دورات هندسية

 

 

حوار تم مع الدكتور أحمد زويل

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. [1]
    أبو عبدالله السلفي
    أبو عبدالله السلفي غير متواجد حالياً

    عضو فعال

    تاريخ التسجيل: Nov 2005
    المشاركات: 96
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    حوار تم مع الدكتور أحمد زويل

    د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل في الكيمياء لا زال يتذكر أيام الدراسة
    العدد 1858 - 28/05/2005




    رفضـت بحــث أســتـاذي الأمـريكــــــي.. ولا تهمني "الموساد"
    --------------------------------------------------------------------------------
    مرحلة الجامعة والشباب
    --------------------------------------------------------------------------------
    الهجرة إلى أمريكا
    --------------------------------------------------------------------------------
    لحظة مصيرية
    --------------------------------------------------------------------------------
    لا أنبهر .. ولكن أتعايش
    --------------------------------------------------------------------------------
    الفمتو ساكند
    --------------------------------------------------------------------------------
    الطب الجزيئي بعد نوبل
    --------------------------------------------------------------------------------
    الوضع العلمي العربي
    --------------------------------------------------------------------------------
    ليس بالشعارات
    --------------------------------------------------------------------------------
    هجرة العقول





    رفضـت بحــث أســتـاذي الأمـريكــــــي.. ولا تهمني "الموساد"
    أحمد الزويل
    د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل في الكيمياء لا زال يتذكر أيام الدراسة بشوق ومحبة وعشقه الكبير للقراءة منذ نعومة أظافره، أيضاً يتذكر كيف أن والده كتب على غرفته وكراساته الدراسية "الدكتور أحمد".. عالم فذ في مجاله لكنه أيضاً مهوس بقضايا أمته العربية وبكيفية انتشالها من ربقة التخلف واللحاق بالأمم المتقدمة علمياً خاصة أن العالم قادم لمزيد من المواجهات مع عصره يصفها - زويل - بالقاسية للغاية لا تجدي معها الشعارات بل الخطط القومية العملية.. حكى لنا في هذا الحوار مفاصل هامة وخطرة في مسيرة حياته التي اتكأت على تربية اجتماعية ودينية نقيتين وأيضاً استشففنا منه بعض أفكاره في بعض النقاط غير العلمية في واقع حياتنا العربية اليومية:

    حوار: د. سيد زايد

    في البدء.. نود أن تعود بنا إلى فترة الطفولة والنشأة الأولى ..ما الذي تسترجعه الآن من ذكريات المنزل والأصدقاء والحي؟
    - طفولتي كانت من أجمل أيام حياتي، رغم الشهرة والنجاح، فقد كانت طفولتي بسيطة ودينية، حيث كنت الابن الوحيد لأبويّ، لذلك حظيت بكل حب واحترام وامتنان، فكان الحب من الوالدين كبيراً لا مثيل له، حب الأمومة الصادق الصافي، حب مطلق وحنان لا حدود له .. وكنت الحب والأمل لهما، وكانت طفولتي والمراحل الأولى من سنوات عمري كلها صفاء وسعادة، تميزت بالهدوء، اطمأن قلبي بالدين، جذور شجرة حياتي كانت في البداية مغموسة في الإيمان والتقوى، تفتحت عيناي وقلبي على معان بسيطة مثل الصدق والحب والمودة .
    وأتذكر نفسي وأنا طفل ألجأ مع أصحابي إلى المسجد كي نصلي، وتستريح أنفسنا مثل عصافير صغيرة في محراب الخشوع، وفي المسجد تعلمنا الاحترام والأدب والتواضع... هذا الجو الرائع ملأ نفسي أملاً وتفاؤلاً واطمئناناً، مما جعلني أهتم كثيراً بدروسي، كي أكون جديراً بهذا الحب وتلك الرعاية، وكان والدي يأمل أن أكون طبيباً، فكتب على باب حجرتي الصغيرة، وكراساتي: "الدكتور أحمد"!
    أقول: إن هذه الطفولة السعيدة جعلتني دائماً أرى الدنيا بمنظار الأمل والتفاؤل والاطمئنان والسعادة، كانت أمي واحة من الحنان واللهفة عليّ، والشوق لي.. هذه العاطفة التي تغذيت عليها منحتني الثقة والثبات، وهي سر من أسرار نجاحي، ولذلك مهما كانت الصعاب والمشاكل في الدنيا إلا أنني دائما أجد قلبي مطمئناً، لأن هناك من ينتظرني ويقويني ويسندني .
    وقد جمعتني بأصدقائي علاقة حميمة، وأوقات لطيفة عذبة، فقد كنا نذاكر دروسنا معاً، ونتنزّه معاً في جو من الألفة والمودة الصادقة، الذي لم تشبه شائبة تعكّر صفوه، أو تكدّر براءته وعذوبته.
    لم يكن من أحلامنا امتلاك سيارة خاصة ولا شقة، ولا أموال كثيرة، وكانت أسعد أوقاتنا نقضيها في أن نسير مع بعضنا البعض من منطقة محرم بك إلى محطة الرمل بالإسكندرية.

    مرحلة الجامعة والشباب
    وماذا عن مرحلة الشباب والطموح، وبالذات مرحلة الجامعة؟
    - الحمد لله، أنني أنهيت مرحلة الثانوية العامة بجد وتفوق، والتحقت بكلية العلوم.. وعندما ذهبت للمرة الأولى إلى جامعة الإسكندرية، لم أكن أعرف ما العلم، لكن كان بداخلي حب الاستكشاف، فأنا أحببت أن أسبح في ما لم أعرفه، كانت الجامعة بالنسبة لي هذا العالم الجديد الذي أريد الغوص فيه.
    ذهبت للمرة الأولى إلى الجامعة مع خالي، وبكيت ولا أدري لماذا بكيت؟ وكانت كلية العلوم في ذلك الوقت بمحرم بك .. المباني العتيقة لها مهابتها، أساتذة الجامعة والطلبة تنظر لهم بكل إعجاب ورهبة، تمنيت منذ أول يوم من أيام العام الجامعي أن أصبح واحداً مثل هؤلاء الأساتذة، وعندما التحقت بكلية العلوم شعرت بانجذاب نحو مادة الرياضيات، وكان أستاذي في الجامعة أستاذاً رائعاً في أسلوب تدريسه .
    كانت حياتي مليئة بالنشاط والبحث والمراجعة والدراسة، وساعدني على ذلك اهتمام الأساتذة بالطلاب اهتماماً كبيراً، فكنا نحصل على المراجع منهم، وكان عدد الطلاب قليلاً، وكان الأساتذة يعرفون الطلبة بالاسم، فالعلاقة بينهم كانت حميمة، وأحياناً كنا نأخذ المحاضرات في مكاتب الأساتذة .
    وقد كنت أحصل على مكافأة شهرية من الجامعة وهي "مكافأة التفوق"، كانت هذه المكافأة راتب معيد تقريباً، فنفعتني لأنني كنت أشتري مراجع كثيرة.
    ونشبت منافسة جميلة بيني وبين سبعة من زملائي، يحدونا الأمل في الحصول على أحسن الدرجات، لنكون ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، كان المنافس القوي لي هو الدكتور عادل نجيب، فكان طالباً ممتازاً، وكانت المنافسة بيننا بكل شرف وأمانة، ولحسن حظي كان ترتيبي الأول، فاستطعت أن أحصل على تقدير "امتياز مع مرتبة الشرف"، ثم عملت معيداً بقسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية.

    الهجرة إلى أمريكا
    ترى، كيف .. ومتى بدأت حكاية الهجرة والسفر إلى أمريكا؟
    - بعد حصولي على الماجستير، طلبت الحصول على منحة في أمريكا لدراسة الدكتوراه، لكنهم رفضوا في الجامعة بحجة أنني صغير السن، ويجب أن يمر عامان على التعيين حتى يمكنني السفر، لكنني لم أيأس، فبدأت أراسل بعض الجامعات الأمريكية أملاً في الحصول على منحة لدراسة الدكتوراه هناك.
    وبالفعل، فقد تلقيت رداً من جامعة "بنسلفانيا" بالموافقة على المنحة، وتكفلهم بكل المصروفات، ومرتب قدره 300دولار أيضاً، وكان مرتبي في الجامعة آنذاك 20جنيهاً مصرياً، ورغم هذا رفض المسئولون بالكلية هذا العرض، لأنهم يريدون أن تكون المنحة موجهة لإدارة الجامعة، وتختار الجامعة الإنسان المناسب لهذه المنحة!
    ولم أيأس - أيضاً - فحاولت إقناع المسئولين بالجامعة والكلية بأهمية المنحة بالنسبة لي، وبعد محاولات عديدة وافقوا بشرط أن أحصل على موافقة كتابية من جميع المعيدين بعدم رغبة أي منهم في الحصول على هذه المنحة .

    لحظة مصيرية
    لماذا اخترت دراسة "الليزر" بالذات.. مع أن هذا التخصص لم يكن مطروحاً بقوة في ذلك الوقت، أو لم يكن ذا أولوية لدى الباحثين والأكاديميين، مثلما أصبحت الأهمية والحاجة إليه الآن؟
    - قد تتعجب، ربما كان الحظ الذي يخص الله به بعض الناس، فما حدث هو أنني فور وصولي إلى أمريكا، أعطاني أستاذي الأمريكي بحثاً معيناً لأعمل فيه، وكان بصراحة ينظر إليّ على أنني دارس قادم من بلاد فقيرة علمياً، ولو كان أي شخص آخر في مكاني لدرس ما أعطاه له أستاذه، ولكن حاسة غامضة، وشعور لا أعرف ماهيته جعلني أرفض موضوع هذا البحث، وطلبت تحديد مقابلة مع هذا الأستاذ الأمريكي. وقلت له بثقة: ليس هذا هو النمط العلمي الذي أحبه... فصعق الأستاذ الأمريكي مما سمع، وفغر فاه مندهشاً متعجباً يتساءل في نفسه: كيف يتحدث هذا الطالب الشرقي الذي أتى من بلاد فقيرة في العلم بهذا الرأي؟!
    أعتقد أن هذه اللحظة - بالذات - كانت هي اللحظة المصيرية في حياتي، ويبدو أن الأستاذ الأمريكي أعجب باستقلاليتي، واعتزازي برأيي، فوافقني ونزل على رغبتي، ومن يومها اتجهت إلى دراسة الليزر حتى هذه اللحظة.
    هل لك أن تحدثنا - باختصار شديد - عن (الليزر)؟
    - الليزر عبارة عن شعاع ضوئي مثل الذي يخرج من أي مصباح كهربائي، لكن هذا الشعاع أمكن بواسطة الطرق الفنية إخراجه في شكل عمود أو خط مستقيم أو تكبيره وتضخيمه كما يحدث للصوت، الذي يمكن تكبيره عشرات ومئات المرات.. فهذه الفكرة في تكبير الصوت استخدموها أيضاً في تكبير الضوء مما نتج عنه شعاع الليزر:

    لا أنبهر .. ولكن أتعايش
    ما هي العقبات التي واجهتك خلال مشوارك العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية؟
    - كان هناك بعض العقبات، وقد تختلف الصعوبات التي تواجه الوافد الجديد طبقاً لأشياء كثيرة منها: طبيعة عمله، والدائرة التي يمارس فيها أنشطته الحياتية.. ولعل أهم ما كان يشغل بالي هو كيفية الدخول إلى المجتمع الأكاديمي هناك، وهنا كانت الصعوبة الحقيقية، فلم يكن مألوفاً لديهم وجود عربي أو مصري بارز في العلوم، أو في الطب، وكان مطلوباً مني أن أبرهن لهم أن المصريين والعرب قادرون على الإنجازات العلمية الجديدة، والحمد لله كنت أول أستاذ مصري وعربي يحتل موقعاً متميزاً في جامعة "كالتك" بكاليفورنيا الذي يعد التدريس بها من الأمور الصعبة جداً.
    ثم كانت هناك نقطة أخرى، وهي أن أتعلم ثقافة هذا المجتمع التي تختلف عن ثقافة مجتمعاتنا الشرقية، وأنا عندي خاصيّة أحبها جداً، وهي أنني لا أنبهر بشيء، لذلك لم أكن منبهراً بما رأيته في المجتمع الأمريكي، لأنني ذهبت إلى هناك من أجل العلم.
    وكنت دائماً أضع أمام عيني ايجابيات هذا المجتمع وأتعايش معها، وليس مفروضاً عليّ أن أتقبل سيئاته من وجهة نظري، والحمد لله أنني ذهبت إلى أمريكا ومعي التقاليد المصرية، والثقافة الشرقية، والعقيدة الإسلامية، ومازلت إلى اليوم أحافظ عليها، وأنا كل فخري واعتزازي أنني إنسان متديّن وشرقي محافظ جداً. واعتقد أنه يجب علينا أن نأخذ ما ينفعنا من كل الثقافات والحضارات، دون أن نفقد تقاليدنا وخصوصيتنا وهويتنا وعقيدتنا.

    الفمتو ساكند
    ما هي تفاصيل الاكتشاف الذي توصلت إليه، وأطلقوا عليه "الفمتو ساكند"؟!
    - بالفعل، كان إنجازاً علمياً فريداً من نوعه - بفضل الله -، لأن مثل هذه الاكتشافات لا تحدث كثيراً في تاريخ البشرية، وهم يعلمون ذلك، لذلك حصلت في الولايات المتحدة على "جائزة فرانكلين"، وهي تعد أعرق وأرقى وسام في أمريكا، للعلماء الأفذاذ، الذين يحققون إنجازات واختراعات غير مسبوقة تعمل على تقدم البشرية، وتعادل عندهم جائزة نوبل... وقد حصل على هذه الجائزة عدد قليل من العباقرة الموهوبين مثل: أينشتين، أديسون، جراهام بل، ماري كوري، وكنت أنا آخر من فاز بهذه الجائزة، وتم تكريمي في حفل كبير ضم خمسة آلاف مدعو من أشهر شخصيات العالم، وكان من بينهم عدد من رؤساء الولايات المتحدة، وكانت هذه لحظة تاريخية في حياتي، أثّرت في وجداني كثيراً عندما تسلمت الميدالية، فقد شدّ على يديَّ عدد من العلماء الأفذاذ، وهم يقولون: شكراً.. وهذا يدل على أن العالم مُمتنّ لي، أما الاكتشاف الذي قمت به ونلت عنه هذه الجائزة سنة 1988م فيمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسة هي:
    أولاً، قدمت أبحاثاً مثمرة في الكيمياء. ثانياً، اكتشاف أصغر وحدة زمنية حتى الآن، وهي "الفمتو ثانية" وهي تعادل 1على مليون من البليون من الثانية. ثالثاً، ابتكار كاميرا الليزر، التي تمكنت بها من تصوير الجزئيات الدقيقة، وتحديد حركاتها في أي مركب من خلال الزمن الجديد..
    هناك من يتساءل بحيرة: ما هي أهمية هذا الاكتشاف العلمي الذي توصل إليه الدكتور "زويل" بالنسبة لنا كأفراد ومجتمعات؟
    - "الفامتو سكند" هو فتح علمي للوصول لهذا العامل الزمني لهذه الوحدة الزمنية الجديدة التي لا يعرف العالم عنها شيئاً، وستحدث انقلاباً علمياً وتحولات رهيبة في الطب بفروعه والكيمياء والصناعة والزراعة. أنا اكتشفت زمناً أصغر من الثانية.. زمناً أقل من الثانية بمليون من البليون من الثانية، هذا معناه ببساطة أنني لدي القدرة الزمنية أن أجعلك ترى فيلماً في السينما عن الجزئيات طوله 32مليون سنة، لكي أستطيع أن أجعلك ترى كل ثانية منه.
    بمعنى آخر، أنا توصلت إلى تصوير حركة الجزيء، ولو حركته ثانية واحدة أستطيع أن أرى كل فمتو ثانية من حركته. فالآن باكتشاف هذا الزمن الجديد نستطيع أن نصور وندرس الخلية في جسم الإنسان، ونعرف هل الجسم مثلاً سيصاب بمرض السكر أم لا، وإذا كان الجسم سيصاب نستطيع أن نعالج الجزيء، نستطيع أن نصل إلى أن نعرف إذا أخطأت الخلية مثلاً في تنفيذ عملها للحظة واحدة يصاب الجسم بالسرطان، ويمكن أن نمنع الخلية من ذلك.
    أضف إلى ذلك، أنه يمكن باستخدام الليزر، وهذا الزمن الجديد "الفمتو" إجراء العمليات الجراحية بدون فتح أو ألم، وبأقل التكاليف، عن طريق تحديد الطبيب لموضع الألم والخلل، وإعطاء جرعات من ضوء الليزر، فتندفع إلى إصلاح الخلل الذي يصيب الخلية.
    وكذلك، (للفمتو ثانية) تطبيقات هائلة في ميادين كثيرة لا حد لها، مثل: تخليق مواد جديدة، وعلوم الفضاء، والاتصالات، والاليكترونات، وغيرها.

    الطب الجزيئي بعد نوبل
    نود أن نعرف منك كيف وقع عليك خبر فوزك بجائزة "نوبل"؟!
    - كانت لحظة من اللحظات الوجدانية أو الشعورية التي يصعب على المرء أن يترجمها بلسانه، لقد تجمدت لعدة لحظات بعد المكالمة، ولم أصدق، ثم قبّلت أطفالي، وبلّغتهم بالخبر. وأذكر أنه عندما ذهبت إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لحضور مؤتمر صحفي عقدته هناك، كنت مصاباً بالبرد، لكن يبدو أن إبلاغي بنبأ فوزي بنوبل قتل فيروس المرض وشفاني الله من البرد.
    إلى جانب علمك واجتهادك.. هل تعتبر نفسك من المحظوظين؟!
    - أنا سعيد الحظ بالفعل، فمثلاً جائزة نوبل، لأول مرة تمنح لمصري عربي، كما أنني حصلت عليها وعمري 53سنة، وهي عادة تمنح لمن تتراوح أعمارهم بين 65- 85سنة، وهذا معناه أن مشواري العلمي سيكون حافلاً بإذن الله.
    هل نوبل هي نهاية المطاف - أو بمعنى آخر: ماذا بعد نوبل؟؟
    - أملي في السنوات العشر المقبلة أن نتمكن من معرفة الطب الجزيئي بصورة واضحة لأول مرة في تاريخ العلم، وأن نرى تطبيقاته في خدمة البشرية.
    أما من الناحية الشخصية، فأتمنى من الله أن تكون جائزة نوبل فاتحة خير على التقدم العلمي والتكنولوجي في مصر والعالم العربي، خاصة أن المشرق العربي هو أرض الرسالات، وقدم أولى الحضارات في تاريخ البشرية.

    الوضع العلمي العربي
    ما دمت تطرقت لهذا الجانب.. دعنا نسألك عن تقييمك للوضع العلمي في العالم العربي؟
    - للأسف.. نحن العرب مشغولون بقضايانا اليومية، كالعمل والدراسة والمواصلات والطعام، لكننا لا نهتم بمناقشة القضايا العلمية والثقافية، قليلون جداً هم الذين يفعلون ذلك.. فليس لدينا ما يسمى بالمجتمع العلمي، أما الشعوب المتقدمة، فهي مشغولة بكل جديد في العلم والعلم، وفي كل المجالات، فتجد الرجل العادي في الغرب لديه معلومات مدنية في العلوم السياسية والاقتصاد، فهذا يخلق ما يسمى بالمجتمع العلمي، بمعنى أن رجل الشارع العادي لا يكون بعيداً عن الأحداث العلمية، ودائماً يبحث عن أخبار العلم وأين موضعه وموضع بلده على خريطة العالم الجديدة.
    لذلك لا بد من إعادة صياغة كاملة لحياتنا الاجتماعية، ولا بد من وضع مشروع قومي لصياغة الاتجاه الثقافي والعلمي، بحيث أننا لا نُضيّع الوقت بلا فائدة.
    فالبحث العلمي عندنا في مصر والعالم العربي يتميز بالفردية، ومعظم النتائج التي يتوصل إليها هي نتائج فردية، فينقصنا البحث الجماعي، أو فريق العمل الذي يعمل ويبحث في قضية محددة ليصل إلى نتائج معينة، فأنا لم أكن لأنجح في العمل العلمي بأمريكا إلا من خلال العمل الجماعي.
    أما البحث العلمي في الغرب فهو يتمتع بالجماعية، وبحرية كبيرة دون قيود.. لذلك فإنني أرى وأقول بصراحة شديدة: إنه ليس هناك أمل في أي تقدم، أو البقاء على الكرة الأرضية إلا إذا ارتفعت الدول العربية بالمستوى العلمي والتكنولوجي، وتحمي نفسها من الفقر والجهل والمرض

    ليس بالشعارات
    بعد دخولنا القرن الحادي والعشرين.. هل ترى أن العالم العربي مستعد لعبور هذا الخضم الهائل من المخاوف والمخاطر؟
    - هذا سؤال صعب وجميل، لأن أقلية هم الذين يفكرون في هذه القضية، رغم أن العالم المتقدم كله مهموم بهذه القضية، ويحاول ان يجد السبيل لبقائه.
    فقبل سفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية من 25سنة كان العالم أو الكرة الأرضية مقسمة لبلاد وقارات، ولم يكن العالم مترابطاً، أما الآن فقد تحول العالم إلى قرية صغيرة، زمان كان السفر إلى أمريكا يأخذ من عمر الزمن شهراً، أما الآن في 12ساعة، والعلماء يبحثون الآن في تقليل هذه المدة .
    أقول للعالم العربي كله: فلننظر إلى شعوب آسيا كاليابان وكوريا والصين وسنغافورة.. هذه النمور التي تقدمت وقفزت قفزات لا يتصورها العقل، كذلك القارة الأوربية استعدت استعداداً جيداً للدخول في هذا القرن، فضلاً عن الولايات المتحدة التي هي على القمة.
    أعتقد أن الشعوب التي ستصاب بخسائر كبيرة هي الشعوب التي لا تملك الخطة القومية الواضحة للعبور للقرن الحادي والعشرين، والاستعداد لن يكون بالشعارات وإنما لا بد من عمل جاد ومستمر، ولا بد من وضع خطة سياسية اقتصادية علمية، لأن المواجهات والتحديات قاسية للغاية.
    فأنا مثلاً رغم النجاح والجوائز، لا يقل عملي في أمريكا عن 12ساعة يومياً من 8صباحاً إلى 8مساءً، وأعمل يوم الإجازة السبت أيضاً.
    لو لم يكن العمل في أمريكا بهذه الجدية، لن تكون أمريكا ولن تكون ألمانيا ولن تكون اليابان وغيرها بهذا التقدم المذهل الذي نراه ونسمع أخباره كل يوم.
    الحكومات بمفردها لا تستطيع أن تحقق النجاح، لا بد من تضافر جهود الحكومات والشعوب معاً، غير معقول أن المواطن العربي يقضي أمام التلفاز أربع ساعات أو أكثر يومياً... فنحن العرب ينقصنا العمل الجاد والتخطيط السليم .
    بعد تفوقك في الكيمياء والليزر... هل الدكتور زويل صار هدفاً "للموساد"؟ أو هل نبوغك يعتبر عداء للموساد الصهيوني أو لدولة إسرائيل؟!
    - أنا لا أسميه عداء .. لكن اعتبره مصلحة بالنسبة لهم، فليس من مصلحة الغرب أن يتقدم العرب، وفي وقت من الأوقات كان من مصلحة أميركا ألا يتقدم الاتحاد السوفيتي. وعلى المستوى الإنساني لو أن الإنسان الناضج فكر فيمن حوله ممن لا يحبونه ويكنون له العداء، هذا التفكير سيأخذ من وقته ويقلل من نجاحه، والناجح يجب ألا يهتم بذلك ويستمر في عمله.
    أنا شخصياً قابلت صعوبات كثيرة، وأكبر صعوبة واجهتها في العالم الغربي هي إثبات أنني قادر على أن أحقق شيئاً.. لأنهم لم يمر عليهم شخصيات عربية ناجحة أو حققت إنجازات كبيرة، دائماً نجد المخترع أو المكتشف أمريكياً أو ألمانياً أو إنجليزياً أو صينياً، لكنهم لم يجدوا عربياً!

    هجرة العقول
    هناك من يعترض بشدة على هجرة العقول العربية والإسلامية إلى الغرب، ويطالب برجوع هؤلاء النوابغ إلى أوطانهم التي هي أحوج ما تكون إليهم، كي تستفيد من خبراتهم، بدلاً من أن يضيفوا علمهم إلى رصيد الغرب المتقدم - فما هي وجهة نظرك إزاء هذه القضية -؟!
    - لا أستطيع دعوة العلماء العرب بالخارج إلى العودة والعمل في بلادهم، لأنني لا أملك الدعوة، ولا اعرف مدى الاستجابة، والسبب يرجع إلى أن الباحث العربي عندما يهاجر باحثاً عن العلم يجد المناخ العلمي المناسب وكل إمكانيات البحث العلمي، والابتكار في مجال علمه بالشكل الذي لا يتوافر في بلده، فالحياة العلمية في الخارج بطبيعتها مغرية وتعمل على جذب العلماء العرب وغيرهم ..... لكن ينبغي أن نفكر في كيفية الاسـتفادة منهم أكثر من الخارج، فأنا عن نفسي أخذت عدداً من المعيدين النابهين بالجامعات المصرية والعربية ليدرسوا بالولايات المتحدة الأمريكية، و80% منهم لم يفكروا في العودة مرة أخرى، فقد اقتنعوا أنهم قادرون على خدمة العلم، وبالتالي خدمة بلادهم من موقعهم بالخارج، وليس معنى هذا أنني مع هجرة الشــباب، فكل شيء في تحسّن الآن في ظل هذا تحسن المناخ العربي.
    - من وجهة نظرك - ما هو النجـاح؟ ومــا هي الأسباب التي ينبغي الأخذ بها في سبيل النجاح؟
    - نعم ... "النجاح" هو تحديد الهدف، ومن هنا فلا بد للباحث الذي يطمح في النبوغ وتحقيق الأمل الذي ينشده أن يجمع بين المثابرة الحديدية، التي تجعله ينكب على عمله بجد واجتهاد، والموهبة التي هي هبة من الله - سبحانه وتعالى -، يبقى شيء ثالث ينضم إلى هذين العنصرين، وهو وجود الهدف، وأنا اعتقد أن كلمة نجاح معناها تحديد الهدف، فالنجاح هو الابن الشرعي لتزاوج هذه العناصر معاً .
    هل يمكن لأحد أن يصنع من ابنه "أحمد زويل" آخر؟!
    - لا تعتقدوا أنني أتيت من المريخ، إنني ابن هذا الوطن ونشأت على هذه الأرض، وهنا مئات زويل، لكن لا تنقصهم إلا جرعات من الثقة والحنان.
    اللغة العربية

    كيف استطعت أن تحافظ على لغتك وسلامة مخارجها بهذا الشكل، إلى جانب محافظتك على هويتك، رغم إقامتك في أمريكا أكثر من ربع قرن من الزمان؟!
    - بكل أمانة، أنا فخور باللغة العربية، ومعتز إلى أعلى درجة بديني وهويتي الإسلامية، لذلك أعتقد أن من يذهب إلى الغرب، ثم يعوج لسانه، فمعنى ذلك أن هذا الإنسان انسلخ من جذوره، ولن يحترمه أحد أبداً.... وأنا عندما كنت هناك طيلة تلك السنوات الـ 25الماضية، كان حنيني يزداد يوماً بعد يوم إلى الريف المصري واللغة العربية والكتاتيب وأصوات المؤذنين وخروج الناس أفواجاً وراء أفواج من المساجد ودور العبادة، وغيرها من سحنات الوطن وملامحه المشرقة... فهذا الترابط العجيب - بفضل الله - حافظ بدوره على كياني واتزاني أمام كل ما عشته بعيداً عن أهلي وعن وطني.
    دعنا نسألك عن هواياتك الخاصة أو المحببة إلى نفسك؟
    - منذ طفولتي تعلقت بالقراءة، وما زلت أحب القراءة حباً شديداً، أعطني كتاباً واتركني على المريخ، وتأكد أنني سأكون أسعد الكائنات على الإطلاق.
    باعتبارك تزوجت بسيدة أمريكية الجنسية - الدكتورة ديما -، فما هو رأيك بصراحة في المرأة العربية؟
    - المرأة العربية لها صفات جميلة ورائعة، فهي طيبة القلب، ممتلئة بالحنان والدفء، والاستعداد الدائم للتضحية من أجل الأسرة، مع الصبر الجميل، ومشاعر الأمومة النبيلة، لكن يعيب المرأة الشرقية الاهتمام المبالغ فيه بالمظاهر، كما أنها ليست عملية، تريد أحسن الأشياء، وأنا أقول: إنه يجب عليها أن تفعل ما تستطيعه حسـب حـدود امكاناتها.
    أخيراً ... ما هي النصيحة الغالية التي يوجهها - عالم الكيمياء العالمي الدكتور أحمد زويل - إلى جميع الناس..؟
    - أقول لأي إنسان: ليس ضرورياً أن تكون مليونيراً كي تعيش مثل المليونيرات، لكن عليك أن تكون راضياً ومجتهداً ومحباً للناس، وبذلك ستنال سعادة، تفوق سعادة المليونيرات!


    منقول
    جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية©2004

  2. [2]
    روزانا
    روزانا غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية روزانا


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 904
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 3
    شكرا الأخ الكريم على هذا الحوار وكم أتمنى من كل طموح ومن كل يائس وكل من نفد صبره أن يتمعن معنى السطر الأخير في الحوار لعلنا نستفيد......

    0 Not allowed!



  3. [3]
    أهل الحديث
    أهل الحديث غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 18,342

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 205
    Given: 261
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكرك أخى للكتابه والتعريف بهذه الشخصيه الجديره بكل اهتمام وتقدير واحترام
    وانه من دواعى فخرى أن أذكر أننى كنت يومآ من سعداء الحظ
    الذين صافحهم الأستاذ الجليل الدكتور أحمد زويل ولازلت أتذكر ابتسامته الجميله
    فى وجهى حتى هذه اللحظه .
    جزيل الشكر والتقدير

    0 Not allowed!




    { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ }

  4. [4]
    ابن البلد
    ابن البلد غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابن البلد


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 6,997
    Thumbs Up
    Received: 1,092
    Given: 1,787
    هل سيرجع الى مصر ويفيد بلده؟ مصر بحاجة لمثله فهي قلب العالم العربي , والقلب يمد الجسم , ويأخذ منه حين يسرى الدم في العروق تنشط الأمة , لا تشتكي الاعضاء مشكورين على هذه المقابلة

    0 Not allowed!



  5. [5]
    روزانا
    روزانا غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية روزانا


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 904
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 3
    الأخ العزيز شبلي أعتقد أن الإنسان في مثل مكانة الدكتور زويل وأهميته العلمية من الصعب عليه أن يتفرغ وينتهي به الحال في المنزل أو وظيفة إدارية لذا فأعتقد أن عودته لوطنه تعتمد على أهل وطنه ومن يحتاجه في هذا الوطن كي يوفر له المكان المناسب له ليعطي فيه لا أن نجلبه للبلد نزينها بنوره فقط............

    0 Not allowed!



  6. [6]
    22bibo
    22bibo غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Dec 2009
    المشاركات: 7
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالله السلفي مشاهدة المشاركة
    د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل في الكيمياء لا زال يتذكر أيام الدراسة
    العدد 1858 - 28/05/2005




    رفضـت بحــث أســتـاذي الأمـريكــــــي.. ولا تهمني "الموساد"
    --------------------------------------------------------------------------------
    مرحلة الجامعة والشباب
    --------------------------------------------------------------------------------
    الهجرة إلى أمريكا
    --------------------------------------------------------------------------------
    لحظة مصيرية
    --------------------------------------------------------------------------------
    لا أنبهر .. ولكن أتعايش
    --------------------------------------------------------------------------------
    الفمتو ساكند
    --------------------------------------------------------------------------------
    الطب الجزيئي بعد نوبل
    --------------------------------------------------------------------------------
    الوضع العلمي العربي
    --------------------------------------------------------------------------------
    ليس بالشعارات
    --------------------------------------------------------------------------------
    هجرة العقول





    رفضـت بحــث أســتـاذي الأمـريكــــــي.. ولا تهمني "الموساد"
    أحمد الزويل
    د. أحمد زويل الحائز العربي الوحيد على جائزة نوبل في الكيمياء لا زال يتذكر أيام الدراسة بشوق ومحبة وعشقه الكبير للقراءة منذ نعومة أظافره، أيضاً يتذكر كيف أن والده كتب على غرفته وكراساته الدراسية "الدكتور أحمد".. عالم فذ في مجاله لكنه أيضاً مهوس بقضايا أمته العربية وبكيفية انتشالها من ربقة التخلف واللحاق بالأمم المتقدمة علمياً خاصة أن العالم قادم لمزيد من المواجهات مع عصره يصفها - زويل - بالقاسية للغاية لا تجدي معها الشعارات بل الخطط القومية العملية.. حكى لنا في هذا الحوار مفاصل هامة وخطرة في مسيرة حياته التي اتكأت على تربية اجتماعية ودينية نقيتين وأيضاً استشففنا منه بعض أفكاره في بعض النقاط غير العلمية في واقع حياتنا العربية اليومية:

    حوار: د. سيد زايد

    في البدء.. نود أن تعود بنا إلى فترة الطفولة والنشأة الأولى ..ما الذي تسترجعه الآن من ذكريات المنزل والأصدقاء والحي؟
    - طفولتي كانت من أجمل أيام حياتي، رغم الشهرة والنجاح، فقد كانت طفولتي بسيطة ودينية، حيث كنت الابن الوحيد لأبويّ، لذلك حظيت بكل حب واحترام وامتنان، فكان الحب من الوالدين كبيراً لا مثيل له، حب الأمومة الصادق الصافي، حب مطلق وحنان لا حدود له .. وكنت الحب والأمل لهما، وكانت طفولتي والمراحل الأولى من سنوات عمري كلها صفاء وسعادة، تميزت بالهدوء، اطمأن قلبي بالدين، جذور شجرة حياتي كانت في البداية مغموسة في الإيمان والتقوى، تفتحت عيناي وقلبي على معان بسيطة مثل الصدق والحب والمودة .
    وأتذكر نفسي وأنا طفل ألجأ مع أصحابي إلى المسجد كي نصلي، وتستريح أنفسنا مثل عصافير صغيرة في محراب الخشوع، وفي المسجد تعلمنا الاحترام والأدب والتواضع... هذا الجو الرائع ملأ نفسي أملاً وتفاؤلاً واطمئناناً، مما جعلني أهتم كثيراً بدروسي، كي أكون جديراً بهذا الحب وتلك الرعاية، وكان والدي يأمل أن أكون طبيباً، فكتب على باب حجرتي الصغيرة، وكراساتي: "الدكتور أحمد"!
    أقول: إن هذه الطفولة السعيدة جعلتني دائماً أرى الدنيا بمنظار الأمل والتفاؤل والاطمئنان والسعادة، كانت أمي واحة من الحنان واللهفة عليّ، والشوق لي.. هذه العاطفة التي تغذيت عليها منحتني الثقة والثبات، وهي سر من أسرار نجاحي، ولذلك مهما كانت الصعاب والمشاكل في الدنيا إلا أنني دائما أجد قلبي مطمئناً، لأن هناك من ينتظرني ويقويني ويسندني .
    وقد جمعتني بأصدقائي علاقة حميمة، وأوقات لطيفة عذبة، فقد كنا نذاكر دروسنا معاً، ونتنزّه معاً في جو من الألفة والمودة الصادقة، الذي لم تشبه شائبة تعكّر صفوه، أو تكدّر براءته وعذوبته.
    لم يكن من أحلامنا امتلاك سيارة خاصة ولا شقة، ولا أموال كثيرة، وكانت أسعد أوقاتنا نقضيها في أن نسير مع بعضنا البعض من منطقة محرم بك إلى محطة الرمل بالإسكندرية.

    مرحلة الجامعة والشباب
    وماذا عن مرحلة الشباب والطموح، وبالذات مرحلة الجامعة؟
    - الحمد لله، أنني أنهيت مرحلة الثانوية العامة بجد وتفوق، والتحقت بكلية العلوم.. وعندما ذهبت للمرة الأولى إلى جامعة الإسكندرية، لم أكن أعرف ما العلم، لكن كان بداخلي حب الاستكشاف، فأنا أحببت أن أسبح في ما لم أعرفه، كانت الجامعة بالنسبة لي هذا العالم الجديد الذي أريد الغوص فيه.
    ذهبت للمرة الأولى إلى الجامعة مع خالي، وبكيت ولا أدري لماذا بكيت؟ وكانت كلية العلوم في ذلك الوقت بمحرم بك .. المباني العتيقة لها مهابتها، أساتذة الجامعة والطلبة تنظر لهم بكل إعجاب ورهبة، تمنيت منذ أول يوم من أيام العام الجامعي أن أصبح واحداً مثل هؤلاء الأساتذة، وعندما التحقت بكلية العلوم شعرت بانجذاب نحو مادة الرياضيات، وكان أستاذي في الجامعة أستاذاً رائعاً في أسلوب تدريسه .
    كانت حياتي مليئة بالنشاط والبحث والمراجعة والدراسة، وساعدني على ذلك اهتمام الأساتذة بالطلاب اهتماماً كبيراً، فكنا نحصل على المراجع منهم، وكان عدد الطلاب قليلاً، وكان الأساتذة يعرفون الطلبة بالاسم، فالعلاقة بينهم كانت حميمة، وأحياناً كنا نأخذ المحاضرات في مكاتب الأساتذة .
    وقد كنت أحصل على مكافأة شهرية من الجامعة وهي "مكافأة التفوق"، كانت هذه المكافأة راتب معيد تقريباً، فنفعتني لأنني كنت أشتري مراجع كثيرة.
    ونشبت منافسة جميلة بيني وبين سبعة من زملائي، يحدونا الأمل في الحصول على أحسن الدرجات، لنكون ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، كان المنافس القوي لي هو الدكتور عادل نجيب، فكان طالباً ممتازاً، وكانت المنافسة بيننا بكل شرف وأمانة، ولحسن حظي كان ترتيبي الأول، فاستطعت أن أحصل على تقدير "امتياز مع مرتبة الشرف"، ثم عملت معيداً بقسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية.

    الهجرة إلى أمريكا
    ترى، كيف .. ومتى بدأت حكاية الهجرة والسفر إلى أمريكا؟
    - بعد حصولي على الماجستير، طلبت الحصول على منحة في أمريكا لدراسة الدكتوراه، لكنهم رفضوا في الجامعة بحجة أنني صغير السن، ويجب أن يمر عامان على التعيين حتى يمكنني السفر، لكنني لم أيأس، فبدأت أراسل بعض الجامعات الأمريكية أملاً في الحصول على منحة لدراسة الدكتوراه هناك.
    وبالفعل، فقد تلقيت رداً من جامعة "بنسلفانيا" بالموافقة على المنحة، وتكفلهم بكل المصروفات، ومرتب قدره 300دولار أيضاً، وكان مرتبي في الجامعة آنذاك 20جنيهاً مصرياً، ورغم هذا رفض المسئولون بالكلية هذا العرض، لأنهم يريدون أن تكون المنحة موجهة لإدارة الجامعة، وتختار الجامعة الإنسان المناسب لهذه المنحة!
    ولم أيأس - أيضاً - فحاولت إقناع المسئولين بالجامعة والكلية بأهمية المنحة بالنسبة لي، وبعد محاولات عديدة وافقوا بشرط أن أحصل على موافقة كتابية من جميع المعيدين بعدم رغبة أي منهم في الحصول على هذه المنحة .

    لحظة مصيرية
    لماذا اخترت دراسة "الليزر" بالذات.. مع أن هذا التخصص لم يكن مطروحاً بقوة في ذلك الوقت، أو لم يكن ذا أولوية لدى الباحثين والأكاديميين، مثلما أصبحت الأهمية والحاجة إليه الآن؟
    - قد تتعجب، ربما كان الحظ الذي يخص الله به بعض الناس، فما حدث هو أنني فور وصولي إلى أمريكا، أعطاني أستاذي الأمريكي بحثاً معيناً لأعمل فيه، وكان بصراحة ينظر إليّ على أنني دارس قادم من بلاد فقيرة علمياً، ولو كان أي شخص آخر في مكاني لدرس ما أعطاه له أستاذه، ولكن حاسة غامضة، وشعور لا أعرف ماهيته جعلني أرفض موضوع هذا البحث، وطلبت تحديد مقابلة مع هذا الأستاذ الأمريكي. وقلت له بثقة: ليس هذا هو النمط العلمي الذي أحبه... فصعق الأستاذ الأمريكي مما سمع، وفغر فاه مندهشاً متعجباً يتساءل في نفسه: كيف يتحدث هذا الطالب الشرقي الذي أتى من بلاد فقيرة في العلم بهذا الرأي؟!
    أعتقد أن هذه اللحظة - بالذات - كانت هي اللحظة المصيرية في حياتي، ويبدو أن الأستاذ الأمريكي أعجب باستقلاليتي، واعتزازي برأيي، فوافقني ونزل على رغبتي، ومن يومها اتجهت إلى دراسة الليزر حتى هذه اللحظة.
    هل لك أن تحدثنا - باختصار شديد - عن (الليزر)؟
    - الليزر عبارة عن شعاع ضوئي مثل الذي يخرج من أي مصباح كهربائي، لكن هذا الشعاع أمكن بواسطة الطرق الفنية إخراجه في شكل عمود أو خط مستقيم أو تكبيره وتضخيمه كما يحدث للصوت، الذي يمكن تكبيره عشرات ومئات المرات.. فهذه الفكرة في تكبير الصوت استخدموها أيضاً في تكبير الضوء مما نتج عنه شعاع الليزر:

    لا أنبهر .. ولكن أتعايش
    ما هي العقبات التي واجهتك خلال مشوارك العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية؟
    - كان هناك بعض العقبات، وقد تختلف الصعوبات التي تواجه الوافد الجديد طبقاً لأشياء كثيرة منها: طبيعة عمله، والدائرة التي يمارس فيها أنشطته الحياتية.. ولعل أهم ما كان يشغل بالي هو كيفية الدخول إلى المجتمع الأكاديمي هناك، وهنا كانت الصعوبة الحقيقية، فلم يكن مألوفاً لديهم وجود عربي أو مصري بارز في العلوم، أو في الطب، وكان مطلوباً مني أن أبرهن لهم أن المصريين والعرب قادرون على الإنجازات العلمية الجديدة، والحمد لله كنت أول أستاذ مصري وعربي يحتل موقعاً متميزاً في جامعة "كالتك" بكاليفورنيا الذي يعد التدريس بها من الأمور الصعبة جداً.
    ثم كانت هناك نقطة أخرى، وهي أن أتعلم ثقافة هذا المجتمع التي تختلف عن ثقافة مجتمعاتنا الشرقية، وأنا عندي خاصيّة أحبها جداً، وهي أنني لا أنبهر بشيء، لذلك لم أكن منبهراً بما رأيته في المجتمع الأمريكي، لأنني ذهبت إلى هناك من أجل العلم.
    وكنت دائماً أضع أمام عيني ايجابيات هذا المجتمع وأتعايش معها، وليس مفروضاً عليّ أن أتقبل سيئاته من وجهة نظري، والحمد لله أنني ذهبت إلى أمريكا ومعي التقاليد المصرية، والثقافة الشرقية، والعقيدة الإسلامية، ومازلت إلى اليوم أحافظ عليها، وأنا كل فخري واعتزازي أنني إنسان متديّن وشرقي محافظ جداً. واعتقد أنه يجب علينا أن نأخذ ما ينفعنا من كل الثقافات والحضارات، دون أن نفقد تقاليدنا وخصوصيتنا وهويتنا وعقيدتنا.

    الفمتو ساكند
    ما هي تفاصيل الاكتشاف الذي توصلت إليه، وأطلقوا عليه "الفمتو ساكند"؟!
    - بالفعل، كان إنجازاً علمياً فريداً من نوعه - بفضل الله -، لأن مثل هذه الاكتشافات لا تحدث كثيراً في تاريخ البشرية، وهم يعلمون ذلك، لذلك حصلت في الولايات المتحدة على "جائزة فرانكلين"، وهي تعد أعرق وأرقى وسام في أمريكا، للعلماء الأفذاذ، الذين يحققون إنجازات واختراعات غير مسبوقة تعمل على تقدم البشرية، وتعادل عندهم جائزة نوبل... وقد حصل على هذه الجائزة عدد قليل من العباقرة الموهوبين مثل: أينشتين، أديسون، جراهام بل، ماري كوري، وكنت أنا آخر من فاز بهذه الجائزة، وتم تكريمي في حفل كبير ضم خمسة آلاف مدعو من أشهر شخصيات العالم، وكان من بينهم عدد من رؤساء الولايات المتحدة، وكانت هذه لحظة تاريخية في حياتي، أثّرت في وجداني كثيراً عندما تسلمت الميدالية، فقد شدّ على يديَّ عدد من العلماء الأفذاذ، وهم يقولون: شكراً.. وهذا يدل على أن العالم مُمتنّ لي، أما الاكتشاف الذي قمت به ونلت عنه هذه الجائزة سنة 1988م فيمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسة هي:
    أولاً، قدمت أبحاثاً مثمرة في الكيمياء. ثانياً، اكتشاف أصغر وحدة زمنية حتى الآن، وهي "الفمتو ثانية" وهي تعادل 1على مليون من البليون من الثانية. ثالثاً، ابتكار كاميرا الليزر، التي تمكنت بها من تصوير الجزئيات الدقيقة، وتحديد حركاتها في أي مركب من خلال الزمن الجديد..
    هناك من يتساءل بحيرة: ما هي أهمية هذا الاكتشاف العلمي الذي توصل إليه الدكتور "زويل" بالنسبة لنا كأفراد ومجتمعات؟
    - "الفامتو سكند" هو فتح علمي للوصول لهذا العامل الزمني لهذه الوحدة الزمنية الجديدة التي لا يعرف العالم عنها شيئاً، وستحدث انقلاباً علمياً وتحولات رهيبة في الطب بفروعه والكيمياء والصناعة والزراعة. أنا اكتشفت زمناً أصغر من الثانية.. زمناً أقل من الثانية بمليون من البليون من الثانية، هذا معناه ببساطة أنني لدي القدرة الزمنية أن أجعلك ترى فيلماً في السينما عن الجزئيات طوله 32مليون سنة، لكي أستطيع أن أجعلك ترى كل ثانية منه.
    بمعنى آخر، أنا توصلت إلى تصوير حركة الجزيء، ولو حركته ثانية واحدة أستطيع أن أرى كل فمتو ثانية من حركته. فالآن باكتشاف هذا الزمن الجديد نستطيع أن نصور وندرس الخلية في جسم الإنسان، ونعرف هل الجسم مثلاً سيصاب بمرض السكر أم لا، وإذا كان الجسم سيصاب نستطيع أن نعالج الجزيء، نستطيع أن نصل إلى أن نعرف إذا أخطأت الخلية مثلاً في تنفيذ عملها للحظة واحدة يصاب الجسم بالسرطان، ويمكن أن نمنع الخلية من ذلك.
    أضف إلى ذلك، أنه يمكن باستخدام الليزر، وهذا الزمن الجديد "الفمتو" إجراء العمليات الجراحية بدون فتح أو ألم، وبأقل التكاليف، عن طريق تحديد الطبيب لموضع الألم والخلل، وإعطاء جرعات من ضوء الليزر، فتندفع إلى إصلاح الخلل الذي يصيب الخلية.
    وكذلك، (للفمتو ثانية) تطبيقات هائلة في ميادين كثيرة لا حد لها، مثل: تخليق مواد جديدة، وعلوم الفضاء، والاتصالات، والاليكترونات، وغيرها.

    الطب الجزيئي بعد نوبل
    نود أن نعرف منك كيف وقع عليك خبر فوزك بجائزة "نوبل"؟!
    - كانت لحظة من اللحظات الوجدانية أو الشعورية التي يصعب على المرء أن يترجمها بلسانه، لقد تجمدت لعدة لحظات بعد المكالمة، ولم أصدق، ثم قبّلت أطفالي، وبلّغتهم بالخبر. وأذكر أنه عندما ذهبت إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لحضور مؤتمر صحفي عقدته هناك، كنت مصاباً بالبرد، لكن يبدو أن إبلاغي بنبأ فوزي بنوبل قتل فيروس المرض وشفاني الله من البرد.
    إلى جانب علمك واجتهادك.. هل تعتبر نفسك من المحظوظين؟!
    - أنا سعيد الحظ بالفعل، فمثلاً جائزة نوبل، لأول مرة تمنح لمصري عربي، كما أنني حصلت عليها وعمري 53سنة، وهي عادة تمنح لمن تتراوح أعمارهم بين 65- 85سنة، وهذا معناه أن مشواري العلمي سيكون حافلاً بإذن الله.
    هل نوبل هي نهاية المطاف - أو بمعنى آخر: ماذا بعد نوبل؟؟
    - أملي في السنوات العشر المقبلة أن نتمكن من معرفة الطب الجزيئي بصورة واضحة لأول مرة في تاريخ العلم، وأن نرى تطبيقاته في خدمة البشرية.
    أما من الناحية الشخصية، فأتمنى من الله أن تكون جائزة نوبل فاتحة خير على التقدم العلمي والتكنولوجي في مصر والعالم العربي، خاصة أن المشرق العربي هو أرض الرسالات، وقدم أولى الحضارات في تاريخ البشرية.

    الوضع العلمي العربي
    ما دمت تطرقت لهذا الجانب.. دعنا نسألك عن تقييمك للوضع العلمي في العالم العربي؟
    - للأسف.. نحن العرب مشغولون بقضايانا اليومية، كالعمل والدراسة والمواصلات والطعام، لكننا لا نهتم بمناقشة القضايا العلمية والثقافية، قليلون جداً هم الذين يفعلون ذلك.. فليس لدينا ما يسمى بالمجتمع العلمي، أما الشعوب المتقدمة، فهي مشغولة بكل جديد في العلم والعلم، وفي كل المجالات، فتجد الرجل العادي في الغرب لديه معلومات مدنية في العلوم السياسية والاقتصاد، فهذا يخلق ما يسمى بالمجتمع العلمي، بمعنى أن رجل الشارع العادي لا يكون بعيداً عن الأحداث العلمية، ودائماً يبحث عن أخبار العلم وأين موضعه وموضع بلده على خريطة العالم الجديدة.
    لذلك لا بد من إعادة صياغة كاملة لحياتنا الاجتماعية، ولا بد من وضع مشروع قومي لصياغة الاتجاه الثقافي والعلمي، بحيث أننا لا نُضيّع الوقت بلا فائدة.
    فالبحث العلمي عندنا في مصر والعالم العربي يتميز بالفردية، ومعظم النتائج التي يتوصل إليها هي نتائج فردية، فينقصنا البحث الجماعي، أو فريق العمل الذي يعمل ويبحث في قضية محددة ليصل إلى نتائج معينة، فأنا لم أكن لأنجح في العمل العلمي بأمريكا إلا من خلال العمل الجماعي.
    أما البحث العلمي في الغرب فهو يتمتع بالجماعية، وبحرية كبيرة دون قيود.. لذلك فإنني أرى وأقول بصراحة شديدة: إنه ليس هناك أمل في أي تقدم، أو البقاء على الكرة الأرضية إلا إذا ارتفعت الدول العربية بالمستوى العلمي والتكنولوجي، وتحمي نفسها من الفقر والجهل والمرض

    ليس بالشعارات
    بعد دخولنا القرن الحادي والعشرين.. هل ترى أن العالم العربي مستعد لعبور هذا الخضم الهائل من المخاوف والمخاطر؟
    - هذا سؤال صعب وجميل، لأن أقلية هم الذين يفكرون في هذه القضية، رغم أن العالم المتقدم كله مهموم بهذه القضية، ويحاول ان يجد السبيل لبقائه.
    فقبل سفري إلى الولايات المتحدة الأمريكية من 25سنة كان العالم أو الكرة الأرضية مقسمة لبلاد وقارات، ولم يكن العالم مترابطاً، أما الآن فقد تحول العالم إلى قرية صغيرة، زمان كان السفر إلى أمريكا يأخذ من عمر الزمن شهراً، أما الآن في 12ساعة، والعلماء يبحثون الآن في تقليل هذه المدة .
    أقول للعالم العربي كله: فلننظر إلى شعوب آسيا كاليابان وكوريا والصين وسنغافورة.. هذه النمور التي تقدمت وقفزت قفزات لا يتصورها العقل، كذلك القارة الأوربية استعدت استعداداً جيداً للدخول في هذا القرن، فضلاً عن الولايات المتحدة التي هي على القمة.
    أعتقد أن الشعوب التي ستصاب بخسائر كبيرة هي الشعوب التي لا تملك الخطة القومية الواضحة للعبور للقرن الحادي والعشرين، والاستعداد لن يكون بالشعارات وإنما لا بد من عمل جاد ومستمر، ولا بد من وضع خطة سياسية اقتصادية علمية، لأن المواجهات والتحديات قاسية للغاية.
    فأنا مثلاً رغم النجاح والجوائز، لا يقل عملي في أمريكا عن 12ساعة يومياً من 8صباحاً إلى 8مساءً، وأعمل يوم الإجازة السبت أيضاً.
    لو لم يكن العمل في أمريكا بهذه الجدية، لن تكون أمريكا ولن تكون ألمانيا ولن تكون اليابان وغيرها بهذا التقدم المذهل الذي نراه ونسمع أخباره كل يوم.
    الحكومات بمفردها لا تستطيع أن تحقق النجاح، لا بد من تضافر جهود الحكومات والشعوب معاً، غير معقول أن المواطن العربي يقضي أمام التلفاز أربع ساعات أو أكثر يومياً... فنحن العرب ينقصنا العمل الجاد والتخطيط السليم .
    بعد تفوقك في الكيمياء والليزر... هل الدكتور زويل صار هدفاً "للموساد"؟ أو هل نبوغك يعتبر عداء للموساد الصهيوني أو لدولة إسرائيل؟!
    - أنا لا أسميه عداء .. لكن اعتبره مصلحة بالنسبة لهم، فليس من مصلحة الغرب أن يتقدم العرب، وفي وقت من الأوقات كان من مصلحة أميركا ألا يتقدم الاتحاد السوفيتي. وعلى المستوى الإنساني لو أن الإنسان الناضج فكر فيمن حوله ممن لا يحبونه ويكنون له العداء، هذا التفكير سيأخذ من وقته ويقلل من نجاحه، والناجح يجب ألا يهتم بذلك ويستمر في عمله.
    أنا شخصياً قابلت صعوبات كثيرة، وأكبر صعوبة واجهتها في العالم الغربي هي إثبات أنني قادر على أن أحقق شيئاً.. لأنهم لم يمر عليهم شخصيات عربية ناجحة أو حققت إنجازات كبيرة، دائماً نجد المخترع أو المكتشف أمريكياً أو ألمانياً أو إنجليزياً أو صينياً، لكنهم لم يجدوا عربياً!

    هجرة العقول
    هناك من يعترض بشدة على هجرة العقول العربية والإسلامية إلى الغرب، ويطالب برجوع هؤلاء النوابغ إلى أوطانهم التي هي أحوج ما تكون إليهم، كي تستفيد من خبراتهم، بدلاً من أن يضيفوا علمهم إلى رصيد الغرب المتقدم - فما هي وجهة نظرك إزاء هذه القضية -؟!
    - لا أستطيع دعوة العلماء العرب بالخارج إلى العودة والعمل في بلادهم، لأنني لا أملك الدعوة، ولا اعرف مدى الاستجابة، والسبب يرجع إلى أن الباحث العربي عندما يهاجر باحثاً عن العلم يجد المناخ العلمي المناسب وكل إمكانيات البحث العلمي، والابتكار في مجال علمه بالشكل الذي لا يتوافر في بلده، فالحياة العلمية في الخارج بطبيعتها مغرية وتعمل على جذب العلماء العرب وغيرهم ..... لكن ينبغي أن نفكر في كيفية الاسـتفادة منهم أكثر من الخارج، فأنا عن نفسي أخذت عدداً من المعيدين النابهين بالجامعات المصرية والعربية ليدرسوا بالولايات المتحدة الأمريكية، و80% منهم لم يفكروا في العودة مرة أخرى، فقد اقتنعوا أنهم قادرون على خدمة العلم، وبالتالي خدمة بلادهم من موقعهم بالخارج، وليس معنى هذا أنني مع هجرة الشــباب، فكل شيء في تحسّن الآن في ظل هذا تحسن المناخ العربي.
    - من وجهة نظرك - ما هو النجـاح؟ ومــا هي الأسباب التي ينبغي الأخذ بها في سبيل النجاح؟
    - نعم ... "النجاح" هو تحديد الهدف، ومن هنا فلا بد للباحث الذي يطمح في النبوغ وتحقيق الأمل الذي ينشده أن يجمع بين المثابرة الحديدية، التي تجعله ينكب على عمله بجد واجتهاد، والموهبة التي هي هبة من الله - سبحانه وتعالى -، يبقى شيء ثالث ينضم إلى هذين العنصرين، وهو وجود الهدف، وأنا اعتقد أن كلمة نجاح معناها تحديد الهدف، فالنجاح هو الابن الشرعي لتزاوج هذه العناصر معاً .
    هل يمكن لأحد أن يصنع من ابنه "أحمد زويل" آخر؟!
    - لا تعتقدوا أنني أتيت من المريخ، إنني ابن هذا الوطن ونشأت على هذه الأرض، وهنا مئات زويل، لكن لا تنقصهم إلا جرعات من الثقة والحنان.
    اللغة العربية

    كيف استطعت أن تحافظ على لغتك وسلامة مخارجها بهذا الشكل، إلى جانب محافظتك على هويتك، رغم إقامتك في أمريكا أكثر من ربع قرن من الزمان؟!
    - بكل أمانة، أنا فخور باللغة العربية، ومعتز إلى أعلى درجة بديني وهويتي الإسلامية، لذلك أعتقد أن من يذهب إلى الغرب، ثم يعوج لسانه، فمعنى ذلك أن هذا الإنسان انسلخ من جذوره، ولن يحترمه أحد أبداً.... وأنا عندما كنت هناك طيلة تلك السنوات الـ 25الماضية، كان حنيني يزداد يوماً بعد يوم إلى الريف المصري واللغة العربية والكتاتيب وأصوات المؤذنين وخروج الناس أفواجاً وراء أفواج من المساجد ودور العبادة، وغيرها من سحنات الوطن وملامحه المشرقة... فهذا الترابط العجيب - بفضل الله - حافظ بدوره على كياني واتزاني أمام كل ما عشته بعيداً عن أهلي وعن وطني.
    دعنا نسألك عن هواياتك الخاصة أو المحببة إلى نفسك؟
    - منذ طفولتي تعلقت بالقراءة، وما زلت أحب القراءة حباً شديداً، أعطني كتاباً واتركني على المريخ، وتأكد أنني سأكون أسعد الكائنات على الإطلاق.
    باعتبارك تزوجت بسيدة أمريكية الجنسية - الدكتورة ديما -، فما هو رأيك بصراحة في المرأة العربية؟
    - المرأة العربية لها صفات جميلة ورائعة، فهي طيبة القلب، ممتلئة بالحنان والدفء، والاستعداد الدائم للتضحية من أجل الأسرة، مع الصبر الجميل، ومشاعر الأمومة النبيلة، لكن يعيب المرأة الشرقية الاهتمام المبالغ فيه بالمظاهر، كما أنها ليست عملية، تريد أحسن الأشياء، وأنا أقول: إنه يجب عليها أن تفعل ما تستطيعه حسـب حـدود امكاناتها.
    أخيراً ... ما هي النصيحة الغالية التي يوجهها - عالم الكيمياء العالمي الدكتور أحمد زويل - إلى جميع الناس..؟
    - أقول لأي إنسان: ليس ضرورياً أن تكون مليونيراً كي تعيش مثل المليونيرات، لكن عليك أن تكون راضياً ومجتهداً ومحباً للناس، وبذلك ستنال سعادة، تفوق سعادة المليونيرات!


    منقول
    جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية©2004

    0 Not allowed!



  7. [7]
    22bibo
    22bibo غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Dec 2009
    المشاركات: 7
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    حوار رائع جدا

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML