دورات هندسية

 

 

عقلية الاستحواذ :هيئة المهندسين كمثال

النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. [1]
    nmashary
    nmashary غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Nov 2003
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    عقلية الاستحواذ :هيئة المهندسين كمثال

    د. مشاري عبدالله النعيم

    يبدو أننا لم نتعود على العمل الديموقراطي الحر ولا نعرف كيف نوازن بين المصالح الشخصية وبين المصلحة العامة فحتى لو أن بعض المؤسسات تشكلت على اساس ديموقراطي (مثل هيئة المهندسين السعوديين) إلا انه يظل هناك رغبة ملحة لدى البعض للانفراد بالرأي والتطلع للهيمنة الكلية على "المؤسسة المنتخبة" فهو يصارع من اجل تحويل الشورى إلى "ديكتاتورية" فتصبح نعمة الانتخاب نقمة فنحن من وليناه ونحن من اعطيناه الصلاحية وعلينا السمع والطاعة وإلا فالويل ثم الويل لنا. هؤلاء الناس لايؤمنون بالعمل الديموقراطي إلا في حدود ايصالهم للمواقع التي يتطلعون إليها، هنا ينتهي العمل الديمواقطي وتظهر ديموقراطية أخرى هي "ديموقراطية مجلس الادارة" التي لا ترينا إلا ما ترى هي ولا تسمعنا إلا ما يجب علينا سماعه وطاعته. والذي يبدو لي أن ثقافة الانتخاب غير الناضجة لدينا تفرض "كوارث انتخابية" تدفع بالمؤسسات التي يراد تطويرها "انتخابيا" للوراء وتعيدها خلف نقطة الصفر وتجعلنا نتحسر على تلك الأيام التي كنا فيها لا نشغل بالنا بمن سيدير هذه المؤسسة أو تلك فمجلس الادارة سيعين من قبل الجهات المسؤولة ونحن لا حول لنا ولا قوة أما اليوم فنحن من شكل مجلس ادارة هيئة المهندسين وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا تجاه مساهمتنا هذه.
    (2)

    يمكن فهم "عقلية الاستحواذ" وثقافة "الانفراد بالرأي من لقاء الجمعية العمومية الاستثنائي لهيئة المهندسين السعوديين الذي عقد في مدينة الظهران يوم الاثنين الماضي وهو من اهم اللقاءات التي اتخذت فيه قرارات تنظيمية أساسية تمس مستقبل الهندسة والعمارة في المملكة. تخيلوا معي لقاء بهذه الاهمية يتم توقيته في الصيف (في ظل غياب عدد كبير من المهندسين) من اجل تمرير قرارات مهمة (سوف نأتي عليها بالتفصيل) لا لشيء إلا من اجل ان ينفرد مجلس الادارة بالهيئة وبالجمعية العمومية على وجه الخصوص (وقد قدم اكثر من ثمانين مهندساً التماساً إلى وزير التجارة قبل انعقاد هذه الجمعية بيومين يعترضون فيها على على عقد الجمعية ولم يصل رد حتى هذه الساعة). فالفقرة الرابعة من المادة الثانية من اللوائح التنظيمية (التي اقرتها الهيئة في جمعيتها العمومية الأخيرة) تقول يكون اجتماع الجمعية العمومية صحيحا مهما كان عدد الحاضرين (يعني رئيس مجلس الادارة ونائبه يكفوننا عناء حضور الجمعية العمومية بل حتى حضور الرئيس لوحده يكفي). بينما تؤكد المادة الثالثة من اللوائح أنه تعقد الجمعية العمومية استثنائيا إذا رأى مجلس الادارة ذلك أو إذا طلب خمسة في المائة من المهندسين من مجموع الأعضاء الاساسيين (اي ما مجموعه الف مهندس اذا ما افترضنا ان الهيئة نجحت في تسجيل عشرين الف مهندس سعودي).

    (3)

    ولعلي اتذكر هنا وفي القاء السابق للجمعية العمومية الذي عقد في قاعة المؤتمرات بمركز الملك فيصل بالرياض (بتاريخ 1427/2/18ه) كان هناك اعتراض على اللوائح التي كانت معدة من قبل مجلس الادارة السابق وتم اقرار ان يتولى المجلس الحالي دراسة اللوائح وتقديمها في جمعية عمومية قادمة وأنا كنت من المؤيدين لهذا الرأي ولم يدر بخلدي ابدا ان المجلس الحالي لديه رغبة شديدة في تكريس الانفراد بالرأي وتهميش الجمعية العمومية والتحايل على العمل المؤسساتي من خلال اقراره للوائح اقل ما يمكن ان نقول عنها أنها تلغي قيمة الجمعية العمومية (وهي اعلى سلطة في هيئة المهندسين ومن خلالها يتم اقرار وتطوير النظم المهنية وقراراتها ملزمة) بالكامل طالما ان الجمعية تعقد بما حضر وطالما ان مجلس الادارة فقط من له حق عقد جمعية استثنائية وإلا يجب ان يقوم الف مهندس (والجمعية العمومية عبر تاريخها لم تجمع الف مهندس) رغم أن المادة الثالثة من اللوائح التي عرضت في الرياض كانت تنص على أن الجمعية الاستثنائية يمكن أن تعقد بطلب من خمسين مهندس فقط وغيرها المجلس الحالي إلى (5%). أما الغريب في الأمر أن هذا القرار لم يعترض عليه كثير من المهندسين الذين حضروا لقاء الجمعية الاستثنائي في الظهران فقد كانوا سعداء بالتهميش وهو مكمن الخطر لأن مجلس الادارة عندما يختار توقيت عقد الجمعية الاستثنائية ومكانها يكون قد تأكد من ان الحضور من المؤيدين. فثقافة المعارضة مرفوضة وهو ما كان واضحا عندما قام احد الزملاء وانتقد اللوائح فقد قاطعه رئيس مجلس الادارة وقام آخر بقطع الميكروفون عليه حتى لا يتكلم (فربما تغير رأي الحضور المعروف سلفا). ليتذكر القارئ العزيز اننا نتحدث عن جمعية عمومية في هيئة مهندسين مجلس ادارتها منتخب، أي أن الثقافة الديموقراطية يجب أن تكون هي السائدة لا قطع الميكروفونات وتكميم الافواه و"السفر" بالجمعية العمومية إلى مواطن التأييد وتهميش كل من تسول له نفسه بالمعارضة، ولا استبعد أن تقوم الهيئة بمحاربة كل مهندس يعارض رأيها في عمله ورزقه طالما أن الثقافة المتبعة هي "من ليس معي فهو ضدي".

    (4)

    اللوائح التي اعتمدها "مجلس الادارة" في اللقاء الأخير تعبر بكل ما تحمله الكلمة من معنى عن الهيمنه فالهيئة رغم انها منتخبة إلا انها تمارس اعنف صنوف الانفراد بالرأي فمجلس الادارة "الأب" يدفع بكل المهندسين اعضاء الهيئة إلى حالة "اللافطام" الدائم، فألف مهندس أو يزيد مقابل مزاجية مجلس الادارة ورغبته في عقد هيئة المهندسين بل وربما يقوم هذا المجلس بالاعلان "الموجه" للجمعية ويعقدها في صحراء الربع الخالي ويحضر الجمعية مجلس الادارة خلال رحلة صحراوية استكشافية وتكون قراراتها ملزمة للهيئة (فالجمعية بمن حضر)، ولا أستبعد مثل هذه الثقافة "الشللية" فقد قامت الهيئة في المنطقة الشرقية وتحت سمع وبصر مجلس الادارة والامانة العامة بالاعلان عن تاسيس شعبة للعمارة وأخرى للتخطيط ولم تدع احداً إلا من ترغب في ان يكونوا اعضاء في الشعبة رغم أن هذا العمل "انتخابي". انها ثقافة "الانفراد بالرأي" والتحايل على العمل المؤسساتي وبناء الامبراطوريات الشخصية وهو عمل غير مستغرب في مجتمع لم يعرف العمل الديموقراطي إلا مؤخرا ولم يتعود إلا على العمل من اجل المصلحة الشخصية بدلا من التوجه المصلحة العامة. فأنا لم استغرب مثلا عندما قال لي احد اعضاء مجلس الادارة ان اللوائح ارسلت لنا وكان يفترض ان نرسل ملاحظاتنا، وأنا اقول للسيد "العضو" انه لم تصلنا اللوائح، فكيف بمن لم يصله خبر تأسيس شعبة كان ينادي بها منذ اكثر من عقد أن تصله لوائح الهيئة، فاللوائح تصل فقط للمؤيدين أما المعارضين فلا يصلهم شيء وحتى ان وصلتهم لوائح الهيئة فمجلس الادارة لا يأخذ بأي ملاحظة فالهدف هنا تكريس "المجلس" وبناء قوته الضاربة لتهميش اي قوة اخرى. انها عقلية توظف الانتخاب لتكريس التفرد ولا غرابة في ذلك.

    (5)

    تخيلوا أن هذه اللائحة اقرت وأصبحت قانونا فكيف يمكن ان نثق في هيئة تعمل بمثل هذه اللوائح . إنه تأسيس للاستبداد وفتح الباب على مصراعيه للفساد فلوائح مثل هذه تفتح الشهية لتمرير كل القرارات التي ترتبط بالمصالح الشخصية لمن هم في مجلس الادارة (وانا هنا لا اتهم احدا بل انتقد اللوائح التي تفتح الباب للفساد) سواء في الوضع الحالي أو في المستقبل فكما هو معروف فإن مجلس الادارة يعاد انتخابه كل ثلاث سنوات ولن تكون من مصلحة المجلس الحالي فتح الباب كي يستحوذ اعضاء مجلس الادارة على كل قرارات الهيئة فقد يصيبهم كثير مما صنعته ايديهم. كان يفترض تأكيد قيمة الجمعية العمومية وتفعيل دورها وإتاحة الفرصة لكل المهندسين طلب عقد الجمعية كي تكون همزة وصل بين المهندسين كي يعالجوا مشاكلهم لا ان توضع كل العراقيل امام اعضاء الجمعية العمومية في طلب لقاء بين يترك الباب مفتوحا لمجلس الادارة كي يحدد "قواعد اللعبة".

    (6)

    محاولات الانفراد بالرأي لا تتوقف فقط عند هذه الفقرة الخطيرة من اللوائح التنظيمية التي سيكون لها تأثير سلبي على العمل المؤسساتي المهني في بلادنا، بل هناك الكثير مما يمكن الاشارة له فالمادة السادسة من اللوائح تقول ان مجلس الادارة هو من يشكل لجنة الاشراف على الانتخابات (انتخابات مجلس الادارة) وليس الجمعية العمومية وتخيلوا معي ان المجلس الحالي هو من سيشكل لجنة الاشراف على الانتخابات المقبلة ويجب علينا ان نقتنع ان الانتخابات ستكون نزيهة. ربما هذا يذكرني بتجربتي في الاشراف على الانتخابات التي افرزت المجلس الحالي فقد تشكلت اللجنة بقرار من معالي وزير التجارة وحاولت اللجنة القيام بدورها على اكمل وجه (رغم التدخلات الخارجية ومحاولة دفع الانتخابات باتجاه محدد)، ومع ذلك فإنه وكما هو معروف فإن قرارات لجنة الاشراف على الانتخاب تكون مؤثرة على سير العملية الانتخابية وتوجهها في مسار معين. على أن الامر المهم هنا هي الرغبة الملحة لدى مجلس الادارة الحالي لهيئة المهندسين لتهميش الجمعية العمومية وتحويلها إلى صورة لتمرير القرارت التي تصب في تكرس التفرد وتهميش الرأي المعارض. وفي اللوائح هناك الكثير من الاشارة إلى "رئيس مجلس الادارة" بصفته من يقر اللجان ومن يحدد طبيعتها بينما الوضع الطبيعي والمتصور هو أن مجلس الادارة بما فيه الرئيس هو مجلس استشاري تم انتخابه بناءً على مهام وصلاحيات ارسلت للمهندسين اثناء عملية الانتخابات بعد موافقة المقام السامي عليها. لن اقول ان اللوائح الحالية هي انقلاب على الصلاحيات المحددة لمجلس الادارة اثناء الانتخابات، بل هي محاولة للاستحواذ الكامل على هيئة المهندسين وتقليص اي قوة أخرى غير قوة مجلس الادارة (بما في ذلك اعلى مرجع للهيئة وهو الجمعية العمومية).

    (7)

    أعيد وأكرر يبدو أننا لم "نفطم" بعد ولم نتعود على الاعتماد على انفسنا أو هذا على الاقل ما يراه مجلس ادارة هيئة المهندسين السعوديين الذي نصب نفسه "ابا" و"عائلا" لكل المهندسين السعودين وطالبهم بواجبات الابن نحو الأب من السمع والطاعة ووعدهم بأنه سيكون ابا حنونا إلا انه سيعاقبهم بشدة إن لم يكن راضيا عنهم وطالبهم بأن يظلوا في حالة "رضاعة" دائمة فليس لهم فرصة في التحرر من القبضة الأبوية. أما ما يشغل بالي الآن هو: وماذا بعد؟ ماذا يخبئ لنا مجلس الادارة وماذا عسانا أن نتوقع أن يحدث خلال الاعوام الثلاثة القادمة، أتمنى ان لا "تلغي" الجمعية العمومية نفسها بقرار منها في صحراء النفود أو الدهناء أو خلال رحلة صيفية لمجلس الادارة مجهول المكان والهوية حتى لا يستطيع احد من المهندسين أن يصلهم ويعكر عليهم صفوهم. وكل انتخابات لهيئة المهندسين وانتم بخير وعافية.

    جريدة الرياض السعودية - السبت 5 جمادى الأخر 1427هـ - 1 يونيو 2006م - العدد 13886

  2. [2]
    جمال الهمالي اللافي
    جمال الهمالي اللافي غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Jul 2003
    المشاركات: 1,585

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    أخي/ د. مشاري عبدالله النعيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قد يكون هذا الموضوع امتدادا لما دار بيننا من حوار حول أهمية وجود كيان خاص يرعى شؤون المعماريين تحت مسمى اتحاد المعماريين العرب والذي يفترض أن ينبثق هو أو ينبثق عنه اتحادات محلية للمعماريين.... لكن الإشكاليات التي طرحتها في مقالتك هذه واستعراضك لبعض الممارسات الخاطئة وغير المسئولة من قبل مجلس إدارة هيئة المهندسين.... وهنا أترك مساحة فارغة لأن ما تصفه ينطبق تمام الانطباق على كل الهيئات الهندسية العربية، ومقالتك تعم ولا تخص، ولو حذفنا منها كلمة السعودية وأعدنا نشرها بوضع أسماء جميع الدول العربية ثم نشرناها في إحدى الجرائد المحلية لكل دولة عربية لمر الأمر دون حدوث التباس.
    ما أود قوله أن تكوين اتحادات معمارية في ظل هذه النماذج، لن يغير من الأمر شيئا، وسنجد أن مقالتك هذه يمكن إعادة تصديرها مع حذف كلمة هيئة المهندسين واستبدالها بهيئة المعماريين... لهذا أرى أن نناقش جذور الإشكالية والدوافع التي تحكم عقلية هذه الفئات المنتخبة وتقودها إلى تحطيم الكيانات المهنية بدلا من إرساء قواعد صحيحة لبناء كيان قوي يسهم في الارتقاء بالمهنة، ويخرجنا من أزمة الفوضى والدوران في حلقة مفرغة... وأنا أعيد الإشكاليات الحاصلة دائما إلى أزمة الأخلاق.

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML