دورات هندسية

 

 

يوم دامي آخر في العراق

صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 40 من 60
  1. [31]
    جواد كاظم حسين
    جواد كاظم حسين غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية جواد كاظم حسين


    تاريخ التسجيل: Sep 2007
    المشاركات: 598
    Thumbs Up
    Received: 2
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فتوح مشاهدة المشاركة
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    عظم الله اجركم وأحسن الله عزاءكم
    وعظم الله أجرنا ونعزي أنفسنا
    لا أدري ماذا يفعل هؤلاء الطغاة الغشاة الظلمة وأي فكر يتبعون أو ملة يدينون هؤلاء الذين يقتلون أطفالا وشيوخا ونساءا وكل ما يسعى على الأرض
    اللهم اغفر لموتى المسلمين وادخلهم فسيح جناتك
    اللهم رد كيد أعدائك أعداء الدين
    اللهم عليك بأعداء الإسلام
    اللهم احفظ لنا العراق بلد الرشيد والمعتصم
    احفظ لنا بلدنا يا رحمن
    عظم الله اجورنا وأجوركم اخي فتوح بهذا المصاب الجلل
    أترى اخي العدد وصل العدد الى 155 شهيد و أكثر من 500 جريح و العدد مرشح للزيادة ؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم...
    ما ذنب هؤلاء الأبرياء .. غير أنهم عراقيون ضحايا الارهاب و التعصب و السياسيون و الفاسدون و فتاوى القتل الأعمى ؟؟؟؟ و القائمة تطول ..............
    و هذا أخونا فاضل فقد أحد اقربائه في هذا الحادث الأجرامي.. صادف أنه كان أنه تواجد في موقع الحادث ... هل تتخيل أنك تذهب الى اي مكان لا تعلم أن كنت ترجع الى أهلك أو لا ؟؟؟؟؟؟؟؟
    اليس هذا الجحيم بعينه ... اليس هذا هو الموت البطيء.... حسبي الله ونعم الوكيل .
    لا تظن أن العراقيين خائفون من الموت... فاننا ألفنا لغة الموت منذ عام 1980 ... ولكن في تلك الفترة كان العدو واضح أمامك .. أما الأن فالوضع كماترى...
    و هذا ما نريد ايصاله الى كل الأخوة العرب .. أن العراق يحتاج الى وقفة جادة من الجميع للحد و الوقوف بوجه الأرهاب ولغة الموت العشوائي... يا أخي هذا العراق هذا جمجمة العرب .

    نشكر لكم مروركم الكريم ومواساتكم للشعب الراقي ... فبارك الله بكم و جزاكم الله عن العراقيين كل الخير.

    0 Not allowed!



  2. [32]
    eng.lana
    eng.lana غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية eng.lana


    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    المشاركات: 677
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    [quote=فاضل عبد اللطيف ال;1324973]إنا لله وإنا اليه راجعون، تمكنت اليوم فقط من الإتصال بعائلتي واخبروني بإستشهاد احد اقاربي المرحوم السيد عمار حسين في انفجار مجلس محافظة بغداد، ادعو الله ان يتقبله مع الشهداء والصديقين، وادعوكم اخواني لقراءة سورة الفاتحة على روحه وكل الارواح البريئة التي لم يكن ذنبها سوى انها مرت من ذلك الطريق وقت هذا الإعتداء السافل الجبان الذي لايمكن ان يبرره أي انسان.[/quot

    انا لله وإنا اليه راجعون
    تغمد الله فقيدكم برحمته واسكنه فسيح جناته
    والهم ذويه الصبر والسلوان
    والهم اهل العراق الصبر والصبر والصبروالصبر والصبر

    0 Not allowed!



  3. [33]
    eng.lana
    eng.lana غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية eng.lana


    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    المشاركات: 677
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    لا استطيع ان انقل مشاعري الان على هذه الصفحات وانا لاارى سوى السواد امام عيني وتعود بي الذاكرة الى الوراء الى الاربعاء الدامي واتذكربصورة مشوشة ان هناك من يهون علي هول الاخبار عما حصل لاهلي واقاربي ذلك اليوم عائلتين مكونة احداهما من 15 فردا والاخرى 5 افراد كلهم في المستشفى بعد ان دكت دورهم من هول انفجار وزارة المالية والحمد لله لم يمت احد وجارتي قد تشوه وجهها بالكامل وهي موظفة بالخارجية واتخيل ان اليوم المختار القادم اذا لم يحصد روح احد اعرفه فهو سيدمر ويخرب معلما عزيزا علي وعلى نفوس كل العراقيين..
    بغداد ترتدي السواد
    بغداد تسبح بالدم
    بغداد تغرق بعواصف حاقدة
    بغداد يا بغداد يا بغداد
    من لك يا بغداد
    من لك يا عراق

    0 Not allowed!



  4. [34]
    فاضل عبد اللطيف ال
    فاضل عبد اللطيف ال غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية فاضل عبد اللطيف ال


    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 567
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    [quote=eng.lana;1325187]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاضل عبد اللطيف ال مشاهدة المشاركة
    إنا لله وإنا اليه راجعون، تمكنت اليوم فقط من الإتصال بعائلتي واخبروني بإستشهاد احد اقاربي المرحوم السيد عمار حسين في انفجار مجلس محافظة بغداد، ادعو الله ان يتقبله مع الشهداء والصديقين، وادعوكم اخواني لقراءة سورة الفاتحة على روحه وكل الارواح البريئة التي لم يكن ذنبها سوى انها مرت من ذلك الطريق وقت هذا الإعتداء السافل الجبان الذي لايمكن ان يبرره أي انسان.[/quot

    انا لله وإنا اليه راجعون
    تغمد الله فقيدكم برحمته واسكنه فسيح جناته
    والهم ذويه الصبر والسلوان
    والهم اهل العراق الصبر والصبر والصبروالصبر والصبر
    شكرا لكم اخت لانا، سعيكم مشكور، وندعو الله ان يمنح شعب العراق صبر أيوب عليه السلام.

    0 Not allowed!



  5. [35]
    فاضل عبد اللطيف ال
    فاضل عبد اللطيف ال غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية فاضل عبد اللطيف ال


    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 567
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جواد كاظم حسين مشاهدة المشاركة
    إنا لله و إنا اليه راجعون ... البقاء لله .. وحسبنا الله ونعم الوكيل
    اللهم اسكن الفقيد فسيح جناتك و اللهم ذويه الصبر و السلوان...
    و أذ أنا أكتب هذه الكلمات وكل أحبائي الذين سقطوا استحضروا امامي ...
    أي كلمات لا تعوض ولا تشفي فقدان الأهل والأحبة
    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
    بارك الله فيكم اخ جواد، نسال الله ان يغفر لنا ويثبت أقدامنا على المبادئ التي تربى عليها كل من شرب من دجلة والفرات.
    وإنا لله وإنا اليه راجعون.

    0 Not allowed!



  6. [36]
    فاضل عبد اللطيف ال
    فاضل عبد اللطيف ال غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية فاضل عبد اللطيف ال


    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 567
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eng.lana مشاهدة المشاركة
    لا استطيع ان انقل مشاعري الان على هذه الصفحات وانا لاارى سوى السواد امام عيني وتعود بي الذاكرة الى الوراء الى الاربعاء الدامي واتذكربصورة مشوشة ان هناك من يهون علي هول الاخبار عما حصل لاهلي واقاربي ذلك اليوم عائلتين مكونة احداهما من 15 فردا والاخرى 5 افراد كلهم في المستشفى بعد ان دكت دورهم من هول انفجار وزارة المالية والحمد لله لم يمت احد وجارتي قد تشوه وجهها بالكامل وهي موظفة بالخارجية واتخيل ان اليوم المختار القادم اذا لم يحصد روح احد اعرفه فهو سيدمر ويخرب معلما عزيزا علي وعلى نفوس كل العراقيين..
    بغداد ترتدي السواد
    بغداد تسبح بالدم
    بغداد تغرق بعواصف حاقدة
    بغداد يا بغداد يا بغداد
    من لك يا بغداد
    من لك يا عراق
    إنا لله وإنا اليه راجعون، هذه الحرب العبثية، قتلت وجرحت اهلنا وهدمت مدننا وبيوتنا، والله المستعان على ما يصفون.

    0 Not allowed!



  7. [37]
    eng.lana
    eng.lana غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية eng.lana


    تاريخ التسجيل: Oct 2008
    المشاركات: 677
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    [QUOTE=فاضل عبد اللطيف ال;1325233]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة eng.lana مشاهدة المشاركة
    شكرا لكم اخت لانا، سعيكم مشكور، وندعو الله ان يمنح شعب العراق صبر أيوب عليه السلام.
    كنت ابحث عن قصة النبي ايوب في بريدي وها انت تذكره في ردك لي
    فلنقرأ قصته كما وردت في بريدي ولا ادعوا اهل بلدي الا الى الصبر بعد ان اصابتهم المصائب وتوالت المحن ووسوس الشيطان في نفوس البعض لاتهامنا علنا في اي مكان نتوجه له اننا ارتكبنا ذنوبا كثيرة استحققنا عليها هذا العقاب من الله وحاشا لله
    ولكن الله عز وجل يحب المؤمنين وعلى قدر الايمان يكون الابتلاء
    وإن يبتلي المؤمن فذلك كون ايمانه يجعله دون سواه يتحمل المصائب والمحن
    وقصة نبينا ايوب خير شاهد على ذلك
    ولكن كما قلت انت اخي فاضل ما اكثر العبر واقل الاعتبار





    دائما ما نردد كلمة صبر أيوب
    فهل تعرف على ماذا صبر
    نبي الله أيوب

    أيوب عليه السلام ..
    نبى من أنبياء الله العظام الذين جاء ذكرهم فى القرآن الكريم ..
    يعرفه العام والخاص ، فحين يضربون مثلا للصبر يقولون " صبر أيوب "
    فيا تُرى ما قصةُ أيوب عليه السلام ..
    أيوب عليه السلام من ذرية يوسف عليه السلام ، تزوج سيدة عفيفة.
    وأيوب عليه السلام وزوجته الكريمة يعيشان فى منطقة " حوران "
    وقد أنعم الله على أيوب عليه السلام بنعم كثيرة فرزقه بنينًا وبنات، ورزقه أراضى كثيرة يزرعها فيخرج منها أطيب الثمار .... كما رزقه قطعان الماشية بأنواعها المختلفة .. آلاف من رءوس الأبقار ، آلاف رءوس من الأغنام ، آلاف من رءوس الماعز وأخرى من الجمال .
    وفوق ذلك كله أعلى الله مكانته واختاره للنبوة .
    وكان أيوب عليه السلام ملاذًا وملجئًا للناس جميعًا وبيته قبلة للفقراء لما علموا عنه أنه يجود بما لديه ولا يمنعهم من ماله شيئًا .
    و لا يطيق أن يرى فقيرًا بائسًا، و بلغ من كرمه عليه السلام أنه لم يتناول طعامًا حتى يكون لديه ضيفًا فقيرًا .
    هكذا عاش أيوب عليه السلام ..
    يتفقد العمل في الحقول والمزارع ، ويباشر على الغلمان والعبيد والعمال ، وزوجته تطحن وبناته يشاركن الأم ..
    وأبناء أيوب عليه السلام يحملون الطعام ويبحثون عن الفقراء والمحتاجين من أهل القرية ، والخدم والعمال يعملون في المزارع والأراضى والحقول .
    و أيوب عليه السلام يشكر الله .... ويدعو الناس إلى كل خير وينهاهم عن كل شر .
    أحب الناسُ أيوب عليه السلام .. لأنه مؤمن بالله يشكر الله على نعمه .. ويساعد الناس جميعاً .. ولم يتكبر بما لديه ، من مزارع وحقول وماشية وأولاد ..
    كان يمكنه أن يعيش في راحة ، ولكنه كان يعمل بيده ، وزوجته هي الأخرى كانت تعمل فى بيتها ....
    (2)
    راح الشيطان يوسوس للناس يقول لهم: إن أيوب يعبد الله لأنه أعطاه هذا الخير العميم والفضل الكثير من البنين والبنات والأموال من قطعان الماشية والأراضى الخصبة .. فأيوب يعبد الله لذلك وخوفا على أمواله . ولو كان فقيرًا ما عبد الله ولا سجد له ...
    ووجد الشيطان من يسمع له ويصغى لما يقول من وساوس .. فتغيرّت نظرتهم إلى أيوب عليه السلام وأصبحوا يقولون :
    " إن أيوب لو تعرض لأدنى مصيبة لترك ما هو فيه من الطاعة والإنفاق فى سبيل الله .. ألا ترون كثرة أولاده وكثرة أمواله وكثرة أراضيه المثمرة ، فلو نزع الله منه هذه الأشياء لترك عبادة الله بل سينسى الله ..
    ورويدًا رويدًا ..
    تحول أهل حوران إلى ناقمين على أيوب عليه السلام بعدما كانوا يحبونه حبا جما .. وأصبحوا يرون أيوب عليه السلام من بعيد فيتحدثون عنه بصورة مؤذية .
    (3)
    بدأت المحنة والابتلاء من الله تعالى . .
    فبينما كان كل شيء يمضي هادئاً . . فأيوب عليه السلام حامدًا شاكرًا ساجدًا لله تعالى على نعمه الكثيرة .. وأولاده ينعمون ويشكرون الله .. والعمال والعبيد يعملون في الأراضي والمزارع ..
    زوجة أيوب عليه السلام كانت تطحن في الرحى . .
    وبينما الجميع فى عافية من أمره مغتبطًا مسرورًا ، إذ وقعت الابتلاءات والمحن ..
    فجاء أحد العمال يجرى ويصيح :
    ـ يا سيدى .. يا نبى الله ؟!!
    ـ ماذا حصل ؟! تكلم .
    ـ لقد قتلوهم . . قتلوا جميع رفاقي . . الرعاة والفلاحين . . جميعهم قتلوا جرت دماؤهم فوق الأرض . . .
    ـ كيف حدث ذلك ؟!
    ـ هاجمنا اللصوص . . وقتلوا من قتلوا وأخذوا ما معنا من ماشية .
    أيوب عليه السلام أخذ يردد : إنا لله وإنا إليه راجعون . . .
    إن الله سبحانه شاء أن يمتحن أيوب .. وأراد أن يبين للناس أن أيوب عليه السلام رجلاً صابرًا محتسبًا ولا يعبده لأنه فى غنى وعافية.
    في اليوم التالي نزلت الصواعق من السماء على أحد الحقول التابعة لما يملكه أيوب عليه السلام .. وجاء أحد الفلاحين .. كانت ثيابه محترقة وحاله يُرثى له ..
    هتف أيوب عليه السلام :
    ـ ماذا حصل ؟!
    ـ النار ! يا نبي الله النار !!
    ـ ماذا حدث ؟
    ـ احترق كل شيء . . لقد نزل البلاء . . الصواعق أحرقت الحقول والمزارع . . أصبحت أرضنا رمادًا يا نبي الله . . كل رفاقي ماتوا احترقوا .
    قالت زوجة أيوب عليه السلام :
    ـ ما هذه المصائب المتتالية ؟!
    ـ اصبري يا امرأة . . هذه مشيئة الله .
    ـ مشيئة الله !!
    أجل .. لقد حان وقت الامتحان .. ما من نبي إلاّ وامتحن الله قلبه.
    نظر أيوب عليه السلام إلى السماء وقال بضراعة :
    ـ الهي امنحني الصبر ...
    في ذلك اليوم أمر أيوب عليه السلام الخدم والعبيد بمغادرة منزله .. والرجوع إلى أهاليهم والبحث عن عمل آخر .
    وفى اليوم التالى .. حدثت مصيبة تتكسر أمامها قلوب الرجال ..
    لقد مات جميع أولاده البنين والبنات ، حيث اجتمعوا فى دار لهم لتناول الطعام فسقطت عليهم الدار فماتوا جميعا .
    وازدادت محنة أيوب عليه السلام أكثر وأكثر ....
    فلقد اُبتلى فى صحته ....
    وانتشرت الدمامل فى جسمه ..
    وتحول من الرجل الحسن الصورة والهيئة إلى رجل يفر منه الجميع .
    ولم يبق معه سوى زوجته الطيّبة ..
    أصبح منزله خالياً لا مال له ، لا ولد ، ولا صحة ..
    عَلَّمَ أيوبُ عليه السلام زوجته أن هذه مشيئة الله ، وعلينا أن نسلّم لأمره ...
    حاول الشيطان اللعين أن ينال من قلب أيوب عليه السلام ، فأخذ يوسوس إليه من كل جانب قائلا : ماذا فعلت يا أيوب حتى يموت أولادك وتصاب فى أموالك ، ثم تصاب فى صحتك .
    فاستعاذ أيوب عليه السلام بالله من الشيطان الرجيم .. وتفل على الشيطان الرجيم ففر من أمامه . وكذلك فعلت زوجته وطردت وساوس الشيطان .
    وكان أيوب عليه السلام لا يزداد مع زيادة البلاء إلا صبرًا وطمأنينة .
    (4)
    ويأس الشيطان من أيوب وزوجته الصابرين المحتسبين .
    فاتجه إلى أهل حوران ينفث فيهم الوساوس حتى جعلهم يعتقدون أن أيوب عليه السلام أذنب ذنباً كبيراً فحلّت به اللعنة ..
    ونسج الناسُ الحكايات والقصص حول أيوب عليه السلام .. وتطور الأمرُ أكثر حتى ظنوا أن في بقائه خطرًا عليهم . .
    وعقدوا العزم أن يخرجوا أيوبَ من أرضهم ..
    وجاءوا إلى منزله .. لم يكن في منزله أحد سوى زوجته قائلين :
    نحن نظنّ أن اللعنة قد حلّت بك ونخاف أن تعمّ القرية كلها .. فاخرج من قريتنا واذهب بعيداً عنا نحن لا نريدك أن تبقى بيننا .
    غضبت زوجته من هذا الكلام قالت : نحن نعيش في منزلنا ولا يحق لكم أن تؤذوا نبي الله فى بيته وفى عقر داره ..
    فردُّوا عليها بوقاحة : إذا لم تخرجا فسنخرجكما بالقوّة ..
    لقد حلّت بكما اللعنة وستعمّ القرية كلها بسببكما ..
    حاول أيوب عليه السلام أن يُفْهِمَ أهل القرية أن هذا امتحان وابتلاء من الله ، وأن الله يبتلى الأنبياء ابتلاءات شديدة حتى يكونوا مثلا ونموذجًا لتعليم الناس .
    قالوا له : ولكنك عصيت الله وهو الذي غضب عليك .
    قالت زوجته : انتم تظلمون نبيكم ..
    هل نسيتم إحسانه إليكم هل نسيتم يا أهل حوران الكساء والطعام الذي كان يأتيكم من منزل أيوب ؟!
    قال أيوب عليه السلام : يا رب إذا كانت هذه مشيئتك فسأخرج من القرية وأسكن في الصحراء . . يا رب سامح هؤلاء على جهلهم ... لو كانوا يعرفون الحق ما فعلوا ذلك بنبيهم ....
    هكذا وصلت محنةُ أيوب عليه السلام، حيث جاء أهلُ حوران وأخرجوه من منزله .
    كانوا يظنّون أن اللعنة قد حلّت به ، فخافوا أن تشملهم أيضاً .. نسوا كل إحسان أيوب وطيبته ورحمته بالفقراء والمساكين !
    لقد سوّل الشيطانُ لهم ذلك فاتّبعوه وتركوا أيوب يعاني آلام الوحدة والضعف والمرض .. لم يبق معه سوى زوجته الوفية .. وحدها كانت تؤمن بأن أيوب في محنة تشبه محنة الأنبياء وعليها أن تقف إلى جانبه ولا تتركه وحيداً .
    (5)
    ضاقت الأحوالُ فمات الولدُ وجفَّ الخيرُ وتصالحت الأمراض والبلايا على جسمه ، فقعد لا يستطيع أن يكسب قوت يومه .
    وخرجت زوجته تعمل في بيوت حوران، تخدم وتكدح في المنازل لقاء قوت يومهما ..
    وكانت زوجة أيوب عليه السلام تستمدّ صبرها من صبر زوجها وتحمّله . وقد أعدت لأيوب عليه السلام عريشًا فى الصحراء يجلس فيه وكانت تخاف عليه من الوحوش والحيوانات الضالة، لكن لا حيلة لهما غير ذلك .
    وظل الحال على ذلك أعواما عديدة وهما صابرين محتسبين .
    وفى يوم من الأيام ..
    وبينما كانت الزوجة الصالحة خارج البيت ..
    مرّ رجلان من أهل حوران – وكانا صديقين له قبل ذلك - توقفا عند أيوب عليه السلام ونظرا إليه، فرأوه على حالته السيئة من المرض والفقر والوحدة ..
    فقال أحدهما : أأنت أيوب ! سيد الأرض
    - ماذا أذنبت لكي يفعل الله بك هذا ؟!
    وقال الآخر : انك فعلت شيئاً كبيراً تستره عنا ، فعاقبك الله عليه .
    تألّم أيوب عليه السلام . إن الكثير يتهمونه بما هو برئ منه .
    قال أيوب عليه السلام بحزن : وعزّة ربي إنّه ليعلم ببراءتى من هذا.
    تعجّب الرجلان من صبر أيوب عليه السلام ، وانصرفا عنه في طريقهما وهما يفكّران في كلمات أيوب عليه السلام !
    أما زوجته الصالحة فقد بحثت عمّن يستخدمها في العمل ، ولكن الأبواب قد أُغلقت في وجهها . . ومع ذلك لم تمدّ يدها لأحد .
    وتحت ضغط الحاجة والفقر ، اضطرت أن تقص ضفيرتيها لتبيعهما مقابل رغيفين من الخبز .
    ثم عادت إلى زوجها وقدّمت له رغيف الخبز عندما رأى أيوب عليه السلام ما فعلت زوجته بنفسها شعر بالغضب .
    حلف أيوب عليه السلام أن يضربها على ذلك مائة ضربة، ولم يأكل رغيفه كان غاضباً من تصرّفها ، ما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك .
    (6)
    ورغم أن زوجة أيوب عليه السلام طلبت منه كثيرا أن يدعوا الله لكى يزيح عنه هذا البلاء الذى استمر هذه السنوات العديدة فكان يرفض أن يشكو الله تعالى .
    وتحمل المرض والبلايا .. وتحمل اتهامات الناس .
    لكن بيع زوجته لضفيرتيها هزه من الداخل ..
    فنظر إلى السماء وقال :
    يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب.
    يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله ..
    ولكن رحمتك سبقت كل شئ ..
    فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك ..
    يا رب ‍‍.. مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ..
    وهنا .... أضاء المكان بنور شفاف جميل وامتلأ الفضاء برائحة طيّبة، ورأى أيوب ملاكاً يهبط من السماء يسلم عليه ويقول :
    نعم العبد أنت يا أيوب إن الله يقرئك السلام ويقول : لقد أُجيب دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين..
    اضرب برجلك الأرض يا أيوب ! واغتسل في النبع البارد واشرب منه تبرأ بإذن الله .
    غاب الملاك ، وشعر أيوب بالنور يضيء في قلبه فضرب بقدمه الأرض، فانبثق نبع بارد عذب المذاق .... ارتوى أيوب عليه السلام من الماء الطاهر وتدفقت دماء العافية في وجهه ، وغادره الضعف تماماً.
    و بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه رِجْلُ جَرَادٍ من ذهب فجعل يحثي في ثوبه . فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك ..
    خلع أيوبُ عليه السلام ثوب المرض والضعف وارتدى ثياباً تليق به ، يملؤها العافية والسؤدد .
    وشيئاً فشيئاً .. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت .
    عادت الصحة والعافية .. عاد المال .. ودبت الحياة من جديد.
    عادت الزوجة تبحث عن زوجها فلم تجده ووجدت رجلاً يفيض وجهه نعمة وصحته وعافية . فقالت له باستعطاف :
    ـ ألم ترَ أيوب . . أيوب نبي الله ؟!
    ـ أنا أيوب ‍‍‍.
    ـ أنت ؟! إن زوجي شيخ ضعيف .. ومريض أيضاً !
    ـ المرض من الله والصحة أيضاً .. وهو سبحانه بيده كل شيء .
    ـ نعم .. لقد شاء الله أن يمنّ عليّ بالعافية وأن تنتهي محنتنا ! وأمرها أن تغتسل فى النبع ، لكى يعود إليها نضارتها وشبابها .
    فاغتسلت في مياه النبع فألبسها الله ثوب الشباب والعافية .
    ورزقهما الله بنينا وبنات من جديد ..
    ووفاء بنذر أيوب عليه السلام أن يضرب زوجته مائة ضربة أمره الله تعالى أن يأخذ ضغثا وهو ملء اليد من حشيش البهائم ، ثم يضربها به فيوفى يمينه و لا يؤلمها ، لأنها امرأة صالحة لا تستحق إلا الخير.
    وكان أيوب عليه السلام واحدًا من عباد الله الشاكرين فى الرخاء، الصابرين فى البلاء ، الأوَّابين إلى الله تعالى فى كل حال .
    وعَرِفَ الناسُ جميعًا قصةَ أيوب عليه السلام وأيقنوا أن المرض والصحة من الله وأن الفقر والثراء من الله ..
    ) ...... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (
    سورة الأعراف آية 176
    وسجل الله قصته فى القرآن الكريم فقال تعالى :
    ) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ( سورة الأنبياء الآية : 83 و 84

    وقال تعالى :
    ) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( سورة ص الآية : 41 ـ 44
    عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ .. إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ
    وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ
    إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ...



    اهل العراق لا تجزعوا وكونوا كما نبي الله ايوب

    0 Not allowed!



  8. [38]
    فاضل عبد اللطيف ال
    فاضل عبد اللطيف ال غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية فاضل عبد اللطيف ال


    تاريخ التسجيل: May 2009
    المشاركات: 567
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    [quote=eng.lana;1325292]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاضل عبد اللطيف ال مشاهدة المشاركة
    كنت ابحث عن قصة النبي ايوب في بريدي وها انت تذكره في ردك لي
    فلنقرأ قصته كما وردت في بريدي ولا ادعوا اهل بلدي الا الى الصبر بعد ان اصابتهم المصائب وتوالت المحن ووسوس الشيطان في نفوس البعض لاتهامنا علنا في اي مكان نتوجه له اننا ارتكبنا ذنوبا كثيرة استحققنا عليها هذا العقاب من الله وحاشا لله
    ولكن الله عز وجل يحب المؤمنين وعلى قدر الايمان يكون الابتلاء
    وإن يبتلي المؤمن فذلك كون ايمانه يجعله دون سواه يتحمل المصائب والمحن
    وقصة نبينا ايوب خير شاهد على ذلك
    ولكن كما قلت انت اخي فاضل ما اكثر العبر واقل الاعتبار






    دائما ما نردد كلمة صبر أيوب
    فهل تعرف على ماذا صبر
    نبي الله أيوب

    أيوب عليه السلام ..
    نبى من أنبياء الله العظام الذين جاء ذكرهم فى القرآن الكريم ..
    يعرفه العام والخاص ، فحين يضربون مثلا للصبر يقولون " صبر أيوب "
    فيا تُرى ما قصةُ أيوب عليه السلام ..
    أيوب عليه السلام من ذرية يوسف عليه السلام ، تزوج سيدة عفيفة.
    وأيوب عليه السلام وزوجته الكريمة يعيشان فى منطقة " حوران "
    وقد أنعم الله على أيوب عليه السلام بنعم كثيرة فرزقه بنينًا وبنات، ورزقه أراضى كثيرة يزرعها فيخرج منها أطيب الثمار .... كما رزقه قطعان الماشية بأنواعها المختلفة .. آلاف من رءوس الأبقار ، آلاف رءوس من الأغنام ، آلاف من رءوس الماعز وأخرى من الجمال .
    وفوق ذلك كله أعلى الله مكانته واختاره للنبوة .
    وكان أيوب عليه السلام ملاذًا وملجئًا للناس جميعًا وبيته قبلة للفقراء لما علموا عنه أنه يجود بما لديه ولا يمنعهم من ماله شيئًا .
    و لا يطيق أن يرى فقيرًا بائسًا، و بلغ من كرمه عليه السلام أنه لم يتناول طعامًا حتى يكون لديه ضيفًا فقيرًا .
    هكذا عاش أيوب عليه السلام ..
    يتفقد العمل في الحقول والمزارع ، ويباشر على الغلمان والعبيد والعمال ، وزوجته تطحن وبناته يشاركن الأم ..
    وأبناء أيوب عليه السلام يحملون الطعام ويبحثون عن الفقراء والمحتاجين من أهل القرية ، والخدم والعمال يعملون في المزارع والأراضى والحقول .
    و أيوب عليه السلام يشكر الله .... ويدعو الناس إلى كل خير وينهاهم عن كل شر .
    أحب الناسُ أيوب عليه السلام .. لأنه مؤمن بالله يشكر الله على نعمه .. ويساعد الناس جميعاً .. ولم يتكبر بما لديه ، من مزارع وحقول وماشية وأولاد ..
    كان يمكنه أن يعيش في راحة ، ولكنه كان يعمل بيده ، وزوجته هي الأخرى كانت تعمل فى بيتها ....
    (2)
    راح الشيطان يوسوس للناس يقول لهم: إن أيوب يعبد الله لأنه أعطاه هذا الخير العميم والفضل الكثير من البنين والبنات والأموال من قطعان الماشية والأراضى الخصبة .. فأيوب يعبد الله لذلك وخوفا على أمواله . ولو كان فقيرًا ما عبد الله ولا سجد له ...
    ووجد الشيطان من يسمع له ويصغى لما يقول من وساوس .. فتغيرّت نظرتهم إلى أيوب عليه السلام وأصبحوا يقولون :
    " إن أيوب لو تعرض لأدنى مصيبة لترك ما هو فيه من الطاعة والإنفاق فى سبيل الله .. ألا ترون كثرة أولاده وكثرة أمواله وكثرة أراضيه المثمرة ، فلو نزع الله منه هذه الأشياء لترك عبادة الله بل سينسى الله ..
    ورويدًا رويدًا ..
    تحول أهل حوران إلى ناقمين على أيوب عليه السلام بعدما كانوا يحبونه حبا جما .. وأصبحوا يرون أيوب عليه السلام من بعيد فيتحدثون عنه بصورة مؤذية .
    (3)
    بدأت المحنة والابتلاء من الله تعالى . .
    فبينما كان كل شيء يمضي هادئاً . . فأيوب عليه السلام حامدًا شاكرًا ساجدًا لله تعالى على نعمه الكثيرة .. وأولاده ينعمون ويشكرون الله .. والعمال والعبيد يعملون في الأراضي والمزارع ..
    زوجة أيوب عليه السلام كانت تطحن في الرحى . .
    وبينما الجميع فى عافية من أمره مغتبطًا مسرورًا ، إذ وقعت الابتلاءات والمحن ..
    فجاء أحد العمال يجرى ويصيح :
    ـ يا سيدى .. يا نبى الله ؟!!
    ـ ماذا حصل ؟! تكلم .
    ـ لقد قتلوهم . . قتلوا جميع رفاقي . . الرعاة والفلاحين . . جميعهم قتلوا جرت دماؤهم فوق الأرض . . .
    ـ كيف حدث ذلك ؟!
    ـ هاجمنا اللصوص . . وقتلوا من قتلوا وأخذوا ما معنا من ماشية .
    أيوب عليه السلام أخذ يردد : إنا لله وإنا إليه راجعون . . .
    إن الله سبحانه شاء أن يمتحن أيوب .. وأراد أن يبين للناس أن أيوب عليه السلام رجلاً صابرًا محتسبًا ولا يعبده لأنه فى غنى وعافية.
    في اليوم التالي نزلت الصواعق من السماء على أحد الحقول التابعة لما يملكه أيوب عليه السلام .. وجاء أحد الفلاحين .. كانت ثيابه محترقة وحاله يُرثى له ..
    هتف أيوب عليه السلام :
    ـ ماذا حصل ؟!
    ـ النار ! يا نبي الله النار !!
    ـ ماذا حدث ؟
    ـ احترق كل شيء . . لقد نزل البلاء . . الصواعق أحرقت الحقول والمزارع . . أصبحت أرضنا رمادًا يا نبي الله . . كل رفاقي ماتوا احترقوا .
    قالت زوجة أيوب عليه السلام :
    ـ ما هذه المصائب المتتالية ؟!
    ـ اصبري يا امرأة . . هذه مشيئة الله .
    ـ مشيئة الله !!
    أجل .. لقد حان وقت الامتحان .. ما من نبي إلاّ وامتحن الله قلبه.
    نظر أيوب عليه السلام إلى السماء وقال بضراعة :
    ـ الهي امنحني الصبر ...
    في ذلك اليوم أمر أيوب عليه السلام الخدم والعبيد بمغادرة منزله .. والرجوع إلى أهاليهم والبحث عن عمل آخر .
    وفى اليوم التالى .. حدثت مصيبة تتكسر أمامها قلوب الرجال ..
    لقد مات جميع أولاده البنين والبنات ، حيث اجتمعوا فى دار لهم لتناول الطعام فسقطت عليهم الدار فماتوا جميعا .
    وازدادت محنة أيوب عليه السلام أكثر وأكثر ....
    فلقد اُبتلى فى صحته ....
    وانتشرت الدمامل فى جسمه ..
    وتحول من الرجل الحسن الصورة والهيئة إلى رجل يفر منه الجميع .
    ولم يبق معه سوى زوجته الطيّبة ..
    أصبح منزله خالياً لا مال له ، لا ولد ، ولا صحة ..
    عَلَّمَ أيوبُ عليه السلام زوجته أن هذه مشيئة الله ، وعلينا أن نسلّم لأمره ...
    حاول الشيطان اللعين أن ينال من قلب أيوب عليه السلام ، فأخذ يوسوس إليه من كل جانب قائلا : ماذا فعلت يا أيوب حتى يموت أولادك وتصاب فى أموالك ، ثم تصاب فى صحتك .
    فاستعاذ أيوب عليه السلام بالله من الشيطان الرجيم .. وتفل على الشيطان الرجيم ففر من أمامه . وكذلك فعلت زوجته وطردت وساوس الشيطان .
    وكان أيوب عليه السلام لا يزداد مع زيادة البلاء إلا صبرًا وطمأنينة .
    (4)
    ويأس الشيطان من أيوب وزوجته الصابرين المحتسبين .
    فاتجه إلى أهل حوران ينفث فيهم الوساوس حتى جعلهم يعتقدون أن أيوب عليه السلام أذنب ذنباً كبيراً فحلّت به اللعنة ..
    ونسج الناسُ الحكايات والقصص حول أيوب عليه السلام .. وتطور الأمرُ أكثر حتى ظنوا أن في بقائه خطرًا عليهم . .
    وعقدوا العزم أن يخرجوا أيوبَ من أرضهم ..
    وجاءوا إلى منزله .. لم يكن في منزله أحد سوى زوجته قائلين :
    نحن نظنّ أن اللعنة قد حلّت بك ونخاف أن تعمّ القرية كلها .. فاخرج من قريتنا واذهب بعيداً عنا نحن لا نريدك أن تبقى بيننا .
    غضبت زوجته من هذا الكلام قالت : نحن نعيش في منزلنا ولا يحق لكم أن تؤذوا نبي الله فى بيته وفى عقر داره ..
    فردُّوا عليها بوقاحة : إذا لم تخرجا فسنخرجكما بالقوّة ..
    لقد حلّت بكما اللعنة وستعمّ القرية كلها بسببكما ..
    حاول أيوب عليه السلام أن يُفْهِمَ أهل القرية أن هذا امتحان وابتلاء من الله ، وأن الله يبتلى الأنبياء ابتلاءات شديدة حتى يكونوا مثلا ونموذجًا لتعليم الناس .
    قالوا له : ولكنك عصيت الله وهو الذي غضب عليك .
    قالت زوجته : انتم تظلمون نبيكم ..
    هل نسيتم إحسانه إليكم هل نسيتم يا أهل حوران الكساء والطعام الذي كان يأتيكم من منزل أيوب ؟!
    قال أيوب عليه السلام : يا رب إذا كانت هذه مشيئتك فسأخرج من القرية وأسكن في الصحراء . . يا رب سامح هؤلاء على جهلهم ... لو كانوا يعرفون الحق ما فعلوا ذلك بنبيهم ....
    هكذا وصلت محنةُ أيوب عليه السلام، حيث جاء أهلُ حوران وأخرجوه من منزله .
    كانوا يظنّون أن اللعنة قد حلّت به ، فخافوا أن تشملهم أيضاً .. نسوا كل إحسان أيوب وطيبته ورحمته بالفقراء والمساكين !
    لقد سوّل الشيطانُ لهم ذلك فاتّبعوه وتركوا أيوب يعاني آلام الوحدة والضعف والمرض .. لم يبق معه سوى زوجته الوفية .. وحدها كانت تؤمن بأن أيوب في محنة تشبه محنة الأنبياء وعليها أن تقف إلى جانبه ولا تتركه وحيداً .
    (5)
    ضاقت الأحوالُ فمات الولدُ وجفَّ الخيرُ وتصالحت الأمراض والبلايا على جسمه ، فقعد لا يستطيع أن يكسب قوت يومه .
    وخرجت زوجته تعمل في بيوت حوران، تخدم وتكدح في المنازل لقاء قوت يومهما ..
    وكانت زوجة أيوب عليه السلام تستمدّ صبرها من صبر زوجها وتحمّله . وقد أعدت لأيوب عليه السلام عريشًا فى الصحراء يجلس فيه وكانت تخاف عليه من الوحوش والحيوانات الضالة، لكن لا حيلة لهما غير ذلك .
    وظل الحال على ذلك أعواما عديدة وهما صابرين محتسبين .
    وفى يوم من الأيام ..
    وبينما كانت الزوجة الصالحة خارج البيت ..
    مرّ رجلان من أهل حوران – وكانا صديقين له قبل ذلك - توقفا عند أيوب عليه السلام ونظرا إليه، فرأوه على حالته السيئة من المرض والفقر والوحدة ..
    فقال أحدهما : أأنت أيوب ! سيد الأرض
    - ماذا أذنبت لكي يفعل الله بك هذا ؟!
    وقال الآخر : انك فعلت شيئاً كبيراً تستره عنا ، فعاقبك الله عليه .
    تألّم أيوب عليه السلام . إن الكثير يتهمونه بما هو برئ منه .
    قال أيوب عليه السلام بحزن : وعزّة ربي إنّه ليعلم ببراءتى من هذا.
    تعجّب الرجلان من صبر أيوب عليه السلام ، وانصرفا عنه في طريقهما وهما يفكّران في كلمات أيوب عليه السلام !
    أما زوجته الصالحة فقد بحثت عمّن يستخدمها في العمل ، ولكن الأبواب قد أُغلقت في وجهها . . ومع ذلك لم تمدّ يدها لأحد .
    وتحت ضغط الحاجة والفقر ، اضطرت أن تقص ضفيرتيها لتبيعهما مقابل رغيفين من الخبز .
    ثم عادت إلى زوجها وقدّمت له رغيف الخبز عندما رأى أيوب عليه السلام ما فعلت زوجته بنفسها شعر بالغضب .
    حلف أيوب عليه السلام أن يضربها على ذلك مائة ضربة، ولم يأكل رغيفه كان غاضباً من تصرّفها ، ما كان ينبغي لها أن تفعل ذلك .
    (6)
    ورغم أن زوجة أيوب عليه السلام طلبت منه كثيرا أن يدعوا الله لكى يزيح عنه هذا البلاء الذى استمر هذه السنوات العديدة فكان يرفض أن يشكو الله تعالى .
    وتحمل المرض والبلايا .. وتحمل اتهامات الناس .
    لكن بيع زوجته لضفيرتيها هزه من الداخل ..
    فنظر إلى السماء وقال :
    يا رب إنّي مسّني الشيطان بنصبٍ وعذاب.
    يا رب بيدك الخير كله والفضل كله وإليك يرجع الأمر كله ..
    ولكن رحمتك سبقت كل شئ ..
    فلا أشقى وأنا عبدك الضعيف بين يدك ..
    يا رب ‍‍.. مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ..
    وهنا .... أضاء المكان بنور شفاف جميل وامتلأ الفضاء برائحة طيّبة، ورأى أيوب ملاكاً يهبط من السماء يسلم عليه ويقول :
    نعم العبد أنت يا أيوب إن الله يقرئك السلام ويقول : لقد أُجيب دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين..
    اضرب برجلك الأرض يا أيوب ! واغتسل في النبع البارد واشرب منه تبرأ بإذن الله .
    غاب الملاك ، وشعر أيوب بالنور يضيء في قلبه فضرب بقدمه الأرض، فانبثق نبع بارد عذب المذاق .... ارتوى أيوب عليه السلام من الماء الطاهر وتدفقت دماء العافية في وجهه ، وغادره الضعف تماماً.
    و بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه رِجْلُ جَرَادٍ من ذهب فجعل يحثي في ثوبه . فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ؟ قال بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك ..
    خلع أيوبُ عليه السلام ثوب المرض والضعف وارتدى ثياباً تليق به ، يملؤها العافية والسؤدد .
    وشيئاً فشيئاً .. ازدهرت الأرض من حوله وأينعت .
    عادت الصحة والعافية .. عاد المال .. ودبت الحياة من جديد.
    عادت الزوجة تبحث عن زوجها فلم تجده ووجدت رجلاً يفيض وجهه نعمة وصحته وعافية . فقالت له باستعطاف :
    ـ ألم ترَ أيوب . . أيوب نبي الله ؟!
    ـ أنا أيوب ‍‍‍.
    ـ أنت ؟! إن زوجي شيخ ضعيف .. ومريض أيضاً !
    ـ المرض من الله والصحة أيضاً .. وهو سبحانه بيده كل شيء .
    ـ نعم .. لقد شاء الله أن يمنّ عليّ بالعافية وأن تنتهي محنتنا ! وأمرها أن تغتسل فى النبع ، لكى يعود إليها نضارتها وشبابها .
    فاغتسلت في مياه النبع فألبسها الله ثوب الشباب والعافية .
    ورزقهما الله بنينا وبنات من جديد ..
    ووفاء بنذر أيوب عليه السلام أن يضرب زوجته مائة ضربة أمره الله تعالى أن يأخذ ضغثا وهو ملء اليد من حشيش البهائم ، ثم يضربها به فيوفى يمينه و لا يؤلمها ، لأنها امرأة صالحة لا تستحق إلا الخير.
    وكان أيوب عليه السلام واحدًا من عباد الله الشاكرين فى الرخاء، الصابرين فى البلاء ، الأوَّابين إلى الله تعالى فى كل حال .
    وعَرِفَ الناسُ جميعًا قصةَ أيوب عليه السلام وأيقنوا أن المرض والصحة من الله وأن الفقر والثراء من الله ..
    ) ...... فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (
    سورة الأعراف آية 176
    وسجل الله قصته فى القرآن الكريم فقال تعالى :
    ) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ( سورة الأنبياء الآية : 83 و 84

    وقال تعالى :
    ) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( سورة ص الآية : 41 ـ 44
    عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ .. إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ
    وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ
    إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ...



    اهل العراق لا تجزعوا وكونوا كما نبي الله ايوب
    بارك الله فيكم اختنا الكريمة لانا، واحسنت قصة نبينا ايوب عليه السلام هي ما نحتاج الرجوع اليه في هذا المصاب، واتفق معكم تمام الإتفاق ان ما يحل للعراق هو اختبار من رب العباد، وهو تكريم للمؤمنين الصابرين، ولكثرة وعظيم الأجر والثواب لمن وقع عليه البلاء والمصائب، خصوصاً من أصيب في نفسه وجسده، فقد أفرد لها الشيخ شمس الدين المينحي، وهو من أئمة المذهب، كتاباً قيماً مرجعاً في بابه هو كتاب(تسلية أهل المصائب). جمع فيه كل ما وقعت عليه يديه من آيات كريمة، واحاديث نبوية شريفة، وسيرة السلف الصالح، وكل ما من شأنه مواساة لا بل الغبطة ممن شاء الله ان ياخذ منه شيئا ليعطيه أشياء اخرى، هذا هو ديننا، ثقافتنا، وإرثنا، فهل نحن بمستواها.
    نسال الله ان يعطينا الأمن والامان مثلما جاء في قصة النبي الصابر، (لقد أُجيب دعوتك وأن الله يعطيك أجر الصابرين).
    ودمتم للعمل الصالح.

    0 Not allowed!



  9. [39]
    سارة العراقية
    سارة العراقية غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Jun 2009
    المشاركات: 230
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    [quote=eng.lana;1325187]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاضل عبد اللطيف ال مشاهدة المشاركة
    إنا لله وإنا اليه راجعون، تمكنت اليوم فقط من الإتصال بعائلتي واخبروني بإستشهاد احد اقاربي المرحوم السيد عمار حسين في انفجار مجلس محافظة بغداد، ادعو الله ان يتقبله مع الشهداء والصديقين، وادعوكم اخواني لقراءة سورة الفاتحة على روحه وكل الارواح البريئة التي لم يكن ذنبها سوى انها مرت من ذلك الطريق وقت هذا الإعتداء السافل الجبان الذي لايمكن ان يبرره أي انسان.[/quot

    انا لله وإنا اليه راجعون
    تغمد الله فقيدكم برحمته واسكنه فسيح جناته
    والهم ذويه الصبر والسلوان
    والهم اهل العراق الصبر والصبر والصبروالصبر والصبر


    لاحول ولاقوة الا بالله
    وانا لله وانا اليه راجعون
    خبر غير سار اختي الكريمة
    ولا يحضرني الان الا ان ادعو الله له ان يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته
    ويلهم اله الصبر والسلوان
    ويقتص القصاص العادل من قاتله
    وقاتله ليس شخصا واحدا
    وانما مؤسسات ودول امتهنت الارهاب
    عظم الله اجرك اختي الكريمة

    0 Not allowed!



  10. [40]
    سارة العراقية
    سارة العراقية غير متواجد حالياً
    عضو فعال جداً


    تاريخ التسجيل: Jun 2009
    المشاركات: 230
    Thumbs Up
    Received: 3
    Given: 0
    ليقرا كل من يشاهد المشاركة سورة الفاتحة على شهدائنا الابرار
    واخص بالذكر الشهيد السعيد السيد عمار حسين الذي اغتالته الايدي الاثمة في تفجيرات بغداد


    الفاتحة

    0 Not allowed!



  
صفحة 4 من 6 الأولىالأولى 1 2 3 45 6 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML