دورات هندسية

 

 

صباحات بيروتية..

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
  1. [1]
    nmashary
    nmashary غير متواجد حالياً

    عضو

    تاريخ التسجيل: Nov 2003
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    صباحات بيروتية..

    د. مشاري عبدالله النعيم

    (1)
    23/3/2006
    صباح بيروتي رائق
    يستحق قبلة على جبينك

    اجد في المدينة العربية صورة المرأة العاشقة، المرأة الخجولة المتخفية خلف جدران وسواتر، فكل مرة ازور مدينة عربية ابحث فيها عن ذلك الشيء الذي لم اره من قبل وكل مرة لا اجده فهو يتفلت من بين يدي أو هكذا اصور الامر لنفسي، وهو ما يثيرني ويدفعني للمدينة مرات ومرات. عشق لاينتهي ورغبة في الاستكشاف لاترتوي، والمدينة العربية على حالها المتخفي تغري وتدفع إلى المحاولة "المكانية" و "الانسانية". "المدينة الفتاة" طالما أشعرتني ببيروت بأنثويتها، هذه المدينة الاسطورية التي تحتضن كل من يقترب منها في حنان اشعر به احيانا دفئا يلف كل جسدي، تجعلني انتفض لأبحث عن "مقابل المدينة" الذي يتصاعد داخلي انا فقط، يتشكل هذا "المقابل" أنثى من صنع الخيال اشاركها بيروت وتشاركني حديثي مع دروبها وجدرانها وتخرج لي احيانا بين ناسها وتتلون مع تلون عمارتها...

    تذكرني بيروت بقسمات وجهك
    مدينة حزينة..
    منفتحة على الحياة
    جدرانها تضج بالحكايات
    وشبابيك بيوتها...
    ترحب بالبحر
    مدينة كلها انتي...حورية من ذاك العصر
    لاتكشف عن حزنها لو شعرت بقهر..
    صبورة..تداري جروحها..
    لاتبوح هكذا،
    تتعثر كلماتها
    لغتها عربية...
    تنقصها "حروف الجر"
    مدينة..كلها خطوط تماس
    دون ان ترفض احد
    دروبها آمنة..
    وهي في خطر
    (2)
    ترتبك مشاعري مع ارتباك المدينة، فعندما تحاول الطرقات ان تخبرني بحكايات البشر وتندفع الجدران نحوي حتى لم يعد متسع للنظر وعندما اشعر أن المدينة تنبش في دفاترها وتقول لي اقرأ..اكتشف "فهل من مدكر"، تتداخل عندي "ذاكرة الحجر" فلا اعود افرق بين جدار صنعه حرفي وآخر لم تمسسه يد بشر..يختلط هنا كل ما تشاهده عيني وتمتلئ ذاكرتي بالحفر...ويصبح التاريخ زمنا واحد فلم تعد المدينة فضاءا "اركيولوجيا" ولم يعد "للحكاية" معنى فقد "باعت" المدينة كل حكاياتها لمن دفع لها أكثر، وحولت كل "مساءات" الحكواتي إلى "مساءات غانية" تطرب "المارين بالمدينة" الباحثين فيها عن "العبث"، اصبحت الحكاية "شيء" فتحولت المدينة كلها إلى "اشياء عبثية"، ولم تبقى تلك الفتاة التي تصور بيروت في احلى الصور...

    هل رأيتي المدينة تداري بكائها
    وسمعتي انينها
    وهي تحاول اخفاءه...
    انها مدينة تخجل من حزنها
    هل رايتها وهي تفرح...
    وهي تفتح ذراعيها لمن يحبها..
    انها بيروت التي تتحدث عن العشق
    كفتاة مكسورة القلب
    في مقتبل العمر
    مدينة تغوص في القلب
    تكسر كل الاسوار
    تتخطى كل كل الحدود
    مدينة خجولة دون ان تعرف معنى الصدود
    (3)
    اراك كبيروت
    في عشقك وحزنك
    في فرحك
    في انصاتك وشرودك
    في صبرك
    انتي وبيروت...هكذا
    فتاتين تملائان القلب
    تصنعان الصباح
    وتجلبان الضوء

    يعجبني منظر المدينة وهي تولد من جديد، عندما يختلط الخيط الابيض مع سواد الليل..تظهر الحجارة كبقع سوداء وتتحول المدينة إلى تدرج اللون الأسود والرمادي...يبدو خط الأفق صادقا ومعبرا عن سكون المدينة المؤقت فسرعان ما تتكشف كل الحقائق وسرعان ما ستتعرى الطرقات والمساكن وسرعان ما سيظهر البحر الأزرق الممتد ليذكرني بغموض الانثى الذي يبتلعه "هدير" البحر الصاخب. تبدو بيروت اكثر جمالا وقت السحر فهي تحجب "التفاصيل" التي لاترغب ان يراها من يعشقها..تسهره على صوتها البحري ورائحة زهورها الزكية وتغريه بألوانها المتخفية في عتمة الليل...غموض الانثى العربية يتجسد في بيروت وقت السحر ويختفي مع الضوء...مدينة يتلاشى فيها احساس الانثى في وضح النهار...
    (4)
    24/3/2006
    صباح بيروتي رائق
    يستحق اشراقة ابتسامتك

    تبدو لي المدينة أكثر اشراقا وهي تودع الشتاء، وأكثر صدقا وهي تغتسل بالماء والبرد...مدينة "مـتأنقة" مثل بيروت لابد ان تفرح بالمطر شرفات مساكنها تمتد اكثر لتغترف حبات "البرد"...الشتاء يودع المدينة وموسم "الزهورات" يلوح بزنابقه التي بدأت تظهر من شقوق الجدران...حياة أخرى غير حياة الليل والنهار..ثوب آخر غير ثوب السواد يكسو المدينة يعيد تعريف "المصطلحات" فيها ويعيد لمساكنها وهج جديد وألوان جديدة غير اللون الرمادي الذي يجملها كل صباح.

    تناديك المدينة سيدتي، وهي تودع الشتاء
    فرحى
    يغطى وجهها الماء
    تنفض عن ردائها غبار الثلج
    وتكسو تقاطيعها ابتسامة ووهج
    تناديك المدينة سيدتي
    تكشف وجهها لك
    دون حرج..
    فبيروت مثلك، يملؤها الحياء
    وحنين تارخي...
    سرى به الزمان وعرج
    (5)
    التجربة المكانية تشعرنا بالشوق والحنين وتفتش في دواخلنا عن نقاط التحول التي صنعت تاريخنا الشخصي، أنها تجربة انسانية واسعة فالمكان هنا يتحول إلى "إناء" يجمع التاريخ الانساني، يجد فيه كل انسان عن موطن للذكرى المتخيلة التي تربطه بأمكنة أخرى...المكان "الموقف" يجعلني اراجع سجلاتي القديمة التي تنتفض فجأة دون إرادة مني. اتوقف كثيرا عند تلك الامكنة الانسانية فهي تختزن تجربة المدينة كلها وتمثلها "مسرحيا" وكأننا نشاهد بشغف عمل ابداعي "متحرك". في بيروت تستدعيني الامكنة لتعريفها فأعجر كونها امكنة اكثر من "ساكنة" وأقل من "متحركة" وأتوه في تعريف الزمان المرتبط بالمكان الساكن المتحرك...هنا تبدو عقارب الساعة مهمة ويصبح للدقائق معنى فهي ادواتي الوحيدة التي اعرف بها امكنتي المفظلة في هذه المدينة....

    مع اول الصباحات الربيعية
    يندفع نور المدينة نحوي
    كاندفاعك نحوي
    عندما يفصلنا سفر
    شوق ابدي يجبر ما انكسر
    سيدتي..
    بيروت وهي تستقبل الربيع
    تقدم لمن يحبها اكثر من زهرة
    تشاركه العشق
    تعلمه ان الحياة فكرة
    "توشوشه" بلطف
    تحرك مشاعره الف مرة ومرة
    (6)
    25/3/2006
    صباح بيروتي رائق..
    يستحق زهرة صفراء غيورة لك..
    كزهور بيروت الغيورة...
    وكمشاعري التي تتبعثر "غيرة"
    بعيد عنك
    وسط المدينة في الصباح
    وجه مرتعش "اربكه" المطر
    وطيور النورس تنفض عن ريشها آخر قطرات "السحر"
    مشهد "يربكني"
    يجعلني افتقدك بشدة
    وكاني اغادرك لأول مرة
    وللأبد...

    وللجدران حكاية أخرى في بيروت، فهي مدينة لا ترغب فيمن يحاول معها بسرعة، فإما أن تتعرف عليها بعمق وتلمس كل ما فيها بحنان وإما أن تصدك بعنف وتبعدك عنها بقسوة...مدينة الجدران العتيقة والالوان الصاخية، تذكرني بأنها مدينة صنعت من أجلي ولغيري، واصدق أنها لي رغم انها تتفلت من بين يدي. جدران بيروت هو تاريخها، حتى تلك الحفر التي صنعتها "الرصاصات" تنطق دروس وعبر...جدران تصنع امكنة المدينة الممتدة في الزمان وتعيد تعريف خارطة المدينة في ذهني تجعلني احاور كل جدار يمر بي وكأني اكتشف جزء من تاريخ المدينة...

    اندفع نحو جدار تملؤه صور...
    كنت امر به كل يوم
    اشاهده دون أن اكترث به...
    وهو يناديني دون ضجر...
    فرسومه تذكرني بضحكاتك
    لم يكن ذاك مجرد جدار
    لم يكن مجرد حجر
    كان يبتسم لربيع بيروت
    كابتساماتك لي بعد السفر

    (7)
    26/3/2006
    أنه صباح بيروتي رائق
    صباح ربيعي.."مختال"، "طلق"
    أردد هذه الكلمات لأجلك
    فبيروت تصبح اكثر إشراقا في حضورك
    سيدتي
    تقاطيع وجهك
    كخطوط "عمارة بيروت"
    تغوص في الجذور
    تجمع من "تراب الشام" حكاياتها
    ومن المتوسط غموضها...
    خطوط تنفتح على كل العصور
    ترسمها مساكن السهل
    تتحدى الجبل
    وتمد عيونها للبحر
    انتي كعمارة بيروت
    عندما كانت ..
    بلدة متفتحة القلب
    "متناقضة" في الشكل
    متقلبة المزاج
    تكسوها صخور ابدية
    وتزاحمها قوالب "الألمنيوم" و"الزجاج"

    لم أحاول في حياتي ان انكر عشقي للمدينة العربية رغم انها تجرح مشاعري باندفاعها نحو "اللاشيء" الثقافي و "التشيوء" المادي. تظهر لي كل المدن العربية وهي تتقزم ثقافيا لتصبح "لاشيء" كبير يملئ كل فضاءات المدينة ولتتحول فيها كل الاشكال إلى مجرد صور "خرقاء"...لكنها تظل مدينة "تروق" لي فهي جزء من الذاكرة التي لا استطيع أن اتحداها وكأنها قدر "كتبت علينا خطاه" و "من كتبت عليه خطى مشاها" وكأن المدينة العربية بأمكنتها هي كل فضاء الحياة أو هي الفضاء الذي يشعرني بالحياة...

    اسمحي لي بيروت
    أن اقبل جبينك مرة أخرى
    من هنا...وأنا
    بعيد عنك
    أسمحي لي أن اهدي لك زهرة أخرى
    من زهورك
    التي تتفتح
    وأن أبعث لك ابتسامة
    رسمها جدار حجري
    شيد من أجلك
    اسمحي لي ان اشاركك
    هدوء "الأحد" في شوارع المدينة
    فصباح اليوم... غير كل صباح
    المطر غسل المدينة
    قبل خروج الظلام





    الرياض السعودية 0العدد 13892 (السبت 8 يوليو 2006)

  2. [2]
    معمارية مسلمة
    معمارية مسلمة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية معمارية مسلمة


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 206
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    رائع تفاعل كل الحواس مع المدينة و الطرقات و لوحات الزمن و ابداع المبدع الخلاق ...
    حكاية بيروت قصتها احاسيس معماري شاعر مرتبط بالمكان و مرتبط بكل ما فيه .... ليتحول إلى أنشودة مسطورة على جدران القلب و الوجدان ... يسترجعها بين أوراقه و اروقة الذاكرة

    بيروت ... مدينة عربية قهرتها الحروب وزلزلتها الطائفية .. يشهد لها الجبل و البحر ... بيروت تعود .. ولكن هل تعود كما كانت عربية ؟

    0 Not allowed!



  3. [3]
    م س الدلبحي
    م س الدلبحي غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 19
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    كم ه رائع هذا التفاعل كجمال بيروت وتفاعلها مع طبيعتها الجذابة
    وشكرا

    0 Not allowed!



  4. [4]
    معمارية مسلمة
    معمارية مسلمة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية معمارية مسلمة


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 206
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    صباح بيروتي يسطر بدماء الشهداء التاريخ


    اللهم انت المنتقم الجبار

    0 Not allowed!



  5. [5]
    معمارية مسلمة
    معمارية مسلمة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية معمارية مسلمة


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 206
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    صباح بيروتي يسطر بدماء الشهداء التاريخ


    اللهم انت المنتقم الجبار

    0 Not allowed!



  6. [6]
    معمارية مسلمة
    معمارية مسلمة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية معمارية مسلمة


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 206
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    صباح بيروتي يسطر بدماء الشهداء التاريخ


    اللهم انت المنتقم الجبار

    0 Not allowed!



  7. [7]
    معمارية مسلمة
    معمارية مسلمة غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية معمارية مسلمة


    تاريخ التسجيل: Aug 2005
    المشاركات: 206
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    حاولت أن أكتب هنا !

    ولكن يبدو ان بيروت لا تسمعنا .. فصوت القنابل أعلى من اصواتنا

    0 Not allowed!



  8. [8]
    nmashary
    nmashary غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Nov 2003
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    صباح بيروتي رائق...رغم كل شيء

    لا تحزني بيروت...
    فكل قطرات الدماء...
    التي تسكبين
    حروف محفورة...
    على الجبين
    سنقرأها كل صباح
    ستحاصرنا كل حين...
    ستتحسسها اصابعنا
    وستقول لأبنائنا...
    انك "بيروت" أكبر من أن تقهرين...

    لاتحزني بيروت...
    فأبنائك لم يخلقوا بعد
    ولم يعرفوا دروبك بعد
    لم "يشموا" رائحة جدرانك العريقة
    لم تحضنهم زهور الياسمين
    لم يسمعوا صرخاتك...
    لم يوجعهم الانين...
    بيروت...انتظري
    فمجدك في حالة ولادة متعسرة...
    ككل المدن المدن العربية
    ضاقت بها السماء
    مكسورة كأنها سجين

    بيروت...
    يدفعني لك حنين...
    ويشدني لصباحاتك الرائقة
    نسمة متوسطية..
    رغم المدافع...رغم "الطنين"
    ورغم ألف ألف من رصاصات الجبناء
    وألف ألف من "المتصهينيين"

    بيروت لاتحزني...
    فرغم جراحاتك التي تنزف ألما اسودا
    ستضيئ منائرك
    وستعود لبحرك ابتسامته المعهودة
    وسيكتشف ابنائك حتما انهم "اسود"
    وأنك لهم "عرين"


    هذه الكلمات ليست رثاء فبيروت اكبر وأقوى من أن يرثيها أحد...لكنها حركة التاريخ...فزماننا الرديئ يجعل مدينة مثل بيروت وحيدة دون رفيق. انها كلمات من اجل رفقة بيروت في المها لشد أزرها...رغم اني "اعيش قوة بيروت وبسالتها"...

    0 Not allowed!


    إذا أردت أن تتعرف على شعب ما فابحث في عمارته

  9. [9]
    الفنان المعماري
    الفنان المعماري غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: Jul 2006
    المشاركات: 1
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    انا المهندس الفنان :_
    اراحب بكم

    اتمنى ان اتعرف بكم وايضا التعامل مع بعضنا البعض لاننا اسلام وايضا التشاور
    قالالله تعالى:_
    وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون
    صدق الله العظيم

    انا احييكم على هذا المجهود العظيم والله مع الاسلام جميعا مع تحيات
    م:_ابوعجيلة عمر ابوشيبة

    0 Not allowed!



  10. [10]
    nmashary
    nmashary غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Nov 2003
    المشاركات: 34
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0

    حياك الله

    حياك الله اخي الفنان المعماري

    تحياتي

    0 Not allowed!


    إذا أردت أن تتعرف على شعب ما فابحث في عمارته

  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML