دورات هندسية

 

 

بنو امية النجباء

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 58
  1. [31]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    الحسين رضي الله عنه

    هو الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي السِّبْط الشهيد بكَرْبَلاء، ابن بنت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاطمة الزهراء رضي الله عنها وريحانته من الدني، وُلِدَ الحسينُ سنة أربع من الهجرة، وله من الولد: علي الأكبر، وعلي الأصغر، وله العَقِب، وجعفر، وفاطمة وسكينة.

    وقد رُوِيَت أحاديث عديدة تدل على فضله وتعلق الرسول الكريم به، وبأخيه الحسن منها: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما ريحانتاي من الدنيا" يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما. انفرد بإخراجه البخاري.

    وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

    وعن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني" يعني الحسن والحسين رضي الله عنهما.

    وعن علي رضي الله عنه قال: الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل ذلك.

    وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حَجَّ الحسين بن علي رضي الله عنهما خمسًا وعشرين حجة ماشيً، ونجائبه تُقَادُ معه.

    قتل الحسين رضي الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين.

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرم الحسن والحسين رضي الله عنهما ويحبهما حبًا شديدًا ويحنو عليهما، وقد توفي وهو عنهما راضٍ، ثم كان الصديق رضي الله عنه فكان يكرم الحسين ويعظمه وكذلك عمر وعثمان، وصَحِبَ الحسينُ أباه وروى عنه، وكان معه في مغازيه كلها في الجمل وصفين، وكان معظَّمًا موقَّرًا، ولم يزل في طاعة أبيه حتى قُتِل، فلما آلتِ الخلافة إلى أخيه الحسن وأراد أن يصالح معاوية شَقَّ ذلك عليه ولم يسدِّد رأي أخيه، وحثَّه على قتال أهل الشام؛ فقال له أخوه: والله لقد هممت أن أسجنك في بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك، فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم، فلما استقرت الخلافة لمعاوية كان الحسين يتردد عليه مع أخيه الحسن فيكرمهما إكرامًا زائدًا، ويعطيهما عطاءً جزيلاً، فقد أطلق لهما في يوم واحد مائتي ألف، وقال: خذاها وأنا ابن هند، والله لا يعطيكاهما أحد قبلي ولا بعدي، فقال الحسين: والله لن تعطي أنت ولا أحد قبلك ولا بعدك رجلاًَ أفضل منه، ولما توفي الحسن كان الحسين يَفِدُ إلى معاوية في كل عام فيعطيه ويكرمه، وقد كان في الجيش الذي غزا القسطنطينية مع يزيد ابن معاوية في سنة إحدى وخمسين، وعندما أُخِذَتِ البيعةُ ليزيد في حياة معاوية كان الحسين ممن امتنع من مبايعته هو وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وابن عمر وابن عباس، ثم مات ابن أبي بكر وهو مصمم على ذلك فلما مات معاوية سنة ستين وبُويِعَ ليزيد، بايع ابن عمر وابن عباس وصمَّمَ على المخالفة الحسين وابن الزبير.

    يزيد بن معاوية ومحاولة أخذ البيعة من الحسين:

    بعد وفاة معاوية رضي الله عنه سنة ستين، ولي الخلافة يزيد بن معاوية فلم يكن له هم حين ولي إلا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية البيعة له؛ فكتب إلى عامله على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان يأمره بأخذ البيعة من هؤلاء النفر الذين أبوا على معاوية استخلاف ولده وعلى رأسهم الحسين بن علي فيزعم الرواة أن الوليد بن عتبة استشار مروان بن الحكم فأشار عليه مروان أن يرسل إليهم ويطلب منهم مبايعة يزيد، ومن أَبَى ذلك ضرب عنقه قبل أن يعلموا موت معاوية ويظهروا الخلاف والمنابذة، وعندما أرسل إلى الحسين وطلب منه ماطله الحسين، واستنظره حتى يجتمع الناس للبيعة فإنه سيبايع وقتها علانية، وكان الوليد يحب العافية فوافقه على ذلك، وقال لمروان الذي حرضه على حبسه أو قتله: والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا ومُلْكها وأني قتلت حسينًا، سبحان الله! أقتل حسينًا أن قال: لا أبايع؟ والله إني لأظن امرءًا يحاسَب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة، فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت.

    ولا تفسر لنا هذه الرواية على نحو مقنع سبب تغيير مروان رأيه، كما لا تعطي مبررًا كافيًا لنصحه الوليد بقتل الحسين، ولا ريب أن عداء الرواة من الشيعة لبني أمية ـ ومروان جد المروانيين منهم ـ قد قادهم إلى تشويه موقفه من هذه الأحداث، وسوف يتهمونه بعد ذلك بالشماتة في مقتل الحسين، هذا على حين تثبت روايات أخرى أن مروان كان من المحذرين ابن زياد أمير العراق من إساءة التصرف حيال الحسين بعد خروجه إليه، كما أنه كان من الآسفين على قتله والباكين عليه.

    وقد خرج الحسين تحت جنح الظلام متجهًا إلى مكة، واستصحب معه بنيه وإخوته وجُلَّ أهل بيته، وفي الطريق لقي ابن عمر وابن عباس الحسين وابن الزبير في طريقهما إلى مكة، وكان ابن عمر وابن عباس قادمَيْن منها إلى المدينة فسألاهما عما وراءهما فقالا: قد مات معاوية، والبيعة ليزيد، فقال لهما ابن عمر: "اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين".

    وعندما قدما المدينة وجاءت البيعة ليزيد من البلدان بايع ابن عمر وابن عباس، ولم تكد أخبار وفاة معاوية ولجوء الحسين وابن الزبير إلى مكة ممتنعين عن البيعة ليزيد تصل إلى أهل الكوفة حتى حَنُّوا إلى تمردهم وانتقاضهم القديم، فراسلوا الحسين ودعوه إليهم ووعدوه النصرة.

    إرسال الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة:

    لقد كثر إرسال الكتب من أهل العراق إلى الحسين وخاصة بعد ذهابه إلى مكة يحثونه فيها على سرعة المجيء إليهم، فقد كتب إليه شيث بن ربعي، وحجار بن أبجر، ويزيد بن الحارث بن رويم، وعمر بن حَجَّاج الزبيدي ومحمد بن عمر بن يحيى التميمي: "أما بعد فقد أخضرت الجنان وأينعت الثمار، وفطمت الجمام، فإذا شئت فأقدم على جند مجندة لك والسلام".

    فالتزم الحسين ـ رضي الله عنه ـ الحذر والحيطة، وأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى العراق ليكشف له حقيقة هذا الأمر والاتفاق، فإن كان متحتمًا وأمرًا حازمًا محكمًا بعث إليه ليركب في أهله وذويه، فسار مسلم من مكة فاجتاز بالمدينة وأخذ منها دليلين فسار بهما على براري مهجورة المسالك، ثم مات الدليلان من شدة العطش بعد أن ضلُّوا الطريق، فكتب مسلم إلى الحسين يستشيره فيأمره فكتب إليه يعزم عليه أن يدخل العراق وأن يجتمع بأهل الكوفة ليستعلم أمرهم ويستخبر خبرهم.

    فلما دخل مسلم بن عقيل الكوفة، تسامع أهل الكوفة بقدومه فجاءوا إليه فبايعوه على إمرة الحسين، وحلفوا له لينصرنه بأنفسهم وأموالهم، فاجتمع على بيعته من أهلها ثمانية عشرة ألفًا.

    فقد كان الشيعة في الكوفة يبايعون مسلم بن عقيل سرًا مستغلين ورع عامل يزيد على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري الذي لم تُجْدِ نصائحه لهم بالطاعة ولزوم الجماعة حتى كتب بعض أهل الكوفة الموالين لبني أمية إلى يزيد بما يحدث، فأرسل إلى عبيد الله بن زياد عامله على البصرة يضم إليه الكوفة ـ أيضًا ـ وكان ابن زياد قد استطاع بحزم أن يقضي على بوادر تمرد الشيعة بالبصرة، عندما وصلت إليهم أخبار الحسين ورسالة منه يطلب منهم فيها النصرة والبيعة.

    ولقد استطاع ابن زياد أن يكتشف أمر مسلم بن عقيل ومقره وأعوانه عن طريق مولى لهم، فقبض ابن زياد على بعض أتباع مسلم بن عقيل وحبسهم؛ فغضب مسلم فركب في الخيل ونادى بشعاره "يا منصور أمت" فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة، وحاصروا قصر بن زياد، ولم يكن مع ابن زياد إلا ثلاثون رجلاً من الشُّرَط وعشرون من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه، وقد استطاع هؤلاء الأشراف تخذيلَ الناس من حول مسلم بن عقيل، فانصرفوا عن مسلم حتى لم يبق معه سوى خمسمائة نفس ثم تقالُّوا إلى ثلاثمائة ثم إلى ثلاثين ثم إلى عشرة ثم وجد مسلم نفسه وحيدًا في جنح الظلام يتردد في الطرقات لا يدري أين يذهب، فأتى بابًا فطرقه فخرجت إليه امرأة فاخبرها بخبره قائلاً: أنا مسلم بن عقيل كَذَبَني هؤلاء القوم وغَرُّوني فأوته، ثم علم ابن زياد بمكانه فأحيط بالدار التي هو فيها فدخلوا عليه؛ فقام إليهم بالسيف فأخرجهم من الدار ثلاث مرات وأصيبت شفته العليا والسفلى، ثم جعلوا يرمونه بالحجارة ويلهبون النار في أطناب القصب فضاق بهم ذرعًا فخرج إليهم بسيفه فقاتلهم، ثم أعطوه الأمان وجاءوا ببغلة فأركبوه عليها وسلبوا عنه سيفه فلم يبقَ يملك من نفسه شيئًا، فبكى عند ذلك وعرف أنه مقتول فيئس من نفسه، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال بعض من حوله: إن من يطلب مثل الذي تطلب لا يبكي إذا نزل به هذا؛ فقال: أما والله لستُ أبكي على نفسي، ولكن أبكي على الحسين، وآل الحسين، إنه قد خرج إليكم اليوم أو أمس من مكة، ثم التفت إلى محمد بن الأشعث فقال: إن استطعت أن تبعث إلى الحسين على لساني تأمره بالرجوع فافعل؛ فبعث محمد بن الأشعث إلى الحسين يأمره بالرجوع فلم يصدق الرسول في ذلك، وقال: كل ما حَمَّ الإله واقع.

    ثم وصل مسلم بن عقيل إلى قصر ابن زياد وهو مثخن بالجراح وفي غاية العطش مخضب بالدماء في وجهه وثيابه، ثم جلس فتساند إلى الحائط من التعب والكَلال والعطش فبعث عمارة بن عقبة بن أبي معيط مولى له إلى داره فجاء بقُلَّة عليها مِندِيل ومعه قدح؛ فجعل يفرغ له في القدح ويعطيه فيشرب فلا يستطيع أن يسيغه من كثرة الدماء التي تعلو على الماء مرتين أو ثلاثًا؛ فلما شرب سقطت ثناياه مع الماء، فقال: الحمد لله لقد كان بقي لي من الرزق المقسوم شربة ماء ثم أدخل على ابن زياد.. فأمر به فأُصْعِد إلى أعلى القصر، ومُسْلِمٌ يكبر ويهلل ويسبح ويستغفر، ويصلِّي على ملائكة الله ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرُّونا وخذلونا ثم ضُرِبَ عنقه، وأُلقي رأسُه إلى أسفل القصر، وأُتبع رأسه بجسده، ثم أُمِرَ بهانيء بن عروة المذحجي فضربت عنقه بسوق الغنم، وصُلِبَ بمكان من الكوفة يقال له: الكناسة، ثم إن ابن زياد قَتَلَ معهما أناسًا أخرين، وبعث برؤسهما إلى يزيد بن معاوية في الشام.



    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  2. [32]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    عندما تتابعت الكتب إلى الحسين من جهة أهل العراق، وتكرَّرت الرسل بينهم وبينه، وجاءه كتاب مسلم بن عقيل بالقدوم عليه بأهله، ثم وقع في غضون ذلك ما وقع من قتل مسلم بن عقيل، والحسين لا يعلم بشيء من ذلك، فعزم على المسير إليهم، والقدوم عليهم، وكان ذلك أيام التروية قبل مقتل مسلم بيوم واحد ـ فإن مسلمًا قُتِلَ يوم عرفة ـ وعندما استشعر الناس خروجه أشفقوا عليه من ذلك، وحذَّرُوه منه، وأشار عليه ذوو الرأي منهم والمحبة له بعدم الخروج إلى العراق، وأمروه بالمقام في مكة، وذكروه ما حدث لأبيه وأخيه معهم.

    فقال له ابن عباس: يا ابن عمّ؛ إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق فبين لي ما أنت صانع؟ فقال: إني قد أجمعت المسير في أَحَدِ يومي هذين إن شاء الله تعالى، فقال له ابن عباس: أخبرني إن كانوا قد دعوك بعدما قتلوا أميرهم، ونفوا عدوهم، وضبطوا بلادهم؛ فَسِرْ إليهم، وإن كان أميرهم حيًّ، وهو مقيم عليهم قاهر لهم وعماله تجبي بلادهم، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال، ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس، ويقبلوا قلوبهم عليك، فيكون الذين دَعَوْكَ أشد الناس عليك، فقال الحسين: إني أستخير الله وأنظر ما يكون.

    فلما كان من العشي أو الغد جاء ابن عباس إلى الحسين فقال له: يا ابن عم إني أَتَصَبَّرُ ولا أَصْبِر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قومُ غدرْ فلا تغترَنَّ بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن فإن به حصونًا وشعابًا ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس في مَعزِل، واكتب إليهم وبثَّ دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب، فقال الحسين: يا ابن عم والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير، فقال له: فإن كنت ولابد سائرًا فلا تسر بأولادك ونسائك، فو الله إني لخائف أن تُقتَلَ كما قُتِلَ عثمانُ ونساؤه وولده ينظرون إليه.

    أما ابن عمر فعند ما بلغه أن الحسين قد توجه إلى العراق لحقه على مسيرة ثلاث ليال فقال: أين تريد؟ قال: العراق، وإذا معه طوامير وكتب. فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: لا تأتهم فأبى، فقال ابن عمر: إني محدثك حديثًا: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة؛ فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واللهِ ما يَلِيَها أحدٌ منكم أبدًا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم؛ فأبى أن يرجع، فما كان من ابن عمر إلا أن اعتنقه وبكى، وقال: أستودعك اللهَ من قتيل.

    أما ابن الزبير فقد تعجب من مسير الحسين إلى أهل العراق وهو يعلم علم اليقين أنهم قتلوا أباه وطعنوا أخاه، فقال له: أين تذهب؟ إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك؟ فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تُستَحَلَّ بي ـ يعني مكة .

    وعندما تردد الحسين في المسير إلى الكوفة جاءه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه قد كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج إليهم فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملُّوني وأبغضوني، وما يكون منهم وفاء قطُّ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم نيات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف.

    ثم كتب مروان بن الحكم إلى ابن زياد يحذره من قتل الحسين قائلاً: "أما بعد فإن الحسيين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتاللهِ ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء، ولا تنساه العامة، ولا تدع ذكره آخر الدهر والسلام"..

    أما يزيد بن معاوية فقد كتب إلى ابن زياد قائلاً: "قد بلغني أن الحسين قد توجه إلى نحو العراق فضع المناظر والمسالح واحترس، واحبس على الظِّنة، وخذ على التهمة، غير أن لاتقتل إلا من قاتلك، واكتب إلي في كل ما يحدث من خير والسلام"، وهذا القول واضح وظاهر في أن لا يقتل عبيد الله الحسين وأصحابه إلا إذا قاتلوه.

    وكتب عبد الله بن جعفر إلى الحسين مع ابنيه عون ومحمد: أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حتى تنظر في كتابي هذا، فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجهت له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك، إن هلكت اليوم طُفِيءَ نورُ الإسلام، فإنك عَلَمُ المهتدين ورجاء المؤمنين، فلا تعجل بالسير فإني في أثر كتابي، والسلام، ثم نهض عبد الله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد أمير مكة فقال له: اكتب إلى الحسين كتابًا تجعل له فيه الأمان، وتُمَنِّيه في البر والصلة، وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن لذلك فيرجع، فقال له عمرو: اكتب عني ما شئت وَأْتِني به أختمه، فكتب عبد الله بن جعفر ما أراد ثم جاء إليه بالكتاب فختمه، فقال عبد الله بن جعفر لعمرو بن سعيد: ابعث معي أمانك، فبعث معه أخاه يحيى فلحقا بالحسين؛ فقرأ عليه الكتاب فأبى أن يرجع وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقد أمرني فيها بأمر وأنا ماضٍ له، فقالا: وما تلك الرؤي؟ فقال: لا أحدث بها أحدًا حتى ألقى ربي عز جل.

    وفي الطريق إلى الكوفة لقى الحسين الفرزدق الشاعر فقال له: أعطاك الله سُؤْلك وأملك فيما تحب، فسأله الحسين عن أمر الناس وما وراءه؛ فقال له: قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء، فقال له: صدقت، للهِ الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ، يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يَتَعَدَّ من كان الحق نيته، والتقوى سريرته، ثم حرَّك الحسين راحلته، وقال: السلام عليكم ثم افترقا.

    وأثناء سير الحسين رضي الله عنه في طريقه إلى العراق بلغه خبر مقتل ابن عمه مسلم، فأثناه ذلك، واعتزم العودة إلى مكة، لكن إخوة مسلم قالوا: "والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نُقتَلَ؛ فقال: لا خير في الحياة بعدكم"..

    استشهاد الحسين رضي الله عنه

    عندما أشرف الحسينُ على العراق، رأى طليعة لابن زياد، فلما رأى ذلك رفع يديه فقال:"اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة، وأنت لي من كل أمر نزل ثِقةً وعُدَّة، فكم من همٍّ يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، فأنزلته بك وشكوته إليك رغبة فيه إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيتنيه، فأنت لي وليُّ كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل غاية"..

    وكان قوام هذه الطليعة ألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي، فقال لهم الحسين: أيها الناس إنها معذرة إلى الله وإليكم إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ورسلكم أن أَقْدِمْ علينا فليس لنا إمام لعل الله أن يجعلنا بكم على الهدى؛ فقد جئتكم فإن تعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلنا منه فلم يجيبوه بشيء في ذلك، ثم قال له الحر: إنا أُمِرْنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد، فقال الحسين: الموت أدنى إليك من ذلك، ثم أمر أصحابه فركبوا لينصرفوا فمنعهم الحر من ذلك، فقال الحسين: ثكلتك أمك ما تريد؟ فقال: أما واللهِ لو غيرُك من العرب يقولها ما تركت ذِكْرَ أمه بالثكل كائنًا من كان، ولكني والله مالي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه، ثم لازمه حتى لا يتمكن من العودة إلى المدينة، ثم أتى الجيش الذي أرسله عبيد الله بن زياد وعدته أربعة آلاف فارس، والتقوا في كربلاء جنوبي بغداد، ويدل التقاؤهم في هذا المكان على أن الحسين كان متجهًا إلى طريق الشام وقد عدل عن الكوفة، وعندما التقوا خيَّرهم الحسينُ بين ثلاث فقال: "إما أن تَدَعُوني فأنصرف من حيث جئت، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدعوني فألحق بالثغور".

    وكان أمير الجيش عمر بن سعد بن أبي وقاص، وكان ابن زياد قد هيأه ليرسله في حملة إلى الديلم، وقد عصى أهلها ثم حوله إلى الحسين، فاستعفى عمر من هذه المهمة، فلم يُعْفِهِ منها وهدده، فاستمهله إلى اليوم الثاني فأمهله، وقَبِلَ في اليوم الثاني أن يسير إليه.

    وعندما سمع عمر بن سعد كلام الحسين استحسنه، وأرسل إلى ابن زياد بذلك يحسِّن له أن يختار أحد الاقتراحات الثلاثة، وكاد عبيد الله أن يقبل لولا أن شمر بن ذي الجوشن ـ وهو من الطغاة أصحاب الفتن ـ قال له: "لئن رحل من بلادك، ولم يضع يده في يدكم، ليكوننَّ أولى بالقوة والعز، ولتكوننَّ أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فإنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه فإن عاقبت فأنت ولي العقوبة، وإن غفرت كان ذلك لك"..

    وقد استثار شمر بكلامه هذا ابن زياد، فهو جبار لا يقبل أن يوصف بالوهن والضعف، فوافق على كلام شمر، وأرسله ومعه كتاب إلى عمر بن سعد مضمونه أن الحسين إذا لم يستسلم ويأت إلى عبيد الله فليقاتَل، وإذا لم يُرِدْ عمر أن يقاتله، فليتنحَّ عن إمرة الجيش وليسلمها إلى شمر.

    وعندما ورد شمر على على عمر بن سعد بن أبي وقاص وأفهمه رسالته؛ خاف عمر على نفسه من ابن زياد، ولم يقبل بأن يتنحَّى لشمر.

    واستمر قائدًا للجيش، فطلب إلى الحسين تسليم نفسه، لكن الحسين لم يفعل ونشب القتال، ويجب أن نلحظ هنا أن الحسين لم يبدأ بالقتال بل إن موقفه كان عدم الاستسلام فقط.

    وقع القتال بين فئة صغيرة لا تبلغ الثمانين رجلاً وبين خمسة آلاف فارس وراجل، على أنه انضم إلى الحسين أفراد رأوا أن أهل العراق خانوا الحسين، وأن من واجبهم الاستماتة بين يديه، فانتقلوا إليه مع معرفتهم بالموت الذي ينتظرهم، وكانت الواقعة فقُتِلَ رجال الحسين عن بكرة أبيهم (حوالي 72 رجلاً) وقتل الحسين معهم.

    ونرى خلال القتال ما كان يُستحث به أهل العراق على حرب الحسين فكان يقال لهم: "يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل من مَرَقَ من الدين وخالف الإمام".. فكان أهل الكوفة إذًا يستحثون على الطاعة ولزوم الجماعة، ويُبيَّن لهم أن الحسين وأصحابه إنما هم مارقون من الدين.

    وانتهت الموقعة بشكل يدعو إلى الأسف والأسى والحزن، وحُزَّ رأسُ الحسين، وأرسل إلى عبيد الله بن زياد، وقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك قال: أُتِيَ عبيد الله بن زياد برأس الحسين؛ فجعل في طست ينكت عليه، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: إنه كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مخضوبًا بالوسمة"..، قال: فانقبض..

    وفي رواية أخرى عن البزار قال له أنس: "إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث يقع قضيبك

    وقد نَدِمَ عبيدُ الله بن زياد على قتله الحسين، فلذلك نجده يأمر لنساء الحسين وبناته وأهله بمنزل في مكان معتزل، وأجرى لهنَّ الرزق، وأمر لهن بنفقة وكسوة، ويظهر هذا الندم واضحًا في الموقف الذي يصوره لنا ابن كثير في "البداية والنهاية" فيروي أنه انطلق غلامان ممن كانا مع الحسين من أولاد عبد الله بن جعفر؛ فأتيا رجلاً من طييء فلجآ إليه مستجيرين به، فضرب أعناقهما وجاء برأسيهما لابن زياد، فغضب ابن زياد، وهَمَّ بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت..

    ثم بعث ابن زياد بالرؤوس ومن بينها رأس الحسين إلى يزيد بن معاوية بالشام، وانظر إلى هذا المشهد الأليم الذي يصوره لنا ابن كثير عن أحد شهود العيان بأرض الشام وهو "الغاز بن ربيعة الجرشي من حمير" قال: والله إني لعند يزيد بن معاوية بدمشق إذ أقبل زُحَر بن قيس فدخل على يزيد، فقال له يزيد: ويحك ما وراءك؟ فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله عليك ونصره، وَرَدَ علينا الحسين بن علي بن أبي طالب وثمانية عشر من أهل بيته، وستون رجلاً من شيعته، فسرنا إليهم فسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال، فاختاروا القتل، فغدونا إليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم، فجعلوا يهربون إلى غير مهرب ولا وزر، ويلوذون منا بالآكام والحفر، لواذًا كما لاذ الحمام من صقر، فوالله ما كانوا إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على أخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مزملة وخدودهم معفرة، تصعرهم الشمس وتسفي عليهم الريح، زوارهم العقبان والرَّخم..

    فدمعت عينا يزيد بن معاوية وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية (عبيد الله بن زياد) أَمَا واللهِ لو أني صاحبُه لعفوت عنه، ورَحِمَ اللهُ الحسين. ولم يصل الذي جاء برأسه بشيء، ثم أنشد قول الحسين بن الحمام المري الشاعر:

    يفلقن هامًا من رجالٍ أعزةٍ علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما

    ثم أكرم يزيد بن معاوية نساء الحسين وأهله وأدخلهنَّ على نساء آل معاوية وهُنَّ يبكين ويَنُحْنَ على الحسين وأهله، واستمر ذلك ثلاثة أيام، ثم أرسل يزيد بن معاوية إليهن يسأل كل امرأة عما أُخِذَ منه؟ فليس منهنَّ امرأةٌ تدَّعي شيئًا بالغًا ما بلغ إلا أضعفه لها.

    ثم أمر يزيد بن معاوية النعمان بن بشير أن يبعث معهنَّ رجلاً أمينًا معه رجال وخيل يصحبهن أثناء السفر إلى المدينة.

    وعندما ودعهن يزيد قال لعلي بن الحسين ـ علي الأصغر ـ قبَّح الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحب أبيك ما سألني خصلة إلا أعطيته إياها، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدي، ولكنَّ الله قضى ما رأيت، ثم جهَّزه وأعطاه مالاً كثيرً، وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول، وقال لعلي: كاتِبْنِي بكل حاجة تكون لك.


    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  3. [33]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    مدى مسئولية يزيد عن قتل الحسين

    يلقي بعض المؤرخين بالقسط الأكبر من المسئولية عن قتل الحسين على ابن زياد، أما البعض الآخر فيلقي بها على الخليفة يزيد بن معاوية، وحُجتهم في ذلك أنه ولي الأمر، ولا يمكن أن يقوم عامله بمثل ذلك العمل الخطير دون إذنه، أو بغير علمه وإرادته.

    لقد مَرَّ بنا أن يزيد كان قد كتب إلى ابن زياد بعد مصرع مسلم بن عقيل يطري عمله، ويحذره من قدوم الحسين، ويأمره بوضع الحراسة على الحدود وألا يقاتل إلا من قاتله، مما يعني أن خروج الحسين نحو العراق قد بلغه، ولقد كان خروج مسلم بن عقيل ـ أي إعلانه ثورته ـ في الثامن من ذي الحجة سنة ستين للهجرة على ما يذكر الطبري في تاريخه، ولا ريب أن إرسال ابن زياد إلى الخليفة يخبره ما حدث مع ابن عقيل، ثم رد الخليفة عليه في رسالته السابق ذكرها قد استغرق وقتًا طويلاً طول المسافة بين الكوفة ودمشق في ذلك الزمان، وعندما وصلت تعليمات الخليفة كان الحسين على مشارف العراق، ثم نشبت المعركة بين الفريقين بسرعة وانتهت بسرعة، وعلى ذلك لم تُتَحْ لابن زياد الفرصة لاستشارة الخليفة فيما جَدَّ من أحداث، ولا لأخذ رأيه في المفاوضات التي دارت مع الحسين، ولو كان عند ابن زياد رأي قاطع من الخليفة بشأن ترك الحسين أو قتله لما كان هناك داع إلى التفاوض والمراجعة التي حدثت وتحدَّث عنها الرواة، فيزيد لم يعلم إذًا بعرض الحسين على عامله، والمعروف عن النظام الأموي اعتماده عدم المركزية في الإدراة، وهو ما يعطي للعامل على الولاية فرصة كبيرة في اتخاذ القرار، وتحمُّل مسئوليته، فليس غريبًا إذًَا أن يستعمل ابن زياد هذه الحرية المسموح بها، ليكتسب -فيما يظن- مكانة أسمى عند الخليفة، ولينهي أسباب الجفاء بينهما عندما يخلصه من أخطر منافسيه.

    ولقد ظل موقف يزيد من بني هاشم غير متسمٍ بالعداء، فقد بايعه محمد بن الحنفية، وكان يتردد عليه ويزوره، وينال صلاته، وعندما خلع أهل المدينة فيما بعد يزيد لم يشترك معهم في ثورتهم ابن الحنفية ولا علي بن الحسين.

    لماذا لم يعزل يزيدُ ابنَ زياد؟

    ولكن إذا كان الأمر كذلك فلِمَ لم يعزل يزيد عامله على العراق ـ ابن زياد ـ أو يحاسبه على ما جَرَّه عليه من غضب كثير من الناس ومقتهم وسوء ظنهم؟

    يبدو أن سبب الإبقاء على ابن زياد أميرًا على العراق بعد ذلك يعود إلى معرفة يزيد بطباع أهل ذلك المِصَر، الذين اشتهر عنهم في التاريخ أنهم إذا حكمهم والٍ قوي انكسروا واستكانوا، وإذا جاءهم والٍ ليِّن تمردوا عليه ومكروا به ودبَّت فيهم الفتن، وسرت فيهم روح الثورة والمؤامرة، وقد عُرِفَ عنهم ذلك منذ أواخر عهد عمر بن الخطاب وحتى عهد معاوية رضي الله عنهما وما بعده، فلذلك رأى يزيد أنه لو عزل عنهم ابن زياد في هذه الظروف التي تضطرم فيها النفوس تعاطفًا مع آل البيت، فسوف يفيق أهل الكوفة من هذه الصدمة، ويتحول التعاطف إلى عمل جدي، وينقلب الهمس إلى ثورة عارمة، وإن وقائع التاريخ لتدل على صدق ذلك الحَدْس، ففي أعقاب مقتل الحسين رضي الله عنه ظهرت بوادر حركة التوابين الذين تحركوا للطلب بدم الحسين، ولكن حركتهم هذه هذه ظلت سرية حتى زال عنهم ابن زياد بعد موت يزيد بن معاوية واضْطَرَبَ الأمر بالشام.

    فإذا كان الأمر على ذلك فماذا كان يمكن أن يحدث لو عُزِلَ عنهم ابنُ زياد وجاءهم حاكم ضعيف ـ أو قوي لم يجربوا بطشه ـ والنفوس ثائرة، ومُدَّعو التشيع متربصون لرفع راية الطلب بدم الحسين، وهم أول من قتله وخذله؟

    كما أنه لم يكد يمضي وقت طويل حتى ظهرت بوادر التمرد في الحجاز حيث كان ابن الزبير يدعو إلى نفسه سرًا ويؤلب الرأي العام على بني أمية مستغلاً قتل الحسين أشد استغلال، رغم أنه لم يشاركه ثورته حين ثار ولم يبايعه، كما ثار أهل المدينة وخلعوا خلافة يزيد من أعناقهم؛ فاضطر يزيد إلى مواجهة هذا وذاك، وآثَرَ أن يواجه الأوضاع في الحجاز، وهو مطمئن إلى استقرارها في العراق تحت قبضة واليها القوي، من غير أن يدخل في تجربة والٍ جديد.

    على الرغم مما قدمناه من محاولة من أجل إعفاء يزيد من مسئولية قتل الحسين، إلا أنني أقول: إن مسئولية قتل الحسين كانت موزعة بين ثلاثة عناصر: على كل واحد منهم جزء من هذه المسئولية، وهذه العناصر هي شمر بن ذي الجوشن الذي أشار على عبيد الله بن زياد بعدم قبول مطالب الحسين، وعبيد الله بن زياد ـ والي العراق ـ الذي استجاب لقول شمر بن ذي الجوشن، أضف إلى ذلك محاولة ابن زياد التقرب والتودد إلى الخليفة يزيد بن معاوية بتخلصه من منافس شديد ليزيد على الخلافة، أما الجزء الأخير من المسئولية فيقع على الخليفة يزيد بن معاوية الذي لم تكن أوامره لابن زياد صريحة وواضحة، فكان من الممكن أن يبعث إليه بعدم قتل الحسين صراحة أو سجنه حتى تستقر الأمور، خاصة وأن المعركة لم تكن متكافئة فكان من السهل والميسور القبض عليه وسجنه بدلاً من قتله



    بالنسبة لي يزيد مسؤول عن قتل الحسين رضي الله عنه رغم انه لم يرضى بذلك
    و الا لكان الأولى به عزل بن زياد

    و اقول( تلك امة قد خلت لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت )




    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  4. [34]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    مواقف علماء المدينة المعارضين للخروج على يزيد


    1ـ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

    اعترض بعض علماء المدينة على خلع يزيد بن معاوية، والخروج عليه، ولم يؤيدوا من قام بالخروج، وقاموا بنصح إخوانهم واعتزلوا الفتنة، وكان أغلب هذا الرأي من أهل العلم والفقه في الدين، وفي مقدمة هؤلاء الصحابي الجليل والإمام القدوة عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقد اشتُهِر عنه إنكاره على الذين رفضوا البيعة ليزيد وسعوا في خلعه، فعندما أراد عبد الله بن مطيع الفرار من المدينة تهرُّبًا من البيعة ليزيد، وسمع ذلك عبد الله بن عمر خرج إليه حتى جاءه فقال له: أين تريد يا ابن عم؟ فقال: لا أعطيهم طاعة بدًا، فقال له: لا تفعل فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية"، وعندما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عم حشمه وولده ،فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يُنصَبُ لكل غادر لواء يوم القيامة". وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يبايع رجل على بيعة الله ورسوله، ثم ينصب له القتال، وإني لاأعلم أحدًا منكم خلعه ولا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه، فقد عارض ابن عمر من خرج من أهل المدينة لسببين:

    الأول: نقضهم البيعة، وهو يرى أنهم أعطوا البيعة عن رضى واختيار، ولم يفعلوا مثل الحسين رضي الله عنه حيث كان موقفه واضحًا منذ البداية، ولم يُعطِ البيعة، وذلك عند ابن عمر خيانة وغدر.

    الثاني: هو تعظيم حرمة دماء المسلمين وحرمة الاقتتال بينهم، وتزداد هذه الحرمة في الأماكن المقدسة كمكة والمدينة، ولقد استدل ابن حجر بموقف ابن عمر السابق والأحاديث التي استشهد بها على وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه، ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق، والواقع أن موقف ابن عمر لا يدل على جواز بيعة رئيس الدولة الفاسق الظالم، ولا على تحريم خلعه بسبب فسقه وظلمه، إنما يدل على تحريم الغدر بكل أشكاله، وفي جميع مواضعه بما فيها غدر الأمة برئيس الدولة الذي اختارته وبايعته.

    2ـ محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية):

    أما محمد بن الحنفية فلم يستجب لدعوتهم إياه بالخروج معهم على يزيد، بل جادلهم في نفي التهم التي أشاعوها عن يزيد، ولما رجع وفد أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب؛ فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة، متحريًا للخير، يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة، قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعًا لك، فقال: وما الذي خاف مني أو رَجَا حتي يظهر لي الخشوع وأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لا تعلمون، قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه، فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة، فقال: "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون" (الزخرف: 86)، ولست من أَمْرِكم في شيء. قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا. فقال: ما أستحل القتال على ما تريدون عليه تابعًا ولا متبوعًا، قالوا: فقد قاتلت مع أبيك، فقال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على ما قاتل عليه، فقالوا: فمُرِ ابنيك أباالقاسم والقاسم بالقتال معنا، قال: لو أمرتهما قاتلت، قالوا: فقم معنا مقامًا تحضُّ الناس فيه على القتال، قال: سبحان الله! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه؟! إذًا ما نصحت لله في عباده. قالوا: إذًا نُكْرِهُك.

    قال: إذًا آمر الناس بتقوى الله، ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.

    لما رأى محمد بن الحنفية الأمور تسير في الاتجاه الذي لا يريده، وبدأ يظهر له سوء عاقبة تصرفات المخالفين له من أهل المدينة حينما ترامي إلى الأسماع قدوم جيش أهل الشام إلى المدينة، قرر ترك المدينة وتوجه إلى مكة، وسار أهل بيت النبوة على هذا المنوال ولزموا الطاعة، ولم يخرجوا مع أهل المدينة ضد يزيد؛ فعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يخرج مع أهل المدينة ولزم الطاعة ليزيد.

    3ـ النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه:

    أما الصحابي الجليل النعمان بن بشير رضي الله عنه فقد كان أثناء خروج أهل المدينة بالشام، فاستغل يزيد فرصة وجوده بها فأرسله إلى أهل المدينة لعله يُفلح في صدهم عن الخروج، ويعيدهم إلى الطاعة ولزوم الجماعة، فاستجاب النعمان لذلك وقَدِمَ المدينة فجمع عامة الناس، وأمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة، وخَوَّفهم الفتنة قائلاً: إنه لا طاقة لكم بأهل الشام، فقال له عبد الله بن مطيع: ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا، وفساد ما أصلح اللهُ من أمرنا؟ فقال النعمان: أما والله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها، وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم السيوف، ودارت رحى الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جبينها إلى مكة وقد خَلَّفتَ هؤلاء المساكين ـ يعني الأنصار ـ يُقتَلُون في سِكَكِهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم، فعصاه الناس، فانصرف، وكان والله كما قال..

    4ـ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما:

    كان عبد الله بن جعفر بالشام ـ أيضًا ـ عندما عزم يزيد أن يبعث جيشًا إلى المدينة، فحاول عبد الله بن جعفر أن يتدخل في الأمر ليجنب أهل المدينة شر القتال، فكلم يزيد وطلب منه الرفق بأهل المدينة ورققه عليهم، وقال: إنما تقتل بهم نفسك، وقد تجاوب معه يزيد حين قال: فإني أبعث أول جيش وآمرهم أن يمروا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنه قد نصب لنا الحرب ويجعلوها طريقًا ولا يقاتلوهم، فإن أقرَّ أهل المدينة بالسمع والطاعة تركهم، وقد وجد عبد الله بن جعفر مدخلاً لكف القتال والأذى عن أهل المدينة؛ فكتب على الفور إلى زعماء أهل المدينة يخبرهم بذلك، ويقول: استقبلوا ما سلف واغنموا السلامة والأمن ’ولا تعرضوا لجنده ودعوهم يمضون عنكم، فكان ردهم عليه: لا يدخلها علينا أبدًا.

    5 ـ سعيد بن المسيب رحمه الله:

    أما سعيد بن المسيب فقد اعتزل فتنة خروج أهل المدينة ولم يدخل فيما دخلوا فيه، ولم يكن يحضر لهم أمرًا من أمورهم إلا الجمعة والعيد، وقد لزم المسجد نهاره لا يبرحه إلى الليل والناس في قتالهم أيام الحرة.

    انتهت موقعة الحرة بهزيمة أهل المدينة هزيمة ساحقة قُتِلَ فيها خَلْقٌ كثير من القادة ووجوه الناس، ولم يخفِ مروان أسفه على ابن حنظلة ومحمد بن عمرو بن حزم، وإبراهيم بن نعيم بن النحام، وغيرهم بل كان يثني عليهم ويذكرهم بأحسن صفاتهم التي اشتهروا بها، وكان القتل ذريعًا في المدنيين، وقد شبهتهم الرواية بنعام الشرد، وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه، وقد قتل في هذه المعركة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، ويشهد لذلك ما ذكره سعيد بن المسيب حينما قال: وقعت الفتنة الأولى ـ يعني مقتل عثمان ـ فلم تُبقِ من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية ـ يعني الحرة ـ فلم تُبقِ من أصحاب الحديبية أحدًا ـ ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ ـ أي لم تبق من الصحابة أحدًا ـ وقد أورد خليفة في تاريخه قوائم بأسماء قتلى الحرة ثم قال: فجميع من أصيب من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال، وقد تابعه على ذلك أبو العرب، والأتابكي، وهناك رواية مسندة عن الإمام مالك قال فيها: إن قتلى الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن، وقال الراوي: وحسبت أنه قال: وكان معهم ثلاثة أو أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواية مالك أقرب إلى الصحة من الذي ذكره خليفة.

    موقعة الحرة شبهات وردود:

    لقد وردت بعض المبالغات في تقدير عدد القتلى من المدنيين فهناك رواية عن الواقدي تذكر أن عد القتلى بلغ عشرة آلاف، وأصيب بها نساء وصبيان بالقتل، والسند عن الواقدي وهو متروك، ثم أنه عُورِض بسند أصح منه وهي رواية مالك، فتعتبر رواية الواقدي رواية منكرة لا يعتمد عليها في تقدير عدد القتلى، ولقد أنكر ابن تيمية صحة ما ذكره الواقدي، واستبعد أن يصل العدد إلى هذا الحد.




    أما ما ذُكِرَ حول انتهاك الأعراض أثناء وقعة الحرة فيقول الدكتور/ علي محمد الصلابي: لم نجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي أُلِّفَتْ في الفتن، وكذلك لم نجد في المصدرين التاريخيين المهمين عن هذه الفترة وهما (الطبري والبلاذري) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك، وهما قد اعتمدا على روايات الإخباريين المشهوريين مثل:عوانة بن الحكم وأبي مخنف لوط بن يحيى الشيعي وغيرهما.

    ثم يستطرد الدكتور/ الصلابي في حديثه قائلاً: "إن انتهاك أعراض نساء المدينة لا أساس له من الصحة، وإنها روايات جاءت متأخرة، وبدافع حزبي بغيض يتخذ من الكره والتعصب ضد التاريخ الأموي دافعًا له، وتهدف إلى إظهار جيش الشام ـ الذي يمثل الجيش الأموي ـ جيشًا بربريًا لا يستند لأسس دينية أو عقائدية أو أخلاقية، وهذا الاتهام لا يقصد به اتهام الجيش الأموي فقط، بل إن الخطورة التي يحملها هذا الاتهام تتعدى إلى ما هو أعظم من مجرد اتهام الجيش الأموي، إلى اتهام الجيش الإسلامي الذي فتح أصقاعًا شاسعة في تلك الفترة، وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى إنكار ذلك مثل د/ نبيه عاقل، ود/ العرينان، ود/العقيلي، وكذلك فلهوزن، وقام الشيباني بدراسة عميقة حول الموضوع وأثبت بطلان هذه الأكاذيب.












    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  5. [35]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان



    هو معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، بُويِعَ له بالخلافة بعد موت أبيه، وكان ولي عهده من بعده في الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة أربعٍ وستين، كان شابًا ورعًا تقيًا، مكث في الخلافة مدة قصيرة اختلف المؤرخون في تحديدها قيل: إنه مكث في الملك أربعين يومًا، وقيل: عشرين يوًما، وقيل: شهرين، وقيل: شهرًا ونصف شهر، وقيل: ثلاثة أشهر وعشرين يومًا، وقيل: أربعة أشهر.

    وكان في مدة خلافته مريضًا لم يخرج إلى الناس، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس ويصرف الأمور، ومع أنه أصبح الخليفة الثالث في سلسلة خلفاء بني أمية من الناحية النظرية، إلا أنه لم يباشر عمله كخليفة، حيث كان ضعيفًا عن النهوض بتَبِعات المنصب، وكان صادقًا مع نفسه ومع الناس، فأعلن ذلك صراحة، حيث يروي ابن كثير أنه بعد أن صلَّى على أبيه، وتم دفنه، وأقبل عليه الناس وبايعوه بالخلافة نادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطب فيهم فكان مما قال: " أيها الناس إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه، فإن أحببتم تركتها لرجل قوي، كما تركها الصِّدِّيقُ لعمر، وإن شئتم تركتها شورى في ستة كما تركها عمر بن الخطاب، وليس فيكم من هو صالح لذلك وقد تركتُ أمرَكم فولُّوا عليكم من يصلح لكم، ثم نزل ودخل منزله، فلم يخرج حتى مات، رحمه الله، أراد معاوية بن يزيد أن يقول لهم: إنه لم يجد مثل عمر، ولا مثل أهل الشورى، فترك لهم أمرهم يولون من يشاءون، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية أخرى للخطبة عند ابن الأثير قال فيها: " أما بعد فإني ضعفت عن أمركم فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده، فابتغيت ستة مثل ستة الشورى فلم أجدهم، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم، ثم دخل منزله وتغيَّبَ حتى مات"..

    واعتُبِرَ هذا الموقفُ منه دليلاً على عدم رضاه عن تحويل الخلافة من الشورى إلى الوراثة؛ فقد رفض أن يعهد لأحد من أهل بيته حينما قالوا له: اعهد إلى أحد من أهل بيتك، فقال: "والله ما ذُقْتُ حلاوة خلافتكم، فكيف أتقلد وزرها وتتعجلون أنتم حلاوتها، وأتعجل مرارتها؟!! اللهم إني بريء منها متخلٍّ عنها"..

    وقد أعقب ذلك فترة من الفتن والصراع بين الأمويين وابن الزبير، انتهت لصالح الأمويين الذين استطاعوا تدارك الموقف وبايعوا مروان بن الحكم بالخلافة في مؤتمر الجابية في ذي القعدة سنة 64 هـ.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  6. [36]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    مروان بن الحكم


    من هو؟

    هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، أبو عبد الملك ويقال: أبو الحكم، ويقال: أبو القاسم، وهو صحابي عند طائفة كثيرة لأنه وُلِدَ في حياة النبي
    r، أما ابن سعد فقد عَدَّه في الطبقة الأولى من التابعين.



    روى عن النبي r حديثًا في صلح الحديبية، والحديث في صحيح البخاري عن مروان والمسور بن مخرمة، كما روى مروان عن عمر وعثمان، وكان كاتبَه -أي كان كاتب عثمان- وروى عن علي وزيد بن ثابت، وبسيرة بنت صفوان الأزدية، وكانت خالته وحماته.



    وروى عنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلي بن الحسين (زين العابدين) ومجاهد وغيرهم.



    مكانته وفضلهكان مروان بن الحكم من سادات قريش وفضلائها، وقد قاتل مروان يوم الدار قتالاً شديدًا، وقَتَلَ بعض الخوارج، وكان على الميسرة يوم الجمل، وكان علي بن أبي طالب
    t يكثر السؤال عن مروان حين انهزم الناس يوم الجمل، يخشى عليه من القتل، فلما سُئِلَ عن ذلك قال: إنه يعطفني عليه رحم ماسة، وهو سيد من شباب قريش.



    كان قارئًا لكتاب الله، فقيهًا في دين الله، شديدًا في حدود الله، ومن أجل ذلك ولاه معاوية
    t المدينة غير مرة، وأقام للناس الحج في سنين متعددة.



    كما كان مروان قضَّاء يتتبع قضايا عمر بن الخطاب t، وكان جوادًا كريمًا فقد روى المدائني عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد أن مروان أسلف علي بن الحسين -رضي الله عنهما- حين رجع إلى المدينة بعد مقتل الحسين
    t ستة آلاف دينار، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه عبد الملك أن لا يسترجع من علي بن الحسين شيئًا، فبعث إليه عبد الملك بذلك فامتنع من قبولها، فألح عليه فقبلها، وقال: الشافعي: إن الحسن والحسين كان يصليان خلف مروان ولا يعيدانها، ويعتدان بها.



    وكان مروان حكيمًا ذا عقل وكياسة، ومما يدل على حكمته وعقله أنه كان أثناء ولايته على المدينة إذا وقعت مشكلة شديدة جمع مَنْ عنده من الصحابة فاستشارهم فيها، وهو الذي جمع الصيعان فأخذ بأعدلها فنسب إليه الصاع؛ فقيل: صاع مروان.



    قال عنه أبو بكر بن العربي: "مروان رجل عَدْلٌ من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين، أما الصحابة فإن سهل بن سعد السَّاعدي روى عنه، وأما التابعون فأصحابه في السن، وإن كان جازهم باسم الصحبة في أحد القولين، وأما فقهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه، واعتبار خلافته، والتَّلَفُّت إلى فتواه، والانقياد إلى روايته، وأما السفهاء من المؤرخين والأدباء فيقولون على أقدارهم".



    مروان والخلافةبعد وفاة معاوية بن يزيد اضطرب أمر بني أمية اضطرابًا شديدًا، وكادت دولتهم أن تذهب لولا أن تداركوا أمرهم فيما بينهم، وعندئذ احتفظوا بدولتهم وهو ما جعل عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما يعلن تنصيب نفسه خليفة في مكة، وبدأت البيعة تأتيه من سائر الأقاليم حتى من بلاد الشام ذاتها مركز ثقل الأمويين، فقد انقسم أهلها إلى فريقين: فريق مال إلى ابن الزبير وهم القيسيون بزعامة الضحاك بن قيس، والفريق الآخر ظل على ولائه للأمويين وهم اليمنيون في الشام بزعامة حسان بن مالك الكلبي.



    وكان مروان وبنوه في المدينة عند وفاة يزيد بن معاوية فأخرجهم منها عبد الله بن الزبير، فرحلوا إلى الشام، فلما وصلوها وجدوا الأمر مضطربًا والانقسامات على أشدها، مما جعل مروان يفكر في العودة إلى الحجاز ومبايعة ابن الزبير.



    وبينما مروان يدير هذه الفكرة في رأسه، وصل إلى الشام عدد من رجال بني أمية البارزين أمثال الحصين بن نمير السكوني، الذي كان يحاصر الزبير في مكة، وعبيد الله بن زياد الذي كان في البصرة عند وفاة يزيد فاضطرب عليه الأمر، وعندما عجز عن السيطرة عليه هرب متخفيًا إلى الشام، وكان وصول هذين وأمثالهما إلى الشام نقطة تحول في تاريخ الدولة الأموية، فلو تأخر وصولهما وذهب مروان لمبايعة ابن الزبير؛ لكان في ذلك نهاية الدولة الأموية، ولكن هؤلاء الرجال عملوا على إنقاذ الموقف واستحثوا عزيمة الأمويين واستثاروا حميتهم وبخاصة مروان الذي قال له عبيد الله بن زياد -حينما علم بزعمه على مبايعة ابن الزبير-: "قد استحييت لك من ذلك، أنت كبير قريش وسيدها تمضي إلى أبي خبيب -يقصد ابن الزبير- فتبايعه. فقال مروان: ما فات شيء بعد".



    ومنذ تلك اللحظة تَطَلَّع مروان إلى الخلافة، ولكن الأمر لم يكن سهلاً ميسورًا فقد واجهته عدة صعوبات، فقد كان القيسيون بالشام قد بايعوا لابن الزبير، كما أن اليمنيين -أنصار بني أمية- كانوا منقسمين إلى فريقين: فريق يميل إلى بيعة خالد بن يزيد بن معاوية، ويتزعمه حسان بن مالك بن مجدل الكلبي، ومالك بن هبيرة السكوني، والفريق الآخر يميل إلى بيعة مروان، ويتزعمه روح بن زنباع الجذامي والحصين بن نمير السكوني، ومعهم عبيد الله بن زياد.



    لقد كان توحيد موقف أنصار الأمويين هو نصف الطريق إلى النجاح، وبعد مناقشات ومداولات تغلب الفريق الثاني، الذي يؤيد مروان، وكان حُجَّتُهُم في ذلك أن خالد بن يزيد لا يزال صغيرًا، وليس ندًا لابن الزبير، فقد قالوا لمعارضيهم: "لا والله لا تأتينا العرب بشيخ -يقصدون ابن الزبير- ونأتيهم بصبي" فاتفقوا على حل يرضي الجميع وهو أن تكون البيعة بالخلافة لمروان، ثم من بعده لخالد بن يزيد، ومن بعده لعمرو بن سعيد الأشدق، واتفقوا على عقد مؤتمر في الجابية لإنهاء المشكلة.



    أما الضحاك بن قيس زعيم الفريق الذي مال إلى ابن الزبير بل بايعه فقد مال إلى بني أمية من جديد -حيث كان من أقرب رجال معاوية وابنه يزيد وكان الحاكم الفعلي لدمشق منذ وفاة يزيد وحتى بيعة مروان- فأرسل إليهم يعتذر عن خروجه عن طاعتهم وأعلن أنه سيحضر مؤتمر الجابية، ولكنه لم يستطع المضي في خطته، فقد مُورِسَتْ عليه ضغوط للبقاء على بيعته لابن الزبير من رجاله وبصفة خاصة ثور بن معن السلمي فلم يذهب إلى الجابية بل ذهب إلى مرج راهط حيث دارت المعركة الحاسمة بينه وبين مروان.



    لم يؤثِّر موقف الضحاك بن قيس وتذبذبه على بني أمية، فقد أحكموا أمرهم ومضوا في خطتهم وعقدوا مؤتمرهم التاريخي في الجابية، وبايعوا لمروان بالخلافة في الثالث من ذي القعدة سنة 64هـ.



    وقد حلَّ مؤتمر الجابية مشكلة عظيمة ألا وهي الخلافة بين بني أمية، ولكن لم يكن تثبيت هذا الأمر سهلاً فما زالت تعترضه صعوبات كبيرة، فالضحاك بن قيس زعيم الجناح القيسي المناصر لابن الزبير قد ذهب إلى مرج راهط وانضم إليه النعمان بن بشير الأنصاري والي حمص، وزفر بن الحارث الكلابي أمير قنسرين، وكان واضحًا أنهم يستعدون لمواجهة الأمويين، فكان على مروان أن يثبت أنه أهل للمسئولية وحمل أعباء الخلافة، وقد حقق أنصار مروان أول نجاح لهم بالاستيلاء على دمشق وطرد عامل الضحاك عنها، ثم عبَّأ مروان أنصاره من قبائل اليمن في الشام كلب وغسان والسكاسك والسكون وجعل على ميمنته عمرو بن سعيد، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد واتجه إلى مرج راهط؛ فدارت المعركة الشهيرة التي حسمت الموقف في الشام لبني أمية ومروان حيث هُزِمُ القيسيون أنصارُ بن الزبير، وقُتِلَ زعيمهم الضحاك بن قيس، وعدد من أشرافهم واستمرت المعركة حوالي عشرين يومًا وكانت في نهاية سنة 64هـ، وقيل في المحرم سنة 65هـ.



    وبعد أن استقرت الأمور لمروان في بلاد الشام، توجه نحو مصر لاستردادها من عامل ابن الزبير عبد الرحمن بن جحدم، وعندما علم ابن جحدم بقدوم مروان بدأ يستعد لقتاله فحفر خندقًا حول الفسطاط، فنزل مروان في عين شمس، فاضطر ابن جحدم إلى الخروج إليه فتحاربا فترة، ثم رأيا أن يتهادنا ويتصالحا حقنًا للدماء فاصطلحا على أن يُقِرَّ مروان ابن جحدم على حكم مصر، ودخل مروان مصر في غُرَّة جمادى الأولى سنة 65هـ، وسرعان ما تحرَّر مروان من عهده لابن جحدم؛ فعزله وفتح خزانته وأعطى الناس فسارعوا إلى بيعته.



    وأقام مروان بن الحكم في مصر نحو شهرين ثم غادرها في أول رجب سنة 65هـ بعد أن وطَّد أمورها وأعادها ثانية للحكم الأموي، كما ولَّى عليها ابنه عبد العزيز وزوَّده بالنصائح المهمة، ثم قفل راجعًا إلى بلاد الشام.



    صراع مروان وابن الزبير حول العراقكان مروان بن الحكم قد بعث عبيد الله بن زياد على رأس جيش ليقاتل زفر بن الحارث الذي كان عاملاً لابن الزبير على قنسرين، ثم هرب من مروان إلى قرقيسيا، وطلب مروان من ابن زياد أن يقتل زفر، ووعد ابن زياد أن يستعمله على كل ما يفتحه، وأمره إذا فرغ من زفر أن يتوجه إلى العراق لينتزعها من ولاة عبد الله بن الزبير، وفي طريق ابن زياد إلى قرقيسيا علم بوفاة مروان وتولية ابنه عبد الملك الخلافة.



    وفاة مروان بن الحكمتوفي مروان بن الحكم بدمشق لثلاثٍ خلون من شهر رمضان سنة 65هـ، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه ابنه عبد الملك، ودُفِن بين باب الجابية وباب الصغير

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  7. [37]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    الخليفة عبد الوليد بن عبد الملك

    هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو العباس الأموي. أمه: ولادة بنت العباس بن حزن بن الحارث بن زهير العبسي، كان مولده سنة خمسين. بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهد منه في شوال سنة 86هـ، وكان أكبر ولده والوالي من بعده.



    أخلاق الوليد وعلمه

    حرص عبد الملك على تربية أولاده تربية إسلامية، كما كان يحثهم على الرجولة ومكارم الأخلاق، وقد أَوْلَى ابنه الوليد عناية خاصة، وكان يحثه على تعلم العربية وإتقانها، وكان يقول: "لا يلي العرب إلا من يحسن لغتهم". فجمع الوليد جماعة من أهل النحو أقاموا عنده سنة، وقيل: ستة أشهر فلم يؤثر ذلك في إتقانه للنحو، فقال عبد الملك: قد أجهد وأعذر.



    وقد شَبَّ الوليد على الصلاح والتقوى، وحب القرآن والإكثار من تلاوته، وحثّ الناس على حفظه، وإجازتهم على ذلك، فيروى أن إبراهيم بن أبي عبلة قال: قال لي الوليد يومًا: في كم تختم القرآن؟ فقلت: في كذا وكذا، فقال: أمير المؤمنين على شغله يختمه في كل ثلاث -وقيل في كل سبع- قال: وكان يقرأ في شهر رمضان سبع عشرة ختمة. قال إبراهيم: رحم الله الوليد، وأين مثله؟ بنى مسجد دمشق، وكان يعطيني قطع الفضة فأقسمها على قُرَّاء بيت المقدس". وروى الطبري: أن رجلاً من بني مخزوم سأل الوليد قضاء دَيْنٍ عليه فقال: "نعم إن كنت مستحقًّا لذلك. قال: يا أمير المؤمنين، وكيف لا أكون مستحقًّا لذلك مع قرابتي؟ قال: أقرأتَ القرآن؟ قال: لا. قال: ادنُ مني. فدنا منه، فنزع عمامته بقضيب كان في يده، وقرعه قرعات بالقضيب، وقال لرجلٍ: ضُمَّ إليك هذا، فلا يفارقك حتى يقرأ القرآن. فقام إليه عثمان بن يزيد بن خالد فقال: يا أمير المؤمنين، إن عليَّ دينًا. فقال: أقرأت القرآن. قال: نعم. فاستقرأه عشر آيات من الأنفال، وعشر آيات من براءة، فقرأ، فقال: نعم. نقضي عنك، ونصل أرحامك على هذا".



    ازدهار الخلافة في عهده

    لقد اهتم الوليد بكافة الاحتياجات الداخلية والخارجية للدولة في عهده، حتى وصل اهتمامه بالمقعدين والعجزة، ولذلك يقول الطبري: "كان الوليد بن عبد الملك عند أهل الشام أفضل خلائفهم؛ بنى المساجد: مسجد دمشق، ومسجد المدينة، ووضع المنابر، وأعطى الناس، وأعطى المجذومين، وقال: لا تسألوا الناس، وأعطى كل مُقعَد خادمًا، وكل ضرير قائدًا، وفتح في ولايته فتوحًا عظامًا".



    حقًّا، لقد كان عهد الوليد بن عبد الملك غُرَّة في جبين الدولة الأموية، ولكن إنصافًا للحقيقة نقول: إن الوليد مدين لأبيه عبد الملك، أو إن شئت فقل: إن عهد الوليد كان ثمرة طيبة لتلك الجهود لكبيرة التي بذلها عبد الملك على مدى عشرين عامًا كاملة من عمره في توحيد الدولة، والقضاء على أعدائها في الداخل والخارج، وفي تنظيمها وضبطها، حتى سلمها للوليد وهي أعظم ما تكون قوة واستقرارًا وازدهارًا، فاستثمر الوليد جهود أبيه أفضل استثمار، وقام بإصلاحات اجتماعية وعمرانية واقتصادية رائعة في الداخل، ولشهرته بحبه للبناء والتعمير كان الناس يلتقون في عهده، فيسأل بعضهم بعضًا عن البناء والمصانع.



    ففي عهد الوليد بن عبد الملك تم إعادة بناء مسجد الرسولوتوسعته من جميع النواحي وإدخال حجرات أزواج النبيفيه، ولم يبخل في سبيل ذلك بمال، ليكون المسجد في أعظم وأبهى صورة، وعهد بهذه المهمة إلى ابن عمه وواليه على المدينة عمر بن عبد العزيز، فأوكل عمر مهمة الإشراف على بناء المسجد إلى صالح بن كيسان، وبعث إليه الوليد بالأموال والرخام والفسيفساء وثمانين صانعًا من الروم والقبط من أهل الشام ومصر.



    أما مسجد دمشق فقد جعله الوليد آية من آيات العمارة الإسلامية، وبالغ في تزيينه وأبهته ليكون مظهرًا من مظاهر عظمة الإسلام، وأنفق عليه أموالاً طائلة حتى إن الناس انتقدوه على كثرة النفقات على بناء المسجد، فقال لهم: يا أهل الشام، لكم أربعة أشياء تفخرون بها، فأردت أن أجعل لكم خامسًا. وقد استغرق بناء مسجد دمشق كل عهد الوليد وأتم بناءه أخوه سليمان بن عبد الملك من بعده.



    وكما كان الوليد مهتمًّا ببناء المساجد فقد اعتنى بتعبيد الطرق، وبخاصة تلك التي تؤدي إلى الحجاز لتيسير السفر على الحجاج إلى بيت الله الحرام، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار، وعمل الفوارة في المدينة، وأمر لها بقُوَّام يقومون عليه، وأن يُسقَى منها أهل المسجد.



    الفتوحات في عهده

    وإذا كان عهد الوليد بن عبد الملك قد اتسم بالإصلاح والتعمير في الداخل؛ ففي الخارج شهد أعظم الفتوحات في الدولة الأموية، بل في التاريخ الإسلامي كله -بعد فتوحات الخلفاء الراشدين- وقد برز في عهده عدد من القواد العظام الذين اتصفوا بالجسارة والإقدام والتضحية في سبيل الله، فاضطلعوا بعبء الفتوحات في الشرق والغرب؛ ففي المشرق وقف الحجاج في العراق ناشرًا جناحيه إلى الجنوب الشرقي، إلى إقليم السند، فأرسل محمد بن القاسم الثقفي ففتح هذا الإقليم، وإلى الشمال الشرقي فيما وراء النهر، أرسل قتيبة بن مسلم الذي فتح هذا الإقليم الشاسع وأدخله تحت راية الإسلام.






    أما في المغرب فقد تألق قائدان عظيمان هما: موسى بن نصير، وطارق بن زياد، اللذان فتحا الأندلس، كما اضطلع أخوه مسلمة بن عبد الملك وأبناؤه بمنازلة الدولة البيزنطية والضغط عليها، والاستيلاء على الكثير من حصونها وقلاعها في مناطق الحدود.



    والخلاصة أن عهد الوليد كان عهد الرخاء الواسع والازدهار العظيم، نَعِمَ الناسُ فيه بالهدوء والاستقرار، والبناء والعمران في الداخل، ووصلت فيه حدود الدولة الإسلامية من مشارف بلاد الصين حتى الأندلس، وأصبحت بحق أقوى دولة في العالم وقتئذٍ.



    وفاته
    توفي الوليد بن عبد الملك في منتصف جمادى الآخرة سنة 96هـ، فخلفه أخوه سليمان بن عبد الملك.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  8. [38]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    خليفة رسول الله سليمان بن عبد الملك


    يُعدُّ سليمان بن عبد الملك من أفضل خلفاء بني أمية، فلقد حرص والده على تربيته تربية عالية، وتعليمه أصول الحكم، كما كانت أخلاقه مضربًا للأمثال، ولذلك كانت بطانته من العلماء والحكماء والصالحين، أمثال رجاء بن حيوة وعمر بن عبد العزيز وغيرهما.



    فهو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو أيوب. وأمه: ولادة بنت العباس، فهو شقيق الوليد، وقد وُلِدَ سليمان بالمدينة إلا أنه نشأ بالشام. بويع بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أخوه الوليد منتصف جمادى الآخرة سنة 96هـ.



    تربيته وأخلاقه

    كان عبد الملك بن مروان، يعتني بأبنائه عناية فائقة، كما كان حريصًا على تربيتهم تربية إسلامية عربية، وعلى الرغم من مشاغله، إلا أنه كان حريصًا على تعهد أبنائه بين الحين والآخر، فقد روى أبو بكر الصولي: أن عبد الملك جمع بنيه: الوليد وسليمان ومسلمة بين يديه فاستقرأهم القرآن فأجادوا القراءة، ثم استنشدهم الشعر فأجادوا، غير أنهم لم يكملوا أو يحكموا شعر الأعشى، فلامهم على ذلك، ثم قال: لينشدني كل رجل منكم أرقَّ بيت قالته العرب ولا يفحش، هات يا وليد، فقال الوليد:

    ما مركب وركوب الخيل يعجبني *** كمركب بين دملوج وخلخال



    فقال عبد الملك: وهل يكون من الشعر أرق من هذا؟ هات يا سليمان فقال:

    حبـذا رجعـها يديهـا إليهـا *** في يـدي درعها تحـلُّ الإزارا



    فقال: لم تصب، هات يا مسلمة، فأنشده قول امرئ القيس:

    وما ذرفت عينـاك إلا لتضربني *** بسهميك في أعشـار قلب مُقتَّل



    فقال: كذب امرؤ قيس ولم يُصِبْ، إذا ذرفت عيناها بالوجد فما بقي إلا اللقاء، وإنما ينبغي للعاشق أن يغتضي منها الجفاء ويكسوها المودة، ثم قال: أنا مؤجلكم في هذا البيت ثلاثة أيام فمن أتى به فله حكمه، أي مهما طلب أعطيته، فنهضوا من عنده، فبينما سليمان في موكب إذا هو بأعرابي يسوق إبله وهو يقول:

    لو ضربوا بالسيف رأسي في مودتها *** لمال يهوي سريعًا نحوها رأسي



    فأمر سليمان بالأعرابي فاعتقل، ثم جاء إلى أبيه فقال: قد جئتك بما سألت: فقال: هات، فأنشده البيت فقال: أحسنت، وأني لك هذا، فأخبره خبر الأعرابي فقال: سل حاجتك ولا تنس صاحبك. فقال: يا أمير المؤمنين، إنك عهدت للأمر من بعدك للوليد وإني أحب أن أكون ولي العهد من بعده؛ فأجابه إلى ذلك وبعثه على الحج في سنة إحدى وثمانين، وأطلق له مائة ألف درهم فأعطاها سليمان لذلك الأعرابي الذي قال ذلك البيت من الشعر، فلما مات الوليد بن عبد الملك بويع سليمان أخوه بالخلافة، وكان سليمان أثناء خلافة أخيه الوليد بمنزلة الوزير والمشير بين يديه.



    خلافته

    كان سليمان بن عبد الملك ورعًا تقيًّا، ويتضح ذلك من خطبه، فلا تكاد تخلو خطبة من خطبه من حثِّ الناس على التقوى والخوف من الله ومدارسة القرآن، وتتضح هذه السيرة الطيبة من هذه الخطبة؛ فعن جابر بن عون الأسدي قال: أوّل ما تكلم به سليمان حين ولي الخلافة أن قال: "الحمد لله الذي ما شاء صنع، وما شاء رفع، وما شاء وضع، ومن شاء أعطى، ومن شاء منع. إن الدنيا دار غرور. يا عباد الله اتخذوا كتاب الله إمامًا، وارضوا به حكمًا واجعلوه لكم قائدًا، فإنه ناسخ لما قبله، ولن ينسخه كتاب بعده...".



    كما اتخذ سليمان بن عبد الملك بطانة من صلحاء الرجال أمثال عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة وغيرهما، وقد أثر ذلك في سليمان بن عبد الملك تأثيرًا كبيرًا فقد كان عمر بن عبد العزيز دائم التذكير بمسئوليته نحو رعيته فيروي أن سليمان بن عبد الملك حج بالناس سنة 97هـ وهو خليفة فلما رأى الناس بالموسم قال لعمر بن عبد العزيز: ألا ترى هذا الخلق الذي لا يحصِي عددهم إلا الله، ولا يسع رزقهم غيره، فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء رعيتك اليوم، وهم غدًا خصماؤك عند الله، فبكى سليمان بكاءً شديدًا ثم قال: بالله أستعين.



    وكان عمر بن عبد العزيز ذات يوم في سفر مصاحبًا سليمان بن عبد الملك، فأصابهم السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة حتى فزعوا لذلك، وجعل عمر بن عبد العزيز يضحك، فقال له سليمان، ما أضحكك يا عمر؟ أما ترى ما نحن فيه؟ فقال له: يا أمير المؤمنين هذه آثار رحمته فيها شدائد ما ترى، فكيف بآثار سخطه وغضبه؟!



    وكان محمد بن سيرين يترحم على سليمان بن عبد الملك، ويقول: افتتح خلافته بخير وختمها بخير، افتتحها بإجابة الصلاة لمواقيتها، وختمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز.



    شبهات وردود حول سليمان بن عبد الملك

    لقد ثارت بعض الشبهات حول سليمان عبد الملك منها عزل ولاة الحجاج بن يوسف والتنكيل بهم، انتقامًا منهم ومن الحجاج لا لشيء إلا لأن الحجاج كان قد أيد أخاه الخليفة الوليد بن عبد الملك عندما أراد أن يعزله من ولاية العهد، وأن يولي ابنه عبد العزيز. وهذه نظرة سطحية للأمور وبعيدة عن الواقع تمامًا، فالأمر لم يكن أمر عواطف أو انتقام شخصي، وإنما هي سياسة عامة للدولة رسمها سليمان بالتعاون والتشاور مع كبار مستشاريه فأي حاكم مكان سليمان كان لا بد أن يغير في الأسلوب والمناخ الذي أشاعه الحجاج وعماله من قسوة وإرهاب بين الرعية أحيانًا، وإذا كان للحجاج مبرراته في انتهاج أسلوبه القاسي، فقد تغيرت الظروف التي ألجأته إلى القسوة، وعَمَّ الهدوء والاستقرار أرجاء الدولة الإسلامية منذ أواخر عهد عبد الملك، فكان من الحكمة أن يتغير أسلوب الحجاج، وأن يستجيب الخليفة لتلك الرغبة العارمة لدى غالبية الناس.



    ولعل هذا هو السر في رضاء الناس عن سليمان وثنائهم عليه، يقول الطبري: كان الناس قد استبشروا بخلافة سليمان، وكانوا يقولون: سليمان مفتاح الخير، ذهب عنهم الحجَّاج، فولي سليمان فأطلق الأسرى وخلَّى أهل السجون، وأحسنَ إلى الناس، واستخلف عمر بن عبد العزيز".



    وعندما ندقق النظر في مسألة الولاة الذين قيل إن سليمان بن عبد الملك نكَّل بهم، وقتل بعضهم وهم: موسى بن نصير، وقتيبة بن مسلم، ومحمد بن القاسم الثقفي، سنرى أن سليمان بريء تمامًا من هذه التهمة.



    فأما موسى بن نصير، فعندما وصل إلى دمشق حدثت له مساءلة من الخليفة عن بعض المخالفات، وهذا شيء طبيعي، ولكنه مع ذلك ضمَّه إلى كبار مستشاريه، يقول ابن كثير بعد حديثه عن الجيش الذي أرسله سليمان بن عبد الملك لحصار القسطنطينية والجهود التي بُذلت في إعداده: "وذلك كله بمشورة موسى بن نصير حين قدم عليه من المغرب". فهذا يدل على حرص الخليفة على الاستفادة من خبرة قائد عسكري بارز، وفاتح من كبار الفاتحين، فكيف يكون قد نكل به وعذبه؟ وهل يتفق هذا مع ذاك؟



    ثم إن المصادر تجمع على أن سليمان بن عبد الملك حين حج سنة 97هـ اصطحب معه موسى بن نصير، وقد مات موسى بالمدينة، فهل كان سيصحبه معه إلى الحج لو كان غاضبًا عليه؟!! ثم إن ابن عبد الحكم يقول: "وكان سليمان قد أمر موسى برفع حوائجه وحوائج من معه"، وهذه العبارة لا تُقال لرجل موضع الغضب والنقمة من الخليفة.



    ثم إن الروايات التي تذكر تعذيب سليمان لموسى ونقمته عليه ترجع ذلك إلى سبب يتعلق بالأموال والهدايا التي اصطحبها موسى بن نصير معه من المغرب والأندلس، وأن سليمان كان قد كتب إلى موسى ليتمهل في مسيرته، حتى لا يصل دمشق إلا بعد موت أخيه الوليد -الذي كان مريضًا- وحينئذٍ يكون هو قد أصبح خليفة، وتكون تلك الغنائم من نصيبه، وهذه روايات مدسوسة ومن الواضح أنها وُضِعَتْ لتنال من الخلفاء الأمويين، وتصورهم على أنهم نهِمون حريصون على المال، يحاولون جمعه بأية طريقة، حتى ولو ضحُّوا في سبيل ذلك بدينهم وخلقهم، وإلا فكيف يعرف سليمان أن أخاه سيموت، فلم يكن الوليد طاعنًا في السن، حتى يكون موته متوقَّعًا. وهَبْ أن الوليد قد شُفِيَ من مرضه، وعلم بما صنع أخوه، فكيف يكون شكل العلاقات بينهما، ثم هل من الممكن أن يكون سليمان الوَرِع التَّقِي متهافتًا على المال إلى حدِّ أن يتمنى من أجله موت أخيه؟



    لا يمكن أن يكون سليمان كذلك، فلدينا من الروايات ما يؤكد عفته عن أموال المسلمين، وتوخِّيه العدل في جمعها، فابن عبد الحكم يروي في قصة موسى بن نصير مع سليمان ما يؤكد هذا حيث يقول: فبينما سليمان يقلِّب تلك الهدايا، إذ انبعث رجل من أصحاب موسى بن نصير، يقال له: عيسى بن عبد الله الطويل، من أهل المدينة، وكان على الغنائم؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله قد أغناك بالحلال عن الحرام، وإني صاحب هذه المقاسم، وإن موسى لم يخرج خُمُسًا من جميع ما أتاك به. فغضب سليمان، وقام عن سريره فدخل منزله ثم خرج إلى الناس؛ فقال: نعم، قد أغناني الله بالحلال عن الحرام، وأمر بإدخال ذلك بيت المال".



    بل لدينا ما هو أكثر دلالة في تأكيد عفة سليمان بن عبد الملك، وجميع خلفاء بني أمية عن أموال المسلمين، حيث يقول صاحب (أخبار مجموعة): إن الخلفاء الأمويين كانوا إذا جاءتهم جبايات الأمصار والآفاق يأتيهم مع كل جباية عشرة رجال من وجوه الناس وأجنادها، فلا يدخل بيت المال من الجباية دينار ولا درهم حتى يحلف الوفد بالله الذي لا إله إلا هو ما فيها دينار ولا درهم إلا أُخِذَ بحقه، وإنه فضل أعطيات أهل البلد من المقاتلة".



    فهل يكفي ذلك في الدلالة على عفة سليمان وورعه عن أموال المسلمين، وأن ما رُويَ من غضبه على موسى بسبب الأموال والهدايا لم يكن إلا محض اختلاق.



    أما قتيبة بن مسلم فقد راح ضحية تسرعه -يرحمه الله- فلم يأمر سليمان بقتل قتيبة، بل أرسل إليه كتاب توليته على خراسان، ولكنه هو الذي أسرع وأعلن الثورة، وخلع طاعة الخليفة؛ مما أدَّى إلى خروج الجند عليه وقتله.



    أما محمد بن القاسم فقد راح ضحية أحقاد شخصية بين والي العراق صالح بن عبد الرحمن وبين آل الحجَّاج، ولم يثبت أن سليمان أمر بقتل محمد بن القاسم، وإذا كان هناك من مسئولية على سليمان فقد تكون محصورة في السكوت على قتل محمد بن القاسم، وعدم معاقبة قاتليه، وقد يكون له مبرراته في ذلك، ولو كان الأمر يحتاج إلى قصاص لما سكت عنه عمر بن عبد العزيز.



    ومن الأكاذيب التي نسبت إلى الخليفة سليمان بن عبد الملك أنه كان نهمًا في الأكل، ومن ذلك ما يرويه المسعودي: "أن سليمان بن عبد الملك قُدِّمَ إليه عشرون خروفًا فأكل أجوافها كلها مع أربعين رقاقة، ثم قُرِّبَ الطعامُ بعد ذلك، فأكل مع ندمائه كأنه لم يأكل شيئًا".



    وقد فطن ابن كثير إلى هذه الروايات المدسوسة؛ فقال: وذكروا أن سليمان كان نهمًا في الأكل، وقد نقلوا عنه في ذلك أشياء غريبة".



    فالذين رووا هذه الأخبار من أعداء الأمويين، اتخذوا منها نوادر لتسلية خلفاء بني العباس، فلم يكن هؤلاء الأعداء للأمويين يَدَعُون فرصة للنَّيْلِ منهم والتشهير بهم إلا انتهزوها حتى ولو دفعهم ذلك إلى الكذب إرضاءً لخلفاء بني العباس ونيل جوائزهم.



    وفاة سليمان بن عبد الملك

    توفي سليمان بن عبد الملك في مرج دابق مرابطًا في سبيل الله في شهر صَفَر سنة 99هـ، وبُويِعَ في اليوم نفسه لابن عمه عمر بن عبد العزيز الذي عهد له من بعده.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  9. [39]
    salahfashour
    salahfashour غير متواجد حالياً
    عضو


    تاريخ التسجيل: Nov 2006
    المشاركات: 28
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بنى امية

    0امية لا نجوت ان نجى)


    اكيد انت من بنى امية هم الذين سرقو الخلافة من بيت رسول الله
    لاتنسى ذلك وهم من قتلو احدى سيدا شباب الجنة

    الأخ المحترم:
    ننصحك في اتباع أدب الحوار في نقاشك
    لك ان تبين وجهة نظرك ولكن دون التجريح واللمز في الرد
    ليكن الحوا راقي ولو أستعنت بالدلائل كان افضل
    جزاك الله خير

    المشرف العام

    0 Not allowed!



  10. [40]
    مهاجر
    مهاجر غير متواجد حالياً
    مشرف عــــــــام
    الصورة الرمزية مهاجر


    تاريخ التسجيل: Jun 2003
    المشاركات: 8,679
    Thumbs Up
    Received: 298
    Given: 258
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خير أخي ابو جندل على حسن العرض وعدم الإلتفات للتفاهات من النقل والتوثيق مهم في مثل هذه المواضيع الحرجة

    أخي رجاءاً وضح لنا بالضبط المراجع التي اعتمدت عليها ولماذا هي من غيرها...
    ملاحظة: قد تكون قد فعلت هذا في بداية الموضوع ولكن لا بأس من الإعادة والتعليق

    مرحلة حرجة من تأسيس دولة الإسلام والخلافة ... فيها ما فيها من عقبات وأزمات تعدت حد العقل والقبول بها

    يكفينا مقتل الحسين بن علي وبعض آل البيت الكرام

    لقد مضت وأحسن فيها من أحسن واساء فيها من اساء ... حسبنا الله ونعم الوكيل

    ومؤكداً أن توثيق هذه الفترة من جهة التاريخ ومتابعة الأحداث كانت من أصعب الفترات على الأمة الإسلامية

    أرى ان لا نزيد النقاش بل نورد ما جاء من مصادر موثقة وغفر الله للجميع

    0 Not allowed!




    أعــــــوذ بالله من نفــــــحة الكبرياء




    http://www.arab-eng.org/vb/uploaded2...1279788629.swf

    "إن العـمل القليل المســتمر خير من العـمل الكثير المـنقطع.."


    حسبنا الله ونعم الوكيل

  
صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML