طرق دراسة الفقه


كتبه/ أحمد عبد السلام



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

مما لا شك فيه، أن دراسة الفقه من أهم العلوم التي يحتاجها المسلم عامة، و طالب العلم خاصة، لما له من تعلق بكل شئون الحياة العملية في حياة الإنسان. ولكن كيف تبدأ في دراسة الفقه؟

نستعرض سويا طريقتين لدراسة الفقه و ما فيهما من سلبيات و إيجابيات،

الأولى، دراسة و حفظ متن حديثي مرتب على أبواب الفقه، مثل عمدة الأحكام، ثم الارتقاء بعد ذلك إلى بلوغ المرام وشروحه ومنتقى الأخبار وشرح صحيح مسلم وهكذا.

الثانية، دراسة وحفظ متن فقهي، والارتقاء في هذا السبيل من العمدة أو دليل الطالب، إلى منار السبيل والكافي وصولا إلى المغني على سبيل المثال في المذهب الحنبلي.

مميزات الطريقة الأولى:

1-أنها علمية تربوية، فأنت تتعلم الأحكام الفقهية من حلال و حرام من خلال النص الذي يطرق ذهنك وقلبك فيحدث أثراً وثمرة من ثمرات التزكية والإيمان، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

2-الارتباط بنص معصوم من الخطأ والزلل لأنه وحي من الله بخلاف المتون الفقهية، فلا تخلو من أخطاء لأن هذا هو مقتضى البشرية فعلى سبيل المثال، في المذهب الحنفي قتل المسلم بالكافر، ووجوب الزكاة في قليل الزرع وكثيره، وعند المالكية كراهة صيام ستٍ من شوال وكراهة أكل لحوم الحمر الأهلية مع صراحة الحديث بالتحريم، وعند الشافعية يتزوج الرجل ابنته من الزنى إلى غير ذلك من الأقوال التي تخالف الأدلة الصحيحة، مما يؤدى إلى أن يتلقى طالب العلم ذلك ولا يعرف الخطأ إلا بعد حين وربما لم يعرفه أصلا.

3-تنمية ملكة الاستنباط وفهم الأدلة عندما يقرأ النص ثم بتدارسه يعلم أنه استخرج منه كذا وكذا.. واستدل به على كذا وكذا.. يتدرب على الاستنباط والفهم.

4-نبذ التعصب والتقليد، حيث لم يحفظ كلام أحد من العلماء، وإنما هي النصوص الشرعية والوحي المنزل.

5-بركة حفظ النصوص الشرعية وقراءتها وتداولها، لما لها من سلطان على النفوس وأثر في القلوب وهذا هو العلم، معرفة الحق بدليله.

6-لين القلب بذكر الله، والصلاة والسلام على رسوله -صلي الله عليه وسلم- كلما ذكر.

7-الارتباط بالجيل الأول، حيث تنقل لك كتب السنة في كثير من الأحيان ملابسات الحكم وسببه وتفاعل الصحابة معه.

هذه الطريقة المباركة أخرجت لنا الأئمة الأوائل الأعلام المجتهدين الصحابة -رضي الله عنهم- ثم مَن بعدهم أمثال عبد الله بن المبارك و الزهري وعطاء والحسن وبن سيرين ومالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، فلم يكن في هذا الوقت متن يحفظ لأحد ولا مذهب يتبع وإنما هي الأدلة والنصوص.

أما الطريقة الثانية فلها مميزات وهي:

1- تسهيل وتقريب طلب العلم.

2- حسن ترتيب المسائل والأبواب.

3- الاستيعاب في عرض أغلب المسائل.

لكن ربما كان لها سلبيات -خاصة على من يقتصر عليها-، منها:

- الارتباط بالمذهب وبالتالي

1- تنمية روح التقليد وربما (المحاماة) عن المذهب.

2- حفظ نصوص غير معصومة وأقوال لا دليل عليها أو مخالفة للدليل.

3- وجود تفريعات غير واقعية أو لا حاجة لها.

هذه الطريقة أخرجت لنا علماء كباراً، ولكن -لا شك- دون الأئمة الأوائل ومن أولئك النووي والسبكي والجويني وابن حجر وغيرهم.

- وربما أدت إلى سد باب الاجتهاد، وفهم الأدلة والتفاعل معها.

فالنصيحة لطالب العلم أن يجمع بين الطريقتين لما فيهما من فوائد،ولكن لا يقدم على حفظ النصوص شيء، فينبغي أن يكون جل اهتمامك بحفظ الأدلة من الكتاب و السنة، و معرفة مواطن الإجماع، ثم أقوال واجتهادات الصحابة رضي الله عنهم.

فعلى سبيل المثال:

اعتني أولاً بكتاب عمدة الأحكام لعبد الغنى المقدسي، واحرص على حفظ أحاديثه وقراءة ومدارسة شرحه، كشرح تيسير العلام للبسام -حفظه الله- ومعه كتاب منار السبيل فيجتمع لك الخيران.

مع علمك أنه إذا صح الدليل و جاء النص طاشت كل عبارة، وبطل كل اجتهادٍ في خلافه و الله المستعان.