دورات هندسية

 

 

قصة معتقل محرر من سجون الطغاة

النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. [1]
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    قصة معتقل محرر من سجون الطغاة

    نقدم قصة أخينا بين أيديكم لا للتسلية وتمضية الوقت، بل للعبرة الاقتداء، فحكايته خطت بالدموع والدماء، وصفحاتها تروي تفاصيل جريمة تقف الكلمات عاجزة عن وصف فظاعتها، ومقترفوها أنذال باعوا أرواحهم للشيطان، خدمة للمحتل بلا ثمن، فخسروا دينهم وآخرتهم، وتسموا باسماء وألقاب هم منها خواء " أمن وطني" " أمن وقائي" "مخابرات عسكرية" "قوات كذا" وفيلق كذا..

    ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهرّ يحكي انتفاخاً صولة الأسد.

    بطلنا ممن باع نفسه لله قائلا.. ركضا إلى الله بغير زاد ..اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى، اللهم إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي.. نترككم وإياه يروي قصته

    خفافيش الليل عباد الظلام

    كانت الساعة قد شارفت الواحدة بعد منتصف الليل، حين فزع أهل الحي من سباتهم، على صخب وضجيج، وطرقات عنيفة تكاد تقتلع باب سميح، من مكانه، فيما ارتفعت صرخات نعيق وزعاق غليظ ( افتح الباب ، افتح الباب) يتبعه سباب كالسيل الجارف…

    فزع الأطفال، وذعرت النسوة، وارتبك من في البيت، فيما الصجيج في الخارج يتعالى افتح افتح..

    هب الجيران من وقع الطرقات، وغالب ظنهم أن جيش المحتلين الصهاينة، هو من يطوق الحارة، ويقرع باب جارهم، فهذه عادتهم خبروها منذ زمن، لا يأتون لاعتقال إلا بعد منتصف الليل كي يرعبوا الكبير والصغير، ويملأوا الدنيا ضجيجاً بهدير مدرعاتهم وقرقعة سلاحهم وصراخهم المجنون...

    ولكن الطارق هذه المرة لم يكن جيش الاحتلال .. بل أذنابه الذين ينوبون عنه ، ويتولون حراسته وحمايته من رجال المقاومة، وما إن فتح الباب حتى اندفعوا كالجرذان يعيثون في الدار فساداً، يقتحمون الغرف بخسة ودناءة، ويكسرون الخزائن وينثرون المتاع، دون ادنى مراعاة لقيم وأخلاق وعادات شعبنا..

    بدأوا بسعارهم المجنون يصرخون (وينه؟ وينه؟) وكأنهم لا يرونني واقفاص أمامهم، أرقب نذالتهم ووضاعتهم، ومن حولي التمّ أطفالي الفزعى فيما التصق صغيري سعيد برجلي لائذاً بها كمن يلوذ إلى حصنٍ منيع..

    أدركت أن هدفهم ليس ترويع من في المنزل فحسب، أو بثّ الذعر والفزع في قلوبهم، ولكنهم يريدون تخويف قلوب أهل الحي كافة، الذين تجمعوا بملابس النوم على الشرفات، يرقبون المشهد المكلل بالعار..

    صاحت أمي المسنة المريضة، وهي تتكأ على أختي الصغيرة، وهي ترتعش من التعب والمرض: من أنتم؟ وماذا تريدون؟

    أجاب كبيرهم بكل صلف ووقاحة: من نحن؟ ألاتدرين حقاً من نحن؟ نحن الأمن الوقائي الذين لا تشرد منا شاردة، وهذا ابنك شاهد فاسأليه!! لقد تمكنا منه رغم تحوطه واحتراسه .. وانهالت شتائمهم القذرة كوجوههم العفنة دون مراعاة لوجود الأطفال والنساء.. يسبون حماس وأخت حماس وأمها !.

    صحت من غيظي(عيب عليكم احترموا حالكم) ، وقبل أن أكمل كان أربعة منهم قد أحاطوا بي دافعين الأطفال بغلظة وشدة، محاولين تكبيلي بالأصفاد، دفعت أحدهم فانهالوا عليّ ضرباً بهراواتهم أمام أهلي وأطفالي، الذين هالهم المشهد وآلمهم أن يروا أباهم يضرب فانقضوا عليهم كالصقور محاولين دفعهم عني، فأصابهم بعض ما أصابني..

    حاولت دفعهم عن الأطفال قدر جهدي، وقاومت ضرباتهم، متقياً إياها بهراوة انتزعتها من يد أحدهم، وسددت لكمات محكمة على وجوه من طالته منهم، ولكنهم كانوا كثرة وضرباتهم وهراواتهم كانت أعنف، فوقعت أرضاً والدم يتناثر من رأسي ووجهي ..

    سحلوني إلى الخارج، تلاحقهم لعنات أمي، وصرخات زوجتي المسكينة، التي نالها بعض ضربات من هؤلاء الأوغاد، ونشيج أولادي الباكي (بابا بابا..) يا الله ما أقساها من لحظات، أن تسمع بكاء وصرخات أطفالك دون أن تملك لهم شيئاً، كلما استرجعت هذه اللحظات غلى الدم في عروقي والله وامتلأت نفسي حنقاً وغضباً على هؤلاء المتصهينين ..

    قبل أن يلقوني في سيارة الجيب العسكرية الحديثة، والتي قدمتها لهم أمريكا مكافأة على جهودهم في خدمة صهيون، ثارت نفسي المتمردة على الهوان، كيف تتركهم يأخذونك هكذا؟ كيف ترضى أن تسلم دون مقاومة؟ كيف ترضى لنفسك أن تساق كالإبل دون قتال؟ والناس والجيران يرقبون، إنك بذلك تمكن هؤلاء الأوغاد من تنفيذ غايتهم التي سعوا إليها من هذا المشهد وهو بث الذعر والرعب فب قلوب الناس..

    كل ذلك دار في خلدي في لحظات .. كنت قد فكرت، وقررت وحسمت أمري لابد أن أقاوم، أن أفعل شيئاً، فانتفضت بكل تبقى لدي من عزم وقوة، محاولا الفكاك واشتبكنا مرة أخرى ولكنهم تكاثروا علي، وتجمعوا فوقي حتى كدت أختنق، ولكن تكبير الجيران، وصرخاتهم ولعناتهم التي صبوها على هؤلاء الأوغاد أثلجت قلبي، وملأت نفسي بالطمأنينة فقد حققت غرضي وأفسدت مكرهم …

    بعد جهد جهيد تمكنوا من ربط يديّ وراء ظهري، وتعصيب عيناي وبالكاد تمكنوا من إلقائي على أرضية سيارتهم وداسوا بأحذيتهم علي ولكن لست أبالي فقد بذلت وسعي وجهدي وقاومت حتى أعذرت ..


    في الطريق إلى غياهب الجب

    منذ اللحظات الأولى التي ألقيت فيها داخل السيارة، ورغم الألم الذي عم أرجاء جسدي والدم النازف من رأسي، والذي بدأت أشعر بوجع يكاد يصدّعه، وبعد ذلك المشهد من التحدي والمقاومة، قررت ألا استسلم، وأن أواصل التحدي، وألا أمكنهم من شيء يريدونه، وسألت الله أن يربط على قلبي ويثبت قدمي، وقررت أن أعلمهم درساً، خبروه قبلا من عمالقة حماس الذين سبقونا على درب الجهاد، وساروا عليه في ثبات الرجال حتى لقوا الله على ذلك وما بدلوا تبديلاً، كالرنتيسي والمقادمة رحمهما الله..

    وبينا أنا في هذا الحال وإذ بحديث رسول الله يغلب على فكري وبالي، وكأنه إلهام رباني من الله جل شأنه (…واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)…

    الله أكبر، ارتحت لهذا الخاطر، إنه التحدي إذن، فليكن، ورحم الله امرءاً أراهم اليوم من نفسه قوة .. وسرحت مع الرسول وصحبه في مكة وهم يتحدون قريش بإظهار النشاط والقوة في الطواف حول الكعبة رغم التعب والنصب، والكفار يرقبون المشهد وهم يتميزون من الغيظ .. وجُلت خلال لحظات - وأنا مكوم على أرضية السيارة - في ملكوت الله بخواطري، فيما تتناهى إلى مسامعي بذاءاتهم ولعناتهم وسبابهم دون أن ألقي لها بالاً،..وصدق شيخنا القرضاوي حين قال:

    لن تستطيع حصار فكري ساعة أو نزع ايماني ونور يقيني

    فالنور في قلبي وقلبي في يدي ربي وربي حافظي ومعيني

    سأظل معتصما بحبل عقيدتي وأموت مبتسما ليحيا ديني

    شغلني ذلك الخاطر إن الله ذوالجلال معي .. معية الله تصحبني وتنجيني، الله ناصري ومعيني .. يا الله ما أعظمك، يا أعظم العظماء، يا من هزمت الأحزاب وحدك وقصمت الجبابرة المعاندين، كم يخسر من يبعد عنك مولانا، يا نصير المستضعفين ..أعنّي عليهم وأيّدني بنصر من عندك..

    لم أدر كم انقضى في الطريق إلى السجن، ولكن الخبط بالأحذية والشتائم والبذاءات، التي وزعوها طيلة الطريق، كانت بمثابة تهيئة، أو مجرد مقدمة لما سيأتي لاحقا..

    وقبل أن أسترسل أود أن أشير إلى ملاحظة جالت في فكري، إن مسباتهم كانت من أقذع وأقذر ما يكون عليه السباب، بل أكثره سوقية وانحطاطاً، مما يعف اللسان عن ذكره، وتأباه النفس السوية، ما جعلني أتساءل أين نبت هؤلاء؟ ومن أي مستنقع شيطاني خرجوا؟.. فكرت لابد أن لهم أهلاً وأسراً وجيراناً، فكيف يعيشون بيننا ثم ينسلخون منا بهذه الشكل المقرف؟ ثم أين تعلموا؟ من أي مدرسة تخرجوا؟ إن معجم هؤلاء لايحوي من لغتنا الجميلة، إلا الساقط من القول، والفاحش البذيء.


    في بطن الحوت

    وصلنا سجن الجنيد، ألقوني من السيارة على الأرض الأسمنتية، فارتطم جسمي الموجوع بالأرض بقوة، مفجرة آلاماً شديدة من الرضوض والجروح التي عمت الجسد أثناء اعتقالهم الهمجي..

    ونزعوا العصبة عن عيني، ليفاجئوني بمشهد يكشف مدى حقدهم وغلهم على أبناء حماس، وعليّ بالذات ربما لمقاومتي العنيفة لهم أثناء الاعتقال، إذ فوجئت بمنظر زبانية السجن مصطفين ومدججين بالهراوات التي يلوحون بها في الهواء، بحركات تنم عن تحفزهم وتوثبهم للضرب والفتك..

    كانوا صفين اثنين بينهما فسحة صغيرة، كي يمر عبرها المعتقل بينما ينهالون عليه ضربا من اليمين والشمال..

    هذا "الاستقبال المميز" كي يلقوا في روعك أنهم هم الآمر الناهي، وأنك مجرد دمية بين أيديهم، أو أقل من ذلك، أنت لاشيء بالنسبة لهم، يفعلون بك ما يريدون، يضربونك يشتمونك يهينونك وأنت عليك أن تستسلم لهم، كأنهم قدرك الذي لا مفر منه، فإن وقع في نفسك شيئ من هذا فقد انهزمت..

    هذا ما أرادوه من نزعهم تلك العصابة عن عيني، كي أرى ذلك المشهد، فيدبّ الذعر في قلبي، وأسلّم لهم زمام أمري، وأستسلم قبل أن تبدأ المعركة، هم يهدفون من أفعالهم تلك إلى النفاذ إلى أعماق نفسك، كي يزعزعوا ثقتك بالله مصدر قوتك ومنعتك.. ولكن هيهات فمن عمر الإيمان قلبه، واتصلت روحه بالله باريها، فلن يجعل الله للشيطان ووساوسه على قلبه سبيلاً، ويتحولّ قلبه إلى حصن منيع لا ينفذ إليه الشيطان الرجيم..

    قلت في نفسي أيها الأوغاد لو كنت أعلم أن أمري بين أيديكم لعبدتكم أنتم من دون الله، ولكن مصيري ومحياي ومماتي وأمري كله بيد الله عليه توكلت وإليه المصير .. إن معي ربي سيهدين.

    وبدأت المعركة

    صرخ كبيرهم وهو يسير متبختراً في الساحة مشيراً إلى الفسحة التي بين الجنود، وابتسامة خبيثة تعلو وجهه العفن ..هيا قم، قم بسرعة انهض في لهجة صارمة وآمرة ..

    ولكني كنت قد قررت .. سأقاوم

    لن أفعل شيئاً يأمروني به، ولن أكون كما يريدون، فإن أرادوا أن أمشي سأجلس وإن أرادوا أن أتكلم سأصمت، وليفعلوا ما بدا لهم ..إن معي ربي سيهدين، إن الله يدافع عن الذين آمنوا

    إن ظن هؤلاء المغفلون أن فرائصي سترتعد فرقاً وتصطك أسناني خوفاً من هراواتهم فهم واهمون، لن أعبر بينهم بنفسي كي يضربونني، وهم سيضربوني في جميع الحالات، فليضربوني إذن وأنا غائظ لهم، قاهر لإرادتهم، غير منقاد لأمرهم، فليس سميح ابن حماس من يهوله حشدهم.. لله در عمر بن الخطاب والله لو لم أجد إلا الذر لقاتلتكم به..

    لن أتزحزح من مكاني وليكن ما يكون …

    كرر ذاك الصغير نعيقه الآمر (ولك قم) قم، انهض، دون جدوى، فلم أتزحزح عن موضعي، فقال لهم وقد غاظه عنادي (وإنتو شو واقفين بستنتنوا ..هاتوه) فانقضوا عليذ ضرباً وسحلاً حتى أوصلوني إلى غرفة ذاك الحقير.

    في غرف التحقيق

    غرفة التحقيق غرفة عادية مساحتها صغيرة نوعا ما، ضيقة وخالية من الشبابيك، في مواجهة الداخل إليها يوجد مكتب المحقق، وأمامه على بعد مسافة معينة في وسط الغرفة تقريبا كرسي مثبت بالأرض، يربط عليه المعتقل، في مواجهة المحقق ويداه خلف ظهره..

    في الغالب يسعى المحققون إلى كسب الساعات الأولى للاعتقال حين لا يزال المعتقل تحت هول الصدمة، لايدري ما ينتظره ولا ما عليه، نفسه مهزوزة وأعصابه مشدودة، لا يستطيع تجميع أفكاره، أو تهيئة نفسه للتحقيق، وقبل أن يبدأ بالتعود على أجواء السجن، لذا يفهم في العادة يباشرون التحقيق أول وصول المعتقل كي يستفيدوا من عوامل الضغط هذه..

    ربطوني على ذلك الكرسي.. ويداي مقيدتان خلفي.. خرجوا موصدين الباب خلفهم، وتركوني في مواجهة ذاك المحقق المتبختر في الساحة قبل قليل..

    في حركة مسرحية سخيفة، محاولاً إخفاء غيظه، انطلقت قهقهاته بصوت عال بغيض، وطفق يصفق بكفيه بثقل متعمد، بطريقة تنم عن الاستهزاء والسخرية..

    ثم قام عن كرسيه وسار ناحية الجدار الأيسر للغرفة مشيراً إلى لوح كتابة مثبت على الجدار، وقد رسمت عليه أفعى كبيرة طويلة، ملتفة عدة لفات تكاد تملأ اللوح، وقد وضعت إشارة x كبيرة على رأسها..

    أشار إلى رأس الأفعى المشطوب، وقال فاركاً يداه بفرح مصطنع: وأخيراً وقعت يا سميح... لقد وصلنا إليك يا رأس الأفعى.. وانفجر ضاحكاً ملء فيه .. قه قه قه.. تريد تأسيس قوة تنفيذية هاه؟

    كان كل شبر في جسمي ينبض بالوجع والألم، ورأسي آآه رأسي يكاد ينفلق، واختلط دمي النازف بالأتربة وأوساخ أرضيتهم المغبرة، وصبغ ما تبقى من ملابسي التي تقطعت بفعل ضرباتهم الهمجية.. ويداي المربوطتان خلف ظهري انتفختا من ضغط القيود، حتى فقدت الإحساس بهما..

    لم يكن أسلوبه جديداً، فإن الاستهزاء والاستخفاف والسخرية، وسائل جربها طواغيت مكة ضد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وضد صحبه الكرام .. وقبلهم استهزأ برسل كرام وسخر منهم وهم خيرة البشر، ويكررها الآن هذا الوغد الجاثم أمامي... قد سبقه بها أقوام فما أغنى عنهم جمعهم وما كانوا يكسبون..

    لم أجبه، وآثرت الصمت ..لأحبط سخريته..

    قال هل تعرف ماذا يعني قطع رأس الأفعى؟ ..والضحكة الخبيثة لا تفارق وجهه..

    هذا الرخيص الذي يصور حركتنا المجاهدة كأفعى، هو من نفس تلك الطينة، التي حاولت إيقاف دعوة الرسول في مكة، وتصفيقه السمج وقهقهته الساخرة صنو ما فعله أولئك، لم يبعد كثيراً عنهم، كما لو أنهم قد تواصوا بذلك وسبحان الله حين يقول (أتواصوا به)..

    قال مالك ساكت؟ إحكي أم أنك قد (انخرست) ودون أن ينتظر جواباً، واصل هذيانه على نفس الوتيرة، ستنهار قوتكم التنفيذية الآن بعد تمكنا منك .. وقريباً ستجد كل أعضاء شبكتكم محشورين معك في نفس الزنزانة ..

    يسعى أعوان إبليس هؤلاء لزرع الشك وغرس الظنون في قلوب المؤمنين بأساليبهم الشيطانية، ويحاولون الإيحاء أن لديهم علم الأولين والآخرين، وأن الأمر قد قضي ولم يعد عليك سوى الاعتراف بما يريدون..

    ولكن الأمر بالنسبة لي كان معركة بين فريقين فريق الحق الذي أمثله الآن بشخصي المتواضع، وفريق الباطل الذي يمثله كل هؤلاء الأوغاد، وأن هذه ثغرة من ثغر الإسلام اختارني الله لأقف عليها، ولم يكن في واردي أن أخذل فريقي، أو أكون -لاسمح الله – ذلك الشخص الذي يؤتى الإسلام من جهتي ..

    توجهت إلى الله في سري وقلت يا غوث المستغيثين، يا رافع السماء بلا عمد، أعني عليهم، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.. يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث.. اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم..

    بدأ صمتي يغيظه..وهو ما أريد.

    بدأ يهذو بغضب: (رايح تشوف إلّي عمرك ما شفته، رايح تتمنى إنه الله ما خلقك، رح يصل صوتك من التعذيب لسابع أرض راح أنسيك أهلك وحليب أمك) وما إلى ذلك من هذيان ..

    يحاول من خلاله إضعاف نفسيتي وكسر عزيمتي قبل الدخول في مرحلة التحقيق..

    تذكرت أخانا البطل إبراهيم حامد الصامد في زنازين صهيون الذي يرفض الإقرار باسمه حتى الآن رغم كل ما بذلوه لكسر إرادته..

    كل من خاض تجربة الاعتقال، يخبرك أن هؤلاء الأقزام، أعجز من أن ينتزعوا منك كلمة لا تريد قولها، فالمعركة هي معركة إرادات..فمن يعتصم بالله فهو حسبه وهو سبحانه عن ظن عبده،..

    قال يبدو أن الحكي ما بينفع معك ..

    وزعق مناديا زبانيته..الذين هرعوا بسرعة موجهين إلي الضربات بأيديهم وأرجلهم، دون مراعاة لأي اعتبار..

    كلما وجهوا لي ضربة تكاد أنفاسي تنقطع، وتقفز الآهات رغماً عني ..أتبعها بلعنات أستنزلها عليهم من شدة الألم، ولكني كنت أشعر بالأسى على هؤلاء، فهم "فلسطينيون"، ولكنهم مخدوعون مغرر بهم، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون..

    السجانون زبانية الجنيد


    سجانو الجنيد من طينة أخرى غير طينة البشر، هم نبتة مستنبتة من فصيلة شيطانية، إن قلت عملاء أكون بوصفي هذا مدحتهم، من أين جاؤوا بهم وكيف استنبتوهم في أرضنا الطاهرة لست أدري!

    أما المحققون في الجنيد فهم أغبى وأحمق من رأيت، لا يتقنون سوى الضرب والتعنيف والتعذيب، ولكن هيهات أن ينالوا من عزائمنا، فقد وهبنا حياتنا لله..

    كنت أعتقد أن المحققين الذين خضعوا لدورات مكثفة في الأردن، ومصر وأشرفت عليهم المخابرات الأمريكية، سيكونون على درجة عالية من القدرة والكفاءة إلا أنهم خيبوا ظني والحمد لله.

    فطيلة الوقت لم أسمع سوى تكرار لأسئلة لقنهم إياها سيدهم الأمريكي، يرددونها بغباء وبلاهة منقطعة النظير (قوة تنفيذية! أين سلاحك؟)، (من هم أفراد القوة التنفيذية؟) (من هم مسؤولوك في حماس؟ من مسؤول منطقتك؟ )..يعيدونها ويكررونها بغباء منقطع النظير، ولكنه يلقي الضوء مفسراً سبب وجودهم في هذا المكان في خدمة الأعداء ..إنه جهلهم وتخلفهم.. فالقليل منهم من أتم المدرسة الثانوية، بل أكاد أراهن أنهم أميون لا يحسنون القراءة والكتابة ....

    ضابط تحقيق جديد

    تم تغيير مسؤول التحقيق معي عدة مرات، آخرها دخل علي "ضابط" من هؤلاء (عذراً للضباط)

    يبدو أنه أراد أن يبدو بصورة المحقق الطيب الجيد، في مواجهة هؤلاء الهمج، اعتذر عن الضرب الذي قابلوني به والذي تعرضت له على أيدي (هؤلاء الوحوش) كما قال، ثم أتبع كلمات الاعتذار بتلميحات ألقاها لتبدو عارضة، أن أهلي بخير ويسلمون علي وأنه زارهم معتذراً .. كي يبعث في نفسي الشوق والحنين من ناحية فتضعف نفسي، أو يثير مخاوفي وقلقي على أولادي وأهلي فتضعف نفسي كذلك..

    لم أهتم لقوله رغم أنه أقلقني . .ولكني ذكرت نفسي أنك لاتملك لهم ولا لنفسك ضراً ولانفعاً، فوكل أمرك لله وهو أرحم بهم منك..

    قال لي أهلين شرفتنا يا قيادة .. فضحكت مستهزءاً وقلت له أنتم واهمون، وحديثك هذا على أنكم لاتعرفون شيئاً..

    قال لي القاصي والداني يعرف أنك من قادة حماس ..وسجنت عند "إسرائيل" عدة مرات ورصيدك كبير .

    قلت له لو تمعنت بكلامك جيداً لعرفت أنك تخبرني أنك عميل ..

    دهش فصفعني على وجهي، مستغلاً تقييد يداي وراء ظهري، وعدم قدرتي على رد الصاع الصاعين له، وانتهت مسرحية الضابط الجيد الشفوق عليك..

    سألني ببلاهة (أين السلاح؟)، فأجبته ببصقة استجمعتها من كل القيح والدم الذي تراكم في فمي.

    وصحت فيه متجاهلاً سؤاله السخيف (لو كنت رجلاً لما ضربتني وأنا مقيد اليدين، مربوط على كرسي لا استطيع منه فكاكاً، ولكنك نذل وجبان)،

    دهش الرعديد من البصقة التي صبغت وجهه العفن، وأذهلته كلماتي التي وصمته بها، ففقد صوابه وطفق يضربني من جديد هو وزبانيته بكل ما في قلوبهم السوداء من غل وحقد، حتى فقدت وعيي..

    ألقوا علي دلو ماء فأفقت ولكني لم أتمكن من فتح عيناي، ولما فتحتهما، تبين أنني لم أعد أرى بعيني اليسرى واليمنى بالكاد أرى الأشياء بها بغبش شديد..

    (أين السلاح؟) سأل أحدهم، ويبدو أنهم استبدلوا ذاك الغبي، بعد أن بصقت في وجهه،

    (لا يوجد عندي سلاح) أجبت فضربني برجله على رأسي،

    (عامل حالك بطل، طيب نحن سنجبرك على الاعتراف عن مكان السلاح)

    نادى على أحد العتاولة الغلاظ قائلاً (خلوه يشوف الديك أرنب) فربط يداي المقيدتان خلف ظهري بحبلٍ متدلٍ من السقف ورفعني إلى الأعلى فصرخت من شدة الألم آآآآآه وبدأت أصرخ بشكل هستيري ..أحدٌ أحد، أحدٌ أحد..

    فاجأهم صراخي الهستيري، فبدأوا بالضحك والاستهزاء (عامل حالك بلال. طيب أنا أبولهب) ويقهقهون..

    قلت بعناد شديد (أبولهب أشرف منك يا حقير، يا عميل الأمريكان..) ..دهشت، لأنه لم يجب

    تكسرت أسناني لدى سقوطي على الأرض فخرجت كلماتي عجيبة غريبة ..

    ثم ضحك قائلا (أثرف مني هههه) والله لنعلمك الأدب، هممت بالإجابة ولكنهم شدوني مرة أخرى إلى الأعلى، آآآه شعرت بذراعاي وقد خلعا من الكتفين، .. وفقدت وعيي.

    في المشفى

    لم أدر كم مضى من الوقت، ولكني صحوت في ما بدى لي عيادة أو مشفى، كانت جسدي يئنّ من تحت الضمادات التي فطته عليه كله تقريباً..... غبت عن الوعي مرة أخرى ..

    بعد فترة نقاهة في المستشفى ..أعادوني إلى ذاك "الضابط" أبوالبصقة، فقال لي ( لا بدّ أنك غيرت رأيك؟ وتريد الآن أن تخبرنا أين السلاح؟ وإلا؟؟)

    قلت له إما أنك غبي أو حمار ، لو كان عندي سلاح لكنت وفرت على نفسي هذا العناء والتعب، (بس شكلكوا ما بتفهموا) تريدون أي شيء لتتفاخروا به أمام أسيادكم الأمريكان.

    قال لي وقد أحمرت أوداجه وانتفخ (كالديك المنتوش ريشه) من أين لك هذه الجرأة؟ ألا تعلم أنني أستطيع أن أمحقك حتى الجن الأزرق لن يعرف مكانك؟

    فأجبته وقد ازددت طمأنينة بنصر الله (ما بيقطع الراس إلا اللي ركبه) وأنا لا أخاف إلا من الذي خلقني، فافعل ما بدا لك، ولكني أنصحك، كما تدين تدان وستقف أمام الله وسيسألك عن فعلك هذا وخيانتك للمسلمين.. فقام من مقعده يهذي ويزبد ويلعن ولكنه لم يجرؤ على ضربي مرة أخرى وسبحان الله ..

    في الزنزانة

    مرحلة التحقيق عند هؤلاء الأوغاد انتهت بنقلي إلى زنزانة حقيرة ضيقة ومتسخة، وتركوني بعض الوقت، لا يراجعونني ولا يسألونني، قضيت الوقت فيها بقراءة القرآن مما أحفظ، وكم خالجني الندم على غفلتي عن حفظ كتاب الله، صمت نهاراً، وقمت الليل، وأكثرت من الذكر والدعاء بالأذكار والأدعية المأثورة..

    وكم رددت قول الشاعر في جوف الليل الآخر

    طرقت باب الرجا والناس قد رقدوا

    وبت أشكو إلى ملاي ما أجد

    وقلت ياعدتي في كل نائبة

    يا من عليه لكشف الضر أعتمد

    أشكو إليك أمورا أنت تعلمها

    مالي على حملها صبر ولاجلد

    وقد مددت يدي بالذل معتذرا

    إليك يا خير من مدت إليه يد

    فلا تردنها يا رب خائبة

    فبحر جودك يروي كل من يرد

    كنت أسمع أنات بعض الاخوة وصراخهم فكنت أدعو لهم في ظهر الغيب، وانا أستشعر آلامهم، وتخيلت معاناة رسولنا العظيم عليه الصلاة والسلام، وهو يرى أصحابه يعذبون ويسحلون، ولا يملك أن يدفع عنهم الأذى، فيقول صبراً آل ياسر إن موعدكم الجنة ..ولما استعجل أحد الصحب النصر، أجابه والله ليتمن الله هذا الأمر …ولكنكم قوم تستعجلون .
    وجاء الفرج..

    فتح أحد أعوان الطغاة باب الزنزانة ليصحبني إلى الطبيب، الذي رمقني بنظرة حرت في تفسيرمغزاها، أهي نظرة إعجاب أم ماذا؟ سألني عدة أسئلة بسرعة، ودوّن عدة كلمات في دفتره ..ثم أعادوني إلى الزنزانة..

    قبل غروب شمس ذلك اليوم بلحظات وكنت قد انشغلت بالدعاء ومحاولة سماع الأذان، وإذ بباب الزنزانة يشرع، ليطل منه سجان بائس، ويخبرني بابتسامة سمجة ارتسمت على وجهه القبيح .. (خلص إفراج ..يلا بدنا الحلوان..)

    فأجبته الفضل والحمدلله، له الحمد والمنة من قبل ومن بعد، أما انت فلا حلوان لك عندي، أشرف لك ألف مرة ان ترجع لرعى البقر من أن تعمل مع هؤلاء الأنذال…

    خرجت ولكن أخي الشيخ مجد البرغوثي لم يخرج إلا شهيداً، فقد اختاره الله وهو يقارع عبيد صهيون، لم ينالوا من عزته وكرامته ولم يخضع لهم أو يحني لهم هامة..

    خرجت معتل الصحة، ضعيف البدن، مرفوع الرأس عالي الجبين،

    شهد العدو بعزتي وتمنعي لاأرهب الدنيا وقرآني معي

    خرجت ولم يخرجوا

    خرجت وتركت خلفي إخوة كالصخر كالجلمود لا يلين، تزول الجبال ولايزولون، هم على ما عاهدوا الله عليه.. أنا لا نحني الهام لغير الله، ونقارع تنين الطغيان على الساحات ولا نخشاه

    فانظر كم عانق منا الترب شهيد وهو يتمتم باسم الله .

    المصدر: المركز الفلسطيني للأعلام





  2. [2]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    اللهم وحد كلمة اخواننا فى فلسطين واجمع صفهم وانصرهم على اعداءهم
    جزاك الله خيرا اخى ابوجندل

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  3. [3]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة العقاب الهرم مشاهدة المشاركة
    اللهم وحد كلمة اخواننا فى فلسطين واجمع صفهم وانصرهم على اعداءهم
    جزاك الله خيرا اخى ابوجندل
    بارك الله فيك اخي طه
    اسأل الله ان ينتقم من الظالمين

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML