذي يملك شيئاً قليلاً لا يكفيه؛ أي الذي يملك ما لا يبلغ نصاباً، أو يملك نصاباً غير نامٍ مُسْتَغْرَقَاً في حوائجه (كثمن داره التي يسكنها، أو مصروفه) ولو كان صحيحاً مكتسباً. أما إن كان يملك نصاباً غير نامٍ غير مستهلكٍ فلي حوائجه الأصلية فلا يجوز إعطاؤه من مال الزكاة ولا يجب عليه دفع الزكاة، بل تجب عليه صدقة الفطر والأضحية.

    فما هو النصاب وما معنى نام أو غير نام مستغرقاً في حوائجه؟؟؟

    وهل يجوز اعطاؤها لإمرأة فقيرة وإن كان زوجها غني؟؟؟

    وجزاك الله خيراً وتقبل منك رمضان ونحن معك

    اخوك فتوح

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  8. [18]
    م . أبو بكر
    م . أبو بكر غير متواجد حالياً
    مشرف ( الهندسة المدنية )
    الصورة الرمزية م . أبو بكر


    تاريخ التسجيل: Dec 2005
    المشاركات: 2,997

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 156
    Given: 23
    بسم الله الرحمن الرحيم

    فما هو النصاب وما معنى نام أو غير نام مستغرقاً في حوائجه؟؟؟
    النصاب : هو الحد الأدنى من المال الذي لو امتلكه المرء وجبت عليه الزكاة .. و قيمته ما يعدل 92 غرام من الذهب .

    نام : أي تجارة .. تجر ربحاً .
    غير نام : مال لا يجر ربحاً كقيمة دار السكن التي يسكنها المرء .

    وهل يجوز اعطاؤها لإمرأة فقيرة وإن كان زوجها غني؟؟؟
    لا يجوز إعطاء المرأة الفقيرة مالاً من الزكاة إن كان زوجها غني ، لأن نفقتها تجب على زوجها الغني بدون منة إلا إن كان زوجها لا ينفق عليها فيجوز ذلك ..

    لكن يجوز أن يعطى الرجل الفقير المتزوج من إمرأة غنية من الزكاة لأن نفقة الجل لا تجب على زوجته .. مع الأخذ بعين الاعتبار أن يفضل أن تعطي المرأة الغنية المال لزوجها الفقير و لها في ذلك أجران كما تقدم أعلاه .

    هذا و الله أعلم .
    مع التقدير : م . أبو بكر

    0 Not allowed!



  9. [19]
    فتوح
    فتوح غير متواجد حالياً
    مشرف


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 4,380

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 130
    Given: 148
    بارك الله فيك أخي م. أبو بكر على البيان والتوضيح

    فلا تحرمنا من علمك وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتقبل منا خالص أعمالنا

    وجزاك الله خيراً

    0 Not allowed!


    قال الأحنف بن قيس: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة مفتاح السيف والندامة

  10. [20]
    هانى شرف الدين
    هانى شرف الدين غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Nov 2005
    المشاركات: 1,562

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاجر مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خير أخي أبو بكر

    جعل الله ما قدمت في ميزان حسناتك

    0 Not allowed!



  
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 1 23 4 5 6 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML