دورات هندسية

 

 

بنو امية النجباء

صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 2 3 4 5 6
النتائج 51 إلى 58 من 58
  1. [51]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    بنو امية للانباء مافتحوا * وللاحاديث ما سادوا وما دانوا
    كانوا ملوكا سرير الشرق تحتهم * فهل سألت سرير الغرب ما كانوا؟
    عالين كالشمس فى اطراف دولتهم * فى كل ناحية ملك وسلطان

    يا ويح قلبى مما انتاب رسمهم * سرى به الهم او عادته اشجان
    بالامس قمت على الزهراء اندبهم * واليوم دمعى على الفيحاء هتان
    فى الارض منهم سماوات والوية * ونيرات وانواء وعقبان
    معادن العز قد مال الرغام بهم * لو هان فى تربه الابريز ماهانوا
    من قصيدة دمشق لاحمد شوقى

    اشكرك اخى الحبيب

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  2. [52]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    بنو امية للانباء مافتحوا * وللاحاديث ما سادوا وما دانوا
    كانوا ملوكا سرير الشرق تحتهم * فهل سألت سرير الغرب ما كانوا؟
    عالين كالشمس فى اطراف دولتهم * فى كل ناحية ملك وسلطان

    يا ويح قلبى مما انتاب رسمهم * سرى به الهم او عادته اشجان
    بالامس قمت على الزهراء اندبهم * واليوم دمعى على الفيحاء هتان
    فى الارض منهم سماوات والوية * ونيرات وانواء وعقبان
    معادن العز قد مال الرغام بهم * لو هان فى تربه الابريز ماهانوا
    من قصيدة دمشق لاحمد شوقى

    اشكرك اخى الحبيب
    بارك الله فيك اخي طه و احسن الله اليك
    نسأل الله ان يعيد امجاد الرشدين و امجاد الأمويين حيث كنا سادة العالم

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  3. [53]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    سياسة عمر بن عبد العزيز


    سياسته الداخلية

    تعتبر سياسة عمر بن عبد العزيز الداخلية من أهم الجوانب في خلافته، فقد كان -رحمه الله- إداريًّا ممتازًا، ولا عجب في ذلك فقد عركته تجربة الإدارة منذ أن كان واليًا على خناصرة والمدينة، ثم تكاملت عناصر التجربة بعد أن أصبح من أقرب الناس إلى سليمان بن عبد الملك، يرقب الحوادث عن قرب ويتمرس على شئون الدولة وتسيير دفة الحكم فيها، وما أن تولى مقاليد الخلافة حتى ذهب يبذل كل جهده، ويُفني ما تبقى من عمره في إصلاح أمور الدولة، واستقرار الأمن والرخاء في ربوعها، وتحقيق العدالة والكفاية في كل أرجائها.
    وقد اتخذ لذلك منهجًا كان من أبرز معالمه الحرص على مال المسلمين، والمحافظة على الوقت والجهد، وسرعة التصرف في الأمور، وحسن اختيار القضاة والولاة والموظفين، وإزالة آثار كل عمل لا يساير روح الإسلام، وتحقيق التوازن بين الناس، ومجادلة الخارجين على الدولة بالحسنى لإقناعهم وردهم إلى حظيرة الجماعة، كما كان الطابع لهذا المنهج هو العدل والإنصاف والرحمة والإحسان.
    كان عمر بن عبد العزيز يعرف قيمة المال والوقت، وهما من الأشياء التي يبددها المسلمون الآن فيما لا يفيد، ويعانون من جراء ذلك ما لا يخفى على أحد من التأخر والتخلف، ولكن عمر الفقيه كان يعرف أن صيانة المال واحترام الوقت من أهم ما يحرص عليه الإسلام، لترقي الأمة الإسلامية، فانظر ماذا قال عمر حين جاءه كتاب من أبي بكر بن حزم، والي المدينة يطلب ورقًا يكتب فيه أمور الولاية، فقد كان رده عليه: "أَدِقَّ قلمك وقارِب بين أسطرك؛ فإني أكره أن أُخرج للمسلمين ما لا ينتنفعون به".
    كما كتب إليه أيضًا: "أما بعد، فإنك كتبت إلى سليمان كتبًا لم ينظر فيها حتى قبض -رحمه الله- وقد بليت بجوابك، كتبت إلى سليمان تذكر أنه يقطع لعمال المدينة من بيت مال المسلمين ثمن شمع كانوا يستضيئون به حين يخرجون إلى صلاة العشاء، وصلاة الفجر، وتذكر أنه قد نفد الذي كان يستضاء به، وتسأل أن يقطع لك من ثمنه بمثل ما كان للعمال، وقد عهدتك وأنت تخرج من بيتك في الليلة المظلمة الماطرة الوحلة بغير سراج، ولَعَمْرِي لأنت يومئذٍ خيرٌ منك اليوم، والسلام".
    فانظر إلى مدى بلغ حرصه على المال والوقت والجهد، وقد تبدو هذه الأمثلة بسيطة لبعض الناس، ولكنها عظيمة الدلالة على فهم الحكم المسلم لقيمة المال والوقت، وهما من مقومات الحياة.
    ومن حرص عمر على الوقت أنه كان لا يعرف تأخير عمل اليوم إلى الغد، فيومه كله عمل، وعندما لاحظ عليه بعض أهله مظاهر الإرهاق من كثرة العمل تقدم إليه قائلاً: "يا أمير المؤمنين، لو ركبت -في نزهة- فَتَرَوَّحْتَ! أجابهم: فمن يجزي عني عمل ذلك اليوم؟ قال: تجزيه من الغد. أجاب عمر: فَدَحَني عمل اليوم، فكيف إذا اجتمع عليَّ عملُ يومين".
    كما كان يعمل على سرعة تصريف الأمور، وكان يضيق بالعامل الذي لا يحسن التصرف أو ما نسميه اليوم بالبيروقراطي، الذي يحب أن يراجع رؤساءه في كل كبيرة وصغيرة، فقد كتب إلى عامله على المدينة: " أن قَسِّمْ في ولد علي بن أبي طالب عشرة آلاف دينار؛ فكتب إليه: إن عليًّا قد وُلِدَ له في عدة قبائل من قريش، ففي أي ولده؟ فكتب إليه: لو كتبت إليك في شاة تذبحها لكتبت إليَّ، أسوداء أم بيضاء؟ إذا أتاك كتابي هذا فاقسم في ولد علي من فاطمة -رضوان الله عليهم- عشرة آلاف دينار فطالما تخطتهم حقوقهم".
    وكان عمر بن عبد العزيز غير راضٍ عن الأسلوب الذي يدير به بعض عمال بني أمية أمور الدولة، أو لا يتفق أسلوبهم الإداري مع نهج عمر، مثل يزيد بن المهلب وآله، الذين كان عمر يقول عنهم: هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم، ولكن هؤلاء كانوا رجال سليمان بن عبد الملك فأبقى عليهم، فلما آلتِ الخلافة إلى عمر قرر أن يقصي كل عامل لا يرتاح إليه؛ فعزل يزيد بن المهلب وأمثاله، وانتقى أفضل وأصلح الرجال وولاهم الأعمال. ويبدو جليًّا من استعراض أسماء الولاة والقضاة، وسائر الموظفين الذين اختارهم عمر بن عبد العزيز، حرصه على الاعتماد على أكثر العناصر كفاءة وعلمًا وإيمانًا وقبولاً لدى جماهير المسلمين.
    ولم يكن عمر يكتفي بحسن الاختيار بعد الابتلاء بل كان يتابع عماله ويرسم لهم المنهج الذي ينبغي عليهم أن يطبقوه ليقيموا العدل بين الناس؛ فقد كتب إلى عامله على الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: "سلام عليك، أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله، وسنة خبيثة استنها عليهم عمال السوء، وإن قوام الدين العدل والإحسان، فلا يكونن شيء أهم إليك من نفسك فإنه لا قليل من الإثم، ولا تحمل خرابًا على عامر، ولا عامرًا على خراب، انظر الخراب فخذ منه ما أطاق، وأصلحه حتى يعمر، ولا يؤخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض، فاتبع في ذلك أمري، فإني قد وليتك من ذلك ما ولاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صَلْب، حتى تراجعني فيه، وانظر من أراد أن يحج من الذرية؛ فعجِّل له مائة يحج به، والسلام".
    هكذا عمل عمر على إزالة كل أثر من الآثار التي تراكمت من قبل ولم يكن راضيًا عنها، أو كان يرى أنها تنافي روح الإسلام، ولما كان هو نفسه أميرًا من أمراء بني أمية فقد آلت إليه أموال وهدايا كان يرى أنه لم يكن يستحقها، فبدأ بنفسه ورد ما أخذه إلى بيت المال، ثم ثنى بأقربائه واستقصى أموالهم فما رأى أنه أُخِذَ به بدون وجه حق، أخذه ورده إلى بيت المال، ولم يقبل في ذلك مناقشة أو شفاعة من أحد، فقد رفض شفاعة عمته فاطمة عندما وَسَّطُوها عنده لتشفع لهم.
    ومن الآثار السيئة التي وجدها عمر وحرص على إزالتها بكل عزم وتصميم ظاهرة أخذ الجزية من الذين أسلموا حديثًا، فقد كان بعض عمال بني أمية لما أعوزهم المال بسبب الحروب والثورات، أبقوا الجزية على من كانوا يدخلون في الإسلام من أبناء البلاد المفتوحة، وزعموا أن إسلام هؤلاء لم يكن صادقًا، وأن إعفاءهم من الجزية قد أضرَّ ببيت المال، وابتدعوا بدعة اختبار من أسلموا بالختان، ولكن عمر حذرهم من ذلك، فقد كتب إلى الجراح بن عبد الله الحكمي -والي خراسان-: "انظر من صلَّى قبلك إلى القبلة فضع عنه الجزية"؛ فسارع الناس إلى الإسلام، فقيل للجراح: إن الناس قد سارعوا إلى الإسلام نفورًا من الجزية، فامتحنهم بالختان، فكتب الجراح بذلك إلى عمر، فكتب عمر إليه: إن الله بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه خاتنًا، وعزل الجراح عن خراسان وولى عبد الرحمن بن نعيم القشيري، ثم ولى على الخراج عقبة بن زرعة الطائي، وكتب إليه: "إن للسلطان أركانًا لا يثبت إلا بها، فالوالي ركن، والقاضي ركن، وصاحب المال ركن، والركن الرابع أنا، وليس ثغر من الثغور المسلمين أهم إليَّ، ولا أعظم عندي من ثغر خراسان؛ فاستوعب الخراج وأحرزه في غير ظلم، فإن يك كفافًا لأعطياتهم فسبيل ذلك، وإذًا فاكتب إليَّ حتى أحمل إليك الأموال فتوفر لهم أعطياتهم".
    فالمال مهم، ولكن العدل أهم عند الخليفة عمر لأن المال وجبايته عنده وسيلة، وليست غاية. وقد يكون من الصعب استقصاء إصلاحات عمر بن عبد العزيز المالية والإدارية، ولكن يكفي أن نقول على وجه الإجمال: إن سياسته المالية قضت على الفقر، وحققت التوازن بين الناس، حتى لم يعد هناك فقير يحتاج إلى الصدقة، فيروي الذهبي عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمر بن أسيد قال: "والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون فما يبرح حتى يرجع بماله كله، قد أغنى عمر الناس".
    ولما كان عمر يعتبر نفسه مسئولاً عن الأمة كلها، فليس هناك أحد أولى به من أحد، وفي ضوء هذا التصور نظر إلى الخوارج، الذين ناصبوا الدولة الأموية العداء منذ قيامها، ولم يكد صراعهم معها ينقطع، وأدرك عمر أن هؤلاء الناس قد يكونون طلاب آخرة، ولكنهم قد أخطأوا الطريق إليها؛ فجاهدوا في غير ميدانها؛ وبددوا طاقاتهم وطاقات الدولة في حروب داخلية، لا طائل من ورائها بل كانت لها آثارها السيئة عليهم وعلى الدولة، فرأى من واجبه أن يبصرهم بخطأ موقفم فدعاهم إلى محاورته، فاستجابوا، وأرسل له زعيمهم شوذب الخارجي اثنين من أتباعه، ليحاوراه، وبدأ عمر الحوار قال لهم: "إني قد علمت أنكم لم تخرجوا مخرجكم هذا لدنيا ولكنكم أردتم الآخرة وأخطأتم طريقها، وإني سائلكم عن أمور فبالله لتصدقنني عنها". وبدأ يسألهم وهم يجيبون، وظهرت حجته عليهم في جميع القضايا التي أثاروها إلا مسألة واحدة، وجد عمر نفسه عاجزًا عن تبريره، وهي ولاية العهد ليزيد بن عبد الملك، فطلب منهم أن ينظروه ليفكر في الأمر، ورضي الرجلان بذلك، وقال له أحدهما: "ما سمعت كاليوم حُجَّةً أبين وأقرب مأخذًا من حجتك، أما أنا فأشهد أنك على الحق، وأنا بريء ممن برئ منك. وأقام عند عمر ورفض العودة إلى الخوارج، أما الآخر فسأله عمر: فأنت ما تقول؟ قال: ما أحسنَ ما قلتَ، وأبينَ ما وصفتَ، ولكني لا أفتات على المسلمين بأمر حتى أعرض قولك عليهم فأنظر ما حُجَّتُهم".
    ولكن بقيت هذه المسألة معلقة دون حلٍّ؛ لأن عمر لم يكن قادرًا على تنحية يزيد من ولاية العهد؛ خوفًا من الفتنة في بني أمية، كما أن الأيام لم تمهله حتى نرى ما كان سوف يضع فقد مات رحمه الله بعد ذلك بقليل، لكن ما يهمنا الآن هو الأسلوب الجديد الذي واجه به عمر الخوارج، والذي كان من أثره فيهم أنهم لم يثوروا عليه، وهذا يبين أن هؤلاء القوم كانوا على غير هدى من الله يحتاجون إلى علاج، ولعلهم بعد ما لحق بهم من ضربات كانوا على استعداد للاندماج في الأمة لو وجدوا بعد عمر من يواصل أسلوبه معهم ولكن أني للخلافة مثل عمر.

    سياسته الخارجية

    كما كان لعمر بن عبد العزيز وقفته في السياسة الداخلية، ليعيد ما اعوج من الأمور إلى نصابه، ويحاول إصلاح ما رآه انحرافًا عن الجادة سواء في الناحية الإدارية أو المالية أو غيرها، كذلك كانت له وقفة مماثلة في السياسة الخارجية فقد رأى أن مساحة الدولة قد اتسعت، وأن أطرافها قد ترامت وتباعدت، ولعل كثيرًا من المشاكل والأخطاء التي وقع فيها بعض الولاة قد نشأت عن هذا الاتساع الكبير في مساحة الدولة، فكل إقليم كان يضيف إلى مشاكل الدولة عبئًا جديدًا، فرأى أنه من الحكمة إيقاف الفتوحات، أو الحد منها على الأقل؛ لأن التوقف عند حدود ما فتح من بلاد وأقاليم، والعمل على حَلِّ مشاكلها، وعرض الإسلام عليها بأسلوب حكيم دقيق، وقدوة حسنة، سوف يكون أجدى من المضي في الفتوحات، بل ربما لا تكون هناك حاجة بعد ذلك إلى فتح جديد؛ لأن الناس سيقبلون على الإسلام من تلقاء أنفسهم، لأنهم سيجدون فيه كل ما يرضيهم، روحيًّا وماديًّا، وما يحقق سعادتهم في الدنيا والآخرة.
    وقد تحقق ما تصوره في ذلك وزادت حركة الإقبال على الإسلام في البلاد المفتوحة في عهده زيادة كبيرة وأخذ عمر في إرسال الدعاة من خِيرَة العلماء ليدعوا الناس إلى الإسلام، بدلاً من إرسال الجيوش للفتح، كما بدأ يرسل الكتب إلى الملوك والأمراء المعاصرين يدعوهم إلى الإسلام فأرسل إلى أمراء ما وراء النهر، وإلى ملوك السند، يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يملكهم على بلادهم ويكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، فلما وصلتهم رسائله وكانت قد بلغتهم سيرته وعدله، فقبلوا وأسلموا، وتسموا بأسماء عربية.
    كما أرسل إلى إمبراطور الدولة البيزنطية يدعوه إلى الإسلام، بعد أن خشي على المسلمين؛ فأمر بإعادة الجيش الذي كان يحاصر القسطنطينية دون جدوى منذ عهد سليمان بن عبد الملك.
    ولقد تمتَّع الخليفة عمر بن عبد العزيز بسمعة طيبة، تجاوزت حدود الدولة الإسلامية، فتروي المصادر التاريخية أنه حينما وصل الوفد الذين أرسلهم عمر إلى إمبراطور الروم لدعوته إلى الإسلام جاءت الأخبار إلى الإمبراطور من عيونه بوفاة عمر، فأرسل يستدعي رئيس الوفد، فلما مَثُلَ بين يديه سأله الإمبراطور: "أتدري لم بعثت إليك؟ قال: لا. فقال: إن صاحب مسلحتي كتب إليَّ أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات، قال: فبكيت واشتد بكائي، وارتفع صوتي، فقال لي: ما يبكيك؟ ألنفسِك تبكي أم له أم لأهل دينك؟ فقال: لكلٍّ أبكي. قال: فابكِ لنفسك، ولأهل دينك، أما عمر فلا تبكِ عليه، فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة. ثم قال: ما عجبت لهذا الراهب الذي تعبَّدَ في صومعته وترك الدنيا، ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة، حتى صارت في يده ثم تخلى عنها".
    ثم يضيف الإمبراطور: "ولقد بلغني من بِرِّه وفضله وصدقه ما لو كان أحد بعد عيسى يحيي الموتى، لظننت أنه يحيي الموتى، ولقد كانت تأتيني أخباره باطنًا وظاهرًا، فلا أجد أمره مع ربه إلا واحدًا، بل باطنه أشد حين خلوته بطاعة مولاه".

    وفاة عمر بن عبد العزيز

    لم تطل حياة عمر بن عبد العزيز طويلاً فقد اختطفته يد المَنُون ولم يتجاوز الأربعين من عمره، ويبدو أن انهماكه في أمور المسلمين ومتابعة السهر والعمل في شئون الدولة، وعدم اهتمامه بأمر طعامه وشرابه، قد أثَّر على صحته فلم يعد جسمه يقوى على المقاومة والاحتمال.
    وأما ما يرويه بعض المؤرخين من أن بعض بني أمية دَسَّ له السم فهذا أمر لم يقمْ عليه دليل، ويبدو أن هذا لم يكن سوى شائعة من تلك الشائعات التي رَوَّجَ لها أعداء بني أمية، فقد اتهموا معاوية t بأنه دس السم للحسن بن علي وللأشتر النخعي، ولعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وأن سليمان بن عبد الملك صنع هذا أيضًا مع أبي هاشم بن محمد بن الحنفية.
    على أية حال توفي عمر بن عبد العزيز في شهر رجب سنة 101هـ، وكانت وفاته بدير سمعان من أعمال حمص، وتولى الخلافة بعده ابن عمه يزيد بن عبد الملك.

    1 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  4. [54]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    فتوحات يزيد بن عبد الملك




    الدولة الأموية في أقصى اتساع لهانشطت الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك بعد حالة الاستقرار التي عاشتها أيام سلفه الخليفة عمر بن عبد العزيز، والذي لجأ لذلك في شيء من التوازن من أجل التفرغ لحركة الإصلاح الكبرى التي شهدها عهده، وكانت حركة الفتوح على الجبهات كالتالي:


    1- الفتوحات في بلاد ما وراء النهر:

    أوقف عمر بن عبد العزيز حركة الفتوحات في بلاد ما وراء النهر، وكان الباعث على هذه السياسة هو نشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة بدلاً من الجهاد الحربي، ومع ما لهذه السياسة من إيجابيات كإسلام بعض ملوك وأهالي هذه المناطق، إلا أنها أطمعت آخرين في المسلمين، وحفزتهم على التمرد وشق عصا الطاعة، فقد تمرد الصغد على سلطان المسلمين، وهاجم الترك البلاد وعاونوا الصغد منذ أيام عمر بن عبد العزيز خلال ولاية عبد الرحمن بن نعيم الغامدي (100- 102هـ)، وظلت مستعرة الأوار حتى ولاية سعيد بن عبد العزيز الحرشي (102- 103هـ) الذي تولى خراسان من قِبَلِ الخليفة يزيد بن عبد الملك الذي كان عليه إخماد ذلك التمرد. وبعد سلسلة من المعارك خاضها سعيد بن عبد العزيز إبان حملته على ما وراء النهر ما بين عامي (103- 104هـ)، قضى على حركات التمرد من جانب الصغد والترك، وأعادهم إلى الاعة صلحًا أو عنوة، وبذلك استعاد المسلمون سيطرتهم التامة على تلك المنطقة من جديد.



    ولم يدم للمسلمين ما حققه سعيد الحرشي من تمكن وسيادة فيما وراء النهر؛ فقد تحول المسلمون من دور الهجوم إلى الدفاع في ولاية مسلم بن سعيد الكلابي على خُراسان (104- 106هـ)، فقد غزا الأخير الترك فيما وراء النهر سنة 105هـ فلم يفتح شيئًا وعاد أدراجه، بل إن الترك تعقبوه فلحقوا به، وهو يعبر نهر جيحون بجنده.



    وقد كانت هذه الحملة آخر الغزو وفي عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك وهي في ظاهرها حملة ناجحة، وإن لم تحقق مكاسب جديدة، إلا أن لحاق الترك بمسلم وتعقبه كان فيه دلالة على طمع الترك بهم، وبداية لضعف سيطرة المسلمين على ما وراء النهر، وعودة الاضطراب إليها.


    2- الفتوح في أرمينية:

    استؤنفت الحملات العسكرية المنظمة إلى الثغور في عهد يزيد بن عبد الملك، وقد أشار الطبري وغيره إلى إغارة قام بها الترك سنة 103هـ على اللان، ومنها يتبين عوده الخزر إلى التحرش بالمسلمين ومهاجمة ممالكهم في أرمينية، وهذا ما دفع أمير أرمينية -آنذاك- معلق بن صفار البهراني إلى القيام بحملة على الخزر.



    فلقيهم بمرج الحجارة في رمضان في نفس العام ولكنه هزم، مما أطمع الأقوام القوقازية والتركية في المسلمين؛ فاندفعوا نحو الحدود الأرمينية وشنوا غاراتهم وتوغلوا في البلاد؛ مما دعا الخليفة يزيد بن عبد الملك إلى استعمال الجراح بن عبد الله الحكمي على أرمينية وأذربيجان سنة 104هـ، وأسند إليه مهمة صد الخزر، وأَمْرَ حربهم، وأمده بجيش كبير، وأمره بحرب الأعداء وقصد بلادهم وما أن سمع الخزر بمقدم الجراح حتى ارتدوا عن البلاد الإسلامية التي كانوا قد استولوا عليها، وانسحبوا عائدين حتى نزلوا مدينة باب الأبواب وعندما وصل الجراح إلى مدينة باب الأبواب وجدها خالية؛ فبث سراياه على ما يجاوره من البلاد فنصروا وغنموا.



    ويبدو أن ما حققه المسلمون من نصر ومغانم أثار الخزر فتوجهوا إلى الجراح في أربعين ألفًا بقيادة ابن ملكهم ويدعي (نارستيك) ابن خاقان، أما المسلمون فكانوا خمسة وعشرين ألفًا بقيادة الجراح والتقى الفريقان على نهر الران سنة 104هـ بعد معركة عظيمة نصر الله المسلمين وهزم الخزر، وتم إخضاع تلك المناطق لحكم المسلمين وسيادتهم.



    كما فتح الجراح حصن (بلنجر) سنة 104هـ عنوة، وأصاب المسلمون غنائم عظيمة أصاب الفارس منها ثلاثمائة دينار، أما صاحب بلنجر فقد تمكن من الفرار مع خمسين من قومه، فبعث الجراح إليه بالأمان ورد إليه حصنه وأهله وأمواله ليكون صنيعة للمسلمين وعينًا لهم على أعدائهم، ثم واصل الجراح فتوحاته، وتوجه إلى حصن (الوبندر) وصالح أهله ثم رجع بجيشه إلى (شكى) بعد سماع أخبار من صاحب (بلنجر) تتعلق باجتماع الخزر لحربه، وبعد نزوله (شكى) كتب الجراح إلى يزيد بن عبد الملك بما فتح الله على يديه، ذاكرًا له اجتماع الخزر لحربه كما سأله المدد إليه، وبعد مجيء هشام بن عبد الملك حرص على إكمال ما بدأه سلفه، فأقرَّ الجراح على ولاية أرمينية، وأمده بما يمكِّنه من صيانة الثغور، ودفع الأعداء عن ديار الإسلام.


    3- الفتوح في أرض الروم:

    تمثلت الجهود العسكرية -التي نمت في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك ضد الروم- في تحصين الثغور وشحنها وصيانة الحدود والدفاع عنها، والفتح برًّا عن طريق الصوائف والشواتي، وما تم خلال ذلك من فتوحات في آسيا الصغرى، والغزو بحرًا لجزر الحوض الأوسط والغربي من البحر المتوسط عن طريق إفريقية -وقد كان عهد يزيد بن عبد الملك خاليًا من الحملات العسكرية الكبرى ضد البيزنطيين- وفي معاودة التفكير في فتح القسطنطينية عاصمتهم العتيقة، وإن كانت الصوائف والشواتي التي وُجِّهَت لآسيا الصغرى قد حفلت بكثير من الانتصارات، وفتح كثير من المدن والمواقع الرومانية.


    4- الجهاد في البحر المتوسط:

    تابع ولاة إفريقية من قبل الخليفة يزيد بن عبد الملك جهود من سبقهم من أمراء الشمال الأفريقي، فقد قام يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية (101- 102هـ) بغزو جزيرة صقلية سنة 101هـ، كما وجه مِن قِبَلِه سنة 102هـ محمد بن أوس الأنصاري في غزوة بحرية إلى صقلية، فعادت الحملة سالمة غانمة، وكان سبب تركيز أمير إفريقية على صقلية لأهميتها بالنسبة للروم، وهي محاولة لضرب تلك القاعدة البيزنطية المهمة، وتهديدًا للأعداء وإشغالهم عن مهاجمة الساحل الإفريقي، وأما ولاية بشير بن صفوان على إفريقية (102- 109هـ) فقد كانت حافلة بالغزوات البحرية على جزر سردينية وكورسيكا وصقلية.



    ومن غزواته في خلافة يزيد بن عبد الملك الحملة التي وجهها بقيادة يزيد بن مسروق اليحصبي إلى جزيرة سردينية سنة 103هـ، فكان نصيبها النجاح حيث غنم المسلمون وسلموا.


    5- الفتوح في بلاد الغال:

    بلاد الغال: تعني عند العرب الأرض الواقعة بين جبال البرتات (البرينة) وجبال الألب والأوقيانوس، ونهر ألبا وملكة الروم، وهذا المفهوم ينطبق على فرنسا أيام شارلمان، وأممها تتحدث بعدة لغات.



    شهد عصر الخليفة يزيد بن عبد الملك حملة من أهم الحملات التي قام بها المسلمون لفتح بلاد الغال عن طريق الأندلس، وهي الغزوة التي قادها السمح بن مالك الخولاني (101- 102هـ) إلى تلك الأصقاع.



    وفي معركة غير متكافئة حيث بلغ جيش الفرنج عشرة أضعاف جيش المسلمين، أبدى فيها المسلمون من ضروب الشجاعة والإقدام ما لا يتصوره عقل، استُشهِد السَّمْح بن مالك سنة 102هـ في معركة (طولوشة)، فأُسْنِدَتْ قيادة الجيش إلى أحد كبار الجند وهو (عبد الرحمن الغافقي)، الذي نجح في الانسحاب بالجيش في مهارة حرمت الفرنج من تعقب المسلمين وإصابتهم في حالة التقهقر حتى وصل (أربونة).



    استمر عبد الرحمن الغافقي أميرًا للأندلس بتقديم أهل الأندلس له منذ استشهاد أميرهم السمح بن مالك الخولاني حتى قدوم عنبسة بن سحيم الكلبي أميرًا للأندلس من قبل بشر بن صفوان عامل الخليفة يزيد بن عبد الملك على إفريقية والمغرب، وذلك في سنة 103هـ، وكان عنبسة من طراز السمح بن مالك رجلاً تقيًّا وإداريًّا بارعًا وعسكريًّا فذًّا، وكان حريصًا على الإسلام وأمينًا على دولته، فكان خير خلف لخير سلف. لقد شغل الأمير الجديد صدر ولايته بضبط الأمور في الأندلس، وإخماد الفتن فيها، ومن ذلك توجهه إلى المنطقة الشمالية في الأندلس للقضاء على حركة (بلاي) وإخماد التمرد الذي قام به (أخيلا بن غطيشة) في مدينة طركونة حتى استقام له أمرها، ثم أعد نفسه للجهاد وباشر الفتح فيما وراء البرتات بنفس، وكان بداية ذلك سنة 105هـ، وهو ما أخذ به أكثر المؤرخين، وبذلك يكون الإعداد والتجهيز لهذه الحملة قد تم في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك، وقد يكون خروجها قد تم في أواخر زمنه -أيضًا- أما ما تم على يد عنبسة من فتوحات في بلاد الغال، فإن ذلك قد حدث في خلافة هشام بن عبد الملك.


    وفاة يزيد بن عبد الملك:

    قيل إن يزيد مرض بالسل ومات يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة 105هـ بسواد الأردن، وقيل: إنه مات بالجولان، وقيل: بحوران، وصلَّى عليه ابنه الوليد بن يزيد، وقيل: صلَّى عليه أخوه هشام بن عبد الملك وهو الخليفة من بعده، وحمل على أعناق الرجال حتى دُفِنَ بين باب الجابية وباب الصغير بدمشق، وكان قد عهد بالأمر من بعده لأخيه هشام ومن بعده لولده.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  5. [55]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  6. [56]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    مكانة العلماء في الخلافة الأموية


    علاقة العلماء بخلفاء بني أمية

    علاقة العلماء بخلفاء بني أميةزخر العصرُ الأموي بكثير من العلماء على امتداده الزماني والمكاني، يأتي في طليعتهم جيل الصحابة الكثيرين الذين عاصروا هذه الدولة، وتركوا آثارًا واضحة على الحياة السياسية والاجتماعية فيها، وجيل التابعين الذين أخذوا عنهم، وورثوا منهم، ونشروا علومهم وتراثهم.



    ونلاحظ أن أبرز الخلفاء الأمويين كانوا من العلماء، بل من كبارهم وسادتهم مثل: معاوية بن أبي سفيان t الصحابي الجليل كاتب الوحي ومن لا يُنكَر علمه وحِلمُه، ومروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم.



    وكان كثير ممن يحوط هؤلاء الخلفاء من العلماء والفقهاء الذين لم يقتصر دورهم على تعليم العلم وتدريسه، بل مارسوا السياسة، وعرفوا طرقها، فقلل ذلك من شهرتهم في مجال الفقه والدرس، وإن ظَلَّ بعضهم يحتفظ بمكانته في ذلك الميدان ومن هؤلاء العلماء بعض الصحابة الذين كانوا قريبين من معاوية t أثناء حكمه، مثل: حبيب بن مسلمة الفهري، والنعمان بن بشير الأنصاري، والمغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، ومسلمة بن مخلد الأنصاري، وفضالة بن عبيد الأنصاري، وغيرهم -رضوان الله عليهم- كما كان من القريبين من معاوية بعض أبناء الصحابة الأعلام، مثل: الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وابن الزبير y.



    ومن جيل التابعين اشتُهِرَ من العلماء في العصر الأموي جماعة من النابهين لا يُحْصَوْن كثرة، مثل: خارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وعاصم بن عمر بن قتادة، ومحمد بن كعب القرظي، وسعيد بن يسار، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، والزهري، والشعبي، ورجاء بن حيوة، وعطاء بن رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وميمون بن مهران، وطاوس اليمني، وكثير غيرهم.



    وبعض هؤلاء العلماء من التابعين كانوا من القريبين من الحكام ومن المشيرين عليهم، والواعظين لهم، والناصحين والمنكرين عليهم. كما تولى بعض هؤلاء العلماء وظائف الحكم والإدارة والقضاء، وكان بعضهم بمنزلة الوزراء والمشيرين عند بعض الخلفاء، رغم تعدد محاولات بعض هؤلاء العلماء الفرار من قربهم من الخلفاء، وكانت مكانة الآخرين عظيمة عند بني أمية حتى كان عبد الملك بن مروان يقول: إني لأهمّ بالشيء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا؛ فأذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فأستحي منه، فأدع ذلك الأمر.



    وكان عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- يريد أن ينقل الخلافة إلى أحد هؤلاء العلماء البارزين القاسم بن محمد بن أبي بكر أو ميمون بن مهران، وحرص هشام بن عبد الملك على أن يصلي على اثنين من هؤلاء العلماء تصادفت وفاتهما أثناء رحلة حجِّه: طاوس اليمني، وسالم بن عبد الله بن عمر.



    إن هذه المكانة الرفيعة التي نالها العلماء في العصر الأموي لا تنفي أن بعضهم كان ينتقد الحُكم الأموي أو يثور عليه، وأن عددًا منهم قد لقي في عصرهم إساءةً أو تعذيبًا، ولكن ظلت هذه الإساءات محصورة في نطاق ضيق دائمًا، ومعظمها كان من نصيب هؤلاء الخارجين على سلطان الدولة والمشايعين لأعدائهما مثلما حدث مع سعيد بن جبير، وعبد الرحمن بن أبي ليلى اللذين شاركا في ثورة ابن الأشعث فقتلهما الحجاج، وقد تكرر الأمر نفسه -فيما بعدُ في العصر العباسي- على نحو أشد، فلقي بعض البارزين من عظماء علماء الإسلام عنتًا وتعذيبًا كأبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وغيرهم.



    ولم تقتصر رعاية الأمويين العلم على رعاية العلماء وإجلالهم، وإنما امتدت لتترك آثارًا خالدة على تطور بعض العلوم الإسلامية ذاتها، حيث كان لبني أمية دور بارز في ازدهارها ونموها، كما سنرى فيما بعد إن شاء الله تعالى.


    العلماء والجماهير

    وكما كانت تأثيرات العلماء ومعارضتهم الأمويين أحيانًا، أو قربهم منهم أحيانًا أخرى دليلاً على حيوية هذه الجماعة وتأثيرها الكبير في المجتمع الإسلامي، فقد كان التصاقها بالجماهير وتعلق الناس بها وتجاوبهم معها دليلاً آخر على أن المجتمع الإسلامي في العصر الأموي لم يكن على ما يصوره بعض المؤرخين لهوًا وعبثًا، فإنه لما توفي طاوس اليمني بمكة، وصلَّى عليه هشام بن عبد الملك، لم يتهيأ إخراج جنازته لكثرة الناس حتى وجَّه أمير مكة بالحرس، ولقد كان عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي يضع سرير طاوس على كاهله، وقد سقطت قلنسوة كانت على رأسه، ومُزِّق رداؤه من خلفه.



    ولما مات الحسن البصري تتبع الناس جنازته، حتى لم تقم صلاة العصر بالمسجد الجامع بالبصرة في وقتها لانشغال الخلق بدفنه، وما علم أنها تركت منذ كان الإسلام إلا يومئذ.



    وامتد نشاط الحركة العلمية وتأثير العلماء آنذاك إلى شتى أنحاء الدولة الإسلامية، ففي خراسان "كان الضحاك بن مزاحم الهلالي صاحب التفسير الفقيه له مكتب عظيم فيه ثلاثة آلاف صبي، وكان يركب حمارًا يدور عليهم إذا أعيا".



    يتأكد لنا من خلال عرضنا السابق مدى المكانة المشرفة التي نالها علماء الإسلام في ظلِّ الخلافة الأموية، فبين الحكام والجماهير عاش العلماء حياة يسودها الاحترام والمودة والقربى؛ ولذلك لا نعجب إذا علمنا أن الخلافة الأموية كانت من أجلّ الخلافات التي جاءت في تاريخ الإسلام رغم المدة القليلة التي عاشتها هذه الدولة، إذ لم تتجاوز قرنًا من الزمن!

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  7. [57]
    محمـ ـد
    محمـ ـد غير متواجد حالياً
    عضو متميز جداً
    الصورة الرمزية محمـ ـد


    تاريخ التسجيل: Feb 2009
    المشاركات: 1,052
    Thumbs Up
    Received: 55
    Given: 47

    0 Not allowed!


    الصور المرفقة


  8. [58]
    رمزة الزبير
    رمزة الزبير غير متواجد حالياً
    مشرف متميز


    تاريخ التسجيل: Aug 2007
    المشاركات: 3,723

    وسام مشرف متميز

    Thumbs Up
    Received: 1,408
    Given: 641

    في رثاء عمر بن عبد العزيز قال محارب بن دثار:


    لـو أعظم الموت خلقًا أن يواقعه

    لعدله لم يصبك المـوت يا عمر

    كم من شريعة عدل قد نعشت لهم

    كادت تموت وأخرى منك تنتظر

    يا لهف نفسي ولهف الواجدين معي

    على العدول التي تغتلها الحفـر

    وأنـت تتبعهم لـم تـأل مجتهدًا

    سقيا لهـا سنن بالحـق تفتقر

    لو كنـت أملك والأقـدار غالبة

    تـأتي رواحًا وتبيانًا وتبتـكر


    سأعود العدل إليك يا دمشق بأذنه تعالى..

    0 Not allowed!



  
صفحة 6 من 6 الأولىالأولى ... 2 3 4 5 6
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML