بدأت رحلتي مع هذا الكتاب منذ أن عقلت وأدركت أن الحياة مجاهدة ، ومصابرة ، وصراع بين الحق والباطل ، والخير والشر ، وأن الثبات على الحق وتحصيل الخير لا بد له من جهد ، ومن عمل .
كانت البداية مع كتاب الجواب الكافي أقرؤه كلما أحسست بضعف السيطرة على النفس ، وضعف الإرادة والوقوع في النقائص ، فكنت أجد فيه العلاج وانتفع به حينا من الدهر ، ثم انتقلت إلى كتب المثقفين والمفكرين المعاصرين أمثال : قوارب النجاة ، وحديث الشيخ ، وتربيتنا الروحية ، وجدد حياتك ، وغيرها من كتب جعلتها قريبة مني أقرؤها باستمرار.
ثم جاءت فترة تعلقت بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي ، ومنهاج القاصدين لابن الجوزي ، ومختصره لابن قدامه .
وفي المرحلة الجامعية كان التوجه نحو كتب الغرب والتي بدأت تغزو الأسواق ، من ذلك : كيف تكسب الأصدقاء ، دع القلق وابدأ الحياة ، سيطر على نفسك ، سلطان الإرادة وغيرها ، فكنت أرجع إليها كلما حصلت مشكلة أو احتجت لعلاج مسألة ، وكنت قرأتها أكثر من مرة ولخصت ما فيها على شكل قواعد وأصول ، وفي حينها كان يتردد على خاطري سؤال محير : كيف يكون العلاج والتغيير في مثل هذه الكتب ولا يكون في القرآن ؟
ثم تلتها مرحلة أخرى تعلقت بكتاب مدارج السالكين وخاصة بعدما طبع تهذيبه في مجلد واحد فكان رفيقي في السفر والحضر أقرأ فيه بهدف تقوية العزيمة ومجاهدة النفس .
ثم جاءت مرحلة لم يمض عليها سوى سنوات اتجهت إلى كتب وأشرطة القوة وتطوير الذات والتي بدأت تتنافس في جذب الناس ، فاشتغلت في الكثير منها طلبا للتطوير والترقية ، من ذلك : كتاب العادات السبع ، أيقظ قواك الخفية ، إدارة الأولويات ، القراءة السريعة ، كيف تضاعف ذكائك ، المفاتيح العشرة للنجاح ، البرمجة اللغوية العصبية ، كيف تقوي ذاكرتك ..كن مطمئنا ، السعادة في ثلاثة شهور ، كيف تصبح متفائلا ، أيقظ العملاق .... الخ من قائمة لا تنتهي ، كنت أقرؤها ، أو أسمعها بكل دقة وأناة باحثا فيها عما عساه يغير من الواقع شيئا ، ويحصل به الانطلاق والتخلص من نقاط الضعف ، ولكن دون جدوى ، وأحمد الله تعالى أنها كانت دون جدوى ، وأني نجوت من الفتنة بهذه المصادر البشرية للنجاح( ) ، فكيف سيكون حالي لو كنت حصلت على النجاح من تلك الكتب ونسيت كتاب ربي إلى أن فارقت الحياة ؟
إن السؤال المحير ، والذي يدعو للعجب والاستغراب : هل كان مثل هذه الغفلة عن أثر القرآن في تحقيق النجاح في الحياة حصلت من شخص يعيش في مجاهل أفريقيا ؟ أو أدغال آسيا ولم يبلغه القرآن ؟ أو أنه حصل من شخص يحفظ القرآن وهو في المرحلة المتوسطة ومع هذا لم ينتفع به لأنه نسي هذه المفاتيح.
هذا هو السؤال المحير الذي كنت أبحث عن إجابته ؟ فوجدتها والحمد لله وضمنتها هذا الكتاب ، فإياك - أخي المسلم - أن ترحل من هذه الدنيا ولم تذق ألذ وأطيب ما فيها إنه القرآن كلام الله ، الذي لا يشبه التنعم به أي نعيم على الإطلاق ، وهو حاصل بإذن الله تعالى لمن أخذ بهذه المفاتيح التي هدي إليها سلفنا الصالح ، ففتحت لهم كنوز القرآن ، وبها فتحت لهم كنوز الأرض وخيراتها فكانوا خير أمة أخرجت للناس.


الشيخ الدكتور / خالد اللاحم

___________________________________ ________________



لمن يبحث عن الحياة الحقيقية مع كتاب الله

إليك هذين الكتابين اللذين وجدت بهما ضالتي

( مفاتح تدبر القرآن )
( القراءة بقلب قلب النجاح في الحياة )


http://www.quranlife.com/http://