الست مديحه وأموال أولادها القصر

مديحه شابه طموحه مثل كل بنات جيلها وان كانت تمتاز عن غيرها بتدين فطرى لا يحتاج إلى ثقافة خاصة نشأت في أسره صغيره في البندر وكان والدها قروي الأصل ريفي المولد والتربية ولكن ظروف عمله اقتضت السكن بجوار عمله في البندر

وجاء نصيب مديحه من ابن عمها الذي مازال يسكن الريف ويحترف الزراعة وتمردت في بادئ الأمر للحياة الريفية وكم تمنت أن تسكن في البندر بجوار والدتها وصديقاتها البنات ولكن نظرا لنصيب كل منا في الزواج
ما كان لها من خيار سوى القبول به زوجا والانتقال إلى قريته سكنا واستمرت حياتهما البسيطة مثل كل حياه أهل الريف من هدوء ونقاء بعيدا عن كيماويات المدينة وعوادمها وان كان يشوب حياتها كثيرا من الملل وتلاحظ كثيرا من النفاق والرياء

ولحياة القرية مساوئ كثيرة منها البلهارسيا التي أتت على حياه زوج مديحه يوما ما وتركتها تواجه أسرتها الصغيرة المكونة من ثلاثة أفراد هي مديحه وابن وبنت وكانت أسره صغيره وذلك حسب ما ينادى به تنظيم الأسرة ولكن لم تستطع مديحه أن تنفذ وصايا التليفزيون ( خلى ضهرك للترعة ) بالنسبة لزوجها والبلهارسيا لان إرادة الله قد نفذت وكانت سابقه لمجيء مديحه للقرية

واجهت مديحه حياتها كاملة مسئوله عن طفل وطفله أمام الله والمجتمع واستصدر لها أبناء الحلال حكم محكمه يعطى بل يكلف مديحه بأنها الوصية على أموال أبنائها القصر بدون مقابل

لم تغضب مديحه من كلمه بدون مقابل في قرار الوصية لأنها وهبت نفسها لإسعاد حياة أبنائها مهما كلفها الأمر

و نفذت مديحه نصيحة من الأقارب بالانتقال لبيت والدها بالمدينة وتكون بعيدا عن الشبهات وعن أعين المتلصصين وكذلك قامت بتأجير قطعه ارض كان يمتلكها زوجها قبل وفاته بعض قراريط مبعثره هنا وهناك والتي أدرجت في كشف التركة المخلفة من المرحوم زوجها

وللأسف كان المستأجر ضيق الخلق واسع الذمة لم تجنى مديحه من الإيجار سوى المشاوير من البندر للقرية والعودة دون أي مقابل يجزى واستمر الحال على هذا الأمر ونصحها آخرون بالمشاركة في الزراعة أفضل من الإيجار

ونفذت هذه النصيحة واستمرت سنتان تتردد بين القرية والمدينة لمتابعه شركائها وزراعاتها وللأسف لم تكن مديحه محظوظة أيضا بالمشاركة فقد باع شريكها المحصول وقبض الثمن وأصبح يماطلها في السداد

ومديحه بين المماطلة من الشريك من جهة وبين متطلبات الأولاد من جهة أخرى لا تدرى ماذا تفعل

واجتمعت الأسرة وقرروا فيما بينهم بوجود مديحه أن ترتاح المسكينة من المشاوير والمماطلة وانه

لا حل سوى بيع الأرض وعمل مشروع بقيمتها وذلك بعد الرجوع وموافقة المجلس الحسبي على هذا الأمر

وأشار إليهم احد المحامين بان الموضوع عبارة عن طلب ترفعه مديحه إلى النيابة الحسبية تشرح وجهة نظرها أنها تود بيع الأرض لأنها لا تدر عليها أي دخل سوى المشورة بين القرية والمدينة

وبعد بعض الإجراءات البسيطة وافت النيابة الحسبية على البيع بعد الرجوع لمحكمه الأسرة وانتداب خبير زراعي لتقدير قيمه الأرض وكذلك خبير حسابي لتقسيم التركة بين الورثة وتقدير مبلغ كل منهم بشرط إيداع الأموال في بنك مصر بأسماء القصر بعد استنزال نصيب مديحه وكذلك نصيب والدة المرحوم لوفاه والده

فرحت مديحه بهذه الموافقة على البيع وإيداع الأموال في البنك بأسماء القصر وربما تجد مديحه سبيلا لبداية حياه جديدة بعد الانتهاء من مشاكل الأرض التي لا تجنى منها سوى استنزاف حياتها دون مقابل مجزى

رجعت مديحه من المحكمة بهذه القرار وهى سعيدة ولكن سعادتها لم تكتمل لان والدها وضح لها بعض الأمور التي تجهلها مديحه وهى أن فوائد البنك حرام وكيف تريد لأولادها أموال حرام كفوائد
كان والدها صالحا حقا وهو اسم على مسمى واسند إليه زملاءه الاهتمام بمسجد المحطة من عناية ونظافة وكان أحيانا كثيرة يؤذن للصلاة بالمسجد ومرات عديدة يؤمهم الشيخ صالح في غياب الإمام علاوة على عمله المكلف به فكيف بعد هذه التقوى يوافق لمديحه بفوائد البنوك

كانت فرحة مديحه كبيرة لترى النصيحة تشع من عين والدها الشيخ صالح ولكنها أصيبت بنوع من الإحباط لمستقبل أولادها وكيفيه أداره أموالهم

نصحها البعض بان تسلك طريقا سهلا وان تضع الأموال في شراء بعض الأسهم ربما تكون النتيجة المرجوة وذلك بعد تعديل قرار محكمه الأسرة بدلا من البنك إلى شراء الأسهم

فرحت مديحه بهذه النصيحة ونوت أن تذهب للمحكمة لتعديل القرار بما يناسب شراء الأسهم ربما توافق لها المحكمة

ولان مديحه عديمة الخبرة مثل كثير من أمثالنا بمسألة الأموال وكيفيه أدارتها تريثت قليلا

وللأسف جاءتها أخبار بان مسألة الأموال والأسهم تسببت في خسارة كثير من جيرانها ومعارفها الذين هرعوا للعرافين والسحرة ربما يعيدوا إليهم أموالهم

ماذا تفعل مديحه لحل هذه المشكلة وكيف تدير أموال أولادها القصر دون التعرض للخسارة وربما تتهمها النيابة الحسبية بالتقصير في أداره الأموال مما أدى لخسارتها ومعلوم أن النيابة الحسبية ومحكمة الأسرة أيضا أولى مهامها الحفاظ على أموال القصر

نصحها بعض زميلاتها بان تودعهم في مشاركه تجاره مع احد تجار البندر ربما يريحها من عناء التجارة

وخوفا من مديحه مما يحدث في هذه الأيام من نصب على خلق الله بحجه أن التجارة انهارت وخسرت رأس المال

رأت مديحه انه لا يوجد بديل أمامها سوى وضع الأموال تحت البلاطة كما يقولون وكيف تفعل ذلك والنيابة الحسبية لن توافقها وأيضا أن الإسلام لا يوافقها على ذلك

فالصحيح في الإسلام أن تستثمر الأموال بما يعود بالخير على المجتمع وعلى القصر أيضا

تريثت مديحه وفكرت مرات ومرات محاوره لنفسها وتقول

الأرض لم تجنى منها غير الشقاء مع المستأجر ومع المشارك بالزراعة أيضا
البنوك ربوية وفوائدها حرام
الأسهم ليس لها خبره بذلك وتخشى ما حدث للآخرين
مشاركه تجاريه لم تجد ما تؤتمن عليه أموال القصر
تحت البلاطة مخالف لقوانين الشرع والمجتمع أيضا

ترى ماذا تفعل مديحه لأداره أموال أولادها القصر

بعيدا عن الفوائد الحرام وبعيدا عن اتهامها بالتقصير في حق أولادها وخوفا على أموال القصر من الهلاك

أرجوكم أفيدوها

لا غرابه في الأمر فكثير من الرجال لديهم الأموال وليس لهم القدرة على إدارتها فكيف بأرملة حديثه السن