دورات هندسية

 

 

النفط - معلومات عامة

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 18 من 18
  1. [11]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    استخراج النفط :

    يُستخرج الزيت بطريقة شبيهة جدًا بالحصول على المياه الجوفية. ولبعض آبار الزيت مثل بعض أنواع آبار الماء، طاقة طبيعية تكفي لجلب السائل إلى السطح. ولآبار زيت أخرى طاقة، لا تكفي من ضآلتها، لإنتاج الزيت بكفاءة، أو تفقد معظم طاقتها بعد فترة من الإنتاج. لذا يجب تزويد طاقة إضافية في هذه الآبار عن طريق المضخات أو وسائل اصطناعية أخرى. وإذا زود الضغط الطبيعي معظم الطاقة، سُمي استخراج النفط الاستخراج الابتدائي، وإذا استُخدمت وسائل اصطناعية عُرفت العملية بالاستخراج المُعزَّز.



    الاستخراج الابتدائي. تأتي الطاقة الطبيعية التي تُستَخدم في استخراج النفط بصورة رئيسية من الغاز والمـاء الموجودين في صخور المكامن. وقد يكون الغاز ذائبًا في الزيت أو منفصلاً فوقـه على هيئة غطاء غازي. أمـا المــاء فيتجمع تحت النفط لكونـه أثقـل من الزيت. وتُسمى الطاقة التي في المكمن، حسب مصدرها 1- دفع الغاز المذاب أو 2- دفع الغطاء الغازي أو 3- دفـع المـاء.

    يجلب دفع الغاز المذاب كميات صغيرة من الزيت إلى السطح. لذا فإن أغلب الآبار التي لا طاقة طبيعية لديها سوى دفع الغاز المذاب، تتطلب صورًا تكميلية من الطاقة. وفي المقابل، قد يؤدي دفع الغطاء الغازي وكذلك دفع الماء إلى إنتاج كميات ضخمة من النفط.

    دفع الغاز المذاب. يحتوي الزيت في جميع المكامن تقريبًا، على غاز مذاب. وتأثير الإنتاج على هذا الغاز شبيه بما يحدث عندما تفتح قنينة مياه غازية، إذ يتمدد الغاز ويتجه نحو الفتحة حاملاً معه بعض السائل.

    دفع الغطاء الغازي. ينحبس الغاز في كثير من المكامن في غطاء فوق الزيت ويذوب فيه. وبإنتاج الزيت من المكمن يتمدد الغطاء الغازي ويدفع الزيت باتجاه البئر.

    دفع الماء. يثبت الماء مكانه في المكمن، مثل الغاز، بفعل الضغط الجوفي. وإذا كان حجم الماء كبيرًا بدرجة كافية، أدى انخفاض الضغط الحاصل في أثناء إنتاج الزيت إلى تمدد الماء. وبعدها يزيح الماء النفط مجبرًا إياه على التدفق نحو البئر.


    الاستخراج المعزز. تشمل هذه الطريقة عددًا من الطرق المصممة من أجل زيادة كمية الزيت التي تتدفق نحو البئر المنتجة. وتُصنف هذه الطرق عمومًا، حسب مرحلة الإنتاج التي تُستعمل في أثنائها، على أنها استخراج ثانوي أو استخراج ثالثي (من المستوى الثالث).

    والاستخراج الثانوي، الذي يسمى أيضًا الحفاظ على الضغط، عبارة عن استبدال للدفع الطبيعي في المكمن. وقد تنطوي صورة الاستخراج هذه على حقن الغاز أو الماء في المكمن من خلال آبار إضافية تُحفر بالقرب من البئر المنتجة.

    ورغم أن الاستخراج الثانوي قد زاد كمية الزيت القابلة للاستخراج قرابة ثلاثة أضعاف؛ يبقى زهاء ثلثي النفط في معظم المكامن تحت السطح بعد الإنتاج. لذا يختبر مهندسو النفط أساليب للاستخراج الثالثي لجلب المزيد من الزيت إلى السطح. ويستخدم أحد هذه الأساليب الحرارة لتخفيف الزيت وجعله يتدفق بحرية أكثر نحو البئر. وقد تأتي هذه الحرارة من حقن بخار أو من حرق بعض النفط في المكمن.


    نقل النفط :


    بعد أن يصـل الزيت الخـام إلى السطـح، يفصــل الغـاز الطبيعي عن الزيت، ثم يرسـل إلى معمل المعالجة أو مباشرة إلى المستهلكين. ويزال الماء والرواسب من الزيت الذي يخزن بعدها في صهاريج أو يرسل إلى المصفاة، ومن المصفاة تسلم المنتجات النفطية إلى الأسواق.

    تنقل الملايين من براميل النفط يوميًا من مناطق الإنتاج إلى المصافي. وينقل النفط بصورة رئيسية عبر خطوط الأنابيب والناقلات، والسفن المسطحة، والشاحنات الصهريجية، وعربات السكك الحديدية الصهريجية.

    وينتقل معظم النفط عبر خطوط الأنابيب في جزء من رحلته على الأقل، إذ تنقل خطوط الأنابيب النفط الخام من الآبار إلى صهاريج التخزين، أو وسائل النقل الأخرى، أو إلى المصافي مباشرة، كما تنقل خطوط الأنابيب المنتجات النفطية من المصافي إلى الأسواق. وفي مقدور بعض خطوط الأنابيب نقل أكثر من مليون برميل من الزيت يوميًا. ومن الممكن إنشاء خطوط الأنابيب في أية تضاريس، ومناخ، تقريبًا. فخط أنابيب عبر ألاسكا، على سبيل المثال، يعبر ثلاث سلاسل جبلية ويعبر أكثر من 300 نهر وجدول وقرابة 640 كم من الأراضي المتجمدة. وتكلِّف خطوط الأنابيب الكثير لإنشائها، إلا أنها رخيصة نسبيًا في التشغيل والصيانة. وهي على العموم أفضل وسيلة لنقل النفط.

    تحمل الناقلات، والبواخر المسطحة، الزيت على الماء. والناقلة سفينة محيطية ضخمة ذات مقصورات للحمولات السائلة. وتستطيع الناقلات العملاقة احتواء ما يزيد على المليون برميل من النفط. أما البواخر المسطحة التي تستطيع حمل 15,000 برميل من الزيت في المتوسط، فتُستَخدم في الأنهار والقنوات بصورة رئيسية.

    وتنقــل كثـير من المنتجـات النفطيـة من المصــافي إلى الأسواق بالشاحنات الصهريجية، وعربات السكك الحديدية الصهريجية. وتقوم الشاحنات بتسليم البترول إلى محطـات الخدمـة، وزيت التدفئة إلى المنازل. وتبلغ حمولـة مثـل هـذه الشاحنات 300 برميل من الوقـود. أمـا عربـات السكك الحديدية فتتراوح من حيث السعة بين حـوالي 100 برميل وأكثر من 1,500 برميل من الزيت. ولبعض هـذه العربـات معدات للحفاظ على المنتجات النفطية تحت درجة حرارة معينة أو مستوى معين من الضغط.


    يتبع ...

    0 Not allowed!



  2. [12]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    تكرير النفط :

    تتراوح المصافي من حيث الحجم من معامل صغيرة تعالج حوالي 150 برميلاً من الزيت الخام في اليوم، إلى مجمعات عملاقة ذوات سعات يومية تبلغ أكثر من 600,000 برميل.

    والوظيفة الأساسية للمصفاة هي تحويل النفط إلى منتجات مفيدة؛ إذ تفرز المصافي الزيت إلى مجموعات، أو مكونات مختلفة من الهيدروكربونات. ثم تغير المكونات كيميائيًا وتعالج بمواد أخرى. ويمكن تصنيف عمليات التكرير هذه إلى : 1- الفرْز 2- التحويل 3- المعالجة الكيميائية.



    الفرز. أول مرحلة في تكرير النفط هي التقطير التجزيئي، وهو عملية تفرز الزيت الخام إلى بعض مكوناته. ويمكن فرز مكونات إضافية من هذه المكونات بوساطة عمليات الاستخلاص بالمذيب والبلورة.

    التقطير التجزيئي يُبنى على مبدأ تبخر (غليان) المكونات المختلفة عند درجات حرارة مختلفة. فيتبخر البنزين مثلاً عند نحو 24°م، بينما لبعض زيوت الوقود الثقيلة درجات غليان أعلى من 320°م. كما تتكثف (تبرد وتصبح سائلة) مثل هذه المكونات وهي أبخرة، عند درجات حرارة مختلفة.

    ويضخ الزيت في التقطير التجـزيئي عبر أنـابيب داخـل فـرن ليسخن إلى درجـات حرارة قد تبلغ 385°م. بعدها يدخـل الخليـط النــاتج والمكون من غازات وسـوائل حـارة في أسطوانــة فولاذيـة رأسية تـدعى بـرج التجزئـة أو بـرج الفـقاعـة. وفي أثنـاء صعود المكونات المبخَّرة داخل البرج تتكثف عند مستويات مختلفة. فتتكثف زيوت الوقود الثقيلة في القسم السفلي من البرج، بينما تتكثف المكونات الخفيفة كالبنزين والكيروسين في الأقسام الوسطى والعليا. وتتجمع السوائل في صوان وتسحب إلى الخارج عبر أنابيب على جوانب البرج.

    ولا تبرد بعض المكونات بصورة كافية. لذا تمر عبر قمة برج التجزئة إلى وحدة استرداد الأبخرة. وبالمقابل، تبقى مكونات أخرى، تتبخر عند درجات حرارة أعلى من تلك التي في الفرن، في الحالة السائلة أو شبه الصلبة. وتسترد هذه الفضلات من قاع البرج وتُكرَّر إلى منتجات مثل الأسفلت وزيوت التزليق ¸التزييت·.

    تسمى المكونات التي تنتج بالتقطير منتجات التمرير المباشر. ويجب أن تخضع جميع هذه المكونات تقريبًا إلى التحويل والمعالجة الكيميائية قبل استخدامها.

    الاستخلاص بالمذيب يفرز مكونات إضافية من منتجات معينة للتمرير المباشر. ويذيب مركب كيميائي يدعى المذيب بعض المكونات أو يجعلها تنفصل على هيئة مواد صلبة. وتشمل المذيبات الرئيسية المستخدمة البنزين والفُورْفُورال وفنول. وتحسن كثير من المصافي نوعية زيوت التزليق والبرافين بوساطة الاستخلاص بالمذيب.

    البَلْوَرة تستخدم بصورة رئيسية لإزالة الشمع ومواد شبه صلبة أخرى من المكونات الثقيلة؛ إذ تبرد المكونات إلى درجات حرارة تكوَّن عندها بلورات أو تتصلب. بعده تُمرر عبر مرشحات تفصل عنها الجسيمات الصلبة.


    التحويل. على الرغم من إمكانية تكرير كل النفط تقريبًا إلى منتجات مفيدة إلا أن لبعض المكونات قيمة أكبر من بعضها الآخر. ويشكل البترول مثلاً نصف المنتجات النفطية المستخدمة في معظم البلدان تقريبًا، ولكنه يمثل نحو10% فقط من منتجات التمرير المباشر. وبالمقابل، تمثل بعض المكونات قليلة الطلب، حصة أكبر من الزيت الخام.

    ومن أجل زيادة كميات المنتجات المرغوبة من النفط، طوَّر العلماء عدة طرق لتحويل المكونات قليلة الفائدة إلى تلك التي تحظى بطلب أكبر. وتندرج هذه الطرق تحت مجموعتين رئيسيتين: 1- عمليات التكسير 2-عمليات الدمج. وتمكّن مثل هذه العمليات من إنتاج حوالي نصف برميل من البترول من كل برميل من الزيت الخام.

    عمليات التكسير تحول المكونات الثقيلة إلى مكونات أخف، مثل البترول بصورة رئيسية. ولا تزيد هذه العمليات كمية البترول الناتج من الزيت فحسب، وإنما تحسن نوعيته أيضَا. فللبترول المنتج بالتكسير عدد أوكتان أكبر مما للمنتج بالتمرير المباشر. وعدد الأوكتان مقياس لمدى سلاسة احتراق الوقود داخل المحرك. انظر: عدد الأوكتان.

    هناك نوعان رئيسيان من عمليات التكسير: التكسير الحراري والتكسير بالعامل الحفاز. تعرض المكونات الثقيلة في التكسير الحراري إلى درجة حرارة مكثفة، وضغط عالٍ من أجل إضعاف الروابط التي تمسك الجزيئات الكبيرة والمعقدة ببعضها. وتفكك الحرارة والضغط هذه الجزيئات إلى جزيئات أبسط، وهي التي تشكل الأجزاء الخفيفة.

    في التكسير بالعامل الحفاز، يستخدم عامل مساعد لتعجيل عملية التكسير الحراري. والعامل الحفاز مادة تبدأ بها التفاعلات الكيميائية أو تسرعها دون أن يطرأ عليها تغيير في أثناء التفاعل. وفي هذا النمط من التكسير، تُسَّخن المكونات، ثم تمرر على معادن تدعى الزيوليتات، وهي أنواع معينة من الطين، أو عوامل حفازة أخرى. وتؤدي الحرارة وفعل الحفاز معًا إلى تكسر الأجزاء الثقيلة إلى مكونات أخف. والتكسير بالعامل الحفاز أكثر شيوعًا من التكسير الحراري، لأ نه يتطلب ضغطًا أقل، وينتج بترولا ذا عدد أوكتان أكبر.

    وقد يضاف الهيدروجين إلى الأجزاء أثناء التكسير. ويزيد هذا الإجراء، الذي يُدعى الهدرجة من كمية المنتجات المفيدة.

    عمليات الدمج تفعل عكس ما يفعله التكسير؛ إذ تدمج أو تعيد ترتيب الهيدروكربونات الغازية البسيطة لتكون مكونات أكثر تعقيدًا. ونتيجة لذلك، تُحوَّل الكثير من الغازات الناتجة من التقطير والتكسير إلى أنواع وقود سائلة عالية الأوكتان وكيميائيات ذات قيمة. وتشمل عمليات الدمج الرئيسية البلمرة والألْكلة وإعادة التشكيل.

    تخضع الغازات في البلمرة إلى الحرارة والضغط في وجود عامل حفاز. فتتحد الجزيئات الهيدروكربونية مكونة جزيئات أكبر تسمى البوليمرات. والبوليمرات مكونات جوهرية في البترول عالي الأوكتان. والألكلة شبيهة بالبلمرة إذ تنتج مكونًا يدعى الألكيلات الذي يستخدم في كل من البترول، ووقود الطيران. أما في إعادة التشكيل فتكون جزيئات الغازات مجموعات هيدروكربونية مختلفة، بعد تعرضها للحرارة والعامل الحفاز. وتنتج إعادة التشكيل أنواع وقود عالية الأوكتان إضافة إلى المركبات الأروماتية، وهي كيميائيات تستخدم في صنع المتفجرات، والمطاط الاصطناعي، وحافظات الطعام، ومنتجات أخرى كثيرة.


    المعالجة الكيميائية. تُعالج جميع المكونات تقريبًا كيميائيًا قبل أن تُرسل إلى المستهلكين. وتعتمد المعالجة على نوع الزيت الخام وعلى الاستخدام المُزمع للمنتجات النفطية.

    تعالج كثير من المكونات لإزالة الشوائب. وأكثر الشوائب شيوعًا هي مركبات الكبريت التي تلحق الضرر بالمعدات وتلوث الهواء عند حرقها. والمعالجة بالهيدروجين طريقة شائعة الاستعمال لإزالة مركبات الكبريت. تُخْلط المكونات في هذه الطريقة بالهيدروجين، وتسخن ثم تعرض لعامل حفاز حيث يتحد الكبريت بالهيدروجين مكونًا كبريتيد الهيدروجين. ويُزال كبريتيد الهيدروجين لاحقًا باستخدام مذيب.

    ويتحسن أداء بعض الأجزاء عند مزجها أو دمجها مع مواد أخرى. فتمزج المصافي مثلاً زيوت تزليق ¸تشحيم· متنوعة للحصول على درجات مختلفة من اللزوجة (القوام). ويُمزج البترول بكيميائيات تُدعى المضافات تساعده على الاحتراق بسلاسة أكثر، كما تعطيه مواصفات خاصة أخرى.


    يتبع ...

    0 Not allowed!



  3. [13]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    صناعة النفط :

    صناعة النفط من كبرى الصناعات في العالم. ولها أربعة فروع رئيسية. ينقِّب فرع الإنتاج عن الزيت ويجلبه إلى السطح. ويرسل فرع النقل الزيت الخام إلى المصافي ويسلم المنتجات المكررة إلى المستهلكين. ويعالج فرع التصنيع الزيت الخام محولاً إياه إلى منتجات مفيدة. ويبيع فرع التسويق المنتجات ويوزعها على المستهلكين. وتقوم محطات خدمات البترول بأكبر قدر من تلك المبيعات بينما تبيع شركات الزيت منتجاتها النفطية مباشرة إلى المصانع ومعامل الطاقة والصناعات المتعلقة بالنقل.

    تؤدي صناعة النفط دورًا كبيرًا في اقتصاد كثير من الأمم. ففي كثير من البلدان الصناعية، توظف هذه الصناعة عددًا ضخمًا من الناس. كما أنها مشترٍ رئيسي للحديد، والفولاذ، والمركبات الميكانيكية، ومنتجات أخرى كثيرة. وفي بعض البلدان النامية والغنية بالزيت، تدر صادرات النفط معظم الدخل الوطني. والنفط أيضًا مصدر للنفوذ السياسي لمثل هذه البلدان، حيث تعتمد عليه أمم أخرى كثيرة للوقود.

    بدأت كثير من شركات الزيت خلال الأعوام الأولى من القرن العشرين في تطوير صناعة النفط في بلدان مختلفة في الشرق الأوسط، وإفريقيا، ومناطق أخرى من العالم. وكان لهذه الشركات، وأغلبها أمريكية أو أوروبية، ملكية الزيت الذي تكتشفه وتنتجه، ودفعت بالمقابل إلى البلدان المضيفة ضرائب، وحصة من دخل مبيعات الزيت. ولكن مع بداية خمسينيات القرن العشرين، زاد عدد البلدان المضيفة التي شعرت بأنها لا تحصل على حصة كافية من دخل الزيت. وقد حصل كثير من هذه البلدان في الوقت الحاضر على السيطرة الجزئية أو الكاملة على صناعة الزيت الواقعة ضمن حدودها، وذلك عن طريق المفاوضات مع الشركات الأجنبية أو بشرائها. وإضافة إلى ذلك، ينتمي عدد من هذه البلدان إلى ائتلاف قوي يدعى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).


    تتكون أوبك، التي شُكلت عام 1960م، من 12 بلدًا تعتمد كثيرًا في دخلها على صادرات الزيت. وتشمل هذه البلدان ليبيا، ونيجيريا، وفنزويلا، والبلدان الرئيسية المنتجة للزيت في الشرق الأوسط كالمملكة العربية السعودية. ويوفر أعضاء أوبك نحو 45% من كل صادرات الزيت. لذلك، يحدد ثمن النفط، الكمية التي ينتجونها، والأسعار التي يتفقون عليها. وتعتمد البلدان الصناعية على الزيت المستورد إلى حد يمكن أوبك من استخدام الزيت كسلاح اقتصادي وسياسي. ففي السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، رفعت أوبك أسعار الزيت إلى حد استطاع أعضاؤها عن طريقه زيادة دخلهم من الزيت مع تقليص الإنتاج في الوقت نفسه.

    تُصنَّف صناعة النفط في الولايات المتحدة ضمن كبرى شركات القطاع الخاص. وتشمل الصناعة نحو45,000 شركة أغلبها مؤسسات صغيرة تتخصص في أحد فروع الصناعة. أما الشركات الكبرى فتشمل نشاطاتها كل الفروع. وهناك نحو 200,000 محطة، لخدمات البترول أغلبها يمول ويدار بصفة مستقلة.

    والولايات المتحدة واحدة من أكبر الدول المنتجة والمكررة للنفط في العالم؛ إذ يُنتج أكثر من بليونين برميل من الزيت الخام من آبار الولايات المتحدة سنويًا. ولا يُنتج أكثر من ذلك إلا المملكة العربية السعودية، التي تنتج أكثر من 3 بلايين برميل سنوياً. وتكرر مصافي الولايات المتحدة أكثر من 5,5 مليون برميل من النفط يوميًا، أي نحو ربع الإنتاج العالمي.

    والولايات المتحدة كذلك، أكبر مستهلك للنفط في العالم. فبالرغم من ضخامة حجم صناعة النفط في الولايات المتحدة، فإن حجم الطلب يفوق الإنتاج المحلي بكثير. ولذلك، تقوم الولايات المتحدة باستيراد نحو 60% من النفط الذي تستهلكه.

    وصناعة النفط في بريطانيا صناعة مهمة. فقد اكتُشِف الزيت في الجزء البريطاني من بحر الشمال لأول مرة عام 1969م. وبدأ إنتاج نفط بحر الشمال في 1975م. وتحولت بريطانيا من الاعتماد التام على النفط المستورد إلى أن أصبحت منتجًا رئيسيًا للنفط. وأدت الطفرة في التنقيب عن النفط وإنتاجه، إلى ارتفاع في إنتاج مؤسسات الهندسة، وصناعة السفن وغيرها، مما ساعد على بناء، وتجهيز، وخدمة مرافق النفط.

    وصناعة النفط في أستراليا ونيوزيلندا صناعة مهمة جدًا؛ إذ تفي أستراليا بأكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة بأنواع الوقود النفطي. وكانت تعتمد على النفط المستورد اعتمادًا شبه تام. أما اليوم فينتج ذلك البلد ما يكفي كل حاجته من النفط، وكل حاجته من الغاز الطبيعي تقريبًا. ولكنه مازال يستورد الزيت الخام الثقيل من الشرق الأوسط لأن الزيوت الأسترالية زيوت خفيفة.

    وفي أستراليا أعلى معدل لاستهلاك المنتجات النفطية المكررة في آسيا الأسترالية؛ إذ يبلغ الاستهلاك، الذي يشمل الوقود للشحن الدولي وللمصافي نفسها، أكثر من 190 مليون برميل سنوياً. ويشكل البترول المستخدم لإدارة المركبات الميكانيكية 40% من ذلك الإجمالي. والمنتجات النفطية الرئيسية الأخرى هي، زيت الوقود، وزيت الديزل، ووقود الطيران، والغاز والقار (القطران الطبيعي) وزيوت التشحيم وزيت الوقود الصناعي.

    وتنتج نيوزيلندا زيتًا يكفي نحو 20% من متطلباتها من الوقود السائل، في صورة كثافات (غاز مكثف)، كما تنتج الغاز الطبيعي. ويوفر جل إنتاجها من الغاز وقودًا للسيارات. كما تستورد وتكرر الزيت الخام.

    وتستخدم نيوزيلندا نحو 32 مليون برميل من المنتجات النفطية في السنة، أكثر من نصف هذا الإجمالي على صورة بترول. ويشكل وقود الديزل، ووقود الطيران، ووقود الأفران نحو خمس المنتجات النفطية المستهلكة .


    يتبع ..

    0 Not allowed!



  4. [14]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    التوفير في استعمال النفط :

    إن موارد العـالم من الزيت محدودة وستنضب في نهايـة المطـاف. ويرى بعض الخبراء أنه لو استمر استهلاك الزيت بالمعدلات الحاليـة، فستنفد احتياطيات النفـط الموجـودة في أواسـط القـرن الحـادي والعشرين. لذا أصبح الحفـاظ والاقتصاد في استعمال الزيت أمرًا ملحًا لجميع الأمم وبالأخص تلك التي تستخدم الطاقة بصورة كبيرة.


    الاقتصاد في صناعة الزيت. لقد طوَّرت صناعة الزيت نفسها عددًا من طرق الاقتصاد في استعماله. وتُصنف معظمها تحت: 1- الاقتصاد في حقول الزيت، أو 2- الاقتصاد في المصفاة.

    الاقتصاد في حقول الزيت. يتكون بصورة رئيسية من طرق لزيادة كمية النفط المُستخرج. ومن إحدى الوسائل الشائعة جدًا للاقتصاد في حقول الزيت نظام يُسمى التَوَحُّد. ففي هذا النظام، تقوم شركتان، أو أكثر، عاملتان في الحقل نفسه بالعمل وحدة واحدة. ويمكّن التوحد، الشركات من استخدام الطاقة الطبيعية، أو الاصطناعية بصورة أكفأ لاستخراج الزيت.

    الاقتصاد في المصفاة يهدف أساسًا إلى تقليص الطاقة الحرارية المستخدمة في التكرير.ولدى معظم المصافي أجهزة تدعى مبادلات الحرارة تعيد استخدام الحرارة الزائدة من عمليات، كالتقطير التجزيئي، والتكسير الحراري. كما يجري تطوير عوامل حفازة جديدة لتخفيض متطلبات الطاقة للتفاعلات الكيميائية. وتستخدم معامل كثيرة الحواسيب للحفاظ على الأفران والسخانات عند أكثر درجات الحرارة كفاءة. كما تقتصد الطاقة الحرارية عن طريق عزل الأنابيب والصهاريج ومعدات المصفاة الأخرى.


    الاقتصاد في الاستهلاك. لقد تم تبني بعضٍ أكثر برامج الاقتصاد شمولاً من قبل المستهلكين التجاريين للنفط. فقد قام كثير من المُصنِّعين بتركيب معدات لتخزين الطاقة وتقليص استهلاك الوقود في معاملهم. ويُعَاد استعمال مواد كالألومنيوم والورق في بعض المصانع؛ لأن إعادة استخدام منتجات النفايات تتطلب طاقة أقل من تصنيع منتجات جديدة.

    أصبحت تدابير معينة للاقتصاد، تبنتها أصلاً بعض مؤسسات الأعمال والمصانع، مفروضة بالقانون في بعض البلدان في الوقت الحاضر. ففي الولايات المتحدة مثلاً، يجب ألا تخفض درجة الحرارة إلى أقل من 26°م صيفًا في معظم أماكن العمل، وألا ترتفع فوق 18°م شتاء.

    وفي البيت، يكون الحس السليم غالبًا هو أفضل مرشد لتوفير الطاقة. ففي الشهور الباردة، مثلاً، يستطيع الناس استغلال الطاقة الشمسية بكل بساطة وذلك بفتح الستائر أثناء النهار. كما يستطيعون تقليص استهلاك الوقود أكثر عن طريق إغلاق الستائر ليلاً، وإطفاء دفّايات الغرف التي لا تُستخدم. ويستطيع سكان المناطق الباردة الاقتصاد في الحرارة عن طريق تركيب شبابيك مزدوجة الزجاج. والوقاية من التيارات الهوائية، وصور أخرى للعزل.

    ويستطيع معظم المستهلكين أيضًا الاقتصاد في الوقود الذي يستخدمونه خارج البيت. فبالحفاظ على محركات السيارات مضبوطة، وبالقيادة في حدود السرعة المسموح بها، يستطيع السائقون تقليل استهلاك البترول إلى الحد الأدنى، وبإمكانهم توفير وقود أكثر، عن طريق اقتناء سيارات أكثر كفاءة في الوقود، أو بالمشاركة في الانتقال بالسيارات، أو التحول إلى مركبات النقل العام.

    يتبع ..

    0 Not allowed!



  5. [15]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    تاريخ استخدام النفط :

    استخدم الناس النفط منذ آلاف السنين، إذ تذكر بعض المصادر أن نوحًا عليه السلام استخدم مادة صلبة من النفط تُدعى القار (القطران) في بنائه للفُلْك. وغلَّف قدماء المصريين المومياوات بالقار. واستخدم الملك نبوخذ نصَّر الثاني في القرن السابع قبل الميلاد القار لبناء الجدران ورصف الشوارع في بابل. كما عرف العرب قديمًا نوعين من النفط؛ النفط الأسود والنفط الأبيض واتخذوا منه ومن القطران دواء للإنسان والحيوان.

    واستخدم الهنود في أمريكا الزيت الخام وقودًا ودواءً مئات السنين قبل وصول المستوطنين البيض. كما تدل آثار آبار في شرقي الولايات المتحدة على أن الهنود حصلوا على الزيت أيضًا من تراكمات جوفية.

    وبحلول عام 1750م، كان المستوطنون الأمريكيون قد عثروا على كثير من الزيت في نيويورك وبنسلفانيا وما يعرف الآن بفرجينيا الغربية. كما أنتجت بعض الآبار التي حفرت من أجل الملح زيتًا. واعتبر صانعو الملح الزيت شيئًا مزعجًا، ولكن أناسًا آخرين، وجدوا له بعض الفوائد. وحوالي عام 1857م، روج صمويل م. كير، وهو صيدلاني من بتسبيرج، الزيت على أنه علاج لكثير من العلل. كما باع كت كارسون، وهو أحد سكان الحدود الزيت للرواد على أنه شحم مزيِّت للمحاور.

    وحصل تقدم رئيسي في استخدام النفط في الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي، عندما اكتشف جيولوجي كندي يدعى أبراهام جسنر الكيروسين (البارافين)، حيث فتح هذا الاكتشاف الطريق لتقطير هذا الوقود من الفحم الحجري أو الزيت. واستخدم البرافين بصورة واسعة في الفوانيس وارتفعت قيمة الزيت بسرعة.



    بدايات صناعة الزيت. يُرجع أكثر المؤرخين بداية صناعة النفط على نطاق واسع إلى عام 1859م. في ذلك العام، حفر حارس سكك حديدية متقاعد يدعى إدْوينْ ل. دريك بئرًا قرب تيتوسفيل بولاية بنسلفانيا، في الولايات المتحدة. واستخدم دريك آلة بخارية قديمة لإدارة المثقاب. وبعد أن بدأت بئر دريك إنتاج الزيت، حفر منقبون آخرون آبارًا بالقرب منها. وفي غضون ثلاث سنوات، كان الزيت الذي ينتج في المنطقة من الكثرة بحيث انخفض سعر البرميل من عشرين دولارًا أمريكيًا إلى عشرة سنتات.

    وفي أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر، كانت طفرة الزيت قد غيّرت الحياة في غربي بنسلفانيا. فقد غطت التلال، غابات من الأبراج الخشبية، واكتظت مدن الطفرة الجديدة بآلاف المنقبين. في البداية، حملت العربات والمراكب النهرية الزيت إلى مصافٍ على الساحل الأطلسي. وسرعان ما تطلب الحجم المتنامي للزيت وسيلة نقل أكثر كفاءة. فأنشأت السكك الحديدية خطوطًَا فرعية إلى الحقول وبدأت في حمل الزيت. وفي 1865م، أنشئ أول خط أنابيب ناجح من حقل للزيت قرب تيتوسفيل إلى محطة للسكك الحديدية على بعد 8كم. وقبل مضي عشر سنوات، امتد خط طوله 97كم من منطقة الزيت هذه إلى بتسبيرج.

    اكتشف المنقبون أن لدى ولايات أخرى تراكمات زيت تفوق التي في بنسلفانيا في الحجم. وبحلول الثمانينيات من القرن التاسع عشر، كان الإنتاج التجاري للزيت قد بدأ في كنتاكي وأوهايو وإلينوي وإنْديانا. وفي عام 1901م، جاء افتتاح حقل سبندلتوب في شرقي تكساس بأول بئر دَفَّاق حقيقي في أمريكا الشمالية. وفي أثناء التسعينيات من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، انضمت كاليفورنيا وأوكلاهوما إلى تكساس كولايات رئيسية لإنتاج النفط. وارتفع الإنتاج السنوي للزيت في الولايات المتحدة من 2,000 برميل عام 1859م، إلى 64 مليون برميل عام 1900م.

    انتشر الإنتاج التجاري للزيت بسرعة في جميع أنحاء العالم. فبدأت إيطاليا بإنتاج الزيت عام 1860م. وبعد إيطاليا، بدأ الإنتاج، حسب الترتيب، في كندا، وبولندا، وبيرو، وألمانيا، وروسيا، وفنزويلا، والهند، وإندونيسيا، واليابان، وترينيداد، والمكسيك، والأرجنتين. كما وقعت أول اكتشافات مهمة للزيت في الشرق الأوسط في إيران عام 1908م، وفي العراق عام 1927م، وفي السعودية عام 1938م. ثم وجدت بعدها حقول زيت ضخمة في بلدان أخرى على الخليج العربي.


    نمو صناعة الزيت. لقد كان البارافين خلال القرن التاسع عشر المنتج الرئيسي لصناعة الزيت. إذ اعتبر المكررون، البترول منتجًا ثانويًا عديم الفائدة، وكثيرًا ما ألقوا به في الجداول والأنهار. ثم غيّر حدثان، حوالي عام 1900م، الوضع بصورة كاملة ـ هما حلول المصابيح الكهربائية محل فوانيس البرافين وظهور السيارة إلى الوجود. وبدأ انحسار الطلب على البرافين، وفي الوقت نفسه انفتح سوق هائل للبترول.

    ولكن في ذلك الوقت كان كل مائة برميل من الزيت الخام تنتج 11 برميلاً فقط من البترول. ونتيجة لذلك، بحث مكررو الزيت عن طريقة لزيادة إنتاج البترول دون خلق فائض من المنتجات الأخرى الأقل ربحًا. ولقد ساعد ابتكار عملية التكسير الحراري عام 1913م، في حل هذه المشكلة. ففي غضون خمس سنوات، زاد المكررون كمية البترول التي ينتجونها من برميل واحد للزيت أكثر من الضعف.

    أوجدت الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م) طلبًا هائلاً على أنواع الوقود النفطي لدفع الدبابات، والسفن، والطائرات. وأصبحت أنواع الوقود تضاهي الذخيرة في قيمتها للمجهود الحربي. وأحدث النفط بعد الحرب تغيرات كبرى في المزارع، إذ بدأ الكثير من المزارعين في تشغيل الجرارات ومعدات أخرى تدور بالزيت. فازدادت الإنتاجية الزراعية. وبالإضافة إلى ذلك وفر النفط المال نتيجة للضرائب التي فرضت على البترول في بلدان كثيرة، كما وفر الأسفلت المادة الخام لشق الطرق في المناطق الريفية. وبذا حصل المزارعون على اتصال أفضل بالأسواق.

    زاد إنتاج صناعة الزيت الأمريكية بسرعة أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945م) وطورت منتجات خاصة. وأُنتجت كميات هائلة من الزيت وحولت إلى أنواع وقود وشحومات. وزادت عمليات التكرير الجديدة كالتكسير بالعامل الحفاز، والألكلة من إنتاج وقود الطيران عالي الأوكتان بصورة كبيرة. وزودت الولايات المتحدة أكثر من 80% من وقود طيران الحلفاء خلال الحرب، كما صنعت المصافي الأمريكية البيوتادايين الذي يستخدم في صنع المطاط الاصطناعي، والتولوين وهو من مكونات تي ـ إن ـ تي، والزيوت الطبية لعلاج الجرحى، واحتياجات عسكرية أخرى.


    تطورات مابعد الحرب. ازداد الطلب على منتجات النفط بصورة أكبر بعد الحرب العالمية الثانية، وفي أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، كان النفط قد حل محل الفحم الحجري بصفته الوقود الرئيسي في كثير من البلدان. وأصبحت بعض التقنية النفطية التي أُتقنت في أثناء الحرب، الأساس للصناعة زمن السلم.فعلى سبيل المثال، نمت الصناعة البتروكيميائية بصورة هائلة نتيجة لتصنيع المطاط الاصطناعي.

    وكانت صناعة النفط في كثير من بلدان الشرق الأوسط مملوكة للشركات الأمريكية أو الأوروبية. وفي عام 1951م، أصبحت إيران أول بلد يؤمم ممتلكات مثل تلك الشركات. وبحلول أواسط السبعينيات، سيطرت معظم بلدان الشرق الأوسط تمامًا على صناعتها النفطية أو امتلكت فيها حصة غالبة.


    التطورات الحديثة. لقد ساعد الاستخدام المتزايد دومًا لمنتجات النفط، خاصة في البلدان الصناعية، على رفع مستويات المعيشة لكثير من الناس. ولكنه أدى أيضًا إلى بعض المشاكل الحادة التي تشمل: 1- العجز في الطاقة. 2- ارتفاع تكلفة الزيت. 3- تلوث البيئة.

    العجز في الطاقة. أضافت اكتشافات الزيت في شمالي ألاسكا بالولايات المتحدة، وتحت بحر الشمال في أواخر الستينيات، أكثر من 30 بليون برميل إلى احتياطيات العالم. إلا أن مستويات الاستهلاك المتزايدة، وخاصة في البلدان الصناعية، عادلت هذه المكاسب. وخلال السبعينيات زادت الولايات المتحدة، واليابان، ومعظم بلدان أوروبا الغربية من وارداتها من الزيت.

    كما أدت المواقف المنحازة من قبل العديد من الدول الغربية للكيان الصهيوني، متمثلة بتقديم المال والسلاح له وتأييده في استمرار احتلاله للأرض العربية، إلى قيام الأقطار العربية المنتجة للنفط أثناء حربي 1967 و1973م بتخفيض أو قطع إمدادات النفط عن الدول التي ساندت العدوان على العرب، كوسيلة للضغط على تلك الدول لتتخد مواقف متوازنة من الصراع العربي الإسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى أن تقوم كثير من البلدان التي تعتمد على الزيت المستورد بوضع خطط للاقتصاد في الطاقة. وطورت بعض البلدان، كفرنسا والسويد، أيضًا برامج للطاقة النووية لتقليص اعتمادها على الزيت المستورد بدرجة أكبر. ولفترة من الزمن، انحدر استهلاك الزيت، ولكن الاهتمامات بشأن الاقتصاد في الطاقة قلت في أواسط الثمانينيات ويعود ذلك بصورة جزئية إلى تدهور أسعار النفط.

    تكلفة الزيت. أدى التضخم الهائل في الاقتصاد العالمي إلى قيام البلدان الثلاثة عشر الأعضاء في منظمة الأوبك بتصحيح سعر النفط. فقفز سعر برميل الزيت الخام من نحو 2,75 دولارًا أمريكيًا في 1973م، إلى ذروة بلغت 34 دولارًا أمريكيًا في 1981م.

    كما أدت حالة التضخم في الاقتصاد العالمي إلى اضطرار معظم البلدان الفقيرة إلى تبني سياسة الاقتراض بفوائد عالية جدا، من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتسليف، لمواجهة احتياجاتها من مشتريات النفط. وقد حفّز التصحيح النسبي في أسعار النفط من قبل دول الأوبك، الشركات في الولايات المتحدة، وبريطانيا، وبلدان أخرى لبدء إنتاج الزيت من مناطق كان الإنتاج فيها سابقًا غير مربح.

    انهارت أسعار الزيت بعد 1981م، نتيجة زيادة الإنتاج، وتقلص الاستهلاك. فوصل متوسط سعر برميل الزيت الخام عام 1986م، إلى حد بلغ 12,50 دولارًا أمريكيًا للبرميل في الولايات المتحدة. وبدأ استهلاك الزيت في الازدياد بعد أن انهارت الأسعار. وخفض أعضاء أوبك وبعض الدول الأخرى إنتاج الزيت في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين لدفع الأسعار إلى أعلى، لكنها ارتفعت ببطء.

    ظلت أسعار النفط مستقرة في تسعينيات القرن العشرين إلا من زيادة طفيفة حدثت أثناء فترة حرب الخليج لثانية عام 1991م. وفي عام 2000م، اضطرت دول الأوبك إلى زيادة إنتاجها من النفط بمعدلات كبيرة وذلك لكبح الارتفاع في أسعاره التي جاوزت عتبة 34 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد. وتعزى هذه الزيادة في الأسعار إلى الضرائب الباهظة التي باتت تفرضها الدول المستهلكة على مواطنيها، وليس لقلة المعروض من النفط أو زيادة الاستهلاك. وبنهاية عام 2001م، انخفضت الأسعار انخفاضًا كبيرًا، دون 17 دولارًا، نتيجة التباطؤ الاقتصادي الذي ضرب العالم في أعقاب الهجمات على الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر 2001م، التي أدت إلى تدمير مركز التجارة العالمي في نيويورك، بالإضافة إلى أجزاء من مبنى البنتاجون (وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن).

    تلوث البيئة. تسبَّب إنتاج النفط ونقله واستخدامه في إحداث مشكلات حادة في التلوث البيئي؛ إذ ينجم عن حوادث الناقلات، والحفر البحري بقع زيت تلُوث الماء، وتَضُر الشواطئ، وتدمر الحياة الفطرية. كما خشي بعض الناس من تدفق الزيت الحار من خط أنابيب عبر ألاسكا لأنه يربك التوازن في البيئية القطبية. كما أن الوقود الذي تحرقه المركبات، ومعامل الطاقة، والمصانع يعد مصدرًا رئيسيًا لتلوث الهواء.

    وقد صدرت كثير من القوانين في الولايات المتحدة، وكندا، وبلدان أخرى للتحكم في التلوث البيئي. وصناعة النفط ذاتها قد استُثمرت بشكل كبير في تطوير أساليب ومنتجات لتقليل التلوث. فعلى سبيل المثال، تعاونت شركات الزيت مع صانعي السيارات في إنتاج البترول غير المرصص، وذلك لتقليص الملوثات في عوادم المركبات.



    يتبع ..

    0 Not allowed!



  6. [16]
    م.مجدي عليان
    م.مجدي عليان غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.مجدي عليان


    تاريخ التسجيل: Jan 2005
    المشاركات: 1,365
    Thumbs Up
    Received: 24
    Given: 1
    مستقبل صناعة النفط :

    يتوقع معظم الخبراء بأن الطلب العالمي على النفط سيستمر في الزيادة في السنوات المقبلة. كما يتنبأون بأن اعتماد العالم على الزيت من الشرق الأوسط سيزداد. وإضافة إلى ذلك، يعتقد كثير من الخبراء أن النفط سيصبح شحيحًا في أواسط هذا القرن مالم يُعثر على تراكمات جديدة ضخمة.

    والحل بعيد المدى الوحيد لأزمة الطاقة، هو إدخال مصادر بديلة للوقود. وقد طور العلماء أساليب لتحويل الفحم الحجري إلى زيت وغاز، ولإنتاج الزيت من الرمال القارية وطَفْل الزيت. ومازالت أنواع الوقود الاصطناعي مكلفة بشكل يحول دون إنتاجها تجاريًا على نطاق واسع. أما إذا استمرت أسعار الزيت في الازدياد، فقد تتمكن أنواع الوقود الاصطناعي أخيرًا من منافسة النفط في التكلفة.

    وستمر سنوات عديدة على الأرجح قبل أن تمثل مصـادر الوقـود البديلـة إسهامًـا رئيسيًا لمــوارد العــالم من الطاقة. وحتى ذلك الحين، ستظل شركات الزيت، ومستهلكو الزيت بحاجة إلى المحافظة على الاحتياطيات الموجـودة باستخدام الطاقـة بأقصى كفـاءة وضآلـة ممكنتين.



    أتمنى أن يكون الموضوع مفيدا

    0 Not allowed!



  7. [17]
    المسـلم الباسل
    المسـلم الباسل غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 391
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا لك وجزاك الله خير الجزاء

    0 Not allowed!



  8. [18]
    midors
    midors غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Oct 2006
    المشاركات: 90
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    شكرا على هذا الموضوع الجميل وهل انت خريج 2006

    0 Not allowed!



  
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML