منقول من : محاضرة للشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي



بعنوان :
السّراجُ الوَقَّادُ فِي بَيانِ تَصحيحِ الاعْتِقَادِ
قال حفظه الله تعالى :

"و أمَّا المراد بالسلفية والسلف: فإنَّ السَّلفيَّة عقيدة وشريعة مصدرها الكتاب العزيز والسُنَّة المطهرة والإجماع المعتبر، والسلف هم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أئمة الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وكل من سار على نهجهم فهو سلفي في أي زمان وفي أي مكان وضدهم الخلف وهم الذين انشقوا عن السلف الصالح الصحابة الكرام وأتباعهم من العلماء الأعلام وغيرهم من صالحي الأنام.




وليست السلفية حزباً أو فرقة من الفرق التي أسَّسَها من خرج عن منهج السلف بقليل أو بكثير، سواء في العقيدة أو في النهج العملي، بل السلفية -كما قدمت قريباً- هي: ما كان عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- وكل تابع لهم على النهج القويم والصراط المستقيم فإنَّه يُقال: له سلفي بلا جدال ولا اعتراض والمجادل في ذلك خاسر والمعارض لهم خلفي بائر، وإذا كان الأمر كما علمت وفهمت فلا معنى لإنكار مصطلح السلف و السلفيين والسلفية ولا مسوِّغ للتحاشي من الاتصاف بها والانتماء إليها إذ أنَّ السلفيين و أهل السنَّة والجماعة والطائفة المنصورة وأهل الحديث و الأثر كلها أوصاف لموصوف واحد وهو حزب الله المفلحون و أولياؤه الصالحون على تفاوت بينهم بحسب قوة الإيمان وزيادته وضعفه ونقصانه.



وإذ كان الأمر كذلك -وهو كذلك- فإنَّه لمن الغفلة والجهل المركب وسوء الفهم أن يقول بعض المتعالمين اليوم: "لا سلفية ولا سلفيين وإنما إسلام ومسلمون فقط".

ورحم الله الإمام ابن تيمية إذ قال في إثبات أنَّ السلفية مُصطلح شرعي لا حرج على من انتمى إلى السلفية فقال: أنا سلفي والسلفية عقيدتي وهذا نص كلامه رحمه الله تعالى: "...لا عيب على من أظهر مذهب السلف و انتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلاَّ حقاً فإن كان موافقاً له ظاهراً وباطناً فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطناً و ظاهراً، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله؛ فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم" اهـ. مجموع الفتاوى (ج4ص149).
و أمَّا الباعث على هذه التسمية "السلف والسلفية" فهو ظهور النزاع في أصول الدين ووقوعه بين الفرق الكلامية وقد حاول الجميع الانتساب إلى السلف وأعلن كل منهم أنَّ ما هو عليه هو ما كان عليه السلف الصالح، فإذاً لا بد أن تظهر والحالة هذه أسس وقواعد واضحة المعالم و ثابتة للاتجاه السَّلفي حتى لا تلتبس الأمور على كل من يريد الاقتداء بهم و ينسج على منوالهم.
ألا و إنه متى قيل: السلف أو السلفيون أو السلفية فذلك نسبة إلى السلف الصالح جميع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن أخذ العلم عنهم ولم يُبَدِّل تبديلاً.


وتكون النسبة إلى السلف أو السلفية سلفي سواء كان من القدامى أو من المتأخرين السائرين على منهاج النبوة الكتاب والسنة بالفهم الصحيح."