ماذا تفعل إن كان ضيفك معاقاً ؟!
صالح محمد الشيحي
يسعدني جدا منظر معاق يتجول بكرسيه في أحد المراكز التجارية.. الصورة مليئة بالتحدي والمقاومة.. قبل يومين لفتت نظري امرأة تتسوق في أحد المراكز التجارية بواسطة كرسي متحرك.. تنتقل بمفردها من مكان لآخر وتتسوق بكل سهولة!
خارج المجمع كنت أتخيل حال هذه المعاقة لو أرادت الانتقال إلى الشارع المقابل.. هل كانت تستطيع؟
كيف بإمكانها تجاوز هذا الرصيف؟ وإن استطاعت العبور بمساعدة الآخرين، هل ستتمكن من دخول البنايات في الجهة المقابلة؟!
ومن جهة أخرى: لو أرادت استخدام وسائل النقل العامة وسيارات الأجرة هل كان بمقدورها ذلك؟ هل تمت تهيئة وسائل النقل لخدمتها؟!
المشكلة التي نغفل عنها دائما هي تهيئة البيئة لتتلاءم مع ظروف المعاقين حركيا.. كل الذي نقوم به هو برامج ندوات وفعاليات تحث على الأخذ بيد المعاق.. كيف.. لا أحد يعلم!
هل يغيب عنا أن أهم خطوة هي منح المعاق فرصة الحركة التي حرم منها.. هل تتذكرون الحملة الشهيرة"جرب الكرسي"، كانت ذات غاية نبيلة.. ورسالة تربوية عظيمة.. لكن أين كانت تتم التجربة كل مرة.. في صالات الوزارات الكبرى.. على أرضيات رخامية!.. يفترض أن يتم تجريب الكرسي في الشارع.. هناك تتجلى المعاناة الحقيقية للمعاق..
وفي كل مرة نسمع من يريد إتاحة الفرصة للمعاق بالمشاركة في الحياة في كل مرة نسأل أنفسنا أين هم المعاقون الذين تصرف لهم الدولة الملايين؟ لماذا لا نراهم بيننا؟ دون أن ندرك أننا نحن من حبسناهم في بيوتهم، وأضفنا إلى إعاقتهم إعاقة أخرى!
الخلاصة: ليت القائمين على جمعيات المعاقين يجوبون العواصم الأوروبية؛ ليشاهدوا كيف يتحول المعاق هناك إلى إنسان فاعل حقيقي على الأرض وليس في الخيال..
نحن وهذه من المضحكات، حتى منازلنا الخاصة غير مهيأة لاستقبال الضيف إن كان معاقاً!!