الموسوعة الحديثية الثانية
فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحويني
جمع

مجلة الإيمان الإسلامية

يسأل القارئ م. م. ع :عن درجة هذه الأحاديث :
1- من سعي علي والديه و امرأته وعياله فهو في سبيل الله ، ومن سعي مكاثرة فهو في سبيل الشيطان ؟
الجواب : حديث حسن . وقد ورد من حديث أنس و أبي هريرة وكعب بن عجرة رضي الله عنهم .
* أما حديث أنس فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) (8630) قال : حدثنا مطلب بن شعيب ،ثنا عبد الله بن صالح ،حدثني الليث ، حدثني إسحاق بن اسيد عن عبد الكريم عن أنس بن مالك مرفوعا : " الساعي علي والديه ليكفهما أو يغنيهما عن الناس في سبيل الله ، ومن سعي علي زوج أو ولد ليكفيهم و يغنيهم عن الناس في سبيل الله ، و الساعي علي نفسه ليغنيها و يكفها عن الناس في سبيل الله و الساعي مكاثرة في سبيل الشيطان " . قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن عبد الكريم الجزري الا اسحاق بن أسيد ، تفرد به الليث و لا يروي عن أنس الا بهذا الاسناد .
* قلت : واسحاق بن أسيد – بفتح الهمزة – قال أبو حاتم شيخ ليس بالمشهور ، لا يشتغل به . وقال أبو أحمد الحاكم مجهول . ولما ذكره بن حبان في (الثقات ) (6/50) قال : كان يخطأ . وبه ضعف الهيثمي الحديث في ( مجمع الزوائد) (4/325) . وعبد الله بن صالح كان كثير الغلط . وعبد الكريم جزم الطبراني انه الجزري ، وهو بن مالك ، ذكر المزي في ( تهذيب الكمال) (18/253) انه رأي انس بن مالك ولم يذكر له رواية عنه . والظاهر انه عبد الكريم بن رشيد ، ويقال : راشد . فقد ذكر المزي انه يروي عن انس وعن اسحاق بن اسيد و نقل توثيقه عن ابن معين و ابن حبان ونقل ابن حجر توثيقه عن ابن نمير . وقال النسائي : ليس به بأس .
* أما حديث أبي هريرة رضي الله عنه : فأخرجه البزار ( ج2 / ق 266/ 2) و الطبراني في ( الأوسط ) (4214) و البيهقي ( 2/25 ) والاصبهاني في الترغيب ( 428) والضياء في المختار ( ق156/1) من طريق احمد بن يونس قال : نا رياح بن عمرو القيسي ، قال : نا ايوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال :" بينا نحن مع رسول الله صلي الله عليه وسلم اذ طلع علينا شاب من الثنية فلما رميناه بأبصارنا قلنا: لو ان ذا الشاب جعل نشاطه وشبابه و قوته في سبيل الله ؟ فسمع مقالتنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال :" وما سبيل الله ؟ الا من قتل ! من سعي علي والديه فهو في سبيل الله ، و من سعي علي عياله فهو في سبيل الله ، ومن سعي مكاثرة فهو في سبيل الطاغوت "
* قال البزار : وهذا الحديث لا يروي عن ابي هريرة الا من هذا الوجه ، ولا نعلم رواة عن ايوب الا رياح بن عمرو ولا نعلم رواة عن رياح الا احمد بن يونس .
* وقال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين الا أيوب ، ولا رواه عن أييوب الا رياح بن عمرو ، ولا يروى عن أبى هريرة الا بهذا الاسناد ، تفرد به : أحمد بن يونس 0
* قلت : وأحمد هو ابن عبد الله بن يونس من شيوخ البخارى . ورياح – بالياء التحتانية – وتصحف عند الطبرانى وغيرهالى " رباح " بالباء الموحدة ، وصوابه رياح ، كما فى (( المؤتلف )) ( 2/ 1038 ) للدارقطنى ، و ((الاكمال )) ( 4/ 14 ) لابن مااكولا ، وذكروا روايته عن أيوب السختيانى وعنه أحمد بن يونس 0وقد ترجمه ابن أبى يونس فى (( الجرح والتعديل )) (1 / 2 / 512،511 ) ، وقال : سألت أبا زرعة عنه ، فقال : صدوق0 وذكره اببن حبان فى ((الثقات )) ( 6/ 310 ) وقال : من عباد أهل البصرة وزهادهم 0 ونقل الذهبى فى (( الميزان )) ، وعنه ابن حجر فى ((اللسان )) عن أبى داود قال : رجل سوء 0 واتهمه بالزندقة0 وانما اتهمه بالزندقة مع رابعة العدوية فى آخرين ، لعبارات صدرت منهم تحتاج الى تأويل 0 والصواب أن هذا لا يمس روايتهم الا اذا قام دليل ظاهر على سقوط عدالتهم أو اختلال ضبطهم ، ولم أقف على ما يوجب ذلك 0 وباقى رجال الاسناد ثقات معروفون 0فهذا الحديث جييد الاسناد ، وعليه الاعتماد ، ولهذا وضعه الضياء فى (( المختارة ))، والحمد الله 0
* أما حديث كعب بن عجرة رضى الله عنه : فأخرجه الطبرانى فى (( الكبير )) ( ج 19 / رقم 2282 ) ، وفى (( الأوسط )) ( 6835 ) ، وفى (( الصغير )) ( 940 ) قال : حدثنا محمد بن معاذ الحلبى ، حدثنا محمد بن كثير العبدى ، ثنا همام بن يحي ، ثنا اسماعيل بن مسلم المكى ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة أن رجلا مر على أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فرأى أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه ما أعجبهم ، فقالوا : يا رسول الله ، لو كان هذا فى سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ان كان يسعى على ولده صغارا فهو فى سبيل الله ، وان كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين ففى سبيل الله ، وان كان خرج يسعى على نفسه ليعفها ففى سبيل الله ، وان كان خرج يسعى على أهله ففى سبيل الله ، وان كان خرج يسعى تفاخرا وتكاثرا ففى سبيل الطاغوت" 0 وأخرجه بحشل فى (( تاريخ واسط )) ( ص 162 ، 163 ) من طريق محمد بن كثير بهذا الاسناد 0 قال الطبرانى : لم يرو هذا الحديث عن الحكم الا اسماعيل بن مسلم ، ولا رواه عن اسماعيل الا همام ، تفرد به محمد بن كثير ، ولا يروى عن كعب بن عجرة الا بهذا الاسناد 0 قال الهيثمي فى (( المجمع )) ( 4/ 325 ) : رجال (( الكبير )) رجال الصحيح 0 وهذا عجب ، فقد رأيت أن الطبرانى رواه فى معاجمه الثلاثة بذات الاسناد ، فما معنى تخصيص رجال (( المعجم الكبير )) دون المعجمين الباقيين ؟! وسبقه الى هذا الحكم المنذرى فى (( الترغيب )) ( 2516 / 2923) ، فقال : رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح 0 وليس كما قالا ، لأن اسماعيل بن مسلم المكى ، فضلا عن أن الشيخين ولا أحدهما خرج له شيئا فهو واه ، تركه كثير من النقاد 0 والله أعلم 0
2- " ممن قاد أعمى أربعين خطوة ، وجبت له الجنة " ؟
الجواب : حديث باطل 0 وقد ورد من حديث ابن عمر ، وأنس ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، رضى الله عنهم 0
* أما حديث ابن عملر رضى الله عنهما : فأخرجه أبو ييعلى ( ج 9 / رقم 5613 ) ، وابن عدى فى (( الكامل )) ( 1 / 1851 ) قال : حدثنا محمد بن ابراهيم بن ميمون ، وأبو نعيم فى (( الحلية )) ( 3 / 158 ) ، ومن طريقة ابن الجوزى فى (( الموضوعات )) ( 1087 ) من طريق محمد بن ابراهيم بن أبان السراج ، ثلاثتهم : ثنا يحي بن أيوب ، ثنا سلم بن بن سالم ، عن على بن عروة ، عن محمد بن المنكدر ، عن ابن عمر مرفوعا ، فذكره 0
وأخرجه الطببرانى فى (( الكبيير )) ( 12 / 353 ) عن عبد الحميد بن صالح ، والبيهقى فى (( الشعب )) ( ج 6 / رقم 7628 ) ، ثنا سعيد بن نصر ، والخطيب فى (( تاريخه )) ( 5 / 105 ) عن الحسن بن عرفة ثلاثتهم عن سلم بن سالم بهذا الاسناد سواء 0 وهذا اسناد ضعيف جدا 0 وسلم بن سالم شبه المتروك 0 فقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي 0 وكان ابن المبارك شديد الحمل عليه ، وقد تابعه أصرم بن حوشب ، فرواه عن على بن عروة بهذا الاسناد 0 أخرجه بن شاهين فى (( الترغيب )) ( 513 ) ، ومن طريقة ابن الجوزى فى (( الموضوعات )) ( 1087 ) ، وأصرم ، أصرم من الخير ، فقد كذبه غير واحد منهم ابن معين ، وتركه البخارى وغيره 0 وعلي بن عروة متروك0 وقد توبع علي 0 فتابعه ثور بن يزيد ، فرواه عن ابن المنكدر بهذا الاسناد سواء0 أخرجه ابن عدى فى (( الكامل )) ( 2/ 174 ) 0 قال ابن عدي: وهذا الحديث لا يرويه عن ابن المنكدر غير ثور 0 كذا قال ! وقد تقدم أن على بن عروة رواه أيضا عن ابن المنكدر، وقد أنكره ابن عدي من حديث ثور 0 والراوى عن محمد بن عبد الرحمن القشيرى نكرة0
ورواه أيضا محمد بن عبد الملك الأنصاري ، عن ابن المنكدر باسناده بلفظ : " من قاد مكفوفا أربعين خطوة فصاعدا ، غفر الله له ما تقدم من ذنبه " 0 أخرجه البيهقي فى (( الشعب )) ( 7627 ) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك – أحد الهلكى – قال : نا اسماعيل ، نا ابن عياش ، نا محمد بن عبد الملك به 0 وأخرجه ابن عدي فى (( الكامل )) ( 6 / 2167 ) ، ومن طريقة ابن الجوزي ( 2 / 174 ) من طريق عامر بن سيار ، ثنا محمد بن عبد الملك بهذا الاسناد دون قوله : " فصاعدا " 0 وهذا حديث منكر جدا 0 ومحمد بن عبد الملك واه0 قال البخارى ومسلم : منكر الحديث 0 وتركه النسائي وغيره 0 ولذلك قال الحافظ ابن حجر فى (( المطالب العالية )) ( 7 / 158 ) : ضعيف جدا ، ولا يثبت فى هذا شيء 0 وقد رأيت ابن الجوزي أورد هذا الحديث من طكريق الخطيب فى (( تاريخه )) ( 5 / 105 ) لكنه جعل صحابى الحديث : " عبد الله بن عمرو بن العاص " ، والذى عن الخطيب أنه : " عبد الله بن عمر بن الخطاب " 0 فالله أعلم أي ذلك صواب 0 وكان ابن الجوزي كثير الأوهام فى نقله من كتب االعلماء0
· أما حديث ابن عباس رضى الله عنهما: مرفوعا: " من قاد مكفوفا أربعين ذراعا ادخله الله الجنة" فأخرجه ابن عدي ( 4/ 1544 ) ، ومن طريقة ابن الجوزي ( 1093 ) من طريق عبد الله بن أبان الثقفي ، ثنا سفيان الثوري ، قال : حدثنى عمرو بن دينار ، عن ابن عباس مرفوعا 0 قال ابن عدي : وهذا الحديث بهذا الاسناد باطل 0 قال : وعبد الله بن أبان يحدث عن الثقات بالمناكير 0 وهذا الحديث منكر عن الثوري بهذا الاسناد والشيخ مجهول 0ا هـ يعنى : الراوى عن الثوري 0 وقد خولف فى اسناده كما يأتى 0
· أما حديث أنس رضى الله عنه مرفوعا : " من قاد أعمى أربعين خطوة فله الجنة " 0 أخرجه أبو يعلى الخليلى فى (( الارشاد )) ( ص 337 ) من طريق عبد الله بن محمد بن يوسف بن أبى عبيد الطائفى ، ثنا سفيان الثورى عن عمرو بن دينار ، عن أنس بن مالك مرفوعا 0 قال الخليلى : عبد الله بن محمد الطائفى مجهول ، والحديث منكر بهذا الاسناد غريب0 ا هـ 0
وقد رواه عبد الله بن أبان الثقفى عن الثورى فجعله من مسند " ابن عباس " كما مر قريباوله طريق آخر 0 أخرجه المخلص فى " الفوائد " ، ومن طريقه الذهبي فى (( المعجم الكبير)) ( 2 / 191 ) ، وفى (( الميزان )) ( 4/ 459 ) ، وابن الجوزي ( 1096 ) ، والدارقطني فى (( المؤتلف )) ( ص 2234 ) قالا : ثنا أبو حامد محمد بن هارون الخضرمي ، ثنا عيسى بن مساور ثنا يغنم بن سالم بن قنبر خادم علي بن أبى طالب ، عن أنس مرفوعا : " من قاد أعمى أربعين خطوة وجبت له الجنة " 0 ووقع عند الذهبي : " لم تمس وجهه النار " 0
قال الذهبي : يغنم متروك باتفاق ، والمتن لم يصح 0 ويغنم هذا ضعفه أبو حاتم الرازى . وقال ابن حبان فى (( المجروحين )) ( 3 / 145 ) : شيخ يضع الحديث على أنس بن مالك ، روى عنه نسخة موضوعة ، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه الا على سبيل الاعتبار . وكذبه ابن يونس . وله طريق ثالث . أخرجه الطبرانى فى (( الأوسط )) ( 3594 ) قال : حدثنا رجاء بن أحمد بن زيد االبغدادي . والبيهقي فى (( الشعب )) ( 7629 ) من طريق يوسف بن موسى قالا : ثنا أحمد بن منيع ، وهذا فى (( مسنده )) – كما فى (( المطالب العالية )) ( 7/ 158 ) – قال : حدثنا يوسف بن عطية ، عن سليمان التيمي ، عن أنس بن مالك مرفوعا : " من قاد أعمى أربعين ذراعا أو خمسين ذراعا كتب له عتق رقبة " وولم يذكر الطبراني : " خمسين ذراعا " . قال البيهقي : يوسف بن عطية هذا ضعيف .
· قلت : بل ضعيف جدا . قال الذهبى فى (( الميزان )) ( 4 / 468 ) : مجمع على ضعفه . وتابعه المعلى بن هلال ، عن سليمان التيمى بهذا الاسناد . ولم يذكر " خمسين ذراعا " . أخرجه ابن شاهين فى (( الترغيب )) ( 512 ) ، وابن الجوزي فى (( الموضوعات )) ( 1094 ) ، والمعلى تالف البتة . اتهمه أحمد وابن المبارك وابن معين بوضع الحديث . ورماه السفيانان بالكذب . وتركه النسائي وغيره . ورواه أيضا سليمان بن عمرو – وهو هالك – أخرجه ابن الجوزي فى (( الموضوعات )) ( 1097 ) من طريق أبى الوليد قال : أتيت سليمان بن عمرو فجلست اليه فقال : حدثنا سليمان التيمي عن أنس قال : ط من قاد أعمى أربعين خطوة " ، فقلت : قوموا من عند هذا الكذاب .
وهذا موقوف مع سقوطه . ووقفت له على طريق خامس :أخرجه أبو الشيخ فى ((طبقات المحدثين )) ( 163 ) من طريق الوليد بن مسلم ثنا بحر السقاء ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أنس مرفوعا : " من قاد ضريرا أو مريضا أربعين خطوة عدلت له رقبة ، فان قاده ثمانين خطوة عدل له رقبتين ، ومن قاده مائة خطوة أدخله الله الجنة " . وهذا ضعيف جدا . والوليد بن مسلم كان يدلس التسوية ، ولم يصرح فى جميع الاسناد ، وبحر بن كنيز السقاء ضعيف ، وقتادة والحسن مدلسان . والله أعلم .
*وأما حديث جابر رضى الله عنه مرفوعا : " من قاد مكفوفا أربعين خطوة وجبت له الجنة " أخرجه العقيلى ، ومن طريقه ابن الجوزي فى (( الموضوعات )) ( 1098 ) من طريق يزيد بن مروان الخلال ، ثنا محمد بن عبد الملك الأنصاري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر . وقد أورد الغقيلي هذا الحديث فى (( الضعفاء )) ( 4 / 103 ) فى ترجمة الأنصاري هذا ولم يسنده وقال : لا يتااابع عليه الا من جهة أوهن من جهته . ويزيد بن مروان كذبه يحيبن معين فى ((ضعفاء العقيلي )) ( 4 / 389 ) ، وقد تقدم الاختلاف على الأنصاري فى اسناده .
وجملة القول : أن الحديث باطل من جميع وجوهه . والله أعلم .
3 – " من قرأ : (( قل هو الله احد )) خمسين مرة ، غفر الله له ذنوب خمسين سنة " ؟
** الجواب : حديث ضعيف 0
أخرجه الدارمي ( 2 / 461 ) ، وأبو يعلى – كما فى (( تفسير ابن كثير )) ( 8 /544 ) – قالا : حدثنا نصر بن علي ، عن نوح بن قيس ، عن محمد العطار ، أخبرتنى أم كثيرالانصارية ، عن أنس بن مالك مرفوعا ...، فذكره . ووقع عند الدارمي : (( محمد الوطاء )) ، ولم أجد هذه النسبة . وفى ترجمة نوح بن قيس من (( تهذيب الكمال )) يروى عن : " أبى رجاء محمد بن سيف " ، فكأنه هو . وقد وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وابن حبان . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وأم كثير الأنصارية لم أعرفها . ولذلك قال ابن كثير : اسناده ضعيف .
وأخرجه الترمذي (2900) ، وابن عدي ( 2 / 845 ) ، ومن طريقه البيهقي فى (( الشعب )) ( 2548 ) ، قال : حدثنا محمد بن محمد النفاخ بمصر قالا : ثنا محمد بن مرزوق ، ثنا حاتم بن ميمون أبو سهل ، عن ثابت البناتي ، عن أنس مرفوعا : " من قرأ كل يوم مائتي مرة : (( قل هو الله أحد )) محي عته ذنوب خمسين سنة ، الا أن يكون عليه دين " . أخرجه أبو يعلى ( 3365) ، وعنه ابن عدي ( 2 / 844 ) ، ومن طريقه البيهقي فى (( الشعب )) ( 2547 ) ، والخطيب ( 6 / 204 ) ، كذا اختلفوا على حاتم بن ميمون فى لفظه . وحاتم قال ابن حبان فى (( المجروحين )) ( 1 / 270 ) . منكر الحديث على قلته ، يروي عن ثابت ما لا يشبهه حديثه ، لا يجوز الاحتجاج به بحال . ثم ذكر له ابن حبان هذا الحديث . وقد استغرب الترمذى هذا الحديث .
وأخرجه البزار -كما فى (( تفسير ابن كثبر )) ( 8 / 544 ) – من طريق أغلب بن تميم ، ثنا ثابت ، عن أنس مرفوعا : " من قرأ (( قل هو الله أحد )) مائتي مرة ، حط الله عنه ذنوب مائتي سنة " .
وأخرجه ابن الضريس فى (( فضائل القرآن )) ( 266 ) ، والبيهقي فى (( الشعب )) ( 2546) ، والخطيب ( 6 / 187 ) من طريق الحسن بن أبى جعفر ، عن ثابت ، عن أنس مرفوعا مثله .
قال البزار : لا نعلم رواة عن ثابت الا الحسن بن أبي جعفر والأغلب بن تميم ، وهما متقاربان فى سوء الحفظ .
قلت : وهذا الحديث منكر ، مضطرب المتن ، ضعيف الاسناد . والله أعلم 0
***************
· يسأل القارئ ح أ هـ عن درجة هذه الأحاديث :
1- تخرج الدابة في شعب يقال له جياد فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها ما بين الخافقين . الجواب : حديث منكر .
أخرجه البخاري في ( التاريخ الكبير) (2/1/316) وفي الاوسط (1/147/148) و ابن حبان في المجروحين (1/300/301) وابن عدي في الكامل ( 3/1033) والعقيلي في الضعفاء (2/61) والطبراني في الاوسط (4317) والواحدي في الوسيط (3/385) والشجري في الأمالي (2/277) والذهبي في الميزان ( 2/137) من طريق يحي بن معين ،ثنا هشام بن يوسف ،ثنا رباح بن عبيد الله بن عمر ،عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن أبي هريرة مرفوعا :" بئس الشعب جياد – قالها ثلاث مرات أو مرتين – قالوا فيما ذاك يا رسول الله ؟ قال : تخرج الدابة فتصرخ . . .الخ " .
قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن سهيل بن ابي صالح إلا رباح بن عبيد الله بن عمر رباح بن عبيد الله بن عمر رباح بن عبيد الله بن عمر ولا عن رباح الا هشام بن يوسف ،تفرد به يحي بن معين .
وقال البخاري و العقيلي وابن عدي : تفرد به رباح ورباح هذا قال أحمد والدار قطني "منكر الحديث" .
وقال ابن حبان ( كان قليل الحديث منكر الرواية علي قلتها ، لا يجوز الاحتجاج بخبره عندي الا بما وافق الثقات ) . وكذلك صرح بن عدي انه كان قليل الحديث وهذا يدل علي وهائه ، أن يكون قليل الحديث ومع ذلك فأحاديثه ليست محفوظة ، لأن الغلط قد يغتفر مع سعة الرواية . والله أعلم .

2- اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة علي ابواب الطرقات فيقولون اغدوا يا معشر المسلمين لتقبضوا جوائزكم .
الجواب : حديث منكر جدا شبه موضوع .
أخرجه الطبراني في الكبير (ج 1 /رقم 617) ، وعند أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (996) قال حدثنا محمد بن خالد (؟) الراسبي ،ثنا الحسن بن جعفر الكرماني ثنا يحي بن أبي بكير ،ثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي الزبير عن سعد بن اوس الانصاري عن ابيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : اذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة علي ابواب الطرقات فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلي رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل ،لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم ،وأمرتم بصيام النهار فصمتم و أطعتم ربكم فقبضوا جوائزكم ،فإذا صلوا نادي مناد : الا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين الي رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمي ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة .
وأعله الهيثمي (2/201) بجابر الجعفي ،وترك التنبيه علي حال عمرو بن شمر وهو أحد التلفى . فقد تركه النسائي والدار قطني و غيرهما وقال البخاري "منكر الحديث" .
و كذبه الجوزجانى .و قال ابن معين ( ليس بشىء ) .و رماه السليمانى بوضع الحديث للروافض. وقال ابن حبان فى ( المجروحين) (2/75،76) :كان رافضيا يشتم اصحاب رسول الله (،وكان ممن يروى الموضوعات عن الثقات فى فضائل اهل البيت و غيرهم ،لا يحل كتابة حديثه الا على جهة التعجب ). انتهى .
اضف الى ذلك عنعنة ابى الزبير : ولكن له طريق اخر الى سعيد ابن اوس . اخرجه الطبرنى فى (الكبير) (618) ،و الحسن بن سفيان فى (مسنده) –كما فى (الاصابة) (1/161)- ومن طريقه ابو النعيم فى (المعرفة)(994) ،و الشجرى فى (الامالى) (2/47) من طرق عن سلم بن سالم ،ثنا سعيد بن الجبار، عن توبة –او ابى شك سلم – عن سعيد بن اوس الانصارى ، عن ابيه مرفعا مثله .
وهذا سند ضعيف جدا . و سلم بن سالم كان ابن المبارك شديد الحمل عليه ،وكان يقول :(اتق حيات سلم لاتلسعك)!. وقد سئل ابن المبارك عن الحديث فى اكل العدس ،وأنه قد س على لسان سبعين نبيا !! فقال : لا،ولا على لسان نبى واحد؛ أنه لمؤذ منفخ ، من يحدثكم ؟ قالوا :سلم بن ٍسالم. قال: عمن ؟ قالوا :عنك! قال : و عنى أيضا !! .
وقال أحمد : ليس بذاك . وضعفه ابن معين ، وقال أبو زرعة : " لا يكتب حديثه ، ثم أومأ بيده الى فيه . قال ابن أبى حاتم : يعنى : لا يصدق " . وسعيد بن عبد الجبار ، أظنه أبا عثيم الذى يروى عن الحمصيين مثل حديز بن عثمان وصفوان بن عمرو ، فان يكنه فقد ترجمه ابن أبى حاتم فى (( الجرح والتعديل )) ( 2 /1 /43 ، 44 ) ، ونقل عن قتيبة بن سعيد قال : " كان جدير بن عبد الحميدى يكذبه " وأضجع ابن معين القول فيه . وقال أبو حاتم : " ليس بقوى ، مضطرب الحديث "
وتوبة أو أبو توبة لاأعرفه . وسعيد بن أوس مجهول .
ورواه عبد الرحمن بن قيس الخضرمي ، عن سعيد بن عبد الجبار ، عن سعيد بن أوس ، عن أبيه مرفوعا ، فسقط ذكر " توبة أو أبى توبة " أخرجه أبو نعيم أيضا ( 995 ) من طريق خلاد بن أسلم ، ثنا عبد الرحمن ، وهذا اسناد ظلمات بعضها فوق بعض ، مع ما فيه من الاضطراب . ووقفت له على شاهد عن ابن عباس مرفوعا ، فساق حديثا طويلا ، جاء فى آخره : " فاذا كانت ليلة الفطر وسميت ليلة الجائزة ، فاذا كانت غداة بعث الله تبارك وتعالى الملائكة فى كل ملاء فيهبطون الى الأرض فييقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع من خلق الله الا الجن والانس ، فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا الى رب كريم يغفر العظيم ، واذا برزوا فى مصلاهم يقول الله تعالى : يا ملائكتى ما أجر الأجير اذا عمل عمله ؟ فتقول الملائكة الهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفى أجره ، فيقول الله عز وجل : أشهدكم يا ملائكتى أنى قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائى ومغفرتى ، فيقول الله عز وجل : سلونى وعزتى وجلالى لا تسألونى اليوم شيئا فى جمعكم هذا لآخرتكم الا أعطيتكموه ولا لدنيا الا نظرت لكم ، وعزتى لأسترت عليكم عثراتكم ما راقبتمونى ، وعزتى وجلالى لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الجدود أو الحدود – شك أبو عمرو – وانصرفوا مغفورا لكم قد أرضيتمونى ورضيت عنكم ، قال : فتفرح الملائكة ويستبشرون بما يعطى الله هذه الأمة اذا أفطروا " .
أخرجه الأصبهانى فى (( الترغيب )) ( 11741 ) ، وابن الجوزي فى (( الواهيات )) ( 2 / 43 – 45 / 880 ) ، وقال : " لا يصح " .
سنده واه جدا . وعزاة المنذرى فى (( الترغيب )) ( 2 / 99 – 101 ) لأبى الشيخ كتاب الثواب ، والبيهقي وقال : ليس فى اسناده من أجمع على ضعفه ، وليس من شرط الحديث الباطل أن يكون الاجماع انعقد على ضعف أحد رواته . وهذا حديثمنكر جدا شبه الموضوع .
وان كان ابن الجوزي أخطأ فى زعمه أن القاسم بن الحكم العرنى – أحد رواته – مجهول . فليس بمجهول بل هو معروف ، فقد وثقه غيرواحد منهم أحمد وابن معين والنسائي . وقال أبو زرعة : " صدوق " . وقال ابن حبان : " مستقيم الحديث . وضعفه العقيلي وأبو نعيم الفضل بن دكين لغفلة كانت فيه ، وعلى كل حال ، فليس يصح فى هذا الباب شيءأعلمه . والله أعلم .
3- ما أحل الله في كتابه فهو حلال و ما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فان الله لم يكن لينس شيئا ثم تلي ( وما كان ربك نسيا ) .
حديث ضعيف
أخرجه البزار ( 123 ، 2231 ،2855 ، " كشف الأستار ) قال : حدثنا ابراهيم بن عبد الله ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا اسماعيل بن عياش ، عن عاصم بن رجاء بن حيوة ، عن أبيه ، عن أبى الدرداء مرفوعا : " ما أحل الله فى كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فان الله لم يكن لينسى شيئا . ثم تلا هذه الآية : " وما كان ربك نسيا" مريم :64 . وأخرجه الحاكم ( 2 / 375 ) ، وعنه البيهقي ( 10 / 12 ) من طريق أبى نعيم الفضل بن دكين ، ثنا عاصم بن رجاء حدث عنه ، وأبوه روى عن أبى الدرداء غير حديث ، واسناده صالح " كذا قال البزار رحمه الله ، وقد روى هذا الحديث من وجه آخر .
فأخرجه الترمذي فى سننه ( 1726 ) ، وأبو اقاسم البغوي فى " معحم الصحابة " ( ج 9 / ق 158 / 1 – 2 ) ، وابن شريح فى " جزء بيبي " ( 85 )، وابن عدي فى الكامل (3/1267) ، والعقيلي في الضعفاء (2/174) والطبراني في الكبير (ج6/رقم 6124) والحاكم ( 4/115) والبيهقي ( 10/12) من طريق عن سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن عن ابي سليمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن السمنوالجبن والفراء فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه و الحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو عفو " .
قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا الا من هذا الوجه ، وروي سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان قوله ،وكأن الحديث الموقوف أصح و سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : ما أراه محفوظا روي سفيان عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان موقوفا ، قال البخاري : وسيف بن هارون مقارب الحديث وسيف بن محمد ذاهب الحديث .
وقال العقيلي ": لا يحفظ الا عنه – يعني عن سفيان بن هارون – الا بهذا السند " وسئل أبو حاتم الرازي كما في( علل الحديث ) (1503) عن هذا الحديث فقال : " هذا خطأ رواه الثقات عن التيمي عن ابي عثمان عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا – ليس فيه (سلمان ) وهو الصحيح . . . .انتهي .
قلت : وقد وقفت علي رواية سفيان بن عيينة .
أخرجها البيهقي (10/12) من طريق بشير بن موسي .ثنا الحميدي ، عن سفيان عن سليمان التيمي عن ابي عثمان عن سلمان رضي الله عنه – أراه رفعه – قال . . .وذكره هكذا وردت هذه الرواية علي الشك في رفعه . ووقع في كلام البخاري الجزم بوقفه عن سفيان .
وقد عل العقيلي الرواية المرفوعة بما رواه عن الحسن البصري مرسلا ، فقال : حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو حفص : عمر بن يزيد الشيباني ، قال : حدثنا حماد بن عبد الرحمن المالكي ، عن الحسن أن رجلا قام الى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! ما تقول فى الجبن والفراء والسمن ؟ ... الحديث .
قال العقيلي : " هذا أولى "
ثم وقفت على شاهد آخر عن ابن عمر رضى الله عليهما .
أخرجه ابن عدي فى (( الكامل )) ( 7 / 2481 ) قال : حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد وراق ابن أبي الدنيا ، ثنا محمد بن سليمان بن الحارث ،ثنا أبو هارون محمد بن أيوب ،ثنا نعيم بن مورع
بن توبة العنبري ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر : سئل رسول الله " عن الجبن والسمن والفراء ، فقال : " الحلال ما أحل الله فى كتابه ، والحرام ما حرم فى كتابه ، وما سكت عنه ، فهو مما عفا عنه " .
قال ابن عدي : " وهذا غير محفوظ من حديث ابن جريج ، وما أظنه يرويه غير نعيم ، ولنعيم غير ما ذكرت من الحديث ، وعامة ما يرويه غير محفوظ " .
وذكر البيهقي فى (( سننه الكبرى )) ( 10 / 12 ) أنه ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا . والحمد الله رب العالمين .