ليس من شك في أهمية وجود الشعارات في حياة الأمم! فالشعوب غالبا ما تنقاد لزعمائها، فإذا تبنى أحد الزعماء شعارا معينا، وحث شعبه على إتباع هذا الشعار، فغالبا ما ينقاد الشعب له، ويعمل بكل جهده على الوفاء به، شريطة أن يرى زعيمه متقيدا به هو أيضا!!
لقد كان شعار الرئيس الأمريكي بنيامين فرانكلين الذي تبناه هو: " التبكير نوماً والتبكير استيقاظاً، يزيد الإنسان صحةً وثراءً وذكاءً " Early to bed and early to rise, makes a man healthy, wealthy and wise . فما كان من الشعب الأمريكي إلا أن استوعب هذا الشعار، وعمل به، فاستطاعت الولايات المتحدة تحقيق نهضتها، التي جعلتها تحتل قمة الاقتصاد العالمي حتى الآن.

وحينما اعتمدت الصين " مذهب البراجماتية " كمنهج حياة لها يعينها في تحقيق نهضتها الاقتصادية، تبنى الزعيم الصيني " دنج زياو بنج " تعريفا للبراجماتية أصبح مشهورا بين جموع الشعب الصيني، وهو: " لا يهم لون القط اذا كان أسودا أو أبيضا، فطالما يصطاد فئرانا فهو قط جيد ". والمعنى عليك ألا تشغل نفسك بالتفاصيل التي لا تفيد، وإنما المهم هو العمل!! فطالما يقوم القط بعمله المنوط به بكفاءة ويصطاد الفئران، فلا يهم أن نختلف حول لونه!!

هذا المثال فتح الطريق أمام البراجماتية الصينية واسعا لكي تصبح شعارا ونمطا للحياة. وهو ما فتح الأبواب على مصراعيها لانفتاح العقل على تجارب الغرب وانتقاء الأفضل والأنسب للشعب الصيني. وأقامت الصين نموذجا اقتصاديا يقوم على الاقتباس من الغرب بعد تطويعه لمقتضيات شعبها، فظهر ما عرف باسم نموذج "اقتصاد السوق الاشتراكي"، وهو النموذج الذي استطاعت الصين من خلاله تحقيق نهضتها الاقتصادية، لتصبح ثالث قوة اقتصادية في العالم الآن، ومرشحة لكي تتبوأ مكان الصدارة خلال الفترة 2020 – 2030!!

إن ما نحتاجه الآن لكي نخرج من كبوتنا هو تبني شعار يستفرغ طاقات الشعب، ويستلهم قدراته، بحيث يكون بمثابة هدف لا نحيد عن تحقيقه، على أن يعمل به الجميع، بلا تفرقة، فتتحقق النهضة ويتم التقدم المنشود!!


منقول