دورات هندسية

 

 

بنية العمارة الداخلية للبيت (ياسين النصيِّر) 3

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. [1]
    محمد الطيب إبراهيم
    محمد الطيب إبراهيم غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Jan 2006
    المشاركات: 21
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    بنية العمارة الداخلية للبيت (ياسين النصيِّر) 3

    تطل الستائر على عالم بتاريخ سري لتحفظ مكونات الساكنين القدامى وكأنها وديعة توصلها لأجيال قادمة، فهي غشاء يغذي نسيج الأسرة اليومي وحياتها بما تحفظه . وعندما تمنح الضوء بتسريبه وبمنعه، تقوم بذلك خشية أن يتداخل العالم الخارجي بالعالم الداخلي، فالضوء خارجي بينما الإنارة داخلية والإنارة ضوء.. في اللغة تعني الستائر " الستر".كما تعني الحجر " بكسر الحاء" والحجر تعني العقل. فالستائر دالة على العقل. وفي بنيتها الاحتشام والمحافظة. وفي هيئتها الحراسة وصد المعتدين. وفي قوامها أنثى البيت المتطلع أعينها إلى مفردات جسدها وعقلها. ومنها تنمو أحاسيس التملك الخاص والتفرد. فهي كائن يولد حياة، وكائن يحافظ على جوع وغنى في آن واحد. وفي عمقها البيئي مرتحلة من حواجز الخيمة إلى المتدليات، ومن حواجز الحدود إلى الفضاء الخاص، ومن التعميم إلى الخصوصية. عندما شاهدت بيروت بعد الحرب الأهلية، وجدت أن الآلاف من بيوتها تضع البسط والحصران والباطنيات ستائر على نوافذ بلا زجاج. فكانت الصورة تعكس ليس مدى الدمار الذي حل بتركيبة الأسرة، بل المدى الذي تنطلق نحوه الروح وهي تحاول بناء نفسها تخلصا من هيمنة وعدوانية الخارج. وعندما نشبت حرب الخليج الثانية احتمت ملايين الناس في بيوتها بإغلاق نوافذها بالستائر خشية القنابل والرصاص بينما احتمى الجلادون بالملاجئ والكهوف الكونكريتية!! فالستائر صنو البساطة. فهي تحمي مخاوف الساكنين ما أن يداهمهم خطر حتى يغلقون الستائر وكأن الخطر لا يتجه إلا إلى ذلك المكان المبهم من الإنسان. المكان الذي نجهله فتقوم الستائر بحجزه في داخلنا من اضطراب القيم وعنف المجهول. وعندما تستوي الستائر على روح الأمومة في بنية بيتنا الصغير- رحم الأسرة- نكون قد حملنا كل الأشياء المحتواة في المكان روح الحرص والحرز والصندوق. فيتحول البيت كله بفعل الستائر إلى صندوق نحيا مطمئنين في داخلة من أية مخاوف خارجية. كانت الخيمة العربية تقوم بوظائف كاملة لما يقوم به البيت المعاصر بعد أن جرى تقسيم لأجزائها الداخلية. لا تفصل بين جزء وآخر غير ستارة أريد لها أن تكون حاجزا غير مانع للصوت. الرؤية فقط هي مدار الاختراق وكأن البصر لوحده من يستحق المنع. ولها بعد ذلك في لغة الألفة والمودة وطيب الإقامة والملامسة بالأيدي والوجوه والأعين، مفردات تتداولها الأعين والأيدي. فالعلاقة بين والستائر والمسكن علاقة بين حياة وموت،.كلاهما يتناغم حركة ووجدوا فيما يحدث بينهما من أفعال. فالستائر تعيش بين: أن يكون العالم من حولك ممتلئا بها، ففي مثل هذه الحال تكون عيناها متجهتين للخارج لصد الآخرين، وبين أن تكون أنت مركزا في عالمك البيت المستقل وقد ملأته بها . الستائر للإنسان مثل هذه الفسحة من شاعرية الروح. تكون في لحظة جزء من كون كبير مستقل وله إرادة في أن يحقق ما يريد داخل بنية صغيرة على حاشية من طريق أو زاوية من زقاق . وبين أن تستقيم في تركيبة لوحدها فتجعل البيت عالما منعزلا عن الآخرين. في كل البيوت الحديثة في الغرب ثمة ستارتين: إحداهما للخارج وغالبا ما تكون بيضاء لا تغلق دائما بل تبقى معلنة وفي هذا النوع من الستائر البيض يجد الرائي من الخارج إعلانا عن ثقافة الساكنين في البيت، الثانية خاصة بداخل البيت وكأنها للسكان وللضيوف وهي الهوية الأكثر قربا للمرأة من الستارة الخارجية: يعرف الهولنديون ثقافة الجيران وهويتهم من نوع الستائر الأولى المعلقة على نوافذهم – أما الستارة الداخلية فلها أنثى محرمة عليه لا تراها إلا إذا عتبت باب الدار، فهي تكوين من تكوينات البيت وغناه. لا يعرف جمال المرأة الروحي إلا من أشيائها، والستائر إحدى أهم هذه الأشياء. إن لم تكن في العين منها.



    6

    هنا ندرك ما للأشياء من قيمة كبرى في توليد الأدب والفنون، حكايات مواقد الشتاء خلف ستارة ، قصص الغرام وألوان الكراسي ودفئ الأرائك، وثمة قط يرقد بالقرب من مدفأة يرقب حكايات النساء في ليلنا المقمر والممطر والمترب معاً. ففيها نجد صورة أخرى للمجتمع وللروح التي تتشكل يوميا من خلال شعرية الممارسة الحياتية. وعندما نفتح أعيننا على البيوت نجدها كونا صغيرا نؤثثه بالعواطف، ونسيجه بالرغبات، ونزرعه بالأمنيات. ونولد فيه. وعندما تكون بيوتنا من السعة الروحية لعالم نتشكل فيه لا نرغب مغادرته، تكون الحياة فيه واحدة من المفردات التي تؤنسن كل أفعالنا.

    المرأة هذه التكوين المبهم والجميل والغائر في الإنسانية، لا نجدها في هيئتها أو لباسها أو ما تقوله، فقد تشتري كل هذه الأشياء من أي مخزن. بل هي هذا وشيء آخر لا نعرفه يمكن تجميعه من حياتها البيتية التي لا يمكن أن تحملها معها أينما ذهبت. فللمرأة أشياؤها المدونة على قرطاس البيوت. تلك الأشياء التي تحمل يوميا ثقافتها وشخصيتها وما لم تقله بلسانها أو ترتديه. الستائر وغرف النوم والمطبخ وطريقة تكوين المتعة البصرية للبيت، هي مكونات المرأة و شخصيتها دون أن نغفل أنها بوظيفتها هذه تسهم في بناء المجتمع دون أن تكون مقيدة كليا في البيت. فميدانها مثل ميادين الرجل ولكنها في دوامة فعل حياتي أعم : أمومة وأنوثة وبيت.. وهنا في الغرب لا تجد مثل هذه الأفعال إلا في صلب تحديث المجتمع. تبتدئ الحياة الحديثة مع الطفل قبل واثناء المدرسة ولا تغادره طرق التعليم مهما كان عمره.

    الستائر عمومية مفردة شعبية، بل غارقة في الشعبية إلى الحد لا تجد طفلا لا يفكر بها. وعندما تصل أشياء من هذا النوع إلى كل لسان تكون من الأشياء التي لا يستغني عنها أحد. وفي الوقت نفسه من الأشياء التي لا تستحضر إلا إذا كان ذوق الجميع على مختلف أعمارهم موافق عليها. لذا نقول أن الستائر مفردة شعبية، ومتداولة بين الناس، وتكتسب في التعميم خصائص البلدان وشعوبها. والهولنديون يحبون الستائر الشفافة لطبيعتهم الإنسانية المنفتحة وللجذر الفلاحي حيث الحقول والطبيعة الخضراء مكشوفة للريح وللحياة. ولحاجتهم المستمرة للضوء تجدهم يضعون الستائر ولا يغلقون الرؤية من داخل البيوت إلى خارجها.ولا من الخارج إلى الداخل كل عالم البيتي الهولندي مكشوف إلا الأسرار فلديهم منها ما يؤلف نسيجا عنكبوتيا مغلقا وغير واه. فأشياؤهم المعروضة للرؤية كأنها أرواحهم التي تراها وتعيش معها وتصادفك بالتحية والابتسامة دون أن يكون بينك وبينها معرفة سابقة. ولأن الستائر جزء من بنية الريح والفضاء المكشوف تراها بألوانها الزاهية والبيضاء والمضيئة. على العكس من البلجيك والألمان وشعوب أخرى لا تضع الستائر على النوافذ إلا كي تغلق الرؤية من الخارج إلى الداخل لتصبح الستائر حواجز صارمة وجزء من بينة الإحراز والصناديق المقفلة. ومن تلك التي لا ترى ما خلفها .

    في موضوع الستائر نجد الكثير الذي يتجاوز مقالة أريد لها أن تنبه لما في الأشياء الصغيرة في بيوتنا وحياتنا من ثقافة كبيرة ومتسعة.وميزة وجود الإنسان على الأرض أنه ما أن أصبح إنسانا بهيئته وقوامه ولسانه وعقله فقط، حتى استوطن الأرض بهيئته فأضفى على كل أشيائه جزء من إنسانيته فحملت هذه الأشياء كل تصوراته الصغيرة والكبيرة عن الحياة والوجود عن الموت والفكر. مقالتنا هذه ملامسة خجلة لما في أشيائنا الصغيرة من الإنسانية وقيم الجمال الكثير الذي لم يقل بعد.

  2. [2]
    zoubir
    zoubir غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Nov 2006
    المشاركات: 153
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    شكرا على المقالة إن شاء الله نستفيد منهاشكرا

    0 Not allowed!



  3. [3]
    د.تخطيط
    د.تخطيط غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Feb 2006
    المشاركات: 184
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    جزاك الله خير

    0 Not allowed!



  4. [4]
    كاظم عسكر
    كاظم عسكر غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 288
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    لك خالص شكري وتقديري------------------- انت كريم المعلومة وكريم الخلق ايضا------------تحياتي

    0 Not allowed!



  5. [5]
    محمد الطيب إبراهيم
    محمد الطيب إبراهيم غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jan 2006
    المشاركات: 21
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بارك الله فيكم وجعلنا و إياكم من الذين تبعو العلم فقادهم الى رضاء الله وجنته ولا تجعلنا من الذين تبعهم العلم فزج بهم الى غضب الله وناره

    0 Not allowed!


    إبن النيل

  6. [6]
    كاظم عسكر
    كاظم عسكر غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 288
    Thumbs Up
    Received: 19
    Given: 0
    من سعى الى علم لا يبتغي فيه مرضاة الله فليتبوء مقعده من النار
    (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم)
    جنبنا الله واياكم الغرور والهمنا التواضع

    0 Not allowed!



  7. [7]
    moonee
    moonee غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Jun 2007
    المشاركات: 71
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا اخي العزيز

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML