دورات هندسية

 

 

المعركة الأخيرة على مدينة منكوبة ( بغداد ) / بيتر بومونت

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    سرحان الجنابي
    سرحان الجنابي غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jul 2005
    المشاركات: 426
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 1

    المعركة الأخيرة على مدينة منكوبة ( بغداد ) / بيتر بومونت

    في 5 سبتمبر الماضي أخذ الرجال القائمون على كريمة محمد زوجها، صالح أحمد محمود، (50 عاماً) وابنها، غسان صالح أحمد (17 عاماً) اقتيدوا من قِبل رجال يرتدون زي الشرطة العراقية قرب محطة تعبئة الوقود في الزعفرانية بجنوب بغداد. في اليوم التالي لاختفائهم، تلقى شقيق زوجها تهديداً هاتفياً. لم يقل لكريمة ما قاله صاحب النداء، قال فقط إنه نداء "طائفي،" ومنذ ذلك الحين لم تسمع كريمة شيئا. كريمة تخشى الآن أسوأ المخاوف. وسيكون من الصعب ألا تسمع الأسوأ، فبين الأربعاء والجمعة (13 و15 سبتمبر) وجِدت أكثر من 130 جثة مرمية في الشوارع المغبرة، وأكوام النفايات النتنة، وأخرى تطفو في مياه البالوعات وعلي سطح أنهر العاصمة. صباح الجمعة (16 سبتمبر) كانت هناك 47 جثة أخرى. لقد تجاوزت أعداد أولئك الذين يقتلون اليوم بسبب العنف الطائفي أعداد الذين يقتلون بالسيارات المفخخة وهجمات المتمردين. أكثر من 50 توفوا بهذه الطريقة في هذه المدينة في غضون الساعات الـ 72 الماضية.
    كريمة هي سنية وقد شاء حظها التعيس أن تعيش في منطقة شيعية تعتبر أحد معاقل جيش المهدي، وجيش المهدي هو عبارة عن ميليشيا مسلحة تقوم بسلسلة من الهجمات ضد العائلات السنية في بغداد. في الزعفرانية يتم إلقاء القنابل على منازل السنة بكل هدوء. المسجد السني في هذا الحي تعرض لهجوم. أفرادٌ مِثل زوج كريمة وابنها اختفوا ببساطة.
    انفجرت كريمة، وأطفالها يحيطون بها في باحة منزلها المتواضع، بالنحيب. قالت: "أنا خائفة. ليس لدينا أي أخبار عنهما. نحن لا ننام. نحن مرعوبون جداً. نحن فقراء. أسرتي تعتمد في عيشها على ما يحصل عليه زوجي وابني من أجر." لقد صدِم "جنود الكتيبة برافو، من بطارية المدفعية 4 - 320 للفرقة الأمريكية 101 المحمولة جواً، بعد أن جاؤوا إلى الزعفرانية يوم الجمعة لمتابعة حالات الخطف التي تطال السنة في المنطقة، وهم يستمعون لمحنة كريمة. لقد أفرغوا عرباتهم الهمفي من أي شيء وجدوه لمساعدتها مع أطفالها.
    في 15 سبتمبر أعلنت خطة لبناء خندق حول بغداد في محاولة لوقف تدفق الأسلحة التي يتم تهريبها إلى العاصمة. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية، العميد عبد الكريم خلف: "سيتم حفر خنادق في الأسابيع المقبلة... الخنادق ستطوق بغداد... سيتم حصر حركة المركبات والمشاة في 28 نقطة دخول محروسة جيداً." لكن الأمر قد يحتاج إلى أكثر من هذا لحماية مدينة بغداد. من الأعظمية في الشمال، عِبر مدينة الصدر الشيعية الضخمة، إلى الزعفرانية في الجنوب، هناك غليان بطيء لحملة من التطهير والحقد تفصل بين الطائفتين بعد أن عاشتا جنبا إلى جنب. إنها ليست حرباً أهلية تماما. ليس بعد. إنها قبيحة بما يكفي، لكنها تفتقر إلى السرعة والكثافة. إنها حرب دنيئة تجري بحركة بطيئة ثلاثية الأبعاد. قبل أسبوعين كان الانفجار في الزعفرانية، وهي منطقة شبه ريفية على مشارف بغداد محصورة بين نهري ديالى ودجلة محاطة بالحقول ومناطق كثيفة من القصب وبساتين من أشجار النخيل الباسقة. كان الحجاج الشيعة يمشون إلى ضريح أحد الأئمة في الكاظمية، كان بينهم عدد من ميليشيا جيش المهدي. وهم يمشون في طريقهم هاجموا مسجداً سنياً صغيراً ومتواضعاً يحمل اسم الرشيد. وقد اندلع قتالٌ بالأسلحة بين حراس المسجد والميليشيا الشيعية. كان هناك أفراد قوات الطوارئ بالشرطة يقاتلون في صفوف الشيعة وجيش المهدي ضد حراس المسجد. وبازدياد التهديدات والعنف في الزعفرانية، بدأت أكثر الأسر تهرب الآن. قبل أسبوع كان دور جمال يوسف محمود وعائلته الذين غادروا إلى سامراء بعد أن ألقيت قنبلة خارج منزله في ساعات الصباح الأولى. بعض أولئك السنة الذين بقوا في الزعفرانية لجؤوا إلى تدابير يائسة كتلك التي اتخذتها شكرية حسن، التي اقتيد ابنها فلاح (26 عاماً) في نفس اليوم الذي اقتيد فيه زوج كريمة وابنها. لقد وضعت عائلة شكرية، على الرغم من أنها سنية، صوراً لشخصيات مقدسة لدى الطائفة الشيعية على جدران منزلها على أمل ألا يسألها أحد كيف يؤدون صلاتهم.
    الزعفرانية حالة تستحق الدراسة في الأزمة التي يواجهها العراق. أكبر مسجد في البلدة بقبته الضخمة الخضراء ومئذنته التي تطل على الطريق الرئيسي كان في يومٍ من الأيام مسجِداً سنياً. الآن، وقد استولى أفراد جيش المهدي على المسجد، أصبح ثاني أكبر قاعدة لعمليات الميليشيا الشيعية خارج مدينة الصدر. لقد تغلغل جيش المهدي في الشرطة المحلية، وبعض ضباط الشرطة متهمون بممارسة أعمال قتل وعنف ضد السنة. وتسيطر الميليشيا أيضاً على محطة تعبئة الوقود، وتجارة أسطوانات الغاز المستخدم في الطهي. لقد بلغ الأمر إلى حد أن 10 عائلات شيعية قد طردت من قبل ميليشيا جيش المهدي بعد سيطرتها على حي سكني قرب مستشفى يتم استخدامه كقاعدة لعملياتهم "الانتقامية". المال الذي تحصل عليه ميليشيا المهدي من نقل مواد البناء، وأتاوات حماية الناس، والتجارة بهواتف الخليوي، تساهم في تأجيج حرب بغداد القذِرة".
    العقيد حسين محسن بحر، يعرف أكثر منا مدى قذارة هذه الحرب، يقول: إن اثنين من جنوده السنة قد قتلوا مؤخرًا مع أفراد آخرين من عائلاتهم - لقد قامت مجموعة مسلحة بنصب كمين للعائلتين على الطريق بعدما أبلغوهما لاحقاً بالتوجه إلى مشرحة المدينة لاستلام جثتي الجنديين. ميليشيا جيش المهدي هي المشتبه الأول بتنفيذ هذه الأعمال. العقيد حسين هو قائد كتيبة في الجيش العراقي، وهي الوحدة العسكرية الوحيدة التي تتواجد في مدينة الصدر، القاعدة الرئيسية لجيش المهدي. يضيف العقيد أن جيش المهدي قد أرسل له أيضاً تهديدات بالقتل وحاول اختطاف ابنه. التهديد الذي تلقاه ليس بسبب ديانته، فالعقيد حسين نفسه هو شيعي ويقود كتيبة معظمها من الشيعة ويسكنون في مدينة الصدر. لكن لأن هؤلاء يرون فيه تهديداً لنفوذهم وحرية حركتهم في القتل. قال لي في مقر كتيبته: "إنهم أرسلوا لي نصوصاً من الرسائل تقول: سنقطع رأسك... أرسلوا أيضاً رسائل مجهولة... وفي مرة جاءت رسالة عبر وسيط قال لي بصيغة تحذير: اسمع إن ميليشيا المهدي تخطط لقتلك". ولحسين 700 جندي تحت قيادته، وهو عدد ضئيل لمنطقة يبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة. لدى ميليشيا المهدي ما لا يقل عن 2000 من حاملي بطاقات العضوية، وأكثر من هذا الرقم بعشرة أضعاف من الأنصار النشطين. يقول حسين: "ليس أنا فقط مِمن تلقى تهديدات... ضباطي أيضاً تلقوا مثلها... لكن الجميع يعرف أن التهديد يأتي من ميليشيا المهدي. إنهم عصابات، هم وراء عمليات القتل والاختطاف. لكنهم في هذا الوقت هم أقوى قوة في مدينة الصدر. إنهم لا يريدون أن يروا أي تحدٍ لسلطتهم. لذلك فهم يمارسون الرعب والإخافة والتهديد بالقتل. إنهم يحاولون أن يدفعونا بعيدا من هنا."
    روى حسين قصة تبين مدى حجم الضغط الذي يتعرض له رجال كتيبته. يقول: "بدأ جيش المهدي معركة مع بعض رجالي عند نقطة تفتيش، عندها جاءت دورية أمريكية وألقت القبض عليهم وصادرت أسلحتهم. بعد الإفراج عنهم جاؤوا إلى أحد رجال كتيبتي وطالبوا بإعادة الأسلحة أو دفع أربعة ملايين دينار (2,600 دولار) عن الخسائر والإهانة. قالوا إذا لم تنفذ هذا فسنقتلك." يقر العقيد حسين، المربوع الجسم، أن العديد من رجاله، ومعظمهم يعيشون داخل مدينة الصدر، مرعوبون من جيش المهدي إلى حد العجز عن فعل أي شيء. في غضون الأشهر الـ10 الماضية لم يفعل رجاله سوى إقامة نقاط سيطرة على محيط مدينة الصدر. في واحدة من الحوادث التي وقعت الأسبوع الماضي، ألقى أعضاء، يشتبه في انتمائهم إلى ميليشيا المهدي قنبلة يدوية على إحدى نقاط السيطرة التابعة لكتيبة حسين. وعندما لم تنفجر القنبلة، عاد أعضاء الميليشيا إلى نقطة السيطرة أمام أعين رجال الكتيبة وخرجوا من السيارة والتقطوا القنبلة دون أن يطلق الجنود طلقة واحدة. كلما ازدادت قوة جيش المهدي ونفوذ مقره الأم بمدينة الصدر على الأرض يوماً بعد يوم، فرض على الحكومة العراقية وحليفتها الولايات المتحدة المزيد من المشاكل المستعصية. الحكومة العراقية وحلفاؤها الأمريكان غير قادرين على مواجهة، ومن ثم نزع سلاح جيش المهدي بالقوة. اضطرت حكومة نوري المالكي والقوات المتعددة الجنسيات إلى إبرام اتفاق مع الصدريين ألا تجري أية عمليات عدوانية على الأرض ضدهما. وبدلا من ذلك اختار الطرفان (الحكومة والقوات الأمريكية) سياسة "المشاركة السياسية" مع الصدريين، وهي سياسة أبدى خلالها عدد من الضباط العراقيين والأمريكيين مخاوف من خطر إنشاء ملاذ آمن ضخم لجيش المهدي داخل مدينة الصدر. قال ضابطٌ أمريكي على دراية بموضوع جيش المهدي: "الاتفاقية الثلاثية حول مدينة الصدر خلقت منطقة محرمة... كانت هناك محاولة لفصل مكتب الصدر، وهو الجناح السياسي لجيش المهدي إذا شئت، عن ميليشيا الجيش... غير أننا وجدنا أن الاثنين مرتبطين ارتباطاً وثيقاً.
    لقد خلق الاتفاق ثغرة... أتحنا لهم تحقيق مصالحهم التي تعني القتل والكثير من الاضطرابات الطائفية." العقيد حسين يؤيد هذا الرأي أيضاً، يقول: "لقد منِحوا الكثير من الفضاء السياسي، إنهم يستخدمونه الآن وتزداد قوتهم يوماً بعد يوم." كلما نما جيش المهدي في القوه والثقة بالنفس، ازداد سفك الدماء. لكن سفك الدماء يبدو واضحاً للعيان في منطقة الأعظمية، إلى الشمال الغربي من مدينة الصدر. لقد تم التركيز في الأسابيع الماضية على الأعظمية عندما بذلت القوات العراقية والأمريكية جهوداً ضخمة لتنظيفها من المتطرفين في ظل العملية الأمنية "معاً إلى الأمام." لقد انخفض معدل القتل في حي الأعظمية السني، لكن ذلك جاء على حساب الجنود الأمريكيين الذين يتعرضون لحملة قنص عدوانية من سكان الحي. في الأسبوع الماضي أصيب نقيب بالجيش الأمريكي برصاصة في مفصل الورك. إن نجاح أو فشل هذه العملية سيكون بمثابة اختبار حاسم لجهود وقف المزيد من الانزلاق نحو صراع أوسع. في مكاتب المجلس البلدي بمنطقة الأعظمية، لا يبدو الموقف أكثر مأساوية من مدينة الصدر. بالنسبة لرئيس المجلس، الشيخ حسن صبري سلمان، وهو إمام مسجد سني، فإن 450 أسرة من الطرفين السني والشيعي قد أجبروا على ترك منازلهم في عدد محدود من أحياء بغداد منذ تفجير مسجد سامراء في شباط الماضي. يقول: إذا أردنا أن نتحدث عن ميليشيا المهدي فهي مجرد عصابة تدفع الناس لهجر منازلهم. إنهم يسرقون أيضاً. إنهم يستولون على منازلهم، على تلفزيوناتهم وأثاثهم. يصف الشيخ حسن عائلة جاءت إلى مكتبه في ذات الصباح الذي طرِدوا فيه من منزلهم من قِبل ميليشيا المهدي. يقول، لقد قتلوا أطفالهم أمام أعينهم. لقد أسفر الصراع بين السنة والشيعة في شرق بغداد عن صراع سياسي مكثف في إدارة المجالس البلدية. هناك أعضاء في هذه المجالس لا يقدرون أو لا يرغبون في لقاء أعضاء المجلس البلدي لقائمقامية الأعظمية، وهكذا بدأ أعضاء المجلس من الشيعة في ناحية الشعب ذات الأغلبية الشيعية، التي تجاور مدينة الصدر في الشرق، محاولات للانفصال عن المجلس البلدي في الأعظمية. وفي مدينة الصدر نفسها، حاول المجلس البلدي أن ينفصل بنفسه عن المجلس البلدي لبغداد ليشكل تحالفاً سياسياً مع مجالس بلدية أخرى ذات أغلبية شيعية ليرسموا بذلك "الرؤية الشيعية" لبغداد.
    إذا ما تم تنفيذ مثل هذه الخطوات على الأرض، فنتائجها، بكل بساطة، الخلق التدريجي لكانتونات منعزلة "جيتو" تنظم وتدار من وراء خطوط الفصل الطائفي. يقول ضابط بالمخابرات العسكرية الأمريكية على دراية بجيش المهدي ومكتب الصدر: "هناك بعض الأطراف تعمل الآن على الشاكلة القديمة لحكم الغوغاء. في العام الماضي، أو نحوه، أعطيت السلطة لأفرادٍ معينين، غير أن هؤلاء أنشأوا جيوشهم الصغيرة الخاصة بهم التي اكتسبت قوة من خِلال ابتزاز المال بالتهديد أو الإيذاء في محطات تعبئة الوقود، ومن سرقة الأشخاص الذين يختطفونهم ثم يقتلونهم.
    إنه اعتراف، في جزء كبير منه، أنه ما كان على الولايات المتحدة والحكومة العراقية أن تقتنع أن السبيل إلى التعامل مع ميليشيا المهدي ليس بالقوة، أو العنف، ولا بالعمليات العسكرية، بل بواسطة سيطرة الشرطة. وهكذا فإن 5000 شرطي عراقي سينضمون إلى 2000 شرطي انتشروا في مدينه الصدر. لكن الضباط الأمريكان على دراية تامة بمدى تسلل جيش المهدي إلى الشرطة العراقية وتورط الأخيرة معه في نشاطات فرق الموت. يعترف الضباط الأمريكان أن تسليح وتجهيز الآلاف من المسلحين إنما هي مقامرة لها ارتدادات عكسية، لكنهم يعتقدون أنها مخاطرة لها ما يبررها وتستحق الخوض. حتى الآن، بالرغم من كل ذلك، الأمر ليس هيناً على الطرفين في كل جانب من جوانب الانقسام الطائفي، ولا على أولئك الذين أجبروا على ترك منازلهم، ولا على أسر المفقودين والموتى، ولا هيناً على كريمة.

    * كاتب بريطاني

  2. [2]
    beyaty
    beyaty غير متواجد حالياً
    عضو متميز


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 528
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    رحم الله والديك اخي على هذا المقال

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML