هل لازلت تفكر في الموافقة على التطعيم ضد «أنفلونزا الخنازير»؟ إذا كنت كذلك، فاعلم انك لست وحدك في هذا المأزق، فهو أمر يشغل المواطنين والمقيمين على حد سواء، البعض اتخذ قراره وأجده صائباً بقبول التطعيم، والبعض الآخر، وأجده صائباً أيضاً، لا يزال يفكر، فهل نوافق على التطعيم أم نوافق على الإصابة؟

معادلة لا تقبل القسمة إلا على اثنين، فـ «وزارة الصحة» رمت «الورقة البيضاء» في يد أولياء الأمور، ليقرروا عنهم، وعمن يعولونهم بـ «نعم» أو «لا» في أمر لا يفقه فيه معظمنا، فإذا كان التطعيم ضرورياً ويحظى بثقة وزارة الصحة، فلماذا نضع المواطن أمام هذا الاختبار الصعب، ولماذا لم يتم التعامل معه كأحد التطعيمات الأساسية؟ وإذا لم يكن كذلك، وله مضاعفات مثلما أشيع، فهنا أيضاً ينبغي للوزارة أن توضح ذلك، لا أن تبقيها أسئلة حائرة، تبحث عن إجابة بعد أن تحول اللقاح إلى مرض، مجرد التفكير في اللجوء إليه أشد خطورة وضراوة من المرض ذاته. لكن الإشكالية الآن لا تقتصر على المرض، ولا تكمن في اللقاح، بل في بعض الأطباء الذين بثوا الرعب منه عبر وسائل إعلام مرئية ومقروءة ومسموعة، أفردت لهم مساحات كافية لزعزعة أي جهد يهدف لمواجهة الوباء. واللافت أيضاً أن الحسنة الوحيدة التي خرجنا بها من هذا الوباء، وأقصد الاهتمام بالنظافة، سعت وسائل إعلام إلى اغتيالها من خلال الترويج بأن المعقمات أشد فتكاً وأكثر خطراً من اللقاح، بل إن هناك من وصفها بالقنبلة الموقوتة، تخيلوا قنبلة موقوتة لمطهر، لأنه يحوي 70 في المئة من الكحول، إذاً ما الذي يمكن أن نطلقه على الولاعات التي تملأ جيوب المدخنين، والعطور المنتشرة في السيارات والمنازل والأسواق والمنظفات؟ مفاعل نووي...؟!

هناك سذاجة في الطرح، تؤلب الرأي العام، وتجعله أكثر تشكيكاً وفاقداً للمزيد من الثقة في أي إجراء يتم اتخاذه، وهنا لا ينبغي لنا أن نترك ذلك البسيط الذي يصدق كل ما يقال وما يتم نشره فريسة لسذاجة البعض، بل هناك مسؤولية أمام هذا الوطن، تدفعنا للتلاحم والالتفاف حول كل ما من شأنه المحافظة على الثروة البشرية التي هي أغلى ما تملكه البلاد من مقدرات، وللوصول إلى هذه النقطة، فعلى وزارة الصحة المسؤولية الأكبر، إذ كان يتوقع لها منذ البداية أن تكون بين فكي كماشة، انتشار وباء أنفلونزا الخنازير من جهة، وسبل التصدي له من جهة أخرى، بيد أن الحال لا تبدو كذلك حتى الآن على الأقل. لأنني شخصياً أرى ان الوزارة لم تحسن التصرف في بداية الأزمة، ولا يبدو آخرها مبشراً، فلا يكفي الاستعانة بـ «سامي الجابر» لبث التوعية، لأننا تجاوزنا تلك المرحلة، وايضاً «اغسل ايدك بالماء والصابون» لم تعد مجدية، فنحن اليوم أمام مرحلة أشد وطأة، تتمثل في اللقاح، هل نقبل به أم نرفضه؟

ولاتخاذ القرار الصحيح، هناك حاجة لوقفة جادة من جانب وزارة الصحة، تتمثل في عدم ترك المجال لكل من «هب ودب» أن يفتي بمحاسن أو مساوئ ذلك اللقاح، وإذا أرادت الوزارة أن تضطلع بدورها فعلاً وان تقطع الطريق أمام كل ما يشاع ويتم تناقله، وطالما أنها أعلنت سلامة اللقاح، وثقتها به ولدفع المواطنين لاتخاذ القرار السليم تجاهه، فأنا أرى أن يبدأ اللقاح من منسوبيها، بدءاً من الوزير وحتى أصغر موظفيها.

هذه الخطوة إذا ما تمت، فهي بلا شك ستكون أقصر طريق لطمأنة المواطنين من العقار، بل إنها ستعزز الثقة في الوزارة، وستفتح الباب واسعاً أمام أولياء الأمور، ليتولوا مسؤوليتهم في هذا الشأن أمام أنفسهم وأمام أبنائهم.

بقي أن نشير هنا إلى ضرورة أن يتلقى الوزير تطعيمه في مكان عام وعلى الملأ، لئلا يُقال بعد ذلك أن ما تضمنته الإبرة «ماء وملح»...!

منقول - سعود الريس .