دورات هندسية

 

 

في بيتنا كاميرات مراقبة

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17
  1. [1]
    الصورة الرمزية نورة0
    نورة0
    نورة0 غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 1,449
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0

    في بيتنا كاميرات مراقبة

    في بيتنا كاميرات مراقبة!









    كاميرا ترصد كل شيء





    خطرت على بالي فكرة غريبة، وهي تثبيت كاميرات فيديو في بيتي. إذ أردت أن أسجل يوما عاديا في حياتي بشكل تلقائي. فلماذا لا أرى نفسي بعين الآخرين؟


    قمت فعلاً بتثبيت الكاميرات في أكثر من مكانٍ بالشقة، حتى تسجل كل حركة وكل سكنة بوضوح. ولكن شعرت برهبة شديدة من هذه التجربة، ولم أدرِ منبع هذا الخوف. هل هو خوف من الكاميرات، أم من نفسي؟
    مرت الدقائق بصعوبة شديدة، وسرحت بتفكيري متخيلة أحداث اليوم. وكيف سيسجلها الكمبيوتر باللحظة. لم أكن أنا الوحيدة المتشوقة لرؤية نتيجة هذه التجربة، بل إن مجموعة كبيرة من صديقاتي يتشوقن لرؤية هذه التجربة، وكأنهن يتشوقن لرؤية فيلم سينمائي من نوعٍ خاص، لم يَكتب له السيناريو سواي، ولم يخرجه غيري. ولكن ترى مَن سيشاركني في بطولة هذا الفيلم؟


    الكاميرات تراقب تصرفاتي
    ثم قلت في نفسي: ما الجديد في الأمر؟ إنه يوم مثل أي يوم، يجب أن أتصرف بتلقائية، وأحاول أن أتناسى الكاميرات. وبدأت أشعر أن هذه الكاميرات تشعر بما أفكر فيه، وكأنها تنظر إليَّ وتتحداني، بل وتبتسم في سخرية؛ قائلة: سأتعرف على كل ما يخصك، سأقتحم حياتك، سأكون شاهدة على أقوالك وأفعالك.


    كدتُ أُجنّ من هذه الفكرة. وهدأت نفسي: هذه الكاميرا ما هي إلا جماد لا يحس ولا يشعر. فلماذا كل هذه الرهبة والخوف منها؟!. وفجأة أفقت على صوت رنين التليفون....
    - السلام عليكم.
    - وعليكم السلام.
    - كيف حالك؟
    - الحمد لله.
    استمر الحديث وأنا أرقب الكاميرات، وكأنها تخرج لي لسانها لتغيظني؛ وتقول لي: سأسمع كل حديثك مع صديقتك. تلعثمت ولم أستطع إتمام المكالمة، وقلت لصديقتي التي كنت أحادثها بالساعات يوميًّا:
    - أرجو أن تتصلي في وقت لاحق.. فأنا مشغولة جدًّا الآن، ولا أستطيع محادثتك.
    وضعت سماعة الهاتف، وأنا أسأل نفسي: لماذا تصرفت هكذا مع صديقتي. هل هو الخوف من الكاميرات التي ستسجل كل ما أقوم به من أفعال؟ أم هو خوف من نفسي؟ وكأنني أخشى أن أضع نفسي في مواجهة مع نفسي!!
    أتذكر كم كنتُ أتحدث مع صديقتي بالأمس على الهاتف دون خوف، عن أخبار الجيران والأقارب والصديقات، و... و... و... والكلام لا ينتهي. لم أكن أخشى الكلمة بالأمس. أتراني أخاف أن أنطق بلفظ يسيء إلى إحدى صديقاتي اللائي سيشاهدن هذا الفيلم. أم أنني أريد أن أظهر بصورة مثالية، فأتجمل وأواري عيوب نفسي؟
    وهكذا تمر الدقائق تلو الدقائق، والساعات تلو الساعات. وكلما فكرت في فعل شيء لا أحب أن يراه الناس تراجعت بسرعة، فالكاميرات تسجل وتصور. أحسست بخوف يملؤني، لم أحب أن أخبر أحدا بمخاوفي. أحتاج إلى أحد ألجأ إليه. فقد بدأ خوفي يزداد أكثر وأكثر، وشعرت بحاجة إلى قوة تحميني من خوفي.. ولكن بمن ألوذ؟!
    ذهبت لا إراديًّا لأتوضأ وأصلي، وأبكي بين يدي الله. وكأنني أصلي لأول مرة في حياتي. دعوت الله أن يهديني ويرشدني إلى طريق الصواب. ولأول مرة في حياتي، ملأت الطمأنينة قلبي ونفسي. ما أكرمك يا الله! لقد كنتُ في غفلة، ما أحلى الفرار إليك يا الله. أنت ملاذي وملجئي. لم أعد أخشى أو أخاف سواك.
    نعم لأول مرة في حياتي أستشعر معية الله. وتذكرت قصة الصبي الذي أوصاه خاله سَهْل التُّسْتَرِيّ التابعي الزاهد، أن يردد كل يوم: "الله شاهدي.. الله ناظري.. الله مطَّلع عليَّ". فظلّ يردد هذا القول حتى أصبح ملازما له. وكلما أَقْدَم على فعل المعصية، تذكر أن الله يراه. فيبتعد عنها، خوفا من غضبه.





    ونعود ثانية إلى موضوع الكاميرات؛ فقد مرَّت حتى الآن ستّ ساعات متواصلة من التصوير، وها هي مثبتة في أماكنها لم تتغير. ولكن هناك أشياء أخرى قد تبدلت.


    نعم.. أولها: أنني لم أعد أخشى من تلك الكاميرات. بل أحببتُها جدًّا؛ لأنها أحدثتْ تحولاً كبيرًا في حياتي، ونظرت إليها في امتنان، وكأنني أقول لها: شكرًا.
    والأغرب من هذا أنني بعد فترة لم أعد أشعر بها، أو أفكر فيها. ولم يعد يهمني ما تسجله الكاميرات. فلم تعد تلك الكاميرات هي الرقيب عليّ، إنما ما هو أعظم منها، وهو شعوري بمعيّة الله الذي لا يغفل ولا ينام.
    فلو فرضنا أن الكاميرات سجلت كل تصرفاتي، فما الذي يجعلني أخاف؟! أأخاف من الناس الذين هم مثلي أمام الله؟ أأخشى الناس ولا أخشى الله؟! فما الفائدة إذا كنتُ في أعين الناس عظيمةَ الشأن؛ ولا أشعر براحة الضمير. حينئذ تذكرت مقولة وهب بن الورد: "لا تجعل الله أهون الناظرين إليك".
    فخشيتِي للناس أعطتني وقفة، والله أحق أن أخشاه. فإذا كنتُ أخاف من مخلوق مثلي قد يراني، وقد لا يراني، فالأولى أن أخشى من الخالق الذي يرى جميع تصرفاتي، ويعلم أسراري وخواطري {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7].
    قمت وأغلقت تلك الكاميرات، فلم أعد في حاجة إليها، ولن أحتاج أن أسجل يومًا من حياتي. فعندي ملكان يسجلان عليَّ كل أعمالي. وكل أقوالي: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7- 8]. وهناك أيضا رقيب وعتيد {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].
    وهناك سجلّ أعمالي من حسنات وسيئات، سأقرؤه يوم القيامة. وهناك ما هو أعظم من كل ذلك.. إنه الله.. نَعَم الله.. فعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان، قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". ولذلك أُحب أن يراني دائمًا على الطاعة.


    صوت الضمير يعلو..















    تخيل أنك مراقب




    والآن أسمع صوتًا يناديني من داخلي يقول: ما أحلى معية الله. ولكن ما هذا الصوت؟ لقد سمعت هذا الصوت كثيرًا؛ وتناسيته أحيانا؛ يبدو أنه صوت ضميري.

    ويمر اليوم وتليه أيام وشهور. ولكني لا أنسى ذلك الدرس الذي غيَّر حياتي كلها، حتى قرأتُ منذ أيامٍ عن برنامج (Google Earth)، وقمت بتثبيت نسخة منه على الكمبيوتر، وعرفت أنه يصور أي مكان في الكرة الأرضية بوضوح، حتى يمكن أن يصور مجموعة من الأشخاص داخل شرفة المنزل مثلاً، وأحببت أن أرى بيتنا من خلال البرنامج، وفعلاً دخلت الشارع والبيت من خلال البرنامج.
    خطرتْ على بالي فكرة أكثر غرابة: ماذا سيحدث لو ظلَّ كل منا تحت رقابة القمر الصناعي يومًا كاملاً؛ كيف سيتصرف؟ الناس جميعًا ستراك الآن.. ماذا ستفعل؟ّ!
    يا إلهي.. لقد كانت فكرة الكاميرات أبسط بكثير، فما بالك بالقمر الصناعي، والعالم كله يراك؟! هل تعصي الله؟ هل تحب أن يراك أحد على معصية؟! بالطبع ستكون الإجابة: لا. فماذا لو تخيلت أنك تحت رقابة (Google Earth) ليوم واحد، وتصرفت كما لو أنّ العالم كله سيرى أعمالك.. ماذا ستفعل؟
    والآن سأطرح عليك السؤال: هل تجد في الدنيا ما هو أعظم من رضا الله؟ ستكون الإجابة حتمًا ودون تردد: لا. إذن، لا تجعل الله أهون الناظرين إليك.







  2. [2]
    محمد حمزه
    محمد حمزه غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,295

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 15
    Given: 0
    جزاكي الله عنا خيرا ....... موضوع جميل و رائع و مفيد ....
    أسأل الله الهداية لي ولكم ....
    أخوكم المقصر ..... أخو الأخ بو جراح المقصر ..... (( مهندس فلزات ))

    0 Not allowed!



  3. [3]
    نورة0
    نورة0 غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية نورة0


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 1,449
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    بارك الله فيك اخي الكريم
    انار الله دربك
    علي فكرة جميل تعريفك بنفسك
    سلام

    0 Not allowed!



  4. [4]
    م/سمسم
    م/سمسم غير متواجد حالياً
    جديد


    تاريخ التسجيل: May 2006
    المشاركات: 6
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بجد موضوع اكثر من رائع و لو تسمحي ممكن انشرة
    الفكرة جميله جدا جدا

    0 Not allowed!



  5. [5]
    بوجراح
    بوجراح غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية بوجراح


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 1,247
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    كلام ومقال وتجربه رائعه من دكتورة رائعه جزاك الله خير الجزاء وهذا جز ممى علمنا النبي صلى الله عليه وسلم حين سئله جبريل عليه السلام وقال له مالاحسان ؟
    قال : أن تعبد الله كأنك تراه فأن لم تكن تراه فهو يراك . او كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وجزاكم الله خير الجزاء وبالاخص الدكتوره اخوكم المقصر في حق رب العباد :
    [blink]
    بوجراح
    [/blink]

    0 Not allowed!



  6. [6]
    أمة الله
    أمة الله غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Jan 2006
    المشاركات: 119
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الموضوع حلو كتير ....
    الله يبارك فيكي يا نورة ويجعل الموضوع في ميزان حسناتك .

    0 Not allowed!


    [FRAME="13 70"]الحمد لله الذى تواضع كل شىء لعظمته
    الحمد لله الذى استسلم كل شىء لقدرته
    الحمد لله الذى ذل كل شىء لعزته
    الحمد لله الذى خضع كل شىء لملكه[/FRAME]

  7. [7]
    نورة0
    نورة0 غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية نورة0


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 1,449
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    الاخوة الافاضل
    سمسم
    بوجراح
    والاخت الكريمة امة الله
    بارك الله فيكم علي المرور الكريم
    الاخ م سمسم
    مشكور وبامكانك نشر الموضوع
    بارك الله فيك

    0 Not allowed!



  8. [8]
    المهندس مهند
    المهندس مهند غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية المهندس مهند


    تاريخ التسجيل: Feb 2005
    المشاركات: 843
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0

    Lightbulb

    [glint]بارك الله فيك يا اخت نورة0 علي هذا الموضوع الطيب وجزاك الله الف خير وليتنا نودع كلمة

    ( ليت ) هذه ونبدأ صادقين مع انفسنا في العمل الجاد تجاه رب العباد ولنذكر دوماً قوله عز وجل :

    ( ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد )

    وخوفاً من قوله جل وعلا :

    ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )[/glint]

    0 Not allowed!


    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين



    ابو الفاروق

  9. [9]
    فراس إبراهيم
    فراس إبراهيم غير متواجد حالياً
    عضو فعال


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 144
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0


    جزاكِ الله عن المؤمنين كل الخير
    و جعل ما قدمتيه في ميزان حسناتك يوم العرض الاكبر
    بارك الله فيك

    و دمتِ في رعاية الخالق

    0 Not allowed!



  10. [10]
    ENG.MUH
    ENG.MUH غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 42
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    الموضوع حلو كتير ....
    الله يبارك فيكي يا نورة ويجعل الموضوع في ميزان حسناتك

    0 Not allowed!



  
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML