الرابط: http://www.asmaullah.com/shorotelehsaa.htm
الشيخ الدكتور/ محمود عبد الرازق
جامعة الملك خالد - المملكة العربية السعودية
شروط إحصاء الأسماء الحسنى

لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين الأسماء الحسنى ، قال ابن تيمية : ( لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة ، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث ، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه ، وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف ) (1).
ويذكر أيضا أنه إذا قيل بتعيينها على ما في حديث الترمذي مثلا ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث ؛ مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذي وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم ، وكذلك اسم المنان والوتر والطيب والسبوح والشافي ؛ كلها ثابتة في نصوص صحيحة وتتبع هذا الأمر يطول (2).
وقال ابن الوزير اليماني : ( تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني ، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها ، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث ) (3).
ويضاف إلى ما ذكره ابن الوزير اليماني ضرورة استخراج الشروط أو الضوابط المنهجية التي حملتها النصوص القرآنية والنبوية في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف على العلة في إحصاء كل اسم منها ، لأن كثيرا من الذين اعتمدوا في منهجهم على تتبع الأسماء التي نص عليه الكتاب ووردت في صحيح السنة استبعدوا أسماء يقتضي منهجهم إدخالها ؛ وأدخلوا أسماء يقتضي المنهج إخراجها ، فالعملية البحثية الاستقصائية الشاملة المبنية على تتبع ما ورد في الكتاب والسنة ينبغي أن تكون محكومة بضوابط علمية وشروط منهجية تحكم عملية الإحصاء .
ومن أفضل من جمع الأسماء الحسنى في عصرنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القيم القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى حيث اعتمد في منهج الإحصاء على تتبع ما ورد في القرآن وصحيح السنة ، غير أنه استبعد أسماء كان ينبغي إدخالها على مقتضى منهجه في الحصر كاسم الله الديان والرازق والمسعر والستير والمالك ، مع أن الديان ثبت في نص صحيح وإن كان معلقا عند البخاري إلا أنه موصول عند غيره ، وكذلك الرازق والمسعر وردا مع القابض الباسط في غير حديث صحيح ، فأدخل الشيخ اثنين واستبعد اثنين دون ذكر علة أو سبب وكذلك الستير ورد مع الحيِيِّ في نص واحد ، فأدخل أحدهما واستبعد الآخر دون بيان سبب ذلك ، واسم الله المالك ورد مطلقا في السنة ومقيدا في القرآن ولم يدخله الشيخ في الأسماء ، وأدخل العالم والحافظ والمحيط والحفي مع أن هذه الأسماء إنما وردت مضافة مقيدة ، والشيخ رحمه الله نبه على علة تردده في إدخال اسم الله الحفي فقال : ( وإن كان عندنا تردد في إدخال الحفي لأنه إنما ورد مقيداً في قوله تعالى عن إبراهيم u : ( إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) ) (4).
مما يشعر بمفهوم المخالفة أن العالم والحافظ والمحيط وردت مطلقة وهي ليست كذلك ، فإدخال هذه الأسماء تؤدي إلى ضرورة إدخال أسماء كثيرة تركها الشيخ رحمه الله كالبديع والنور والفاطر والجاعل والفالق والبالغ والكفيل وغيرها ، والقصد أن الشيخ لم يبين منهجا يلتزمه في الإحصاء غير أنه اعتمد على ورود النص فقط وهذا وحده لا يكفي كما ذكرنا .
وكذلك الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في كتابه قطف الجنى الداني استبعد المسعر والقابض والباسط والرازق والجواد والمالك مع ثبوت هذه الأسماء في صحيح السنة ، وأدخل الهادي والحافظ والكفيل والغالب والمحيط مع أنها وردت مضافة مقيدة ويلزمه ما سبق وذكرنا من الأسماء (5).
وفي أطروحته العلمية المتميزة لأسماء الله الحسنى استبعد الشيخ عبد الله صالح الغصن حفظه الله اسم الله المعطي والمالك والسيد والمسعر ، وأدخل العالم والهادي والمحيط والحافظ والحاسب (6)، ومن ثم فإن الأمر يتطلب منهجا علميا مبنيا على قواعد وضوابط وأسس تحدد شروط إحصاء الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة .
وهؤلاء العلماء الأجلاء وإن كانوا من أفضل ما يعتمد على أبحاثهم في تمييز الأسماء الحسنى والتعرف عليها ؛ حيث بلغ إحصاؤهم جميعا قرابة الخمسة والتسعين اسما من الأسماء التي وافقت شروط الإحصاء إلا أنه لا بد من مراعاة الضوابط العلمية الأخرى التي يمكن من خلالها تمييز الاسم عن الوصف والفعل ، ومتى يراد به في النص العلمية ومتى يراد به الوصفية ؟
هذا مع تحري دلالة الاسم على منتهى الكمال والحسن ، ومراعاة ما إذا كان الوصف مطلقا في الدلالة على الكمال ؛ أو مخصصا مقيدا بالإضافة ؛ أو محمولا على وجه الكمال فقط عند انقسام المعنى وتطرق الاحتمال ، فيكون المعنى عند تجرده كمالا في حال ونقصا في حال ، وهل قضية اشتقاق الأسماء من الأوصاف والأفعال تعود إلى اجتهاد الشخص أو إلى ثبوت النص ؟
فلا بد إذا من تحديد الضوابط اللازمة للتعرف على أسماء الله الحسنى ، وهذه القضية تتطلب شروطا منهجية وأصولا مبنية على النصوص القرآنية والنبوية بحيث يكون البحث المعتمد عليها غير مقتصر فقط على ذكر الأسماء الحسنى الثابتة ، بل لا بد أيضا من بيان الأسماء التي لم تنطبق عليها الشروط مع ذكر العلة في استبعادها فيقال : هذا اسم والعلة كذا ، وهذا ليس باسم والعلة كذا وكذا ، وفوق ذلك وقبله يتطلب البحث كما ذكر ابن الوزير توفيقا من الله في جمع النصوص واستيفائها والالتزام بمنهجية البحث والدقة في تطبيقها .
وبعد بحث طويل في استخراج الشروط المنهجية أو القواعد الأساسية لإحصاء الأسماء الإلهية التي تعرف الله بها إلى عباده يمكن حصر هذه القواعد أو الضوابط في خمسة شروط لازمة لكل اسم من الأسماء الحسنى ، دل عليها بوضوح شديد قول الله تعالى : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [لأعراف:180] ، وقال أيضا : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [الإسراء:110] ، وحديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه في الصحيحين مرفوعا : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) (7)، أما كيفية استخراج الشروط من هذه الأدلة فبيانها مفصلا على النحو التالي :
· الشرط الأول من شروط الإحصاء :
أن يرد الاسم نصا في الآيات القرآنية أو ما ثبت في صحيح السنة النبوية ، وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ) [الأعراف:180] وقوله : ( فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) [الإسراء:110] ، ولفظ الأسماء يدل على أن الأسماء الحسنى معهودة موجودة ، فالألف واللام هنا للعهد ، ولما كان دورنا حيال الأسماء هو الإحصاء دون الاشتقاق والإنشاء ، فإن الإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود ومعهود ؛ ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه كتاب الله وما صح بالسند المرفوع إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الأسماء الحسنى المعروفة هي التي وردت في الكتاب والسنة )(8) .
ومن المعلوم من مذهب السلف الصالح أن أسماء الله الحسنى توقيفية على الأدلة السمعية ولا بد فيها من تحري الدليل بطريقة علمية تضمن لنا مرجعية الاسم إلى كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى ما ورد في القرآن أو صحيح السنة النبوية على طريقة المحدثين ؛ فمحيط الرسالة لا تخرج دائرته عن ذلك وقد تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي وعلى أشكاله المختلفة ، قال تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم:1/5] ، ثم انقطع الوحي بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينزل على أحد إلى يوم القيامة ، وهذا واضح من قوله تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [الأحزاب:40] .
كما أن هذا الشرط يعتمد منهج السلف الصالح أيضا في كون الاحتجاج بصحيح السنة النبوية كالاحتجاج بالآيات القرآنية سواء بسواء ، فلا خلاف بين جمهور العلماء الذين يعتد بهم في أن السنة حجة مستقلة في تشريع الأحكام ، وأنها كالقرآن الكريم في تمييز الحلال من الحرام ، وأنها المصدر الثاني لمعرفة أصول الإسلام وأنها المفصحة عن معاني القرآن والموضحة لأوامره وأخباره والكاشفة عن تأويل النص وبيان أسراره .
وقد أكد القرآن بوضوح أن السنة وحي من الله يجب الإيمان به ويجب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وفي كل وقت ؛ في حياته وبعد مماته ، لأنها أصول لم تخصص بزمن دون زمن ، فيجب تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم في خبره والطاعة لأمره عن يقين ومحبة وإخلاص .
قال ابن حزم الأندلسي : ( إن القرآن لما كان هو الأصل الذي يرجع إليه في معرفة الإسلام وجدنا فيه وجوب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجدناه عز وجل يقول فيه واصفا لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) [النجم3] ، فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم على قسمين ، أحدهما وحي متلو مؤلف تأليفا معجز النظام وهو القرآن ، والثاني وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو ، لكنه مقروء ، وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو المبين عن الله عز وجل مراده منا ) (9).
ولا فرق أيضا في الاحتجاج بالسنة النبوية بين باب الأحكام الفقهية وباب القضايا الاعتقادية ، قال أبو طالب المكي : ( فإنا قوم متبعون نقفوا الأثر غير مبتدعين بالرأي والمعقول نرد به الخير .. إلى أن قال : وفي رد أخبار الصفات بطلان شرائع الإسلام ؛ لأن الناقلين إلينا ذلك هم ناقلوا شرائع الدين وأحكام الإيمان ، فإن كانوا عدولا فيما نقلوه من الشريعة فالعدل مقبول القول في كل ما نقلوه ، وإن كانوا كذبوا فيما نقلوا من أخبار الصفات فالكذب مردود القول في كل ما جاءوا به ) (10).
ولم يختلف أحد من الأمم في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسولا واحدا يدعوهم إلى الإسلام واحدا واحدا إلى كل مدينة وقبيلة كصنعاء وحضرموت ونجران وتيماء والبحرين وعمان وغيرها من البلدان ، وكان كل رسول يعلم الناس أحكام دينهم كلها ، عقيدة وشريعة ، وافترض النبي صلى الله عليه وسلم على كل جهة قبول رواية أميرهم ومعلمهم ، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (11).
أما القواعد التي اعتمد البحث عليها في تمييز الحديث المقبول من المردود والصحيح من الضعيف فهي قواعد المحدثين أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة (12)
وليس كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بلا ضبط أو نقاش ، فلا بد من الترابط العلمي المتصل بين رواة السند بحيث يتلقى الراوي اللاحق عن السابق ، فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل معها التلقي والأداء ، كما يلزم اتصاف الرواة بالعدالة ، وهى صفة خلقية تكتسبها النفس الإنسانية وتحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ومجانبة الفسوق والابتداع ، فلا يعرف بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ، ولا بد أن يتصف الراوي أيضا بالضبط ، والتثبت من الحفظ ، والسلامة من الخطأ ، وانعدام الوهم مع القدرة على استحضار ما حفظه ، وهذا شرط في جميع رواة الحديث الصحيح من أول السند إلى آخر راوٍ فيه ، يضاف إلى ذلك عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه وأثبت ، ولا يكون في روايته أيضا علة قادحة أو سبب ظاهر يؤدي إلى الحكم بعدم ثبوت الحديث ، فالطريق الوحيد المعتمد في ثبوت السنة هو الالتزام بقواعد المحدثين في معرفتها (13).
أما الحكم على ثبوت الحديث بالأصول الكلامية أو المناهج الفلسفية أو الكشوفات الذوقية فلا مجال له في بحثنا لأن الآراء العقلية كثيرة ومتضاربة والمواجيد الذوقية مختلفة ومتغيرة ، فالحكم على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الحالة يحكمه الهوى ويسوقه استحسان النفس ، ومن ثم لا عبرة بقول من قال من أصحاب الطرق : ( ربما صح عندنا من أحاديث الأحكام ما اتفق المحدثون على ضعفه وتجريح نقلته ، وقد أخذناه بالكشف عن قائله صحيحا فنتعبد به أنفسنا على غير ما تقرر عند علماء الأصول ، ورب حديث قد صححوه واتفقوا عليه وليس بصحيح عندنا بطريقة الكشف فنترك العمل به ) (14) .
إن من أعظم الأسس في الاعتماد على السنة الالتزام بقواعد المحدثين في معرفة المقبول من المردود والصحيح من الضعيف ، وقد التزمت في منهجية العمل بالشرط الأول أنه إذا لم يرد الاسم نصا في القرآن الكريم فليزم لأخذه من السنة أن يكون الحديث ثابتا صحيحا ، فلا يعتد بالضعيف في النص على ذكر الأسماء الحسنى ، ولا يعتمد اعتمادا كاملا على ما ثبت وخف ضبطه كالحسن ، لأن الحسن على ما ترجح عند المحدثين من رواية الصدوق ، أو هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه قليلا عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة ، ولربما يثير ذلك إنكار البعض لكنهم لا يختلفون معنا في تطرق الاحتمال إلى ضبط النص والتيقن منه في لفظ الاسم دون الوصف ، ومن ثم لم أعتمد على الحديث الحسن في إحصاء نص الأسماء الحسنى ، وإن اعتمدته حجة في إثبات الأوصاف وشرح معاني الأسماء وبيان دلالة الاسم على المعنى مطابقة وتضمنا والتزاما ، وأيضا في التعرف على كيفية الدعاء بالاسم أو الوصف سواء في دعاء المسألة أو دعاء العبادة ، فالحديث الحسن كما هو الحال عند جمهور أهل العلم حجة مقبول .
وإذا كان الاسم معتمدا في ثبوته على نص ورد في أحد الصحيحين اكتفيت بالإحالة عليه لأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله ، وقد اتفقت الأمة على تلقيهما بالقبول ، قال النووي : ( اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان ، البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول ) (15).
وقال أبو عمرو بن الصلاح : ( أول من صنف في الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ، ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه فإنه يشارك البخاري في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز ) (16).
وكذلك إذا لم يرد الاسم نصا في القرآن وورد في السنة معتمدا في حجيته على ثبوت الحديث فقط ، وكان الحديث في غير الصحيحين ، فلا بد من الحكم على صحته من قبل جمع من أعلام المحدثين عملا بالأحوط على قدر المستطاع .
وأما ما عدا البحث عن حجية دليل السنة في ثبوت الاسم ، فاكتفيت غالبا فيما لم يرد في الصحيحين بتراث الشيخ الألباني رحمه الله وحكمه على الحديث من جهة القبول أو الرد ، وقد التزمت ذلك أيضا في بقية الأجزاء المتعلقة بالبحث والتي ستأتي تباعا إن شاء الله .
وسبب ذلك كثرة الأحاديث الواردة في شرح الاسم لغة وشرعا وفهم دلالتها مطابقة وتضمنا والتزاما ، وكذلك كثرة ما ورد منها في الدعاء بنوعيه ، دعاء المسألة ودعاء العبادة ، كما أن الشيخ الألباني من المحدثين المعاصرين الذين أسهموا في تنقية السنة الشريفة من الأحاديث المكذوبة والضعيفة ، وألف كتبا خصصها للأحاديث الصحيحة وأخرى للأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وعزل الصحاح عن الضعاف في كتب السنن وغيرها ، وتعد موسوعته الالكترونية مرجعا هاما لدى الباحثين المحققين بعد مطابقتها على المراجع الأصلية .

يتبع في الجزء الثاني .............