دورات هندسية

 

 

افضل الشخصيات العالمية( شاركوا معى )

النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. [1]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً

    زائر

    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0

    افضل الشخصيات العالمية( شاركوا معى )

    بقدم للاخوة الكرام
    الموضوع دة
    بطلب من كل واحد ان او يعرف حاجة عن الشخصيات العربية او العالمية ( انا بفضل الشخصية العربية ) حكام - زعماء - علماء - رياضيين - ثوار - - امراء - شعراء ... الخ

    و ان شاء الله الموضوع يكمل
    مشكور كتير لتعاونكم و

    جزاكم الله خيرا

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد : 7]

    صدق الله العظيم

    علي محمد

    اللهم انصر الاسلام و اعز المسلمين





  2. [2]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    هبتدى بسم الله الرحمن الرحيم
    الشخصية الاولى
    أبو فراس الحمداني (320- 357 )
    هو الحارث بن سعيد بن حمدان، فارس أسرة بني حمدان وشاعرهم، ولد في الموصل ونشأ يتيما لأن ناصر الدولة صاحب الموصل، وهو أخ سيف الدولة كان قتل سعيدا والد أبي فراس، فكفله علي (سيف الدولة) الذي كان زوج أخته.
    رأى سيف الدولة في أبي فراس دلائل النجابة والفروسية فجعله صاحب منبج، وأوكل إليه أمر الثغور في نواحيها لصد الروم أو هجمات الأعراب، فأبدى شجاعة فائقة وإقداما عظيما.
    وفي سنة 348 أسرت الروم أبا فراس، ففداه سيف الدولة سنة 355. ويقال إنه أسر مرتين إحداهما سنة 348 والثانية سنة 351، وفي الثانية ذهبوا به إلى القسطنطينية فأقام ينتظر فداء سيف الدولة له بمال وفير أو مبادلة بأسير عظيم فطال ذلك حتى سنة 355. وبعد فداء أبي فراس ولاه سيف الدولة "حمص"، ولم يلبث أن توفي الأمير سنة 356 وتولى ابنه أبو المعالي تحت وصاية الوزير قرغويه، ولكن أمر السلطة دعا القريبين إلى الاقتتال قرب حمس، وانتهى الأمر بمصرع أبي فراس، وقبره معروف في قرية "صدد" قرب حمص.
    كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت على رعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره، كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزل ووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرق شعره وأجمله.
    سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف ما يقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانة عند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبا فراس"

    و من اجمل قصائدة
    يقول شاعرنا الكبير ابي فراس الحمداني في قصيدته المشهورة

    (( اراك عصي الدمع ))

    أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليك ولا أمر
    بلى ،أنا مشتاق وعندي لوعة ولكن مثلي لا يذاع له سر
    إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
    تكاد تضيء النار بين جوانحي إذا هي أذكتها الصبابة والفكر
    معللتي بالوصل والموت دونه إذا بت ظمآنا فلا نزل القطر
    حفظت وضيعت المودة بيننا وأحسن من بعض الوفاء الغدر
    وما هذه الأيام إلا صحائف لأحرفها ، من كف كاتبها ، بشر
    بنفسي من الغادين في الحي غادة هواي لها ذنب ، وبهجتها عذر
    تروغ إلى الواشين في ، وإن لي لأذنابها عن كل واشية وقر
    بدوت وأهلي حاضرون ، لأنني أرى أن دارا لست من أهلها قفر
    وحاربت قومي في هواك ، وإنهم وإياي ، لولا حبك ، الماء والخمر
    فإن يك ما قال الوشاة ولم يكن فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر
    وفيت وفي بعض الوفاء مذلة لإنسانة في الحي شيمتها الغدر
    وقور ، وريعان الصبا يستفزها فتأرن أحيانا كما أرن المهر
    تسائلني : من انت ؟ وهي عليمة وهل بفتى مثلي على حاله نكر
    فقلت لها : لو شئت لم تتعنتي ولم تسألي عني ، وعندك بي الخبر
    فقالت : لقد أزرى بك الدهر بعدنا فقلت : معاذ الله ، بل انت لا الدهر
    وما كان للأحزان لولاك مسلك الى القلب ، لكن الهوى للبلى جسر
    وتهلك بين الهزل والجد مهجة إذا ما عداها البين عذبها الهجر
    فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق وأن يدي مما علقت به صفر
    وقلبت أمري لا أرى لي راحة اذا البين أنساني الح بي الهجر
    فعدت إلى الزمان وحكمها لها الذنب لا تجزي به ولي العذر
    فلا تنكريني يا ابنة العم ، انه ليعرف من انكرته البدو والحضر
    ولا تنكريني ، إنني غير منكر إذا زلت الأقدام ، واستنزل الذعر
    وإني لجرار لكل كتيبة معودة أن لا يخل بها النصر
    وإني لنزال بكل مخوفة كثير الى نزالها النظر الشزر
    فاظمأ حتى ترتوي البيض والقنا وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر
    ولا أصبح الحي الخلوف بغارة ولا الجيش ، ما لم تأته قبلي النذر
    ويا رب دار لم تخفني منيعة طلعت عليها بالردى أنا والفجر
    وحي رددت الخيل حتى ملكته هزيما ، وردتني البراقع والخمر
    وساحبة الأذيال نحوي لقيتها فلم يلقها جافي اللقاء ولا وعر
    وهبت لها ما حازه الجيش كله ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر
    ولا راح يطغيني بأثوابه الغنى ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر
    وما حاجتي بالمال أبغي وفوره إذا لم أصن عرضي فلا وفر الوفر
    أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
    ولكن إذا حم القضاء على امرئ فليس له بر يقيه ولا بحر
    وقال أصيحابي : الفرار أو الردى؟ فقلت : هما أمران احلاهما مر
    ولكنني أمضي لما لا يعيبني وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
    يقولون لي بعت السلامة بالردى فقلت : أما والله ، ما نالني خسر
    وهل يتجافى الموت عني ساعة إذا ما تجافى عني الأسر والضر ؟
    هو الموت فاختر ما علا لك ذكره فلم يمت الانسان ما حيي الذكر
    ولا خير في دفع الردى بمذلة كما ردها يوما بسوءته عمرو
    يمنون أن خلو ثيابي ، وإنما علي ثياب من دمائهمو حمر
    وقائم سيف فيهمو اندق نصله وأعقاب رمح فيه قد حطم الصدر
    سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
    فإن عشت ، فالطعن الذي يعرفونه وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
    وإن مت فالإنسان لا بد ميت وإن طالت الأيام وانفسح العمر
    ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
    ونحن اناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر
    تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر
    أعز بني الدنيا وأعلي ذوي العلا وأكرم من فوق التراب ولا فخر


    قصيدة فيها قمة الرومانسية و الشجاعة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد : 7]

    صدق الله العظيم

    علي محمد

    اللهم انصر الاسلام و اعز المسلمين





    0 Not allowed!



  3. [3]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    الشخصية الثانية الجاحظ
    هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها.
    كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة.
    كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..
    وكان يذهب إلى مربد البصرة فيأخذ اللغة مشافهة من الأعراب، ويناقش حنين بن إسحاق وسلمويه فيتعرَّف على الثقافة اليونانية، ويقرأ ابن المقفع فيتصل بالثقافة الفارسية، ثم لا يكتفي بكل ذلك، بل يستأجر دكاكين الوارقين ويبيت فيها ليقرأ كل ما فيها من كتب مؤلفة ومترجمة، فيجمع بذلك كل الثقافات السائدة في عصره؛ من عربية وفارسية ويونانية وهندية أيضا.
    ولد الجاحظ سنة 159 هجرية في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ومات في خلافة المهتدي بالله سنة 255 هجرية، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله، وعاش القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.
    كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء.
    أما عن منهجه في معرفة الحلال والحرام فيقول : "إنما يعرف الحلال والحرام بالكتاب الناطق، وبالسنة المجمع عليها، والعقول الصحيحة، والمقاييس المعينة" رافضًا بذلك أن يكون اتفاق أهل المدينة على شيء دليلاً على حله أو حرمته؛ لأن عظم حق البلدة لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولأن أهل المدينة لم يخرجوا من طباع الإنس إلى طبائع الملائكة "وليس كل ما يقولونه حقًا وصوابًا".
    فقد كان الجاحظ لسان حال المعتزلة في زمانه، فرفع لواء العقل وجعله الحكم الأعلى في كل شيء، ورفض من أسماهم بالنقليين الذين يلغون عقولهم أمام ما ينقلونه ويحفظونه من نصوص القدماء، سواء من ينقلون علم أرسطو، أو بعض من ينقلون الحديث النبوي.
    فإذا كان بعض فلاسفة الشرق والغرب فد وقفوا أمام أرسطو موقف التلميذ المصدق لكل ما يقوله الأستاذ فإن الجاحظ وقف أمام أرسطو عقلا لعقل؛ يقبل منه ما يقبله عقله، ويرد عليه ما يرفضه عقله، حتى إنه كان يسخر منه أحيانا.. ففي كتابه الحيوان يقول الجاحظ عن أرسطو وهو يسميه صاحب المنطق: "وقال صاحب المنطق: ويكون بالبلدة التي تسمى باليونانية "طبقون"، حية صغيرة شديدة اللدغ إلا أنها تُعالج بحجر يخرج من بعض قبور قدماء الملوك-، ولم أفهم هذا ولمَ كان ذلك؟!"
    ويقول الجاحظ: "زعم صاحب المنطق أن قد ظهرت حية لها رأسان، فسألت أعرابيًا عن ذلك فزعم أن ذلك حق، فقلت له: فمن أي جهة الرأسين تسعى؟ ومن أيهما تأكل وتعض؟ فقال: فأما السعي فلا تسعى؛ ولكنها تسعى على حاجتها بالتقلب كما يتقلب الصبيان على الرمل، وأما الأكل فإنها تتعشى بفم وتتغذى بفم، وأما العض فأنها تعض برأسيها معًا. فإذا هو أكذب البرية".
    وكان الجاحظ يؤمن بأهمية الشك الذي يؤدي إلى اليقين عن طريق التجربة، فهو يراقب الديكة والدجاج والكلاب ليعرف طباعها، ويسأل أرباب الحرف ليتأكد من معلومات الكتب.. قال أرسطو: إن إناث العصافير أطول أعمارًا، وإن ذكورها لا تعيش إلا سنة واحدة… فانتقده الجاحظ بشدة لأنه لم يأت بدليل، ولامه لأنه لم يقل ذلك على وجه التقريب بل على وجه اليقين.
    كما هاجم الجاحظ رجال الحديث، لأنهم لا يحكّمون عقولهم فيما يجمعون ويروون، ويقول: ولو كانوا يروون الأمور مع عللها وبرهانها خفّت المؤنة، ولكن أكثر الروايات مجردة، وقد اقتصروا على ظاهر اللفظ دون حكاية العلة ودون الإخبار عن البرهان.
    فهو لا يقبل ما يرويه الرواة من أن الحجر الأسود كان أبيض اللون واسودَّ من ذنوب البشر، فيقول ساخرًا: "ولماذا لم يعد إلى لونه بعد أن آمن الناس بالإسلام؟!".
    والجاحظ يرفض الخرافات كلها ، وينقد من يرويها من العلماء أمثال أبي زيد الأنصاري، فيقول: إن أبا زيد أمين ثقة، لكنه ينقصه النقد لأمثال هذه الأخبار التي يرويها عن السعالي والجن، وكيف يراهم الناس ويتحدثون إليهم ويتزوجونهم وينجبون؟.
    وكان الجاحظ يرفض وضع صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكانة أعلى من البشر، بحيث لا يحق لأحد أن يتعرض لأعمالهم ويقيمها وينقدها، فهو يرى أن من حق المؤرخ أن يتناول أعمالهم بميزان العقل، لأنهم بشر كالبشر يخطئون ويصيبون، وليسوا ملائكة، وإذا كانت صحبتهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- تعطيهم حق التوقير فإن هذه الصحبة نفسها تجعل المخطئ منهم موضع لوم شديد؛ لأنه أخطأ رغم صحبته وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
    ورفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة"، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم إذا كان القاتل سلطانًا ظالمًا لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء..، فالجاحظ -كمعتزلي- كان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.
    وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع.
    والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
    ويعد الجاحظ من أغزر كتّاب العالم ؛ فقد كتب حوالي 360 كتابًا في كل فروع المعرفة في عصره… وكان عدد كبير من هذه الكتب في مذهب الاعتزال.. وبحث مشكلاته.. والدفاع عنه… لكن التعصب المذهبي أدى إلى أن يحتفظ الناس بكتب الجاحظ الأدبية.. ويتجاهلوا كتبه الدينية فلم يصل إلينا منها شيء.
    ومن أشهر وأهم كتب الجاحظ كتابا "البيان والتبيين" و"الحيوان".
    ويعتبر البيان والتبيين من أواخر مؤلفات الجاحظ.. وهو كتاب في الأدب يتناول فيه موضوعات متفرقة مثل الحديث عن الأنبياء والخطباء والفقهاء والأمراء… والحديث عن البلاغة واللسان والصمت والشعر والخطب والرد على الشعوبية واللحن والحمقى والمجانين ووصايا الأعراب ونوادرهم والزهد.. وغير ذلك.
    ويعد كتاب الحيوان -وهو من مؤلفات الجاحظ الأخيرة أيضا- أول كتاب وضع في العربية جامع في علم الحيوان.. لأن من كتبوا قبل الجاحظ في هذا المجال أمثال الأصمعي وأبي عبيدة وابن الكلبي وابن الأعرابي والسجستاني وغيرهم.. كانوا يتناولون حيوانًا واحدًا مثل الإبل أو النحل أو الطير.. وكان اهتمامهم الأول والأخير بالناحية اللغوية وليس العلمية.. ولكن الجاحظ اهتم إلى جانب اللغة والشعر بالبحث في طبائع الحيوان وغرائزه وأحواله وعاداته.
    ولأن الجاحظ كان غزير العلم.. مستوعبًا لثقافات عصره.. فقد كانت مراجعه في كتبه تمتد لتشمل القرآن الكريم والحديث النبوي والتوراة والإنجيل وأقوال الحكماء والشعراء وعلوم اليونان وأدب فارس وحكمة الهند بالإضافة إلى تجاربه العلمية ومشاهداته وملاحظاته الخاصة.
    وقد كان للجاحظ أسلوب فريد يشبه قصص ألف ليلة وليلة المتداخلة… إذ أن شهرزاد تحكي لشهريار قصة… ثم يحكي أحد أبطال هذه القصة قصة فرعية.. وتتخلل القصة الفرعية قصة ثالثة ورابعة أحيانًا..ثم نعود للقصة الأساسية.. فالجاحظ يتناول موضوعًا ثم يتركه ليتناول غيره.. ثم يعود للموضوع الأول.. وقد يتركه ثانية قبل أن يستوفيه وينتقل إلى موضوع جديد… وهكذا.
    فكتابه "الحيوان" مثلاً لم يقتصر فيه على الموضوع الذي يدل عليه عنوان الكتاب.. بل تناول بعض المعارف الطبيعية والفلسفية.. وتحدث في سياسة الأفراد والأمم.. والنزاع بين أهل الكلام وغيرهم من الطوائف الدينية.. كما تحدث في كتاب الحيوان عن موضوعات تتعلق بالجغرافيا والطب وعادات الأعراب وبعض مسائل الفقه … هذا عدا ما امتلأ به الكتاب من شعر وفكاهة تصل إلى حد المجون بل والفحش.
    فكل فصل من الفصول -كما يقول أحمد أمين عن كتاب البيان والتبيين- "فوضى لا تضبط، واستطراد لا يحد… والحق أن الجاحظ مسئول عن الفوضى التي تسود كتب الأدب العربي، فقد جرت على منواله، وحذت حذوه، فالمبرد تأثر به في تأليفه، والكتب التي ألفت بعد كعيون الأخبار والعقد الفريد فيها شيء من روح الجاحظ، وإن دخلها شيء من الترتيب والتبويب.. والجاحظ مسئول عما جاء في الكتب بعده من نقص وعيب، لأن البيان والتبيين أول كتاب ألف في الأدب على هذا النحو وأثر فيمن جاءوا بعده.. وأوضح شئ من آثار الجاحظ في كتب الأدب إذا قورنت بالعلوم الأخرى الفوضى والمزاح ومجون يصل إلى الفحش أحيانًا.
    وقد أوضح الجاحظ في "الحيوان" أسلوب تأليفه للكتاب قائلاً : "متى خرج -القارئ- من آي القرآن صار إلى الأثر، ومتى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى الشعر، ومن الشعر إلى النوادر، ومن النوادر إلى حكم عقلية ومقاييس شداد، ثم لا يترك هذا الباب ولعله أن يكون أثقل والملال أسرع حتى يفضي به إلى مزح وفكاهة وإلى سخف وخرافة ولست أراه سخفًا".
    ويبدو أن عدم ثقة الجاحظ في القراء على وجه العموم كانت سبباً في سلوكه هذا السبيل… فهو يقول: "ولولا سوء ظني بمن يظهر التماس العلم في هذا الزمان، ويظهر اصطناع الكتب في هذا الدهر لما احتجت إلى مداراتهم واستمالتهم، وترقيق نفوسهم وتشجيع قلوبهم -مع فوائد هذا الكتاب- إلى هذه الرياضة الطويلة، وإلى كثرة هذا الاعتذار، حتى كأن الذي أفيده إياهم أستفيده منهم، وحتى كأن رغبتي في صلاحهم رغبة من رغب في دنياهم"
    والأسلوب أحد المميزات الكبرى التي تمتع بها الجاحظ، فهو سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع.
    والجاحظ بهذا الفكر الذي يعلي من شأن العقل، وهذه الثقافة المتنوعة الجامعة، وهذا العمر المديد بما يعطيه للمرء من خبرات وتجارب، وهذا الأسلوب المميز: استحق مكانه المتميز في تاريخ الثقافة العربية بما له من تأثير واضح قوي في كل من جاءوا بعده.
    أما ما يؤخذ عليه فهو ما يؤخذ على المعتزلة عمومًا


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد : 7]

    صدق الله العظيم

    علي محمد

    اللهم انصر الاسلام و اعز المسلمين





    0 Not allowed!



  4. [4]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز
    الحلقة الاولى من الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز
    أولاً : اسمه ونسبه وولادته:-
    هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الإمام الحافظ، العلامة المجتهد، الزاهد العابد، السيد أمير المؤمنين حقاً، أبو حفص ، القرشي الأُموي المدني ثم المصري، الخليفة الزاهد الراشد، أشجُّ بني أمية().
    وأمه : هي أم عاصم ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب t ().
    ولادته :ولد سنة ثلاث وستين(). وقيل: سنة إحدى وستين، وهي السنة التي قتل فيها الحسين بن علي رضي الله عنهما بمصر .. وقيل: سنة تسع وخمسين().

    ثانياً: نشأته حال صغره وتربيته:-
    كان عمر رحمه الله ابن والي مصر عبد العزيز، وكان يعيش في أسرة الملك والحكم، حيث النعيم الدنيوي، وزخرف الدنيا الزائل، وكان رحمه الله يتقلب في نعيم يتعاظم كل وصف، ويتحدى كل إحاطة.. إنّ دخله السنوي من راتبه ومخصصاته، ونتاج الأرض التي ورثها من أبيه يجاوز أربعين ألف دينار .. وإنه ليتحرك مسافراً من الشام إلى المدينة، فينتظم موكبه خمسين جملاً تحمل متاعه.. وكان يلبس أبهى الثياب وأغلاها .. ويضمخ نفسه بأبهج عطور دنياه، حتى إنه ليعبر طريقاً ما، فيعلم الناس أنه عبره، وكان رحمه الله يتأنق في كل شيء .. حتى المشية .. التي انفرد بها وشغف الشباب بمحاكاتها وعرفت لفرط أناقتها واختيالها بـ"المشية العمرية"(). ثم إنه رحمه الله مع هذا كله كان فيه نبوغ مبكر فلم تنسه هذه الدنيا وزخرفها الله تعالى والدار الآخرة، بل إنه رحمه الله كان فيه حب للعلم وأهله كما سيأتي …
    لقد جمع القرآن وهو صغير()، تحدث هو عن نفسه وطفولته فقال : " لقد رأيتني بالمدينة غلاماً مع الغلمان ثم تاقت نفسي للعلم، فأصبت منه حاجتي " .. ورغب إلى والده أن يغادر مصر إلى المدينة ليَدْرُس بها ويتفقه، فأرسله إليها وعهد به إلى واحد من كبار معلمي المدينة وفقهائها وصالحيها وهو: صالح بن كيسان رحمه الله، ثم لا يكاد ينزل بها حتى يلوذ بالشيوخ والعلماء والفقهاء، متجنباً أترابه ولِدَاته .. وأقبل على العربية وآدابها وشعرها فيستوعب من ذلك كله محصولاً وفيراً ().
    قصة حلق رأسه: كان صالح بن كيسان رحمه الله يُلزمه الصلوات، فأبطأ يوماً عن الصلاة، فقال : ما حبسك؟ قال : كانت مرجلتي تسكن شعري. فقال : بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة . وكتب بذلك إلى والده، فبعث عبد العزيز رسولاً إليه فما كلمه حتى حلق شعره().
    بكاؤه حال صغره وخوفه:
    لما حج أبوه اجتاز به في المدينة فسأل صالح عنه فقال: ما خبرت أحداً الله أعظم في صدره من هذا الغلام (). بكى وهو غلام صغير فأرسلت إليه أمه وقالت: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الموت، قال أبوقبيل : وكان يومئذ قد جمع القرآن، فبكت أمه حين بلغها ذلك().
    قصة تسميته بأشج بني أمية: دخل عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى إصطبل أبيه فضربه فرس فشجه فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول: إن كنت أشج بني أمية إنك إذاً لسعيد(). وسيأتي تفسير قوله.

    ثالثاً: زواجه وأولاده:-
    لما مات أبوه أخذه عمه أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فخلطه بولده، وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة، وهي التي يقول فيها الشاعر:
    بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها()

    رابعاً: صفاته الخلْقية:-
    كان رحمه الله أسمر دقيق الوجه، حسنه، نحيف الجسم، حسن اللحية، بجبهته شجة()، غائر العينين().

    0 Not allowed!



  5. [5]
    mukarameng
    mukarameng غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Apr 2006
    المشاركات: 103
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    فكرة رائعة جدا وبالتالي سيصبح لدينا ارشيف متميز

    0 Not allowed!



  6. [6]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز
    الحلقة الثانية من الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز
    خامساً: التبشير به وذكر أنه كان منتظراً ():-
    روى أبو داود الطيالسي بسنده عن ابن عمر t قال: يا عجباً ! يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمر، قال: وكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر، قال: وكان بوجهه أثر، فلم يكن هو وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب.
    وروى البيهقي بسنده عن نافع قال: بلغنا أن عمر بن الخطابt قال: إن من ولدي رجلاً بوجهه شجان يلي فيملأ الأرض عدلاً. قال نافع من قبله : ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز.
    قال وهيب بن ورد: بينما أنا نائم رأيت كأن رجلاً دخل من باب بني شيبة وهو يقول: يا أيها الناس ! ولي عليكم كتاب الله، فقلت: من؟ فأشار إلى ظفره فإذا مكتوب عليه (ع م ر)، قال: فجاءت بيعة عمر بن عبد العزيز.
    سادساً: صفحات من حياته في عهد الوليد بن عبد الملك :-
    كان رحمه الله على قدم الصلاح أيضاً، إلا أنه كان يبالغ في التنعم، فكان الذين يعيبونه من حساده لا يعيبونه إلا بالإفراط في التنعم، والاختيال في المشية، فلما ولي الوليد الخلافة أمَّر عمر على المدينة فوليها من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين().
    ولايته على المدينة وأعماله فيها:لما قدم عليها والياً فصلى الظهر دعا بعشرة: عروة وعبيد الله وسليمان بن يسار والقاسم وسالماً وخارجة وأبا بكر بن عبد الرحمن وأبا بكر بن سليمان وعبد الله بن عامر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعواناً على الحق، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم، أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحداً يتعدى، أو بلغكم عن عامل ظلامة فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني" . فجزوه خيراً وافترقوا().
    وبنى في مدة ولايته هذه مسجد النبي e ووسعه عن أمر الوليد له بذلك().
    واتسعت ولايته فصار والياً على الحجاز كلها … وراح الأمير الشاب ينشر بين الناس العدل والأمن، وراح يذيقهم حلاوة الرحمة، وسكينة النفس .. صارخاً بكلمة الحق والعدل، نائياً بنفسه عن مظالم العهد وآثامه، متحدياً جباريه وطغاته … وعلى رأسهم الحجاج بن يوسف الثقفي .. وكان عمر يمقته أشد المقت بسبب طغيانه وعَسْفه، وكان نائباً على الحج في إحدى السنين فأرسل عمر إلى الوليد يسأله أن يأمر الحجاج ألا يذهب إلى المدينة ولا يمر بها، رغم أنه يعرف ما للحجاج من مكانة في نفوس الخلفاء الأمويين…وأجاب الخليفة طلب عمر وكتب إلى الحجاج يقول:" إن عمر بن عبد العزيز كتب إليَّ يستعفيني من ممرك عليه بالمدينة، فلا عليك ألا تمر بمن يكرهك، فنح نفسك عن المدينة".
    وراح هذا الأمير الشاب يعمر ويعمر بادئاً بالمسجد النبوي وفي كل الحجاز، الآبار والطرق ، وفي حدود ولايته وسلطانه رد للأموال العامة كرامتها وحرمتها، فلم تعد سهلة المنال لكل ناهب خالس، كما لم تعد ألعوبة في يد كل مسرف ومترف … وفتح أبواب المدينة للهاربين من ظلم الولاة في كل أقطار الدولة .. وحماهم من المطاردة، ووفر لهم الطمأنينة والأمن .
    ووشى به الحجاج وشاية إلى الوليد كانت سبباً في عزله().. ولما عُزِل منها وخرج منها التفت إليها وبكى وقال لمولاه:" يا مزاحم نخشى أن نكون ممن نفت المدينة". يعني أن المدينة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد وينصع طيبها، ونزل بمكان قريب منها يُقال له السويداء حيناً، ثم قدم دمشق على بني عمه().
    حسنته على سليمان بن عبد الملك: إن الوليد عزم على أن يخلع أخاه سليمان من العهد، وأن يعهد إلى ولده، فأطاعه كثير من الأشراف طوعاً وكرهاً، فامتنع عمر بن عبد العزيز وقال:" لسليمان في أعناقنا بيعة ". وصمم ، فعرفها له سليمان ().
    سابعاً:صفحات من حياته في عهد سليمان بن عبد الملك:
    كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء، نشر عَلَم الجهاد، وجهّز مائة ألف برّاً وبحراً، فنازلوا القسطنطينية، واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة .
    قال سليمان لعمر بعد أن ولي:" يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به". فكان من ذلك عزل الحجاج، وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها.
    فقيل إن سليمان حج فرأى الخلائق بالموقف فقال لعمر: أما ترى هذا الخلق لا يحصي عددهم إلا الله ؟ قال: هؤلاء اليوم رعيتك، وهم غداً خصماؤك. فبكى بكاءً شديداً().
    اصطحبه الخليفة سليمان يوماً لزيارة بعض معسكرات الجيش وأمام معسكر يعج بالعتاد والرجال ، سأله سليمان في زهوه:" ما تقول في هذا الذي ترى يا عمر؟" فقال :"أرى دنيا، يأكل بعضها بعضاً وأنت المسؤول عنها والمأخوذ بها" فقال له بعد أن بُهت:"ما أعجبك!!" فقال عمر:"بل ما أعجب من عرف الله فعصاه، وعرف الشيطان فاتبعه، وعرف الدنيا فركن إليها"().
    ثامناً:كيفية خلافته:-

    أخي الكريم سترى من بداية هذا العنصر وهو نقطة التحول في حياة عمر رضي الله عنه… سترى ربيب الملك، وحفيد المجد، وابن القصور الناعمة، والمباهج الهاطلة، ذلك الشاب بعد أن تحمل مسؤولية أمة محمد صلى الله عليه وسلم كيف تحولت حياته وتغير جدول أوقاته.

    وكان توليه الملك في عز شبابه في الخامسة والثلاثين من عمره.

    0 Not allowed!



  7. [7]
    aly_moh
    aly_moh غير متواجد حالياً
    زائر


    تاريخ التسجيل: Mar 2006
    المشاركات: 255
    Thumbs Up
    Received: 4
    Given: 0
    الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز
    الحلقة الثالثة من الشخصية الثالثة عمر بن عبد العزيز

    كيفية خلافته:

    لما مرض سليمان بدابق قال:" يا رجاء أستخلف ابني؟!!" قال:" ابنك غائب" قال:"فالآخر؟" قال:"هو صغير"، قال:"فمن ترى؟" قال:" عمر بن عبد العزيز "، قال:"أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا" قال:"فوله، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، وتكتب كتاباً وتختمه، وتدعوهم إلى بيعةٍ مختوم عليها" قال: فكتب العهد وختمه، وخرج رجاء ، وقال: إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب، قالوا: ومن فيه؟ قال: مختوم، ولا تُخبرون بمن فيه حتى يموت، فامتنعوا، فقال سليمان: انطلق إلى أصحاب الشُّرط ونادِ الصلاة جامعة، ومرهم بالبيعة، فمن أبى فاضرب عنقه، ففعل، فبايعوا ، قال رجاء: فلما خرجوا أتاني هشام في موكبه فقال: قد علمت موقفك منّا، وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني، فأعلمني ما دام في الأمر نفس، قلت: سبحان الله يستكتمني أمير المؤمنين وأطلعك، لا يكون ذاك أبداً، فأدارني وألاصني، فأبيت عليه فانصرف، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي، فإذا عمر بن عبد العزيز فقال: رجاء، قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل، أتخوف أن يكون جعلها إليّ ولست أقوم بهذا الشأن، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص، قلت: سبحان الله، يستكتمني أمراً أطلعك عليه!! ().

    ويذهب رجاء ذات يوم ليعود الخليفة، فيجده في اللحظات الأخيرة من حياته، فيجلس إلى جواره حتى تفيض روحه فيسجيه.. ويتكتم النبأ … وخرج فأرسل إلى كعب بن حامد العبسي رئيس الشرط ليجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقال لهم:بايعوا، قالوا: قد بايعنا مرة أنبايع أخرى؟ قال لهم : هذه رغبة أمير المؤمنين، فبايعوا على من عهد إليه في هذا الكتاب المختوم ، فبايعوا رجلاً رجلاً فلما بايعوا وأحكم الأمر، قال لهم : إن الخليفة قد مات وقرأ عليهم الكتاب..
    ولم يكد يفيق عمر من غمرة المفاجأة، حتى راح يرتجف كعصفور غطته الثلوج()، وصعق عمر حتى ما يستطيع القيام، وقال: والله ما سألتها الله في سرٍّ ولا علن()، واستقبل رجاء بن حيوه يقول له في عتاب: ألم أناشدك الله يا رجاء ؟.

    ثم سار إلى الخليفة المسجى، فصلى عليه، وشيعوه إلى مثواه، وعاد يفري أهل بيته فيه، ويلقى فيه العزاء، وفي الغداة … دخل أمير المؤمنين المسجد فإذا هو غاص بحشود هائلة من الوافدين، فرأى أنها فرصة للتخلص من هذا المنصب الكبير قبل أن يتشبث بكاهله … وصعد المنبر وخطب الناس:" أما بعد فقد ابتليت بهذا الأمر على غير رأي مني فيه وعلى غير مشورة من المسلمين وإني أخلع بيعة من بايعني، فاختاروا لأنفسكم ". فضجوا وصاحوا من كل طرف:" لا نريد غيرك ". ثم ألقى بعد ذلك خطبته .وكانت ولايته سنة 99هـ ().

    قال له بلال بن أبي بردة: من كانت الخلافة شرفته فقد شرفتها، ومن كانت زانته فقد زنتها، وأنت كما قال مالك بن أسماء:
    وتزيدين أطيب الطيب طيباً
    وإذا الــدر زان حســـن وجــوهٍ
    أن تمسيه أين مثلك أينا؟
    كان للدر حسن وجهــــك زينا()

    حال الناس في عهده :
    شبع في عهده الجياع ، وكسى الفقراء ، واستجاب للمستضعفين ، وكان أباً لليتامى ، وعائلاً للأيامى ، وملاذاً للضائعين ، كان الأغنياء يخرجون بزكاة أموالهم فلا يجدون فقيراً يأخذها ، ويبسط يده إليها … إن عدله رحمه الله لم يكف الناس حاجاتهم فحسب بل وملأهم شعوراً بالكرامة والقناعة ().

    أمر رحمه الله ولاته أن يبدءوا بتغطية حاجات أقطارهم .. وما فاض وبقي يُرسل إلى الخزينة العامة .. ومن قصر دخل إقليمه عن تغطية حاجات أهله أمده الخليفة بما يغطي عجزه ، وراح رحمه الله ينشئ في طول البلاد وعرضها دور الضيافة يأوي إليها المسافرون وأبناء السبيل ، ومضى يرفع مستوى الأجور الضعيفة ، وكفل كل حاجات العلماء والفقهاء ليتفرغوا لعلمهم ورسالتهم دون أن ينتظروا من أيدي الناس أجراً .. وأمر لكل أعمى بقائد يقوده ويقضي له أموره على حساب الدولة ، ولكل مريض أو مريضين بخادم على حساب الدولة ، وأمر ولاته بإحصاء جميع الغارمين فقضى عنهم دينهم ، وافتدى أسرى المسلمين وكفل اليتامى ().
    قال الحسن القصاب : رأيت الذئاب ترعى مع الغنم البادية في خلافة عمر بن عبد العزيز فقلت : سبحان الله ذئب مع غنم لا يضرها ؟**** فقال الراعي : إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس .
    وقال مالك بن دينار : لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء :من هذا الصالح قام على الناس خليفة ؟ عدله كف الذئاب عن شائنا ().*
    من اقوالة :
    1- قال : أكثر من ذكر الموت ، فإن كنت في ضيق من العيش وسّعه عليك ، وإن كنت في سعة من العيش ضيقه عليك ().
    2- وقال : أيها الناس أصلحوا أسراركم تصلح علانيتكم واعملوا لآخرتكم تكفوا دنياكم ().
    3- وقال له رجل أوصني فقال : أوصيك بتقوى الله وإيثاره تخف عنك المؤونة وتحسن لك من الله المعونة .
    4- وقال لعمر بن حفص : إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً من الخير ().
    5- وقال : قد أفلح مَنْ عُصم من المراء والغضب والطمع ().
    6- وقال : مَنْ عَدَّ كلامه مِنْ عمله قَلَّ كلامُه().

    وفاته رحمه الله ومدة خلافتـــــــه:
    كان سببها السّل ، وقيل سببها أن مولى له سمَّه في طعام أو شراب وأعطي على ذلك ألف دينار ، فحصل له بسبب ذلك مرض ، فأُخبر أنه مسموم ، فقال : لقد علمت يوم سُقيت السُّم ، ثم استُدعي مولاه الذي سقاه ، فقال له : ويحك ما حملك على ما صنعت، فقال : ألف دينار أُعطيتها ، فقال : هاتها ، فأحضرها فوضعها في بيت المال ، ثم قال له : اذهب حيث لا يراك أحد فتهلك ().
    واشتد به المرض وتحولت الملايين من أبناء أمته إلى أطفال ، يوشك اليتم أن يحيق بهم حين يفقدون أباهم .. الجياع الذين شبعوا .. والعراة الذين اكتسوا .. والخائفون الذين أمنوا .. والمستضعفون الذين سادوا .. واليتامى الذين وجدوا فيه أباهم .. والأيامى اللاتي وجدن فيه عائلهن .. والضائعون الذين وجدوا فيه ملاذهم بعد الله .. كل هؤلاء وأولئك في شعبه وأمته سحقتهم أنباء مرضه الدَّاهم .ثم أمر بدعوة أبنائه فجاءوا مسرعين اثني عشر ولداً وبنتاً ، شعثاً غبراً ، قد زايلت جسومهم الشاحبة نضرة النعيم !! .. وجلسوا يحيطون به ، وراح يُعانقهم بنظراته الحانية الآسية .. وراح يودعهم بقوله : يا بني إن أباكم خُيِّر بين أمرين ، أن تستغنوا ويدخل النار أو تفتقروا ويدخل الجنة ، فاختار الجنة وآثر أن يترككم لله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين ().
    ولما احتضر قال : أجلسوني فأجلسوه ، فقال : إلهي أنا الذي أمرتني فقصّرت ونهيتني فعصيت ثلاثاً ولكن لا إله إلا الله ، ثم رفع رأسه فأحد النظر ، فقالوا : إنك لتنظر نظراً شديداً يا أمير المؤمنين ، فقال : إني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جان ، ثم قُبض من ساعته . وفي رواية : أنه قال لأهله : اخرجوا عني ، فخرجوا وجلس على الباب مسلمة بن عبد الملك وأخته فاطمة فسمعوه يقول : مرحباً بهذه الوجوه التي ليست بوجوه إنس ولا جان ثم قرأ : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ) ، ثم هدأ الصوت ، فدخلوا عليه فوجدوه قد غمض وسوى إلى القبلة وقبض().
    وكان موته سنة إحدى ومائة ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياماً ().

    0 Not allowed!



  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML