دورات هندسية

 

 

تبديد الثروات

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. [1]
    الصورة الرمزية ابو حسين
    ابو حسين
    ابو حسين غير متواجد حالياً

    عضو شرف

     وسام الشكر

      وسام كبار الشخصيات


    تاريخ التسجيل: Apr 2003
    المشاركات: 840
    Thumbs Up
    Received: 8
    Given: 0

    تبديد الثروات

    الحمد لله ..
    أما بعد : أيها الأخوة في الله : يقولون بأن المال عصب الحياة ، ولا شك بأن المال وسيلة العيش ، وهو الأصل الذي يقوم عليه الحركة المعيشية ، لهذا لا نستغرب حرص الإسلام على ضبط مصادر وموارد المال ثم تصريفه التصريف الشرعي السليم ، سواءً على مستوى الفرد أو مستوى الأمة .
    الإنسان بفطرته ، يحب المال قال الله تعالى : " وإنه لحب الخير لشديد" والخير هو المال فبعد أن خلق الله الإنسان في هذه الدنيا ، وأكرمه أحسن تكريم ، وقومه أحسن تقويم ، كل هذا ليؤدى فيها ما خلق له ، أكرمه عز وجل يشرع عظيم يرعى الحقوق ، ويصون المصالح ، ماديها و معنويها ، يرعى الدماء ويصون الأعراض ويحفظ الأموال ، برعاية الله التي وضعها منهاجاً لعباده في الأرض في صيانة الأموال وحرمتها .
    فالإنسان بفطرته لا يحب التعدي على ماله ولا يرضى بذلك ، ولا يحب الإنسان بفطرته أن تبخس حقوقه ، ويهضم كده وعرقه ، ولهذا وغيره ، جاء الإسلام بتشريع يصون فيه أموال الناس قال الله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم " ويقول جل وعلا : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم " وقال عز وجل : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً " ويقول سبحانه : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون " وقال عليه الصلاة والسلام في أكبر مجمع وأروع مشهد وهو واقف يخطب الناس بعرفات أي يوم هذا؟إلى أن قال في آخرة - إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا " وقال فيما رواه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه " وقال فيما اتفق عليه الشيخان " من ظلم شبراً من أرض طوقه من سبع أرضين “ .
    وبهذه النصوص وأمثالها ، يعلم الجاهل ويتذكر الغافل أنه لا يجوز لمسلم أن يأخذ مال مسلم أو أن يستعمل مال مسلم سواء كان على مستوى الفرد ، أو مستوى الجماعة إلا برضا وطيب نفس صاحبه ، فلا يجوز استغلال أموال المسلمين العامة ، ولا التصرف فيها بغير وجه شرعي و إلا صار الآخذ ، والمستعمل غاشاً ظالماً متعدياً ، على حرمات الله مستهدفاً لوعيده في قوله سبحانه : " ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً ، فسوف نصليه ناراً ، وكان ذلك على الله يسيرا " .
    فاتقوا الله أيها المسلمون ، اتقوا الله تعالى يا من بيدكم أموال المسلمين ، يا من بيدكم ثروات الأمة ، احترموا وصونوا أموال وحقوق غيركم ، احترام الحقوق والأموال الذي أمرتك به ، وأنذرتم من أخذه ، وحذرتم عاقبته احتراماً وصيانة لدينكم وأمنكم وأنفسكم .
    ولا جرم أيها الأخوة ، فإن ضياع جانب الأموال أو التساهل فيها أخذاً أو إعطاءً ، يجر إلى ضياع جانب الدماء والأعراض ، ولا قوة إلا بالله.ومن أجل ذلك جاءت نصوص تحريم وحماية الجميع متتالية في كتاب الله ، وسنة رسوله مترابطة ترابط لبنات البناء المشاد الذي إذا اهتزت إحدى لبناته حركت التي تليها .

    أيها المسلمون : يقول الله تعالى في سورة النساء : "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " . في هذه الآية الكريمة أمران وتنبيهان :
    الأول : أن الله عز وجل جعل الأموال قياماً للناس - التي جعل الله لكم قياما - فالأموال هي قياماً للناس ، تقوم وتَثْبُت بها منافعهم ومرافقهم ، ولا يمكن أن يوجد في الكلام ما يقوم مقام كلمة قياماً ، ويبلغ ما تصل إليه البلاغة فشئون الناس لا تقوم إلا بالمال الذي بيده السيولة النقدية كما يقال ، في مقدوره أن يفعل الكثير ، فيأمن الإنسان حاجياته عن طريق المال ، ويتزوج الأعزب بواسطة المال ، ويسافر ويذهب ويأتي ويجيء يستعمل في كل ذلك المال . إذاً لا خلاف في أن قيام حياة الناس ، للمال فيه دور عظيم ، هذا جانب وغالبه فيه خير ونفع ، جانب آخر ، وهو أنه قد يشتري بعض الناس ، ذمم رجال عن طريق المال ، تغريهم بالمال ، فينطقون بما يريد ، ويتكلمون بما يشاء ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    الأمر الثاني في الآية : أن الله عز وجل نهى أن نؤتى السفهاء أموالنا ، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم . والسفه : هو الاضطراب في الرأي أو الفكر أو الخلق .
    والسفيه في المال ، المبذر الذي ينفقها فيما لا ينبغي ويسيء التصرف بها ، فمثل هذا ، لا يولى على الموال ليتصرف فيها .
    فكأن الآية تقول : إن منافعكم ومرافقكم الخاصة ومصالحكم العامة ، لا تزال قائمة ثابتة ، ما دامت أموالكم في أيدي الراشدين المقتصدين منكم ، الذين يحسنون تثميرها وتوفيره ، ولا يتجاوزون حدود المصلحة في إنفاق ما ينفقونه منها . فإذا وقعت أموال المسلمين ، في أيدي السفهاء المسرفين ، الذين يتجاوزون الحدود الشرعية والمعقولة ، يتداعى ما كان من تلك المنافع سالماً . ويسقط ما كان من تلك المصالح قائماً .
    لذا فيجب أن لا يتصرف في أموال المسلمين خصوصاً العامة منها ، ولا يولى عليها إلا الحكيم العاقل الصالح .
    وهذا ينطبق على مستوى الأفراد ، وينطبق على مستوى الجماعات ، وينطبق على مستوى الدول .
    فماذا جرى لنا نحن المسلمين ، كتاب الله عز وجل بيننا ، ومنهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واضح وضوح الشمس ، ومع ذلك ، فنحن أشد الأمم إسرافاً ، وتبذيراً وإضاعة للأموال وجهلاً بطرق الاقتصاد فيها ، وتثميرها ، وإقامة المصالح بها.وهذا الكلام على مستوى الأفراد ، وعلى مستوى الدول ، فالفرد منا ينظر في واقع نفسه ، تجد أنك تصرف الكثير هنا وهناك ، في أشياء أنت تعلم جيداً أنه لا داعي لها.وكذلك الدول الإسلامية ، تبذر كثيراً من أموالها في توافه ، وسفاهات ، وجزء غير قليل من شعوبها تموت جوعاً وعطشاً.تنفق الملايين في قضايا أشبه ما تكون بلعب الأطفال . حتى أصبحت الدول الكافرة ، أفضل منا بكثير في تصريف أمورهم وإقامة مصالحهم .
    فاتقوا الله أيها المسلمون ، اتقوا الله تعالى هناك قسم غير قليل من أبناء هذه الأمة ، الأرض فراشهم والسماء لحافهم ، كثير من المسلمين في أفريقيا وغيرها ، يعانون ما يعانون ، من الفقر والمرض ، حتى صار بعضهم يجفف الدم ثم يأكله ونحن أفراداً وشعوباً ودولاً ، نبدد هذه الأموال ، وكأننا نعيش في كوكب ، وإخواننا المسلمون يعيشون في كوكب آخر .
    والله إن هذه الأمة ، تملك من الخيرات والثروات والكنوز ، أشياء خيالية ، والله لو وزعت ثروات الأمة بالقسط والعدل على أبناءها ، لما سمعت ولا شاهدت ، فقيراً . ولكن ، لما خالفنا كتاب ربنا ، ومكنا خيرات وثروات الأمة ، وجعلناها في أيدي السفهاء ، أصبحنا نرى ونسمع بهذه المآسي .

  2. [2]
    ابو حسين
    ابو حسين غير متواجد حالياً
    عضو شرف
    الصورة الرمزية ابو حسين


    تاريخ التسجيل: Apr 2003
    المشاركات: 840

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 8
    Given: 0
    إن هذه الأمة ، كما قلت لكم ، فيها من الأموال الشيء الكثير ولله الحمد ، لكن ومع كل أسف ثرواتها مبددة .
    ولكي تتضح الصورة في أذهانكم ، أضرب لكم مثالين على تبديد ثروات الأمة ، مثال على المستوى الفردي ، ومثال على المستوى الجماعي ، ولكي يكون المثال أكثر تأثيراً ، وتدركون كمية التبديد الحاصل ، أخاطبكم بلغة الأرقام كما يقال ، لأنه أكثر واقعية .
    وكلا المثالين ، نشرا في مجلات في هذه البلاد :
    المثال الأول : ما نشرته جريدة الشرق الأوسط ، عن الملايين التي يبددها أبناء هذه الأمة ، على التدخين ، فنشرت المجلة هذه الإحصائية ، وليكن الحديث عن واردات دول الخليج فقط من السجائر ، هل تعلمون أيها الأخوة ، أن أكثر من 400 مليون دولار سنوياً هي واردات دول الخليج من السجائر ، وهذا يعني أنه سنوياً يدخل الخليج 20 مليار سيجارة ، نصيب المملكة في هذا التبديد هو نصيب الأسد ، المملكة لوحدها تستهلك 60% من هذه الكمية ، ثم تليها الكويت 16% ثم دولة الإمارات 9% ثم سلطنة عمان 5% وأخيراً البحرين وقطر 5ر3% .
    وأغلب السجائر التي تدخل دول الخليج كما نشرت الإحصائية هي الماركات البريطانية والأمريكية وبدون قيود.وأتصور أن هذا أمر لا يحتاج إلى تعليق لماذا الأمريكية بدون قيود فأين عقلاء قومي لوقف هذا التبديد لثروة الأمة ، 400 مليون دولار سنوياً ، تصرف من أموال الأمة ، وعلى ماذا ، على التدخين ، ونحن لم نتكلم على ما يصرف على قضايا أخرى هذا فقط على التدخين ، وليس من كل العالم الإسلامي ، بل هذا نصيب دول الخليج فقط . وعليكم بعد ذلك أيها الأخوة ، أن تتخيلوا المليارات التي تحرق من أموال المسلمين ، وبدون فائدة .
    المثال الثاني : ما نشر في مجلة الفرسان ، عن حجم الإعانات التي تقدم للمؤسسات التابعة للأمم المتحدة ، كالبنك الدولي للتعمير والتنمية ، والمنظمة العالمية للصحة ، وصندوق النقد الدولي ، واليونسيف التي تدعي اهتمامها بأطفال العالم ، وغيرها من المؤسسات هذه المؤسسات أيها الأخوة ، تأتيها سنوياً دعم بمقدار 60 مليار دولار ، والدول الإسلامية لها نصيب من المشاركة في هذا الدعم.
    وياليتهم يشاركون ، ثم يكون لهم جزء من الاستفادة ، التي تنالها الدول الغربية ، أموال المسلمين تدفع لهذه المؤسسات ، والمستفيدون الكفار ، فأين اليونيسيف عن أطفال المسلمين في افريقيا ، وأين مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والإعانات في حالة الكوارث عن ما يجري الآن على أرض يوغسلافيا ، والكوارث تتفجر هناك في كل لحظة .
    ثم هذه الإعانات الضخمة التي تدفع ، غالبها تنفق على موظفو الأمم المتحدة ، ويتقاسمونها بينهم ، ويُظن أنها تذهب لمساعدة المحتاجين.تذكر النشرة ، أن موظفو المم المتحدة يبلغ عددهم 50 ألف شخص ، وأبسط مرتب يتجاوز دخل وزير في إحدى البلدان الفقيرة ، وتنقلاتهم تكلف سنوياً مائة مليون دولار.أما قسم العلاقات العامة فيستحوذ على 75 مليون دولار سنوياً ، وكلها مصاريف لا تفيد المحتاجين بشيء ، وكلها مصاريف ينفقونها على أنفسهم .
    المنظمات التي تغيث العالم الثالث - زعموا - تختار دائماً العالم المتقدم مقراً لها . فمثلاً ، منظمة التغذية الزراعية ، مقرها روما التي لا تعاني من المجاعة في شيء ، المنظمة العالمية للصحة فتحت مكاتبها في جنيف التي يتمتع سكانها بصحة جيدة ، أما اليونسكو فقد اختارت الاستقرار في أحد أفخم الأحياء الباريسية .
    وهذا يعني طبعاً أن هذه المنظمات تدفع مبالغ ضخمة للإيجار والهاتف والكهرباء والسيارات وتعويض مصاريف الإقامة لموظفيها ، وكل هذه المبالغ تذهب إلى مؤسسات غربية كافرة ، ومن أموال من أموال المسلمين غالبها .
    فكيف لو استثمر المسلمون أموالهم ، وأنفقوها على مصالحهم ، ما من دولة إسلامية ، إلا وهي تعاني ما تعاني ، نقص في المستشفيات نقص في المدارس ، نقص في الطرقات المعبدة ، قلة في الموارد المائية ، الأغذية ، الصحة ، إلى كل الجوانب الأخرى ، ثم بعد ذلك أموالنا تبدد هنا وهناك .
    وصدق الله العظيم إذ يقول : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، التي جعل الله لكم قياما “
    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ، وابتغ فيما ءاتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.قال إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يُسئل عن ذنوبهم المجرمون.فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم.وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحاً ولا يلقها إلا الصابرون.فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين.وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون.تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون "
    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..
    فنسأل الله عز وجل أن يصلح أحوالنا ، كما نسأله عز وجل أن يعيننا بأن لا نؤتي السفهاء أموالنا إنه على كل شيء قدير .

    0 Not allowed!



  3. [3]
    م.العراقي
    م.العراقي غير متواجد حالياً
    عضو تحرير المجلة
    الصورة الرمزية م.العراقي


    تاريخ التسجيل: Jan 2004
    المشاركات: 1,766
    Thumbs Up
    Received: 13
    Given: 0
    جزاك الله ألف خير

    مداخلة صغيرة :
    الفساد في المؤسسات الحكومية في الدول العربية ( كارثي ) .
    الوساطة ، والمحاباة ، ووضع الناس في غير مواضعهم ، والرواتب الخيالية التي يتقاضاها البعض في دول يكاد سكانها يموتون جوعاً ، هذا كله من ( التبذير والاسراف المقنن ) الذي يفتك بأمتنا شيئاً فشيئاً .
    وعلى فكرة أكبر عملية ( تصريف أموال ) تحدث حالياً هي ( تجارة الأسهم ) والتي يكون الرابح الأكبر فيها هم ( حيتان ) البورصة ولا يعلم لحساب من ومن المستفيد ، ويحترق صغار المضاربين .


    جزاك الله خيراً ، ودمت ذخراً لأمتك الاسلامية ، فالقليل هم من يكتبون الحقائق كما يرونها .

    السلام عليكم .

    0 Not allowed!


    لا يكفي أن تعرف ... بل يجب أن تعرف كيف تطبق ما تعرف

  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML