ما تكبر راسك وتخسر قصة حلوة تفضل : التاجر وزوجاته الاربع
كان هناك تاجر غني له 4 زوجات وكان يحب الزوجة الرابعة أكثر منهن ، فيلبسها أفخر الثياب ويعاملها بمنتهى الرقة ويعتني بها عناية كبيرة ولا يقدم لها الا الأحسن من كل شيء .
وكان يحب الزوجة الثالثة أيضا ، كان فخورا بها ويحب أن يتباهى بها أمام أصدقائه وكان يحب أن يريها لهم ، ولكنه كان يخشى أن تتركه وتذهب مع رجل آخر .

وكان يحب الزوجة الثانية أيضا ، فقد كانت شخصية محترمة ، دائما صبورة ، وفي الحقيقة كانت محل ثقة التاجر ، وعندما كان يواجه مشاكل كان يلجأ اليها دائما ، وكانت هي تساعده دائما على عبور المشكلة والأوقات العصيبة .

أما الزوجة الأولى فمع أنها كانت شريكة شديدة الاخلاص له ، وكان لها دور كبير في المحافظة على ثروته وعلى أعماله ، علاوة على اهتمامها بالشؤون المنزلية ، ومع ذلك لم يكن التاجر يحبها كثيرا ، ومع أنها كانت تحبه بعمق الا أنه لم يكن يلاحظها أو يهتم بها .

وفي أحد الأيام مرض الزوج ولم يمض وقت طويل ، حتى أدرك أنه سيموت سريعا . فكر التاجر في حياته المترفة وقال لنفسه : الآن أنا لي 4 زوجات معي ، ولكن عند موتي سأكون وحيدا ، ووحدتي كم ستكون شديدة.

وهكذا سأل زوجته الرابعة وقال لها : "أنا أحببتك أكثر منهن جميعا ووهبتك أجمل الثياب وغمرتك بعناية فائقة ، والآن سأموت ، فهل تتبعيني وتنقذيني من الوحدة ؟ . أجابت الزوجة : كيف أفعل ذلك مـسـتحيل غير ممكن ولا فائدة من المحاولة . ومشت بعيدا عنه دون أية كلمة أخرى. قطعت اجابتها قلب التاجر المسكين بسكين حادة

فسأل التاجر الحزين زوجته الثالثة وقال لها : " أنا أحببتك كثيرا جدا طول حياتي ، والآن أنا في طريقي للموت فهل تتبعيني وتحافظين على الشركة معي ؟ " . لا .. أجابت الزوجة الثالثة ثم أردفت قائلة " الحياة هنا حلوة وسأتزوج آخر بدلا منك بعد موتك " .

غاص قلب التاجر عند سماعه الاجابة وكاد يجمد من البرودة التي سرت في أوصاله .

ثم سأل التاجر زوجته الثانية وقال لها : " أنا دائما لجأت اليك من أجل المعونة ، وأنت أعنتني وساعدتني دائما ، والآن ها أنا أحتاج معونتك مرة أخرى ، فهل تتبعيني عندما أموت وتحافظين على الشركة معي ؟ . فأجابته قائلة : أنا آسفة هذه المرة لن أقدر أن أساعدك . هكذا كانت اجابة الزوجة الثانية ، ثم أردفت قائلة : " ان أقصى ما أستطيع أن أقدمه لك ، هو أن أشيعك حتى القبر " . انقضت عليه أجابتها كالصاعقة حتى انها عصفت به تماما .

وعندئذ جاءه صوت قائلا له : " أنا سأتبعك يا حبيبي وسأغادر الأرض معك بغض النظر عن أين ستذهب ، سأكون معك الى الأبد "

نظر الزوج حوله يبحث عن مصدر الصوت واذا بها زوجته الأولى ، التي كانت قد نحلت تماما كما لو كانت تعاني من المجاعة وسوء التغذية . قال التاجر وهو ممتلىء بالحزن واللوعة : كان ينبغي علي أن أعتني بك أفضل مما فعلت حينما كنت أستطيع .

****

في الحقيقة كلنا لنا أربع زوجات

الزوجة الرابعة : هي أجسادنا التي مهما أسرفنا في الوقت والجهد والمال في الاهتمام بها وجعل مظهرها جميلا ، فانها عند موتنا ستتركنا .


الزوجة الثالثة : هي ممتلكاتنا وأموالنا ومنزلتنا ، التي عند موتنا نتركها .. فتذهب للآخرين .

الزوجة الثانية : هي عائلاتنا وأصدقاؤنا مهما كانوا قريبين منا ونحن أحياء ، فان أقصى ما يستطيعونه هو أن يرافقونا حتى القبر.

أما الزوجة الأولى : فهي في الحقيقة حياتنا الروحية وعلاقتنا مع الله ، التي غالبا ما تهمل ، ونحن نهتم ونسعى وراء الماديات ، الثروة والأمور الأخرى ، ولكن في الحقيقة هي الوحيدة التي تتبعنا حيثما ذهبنا .


ربما هي فكرة طيبة أن نزرع من أجلها ونقوتها الآن بدلا من أن ننتظر حتى نصبح على فراش الموت ولا نستطيع سوى أن نرثيها ونبكي عليها ، فان الحياة يا اخوتي قصيرة جدا