عندما اصيب معاذ بن جبل ( رضى الله عنه ) بالطاعون , و اشتدت به نزعات الموت , كان كلما افاق من اغمائته فتح عينيه ثم قال : رب اخنقنى خنقك , فوعزتك إنك لتعلم ان قلبى يحبك .
و لما حضر الموت معاذا ( رضى الله عنه ) قال : هل اصبحنا ؟ فقالوا له : لا لم نصبح بعد , حتى طلع النهار فقالوا له قد اصبحت , فقال : اعوذ بالله من ليلة صباحها النار , مرحبا بالموت , مرحبا بحبيب جاء على هواى , اللهم انى كنت اخافك , و انا اليوم ارجوك , الله انك تعلم انى لم اكن احب الدنيا و طول البقاء فيها لغرس الاشجار و لا لحفر الانهار , و لكن كنت احب فيها مزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر .
و عندما حضره الموت ظل يبكى , فقيل له : اتبكى و انت صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم , و انت كذا , و انت كذا ؟ فقال : ما ابكى جزعا من الموت ان حل بى , و لا لدنيا تركتها بعدى , و لكن ابكى كلما تذكرت القبضتان : قبضة فى النار , و قبضة فى الجنة , فلا ادرى فى اى القبضتين انا ؟ ثم اغمى عليه , فبكى اهل بيته و هم جلوس حوله عند اغمائته , و افاق و هم يبكون فقال ما يبكيكم ؟ فقالوا نبكى على العلم الذى ينقطع عنا بعد موتك .
فقال : ان العلم و الايمان لهما اصحابهم حتى يوم القيامة , و من ابتغاهما وجدهما فى الكتاب و السنة , فأعرضوا على الكتاب كل الكلام , و لا تعرضوه على بعض الكلام , و اتبعوا العلم عند عمر بن الخطاب , و عثمان بن عفان , و على بن ابى طالب ( رضى الله عنهم ) , فإن فقدتموه و لم تقدروا عليه منهم , فاطلبوه عن اربعة : ابو الدرداء , عبد الله بن مسعود , ابن سلام , سلمان الفارسى , و اتقوا ذلة العلم , خذوا الحق ممن جاء به , و ردوا الباطل على من جاء به . و كان آخر حديث ذكره و هو فى فراش الموت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال : (( من مات و هو يؤمن بثلاث : ان الله حق , و ان الساعة قائمة , و ان الله يبعث من فى القبور دخل الجنة )) ( او نجا من النار- قال بن سيرين أما انا نسيت هل قال دخل الجنة ام قال نجا من النار ) .

السؤال : من هو الصحابى الذى دعا له رسول الله صلى الله عليه و سلم بأن يكون مستجاب الدعاء ؟