دورات هندسية

 

 

المنهج القرآني في الدعوة طه الدليمي

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 23 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 25
  1. [11]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي



    منهج
    الأنبياء جميعاً/ج
    1

    وحدة المنهج
    يفصح المنهج عن نفسه ليس من حيث الوحدة الموضوعية نسبة للتعامل مع مختلف الأديان فحسب، وإنما تظهر لنا هذه الوحدة من حيث نسبته إلى دعوات الأنبياء عليهم السلام جميعها رغم اختلاف الأقوام والأزمان والأماكن.

    شاهد من سورة (الممتحنة)
    جاء في صريح آي القرآن ما يلخص منهج الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم أقوامهم بغض النظر عن اختلاف أجناسهم أو عقائدهم أو ظروفهم زمانا ومكانا، أو أحوالهم قوة وضعفاً. ويأمر المؤمنين جميعاً - متى وأينما كانوا- بالتأسي بهم في هذا المنهج.
    من ذلك ما ورد في سورة (الممتحنة) من قوله تعالى: )قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ( أي منهج عام دائم صالح للتأسي والاقتداء )في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ( على منهجه من الأنبياء والدعاة )إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ( هذا تفصيل المنهج ومحل الاقتداء )إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ( وهذه أول فقرة من فقراته (البراءة) من أهل الباطل والرمي بها في وجوههم قبل البراءة من الباطل نفسه: ) وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ( والكفر بهم بأشخاصهم وأعيانهم وعدم الاعتراف بهم: ) كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا( أي ظهر واستعلن من غير خفاء )وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ( والعداوة بالأبدان والأفعال مقدمة على البغضاء في القلوب )أَبَداً( ودائماً )حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ( وتنتهوا عما انتم فيه من باطل وعبادة لغير الله وعداوة لدينه وأوليائه. )إلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ(4){ إلا هذه الخصلة فلا تفعلوها. ولعل ذلك - والواقع شاهد - لعلم الله تعالى بالنفوس وضعفها وجنوحها إلى التهرب من تحمل أعباء المواجهة وتبعاتها من تشويه السمعة إلى فقدان المصالح والمركز الاجتماعي إلى الأذى الذي قد يصل إلى القتل؛ فتتعلق بـ(ما تشابه منه) رغم الأمر ووضوح القول! ويكون احتجاجها بالمواقف الجزئية الاستثنائية المرتبطة بظرفها وسببها لتتخذ منها منهجاً معتمداً ثابتاً! مثل استغفار إبراهيم u لأبيه، واستغفار النبي r لابن سلول وترفقه بِهِ. فتجعل من مهادنة المبطلين ومجاملتهم أو مداهنتهم الأساس والمنهج دون أن توضع موضعها وتنـزل على مواردها. فجاء النهي عن هذه الخصلة صراحة. وبيـّن الله تعالى - حيث نهى رسوله r نفسه عن مثلها مع المنافقين - أن ما فعله إبراهيم كان له سبب؛ فهو خاص به فقال: )وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ(114) ( التوبة. بعد أن قال: )مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)(.
    ولثقل هذا المنهج أرشد الله تعالى حملته ومتبعيه إلى الاستعانة عليه بالتوكل على الله والإنابة إليه والإيمان العميق بالمصير إليه ذاكراً أن سالكيه يدعون قائلين: )رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ( فمن توكل على الله لم يخضع لضغوط الترهيب ولا دواعي الترغيب.
    أما الترهيب فقد جاء ذكره في قوله: )رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا( أي لا تسلطهم علينا بذنوبنا فيفتنونا ويمنعونا من الإيمان )وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا( ما اقترفنا من ذنوب قد توقعنا في الفتنة )إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(5)(.
    وأما الترغيب فجاء في قوله: )لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ( فمن قصر رجاءه على ربه، واحتسب اجره وثوابه لديه هانت في عينه الدنيا وما فيها، فلم يرغب أحدا سواه.
    )ومن يتول( فيعرض عن هذا المنهج رهبة أو رغبة أو ضعف يقين )فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ( لا يحتاج أحدا )الْحَمِيد(6)( لا يريد كثرة على دغل، ولا يفعل ولا يأمر إلا بما يحمد عليه. فمنهجه خير المناهج ودينه خير الأديان مهما بدا للعقول لضعف النفوس أن الغير خير!
    ومن صدق رجاء العبد وتوكله عليه أن يؤمن بان الهداية بيد الله لا بيده فمهما اجتهد في جذب القلوب - إلى الله أو إلى نفسه - بغير سبب الله ومنهجه فلن يكون ما يريد. أما إذا اطمأن إلى صحة منهج الله ووثق به وان كان في غير ما يهوى ويرى فصدع بالحق ونصح الخلق فإن الله تعالى سيهدي - إن شاء - من بين لهم الحق من الباطل وقام بالإنكار عليهم وإن أدى ذلك إلى العداوة والبغضاء ابتداء فان الله قدير على هداية من يراه أهلا لهدايته وإضلال من يشاء ممن يستحق الضلالة.
    إن هذا المنهج لن يؤدي - في النهاية - إلى نفرة الناس الذين لا ينبغي تنفيرهم
    - كما يتصور الكثيرون - كيف! والمنهج منهجه! والقلوب بيده يقلبها كيف يشاء!
    ولذلك قال تعالى: )عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(7)(.
    وتأمل بين من ومن يجعل الله المودة؟! )بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ(! أي هؤلاء الذين قلتم لهم: )إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ( وما دام أن الذي (يجعل) هو الله (والله قدير) فكِل أمرك إليه واطمئن إلى منهجه وهداه.
    لقد نفذ الصحابة الذين نزلت عليهم هذه الآيات ما جاء فيها إلى حد أنهم صاروا يتحرجون من البر العادي بمن لا يعادي الدين من أقاربهم وذوي أرحامهم، ولم يحاولوا أن يتفلتوا منها أو يبطلوا مفعولها بالتأويل قائلين: هذا ينفر الناس ويمنعهم من الاهتداء كما نفعل اليوم فأنزل الله )لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(9)( مفرقاً بين نوعين من أهل الباطل: مسالم أجاز بره، ومحارب حرم مودته وهو المقصود بإعلان البراءة والعداوة.


    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  2. [12]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي

    منهج
    الأنبياء جميعاً/ج2


    وحدة المنهج

    بعد أن تبين لنا وحدة منهج الأنبياء عليهم السلام من خلال القرآن الكريم من حيث العموم، نأتي لبيان المنهج من خلال الآيات التي تحدثت عن كل نبي من حيث الخصوص. فنجد أن المنهج هو هو نفسه لم يتغير من نبي إلى نبي، وإن تغير الزمان، وتبدل المكان، وكان القوم الذين بعث فيهم غير القوم الذين بعث فيهم النبي الآخر. ولأن الأنبياء الذين ذكروا في كتاب الله تعالى كثيرون؛ فنقتصر بالاستشهاد على أولي العزم الخمسة منهم:

    خليل الله إبراهيم عليه السلام

    تأمل كيف يخاطب أباه الكافر:

    )ِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45)(.
    )وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ(51)( ما هذا الرشد الذي أوتيه إبراهيم؟! )إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ(52)( فبدأ بالإنكار أولاً ثم ثنى بان صرح لهم قائلاً: ) لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(54)(.
    ولم يكتف بهذا حتى هددهم بالكيد لأصنامهم، ونفذ ما هدد به فعلاً فحطمها وسخر منهم بأن ترك كبيرها وعلق الفأس برقبته وأشار إليه وهو يقول: )بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63)(. ثم أنكر عليهم وهو يتأفف: )قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67)( (سورة الأنبياء). أفنحن أرشد ممن شهد الله له بالحلم والعلم والرشاد!

    نبينانوح عليه السلام
    )وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ(38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ(39)(. (سورة هود). إنه يلعن ظلامهم ويقابل سخريتهم بمثلها! ويزيد فيهددهم بالخزي والعذاب المقيم.

    كليم الله موسى عليه السلام

    وكذلك فعل موسى عليه السلام النبي الذي أوصاه الله تعالى باللين في الخطاب فقال له ولأخيه هارون عليه السلام وقد أرسلهما إلى فرعون: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)(44).
    وحين نقرأ الآيات كلها في سورة (طه) يتبين لنا بوضوح أنه ليس من شرط القول اللين أن لا يتضمن حقا يدعى إليه أو باطلا ينكر عليه وإن أزعجه ذلك. يقول تعالى: )فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّك)(47). وفرعون لا يعترف برب فلو قالا: رسولا الله أو رسولا الرب لكان أخف وقعا وألين من هذه الإضافة التي تشير صراحة إلى أن فرعون مربوب لا رب، مع ما فيها من لمز بما يعتقد من ربوبية نفسه.
    ليس هذا فحسب! وإنما معه: )فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرائيلَ وَلا تُعَذِّبْهُم)ْ(47): وهما مطلبان يثيران حفيظة كل طاغية بل كل حاكم: المطالبة بالانفصال بجزء من شعبه، واتهامه بظلمه من قبل واحد من الرعية مطلوب للعدالة بتهمة قتل سابقة! ثم يتبعه بقوله: )قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّك)(47) مرة أخرى (ربك) ثم ) وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ..( على من؟ : )عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى)(47) وليس على فرعون! ثم ينهي خطابه بقوله: )إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)(48). وهو تهديد ووعيد وشتم ووسم بالتكذيب والتولي عن اتباع الهدى فلا سلام اذن بين الفريقين!
    وتذكر لنا سورة (الإسراء) أن موسى حين قال له فرعون: )إِنِّي لأظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا)(101) غضب وردها عليه قائلاً: )وَإِنِّي لأظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا)(102) واحدة بواحدة والبادئ اظلم!
    وحين جاء السحرة )قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى)(61) طه. ولم يسرها في نفسه خشية نفرتهم. ولم يمنع ذلك السحرة من قبول الحق حين رأوا الآيات فأيقنوا بها. بل آمنوا على الفور: (وألْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)(70) رغم أنه صرح لهم بأنهم كذابون مفترون خائبون!
    بل قد يكون هذا هو الذي أيقظ أحاسيسهم وولد عندهم انتباهة الصحو باتجاه الإيمان!
    من يدري! فليس شيء اشد وقعاً على نفوس المفترين من صاحب حق يصدع بحقه.
    كلمة الله المسيح عليه السلام
    وعلى المنهج نفسه سار المسيح عليه السلام رسول الحب والسلام: )وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار)ٍ(72) (سورة المائدة).

    خاتم الأنبياء وقدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم

    وعلى الخطى نفسها سار خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم كما مر بنا ونحن نستعرض المنهج من خلال السور الأربع (البقرة وآل عمران والأنعام والتوبة) ومن أول يوم وفي أول سورة نزلت سورة (العلق) يأتي قوله تعالى:)أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى) (10) وهو أبو جهل الذي وصمته الآيات بالطغيان:
    )كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (7). ثم تتابعت آيات السورة تشهر به وتوعده وتعريه: )أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)(13).
    )كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) (19). هذا والنبي صلى الله عليه وسلم في أول دعوته قليل مستضعف!
    وتنـزل السورة الثانية (القلم) وفيها سب مقذع لبعض عتاة المشركين: )وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ(10)هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيم)ٍ(13). ثم كرت السورة على قريش تنكر عليهم وتسخر منهم.
    وهكذا السورة الثالثة (المزمل). وكذلك الرابعة (المدثر) التي اختتمت - بعد أن جاء في أولها سب ووعيد للوليد بن المغيرة - بالإنكار على المشركين ووصفهم بالمجرمين وتشبيههم في أعراضهم عن الحق بالحمير حين تفر من الأسد أو الصياد: )فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49)كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة)ٍ(51).
    وتتوالى السور المكية تنادي بالويل والثبور على رؤوس الكفار وتندد وتسب وتشتم:
    )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) -إلى قوله - فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)(5).
    روى الشيخان وغيرهما عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى: )وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف ينادي: (يا صباحاه) فاجتمعت إليه قريش فقال: (أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني؟) قالوا: بلى قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تباً لك ألهذا جمعتنا فانزل الله: ) تَبَّتْ يَدَا أَبي لَهَبٍ وَتَبَّ( إلى آخرها.
    وأبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم والعم بمنزلة الأب فهو أولى بالبر والرفق من غيره والنبي صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى مداراته وحمايته. وأرعد لها أنف أبي لهب وكذلك امرأته وثارت ثائرتها حتى جاءت بحجر تريد ان ترمي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرف الله بصرها عنه فانصرفت وهي تسبه وتهجوه. أما كان النبي ودعوته في غنى عن هذه المشاكل وفي حاجة إلى (الهدوء) والموادعة ؟!

    أسلوبٌ أذلّ الطغاة

    إن رؤوس الكفر لا يرغم معاطسهم ويذل رؤوسهم ويجعلهم يشعرون بالصغار إلا خطاب شديد يوازي ما هم عليه من طغيان وفساد ومنزلة في قيادة الكفر والخطيئة.
    إن هذا الأسلوب هو الذي أذل تلك الرؤوس، وهزم تلك النفوس حتى جاءوا يعرضون على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو ضعيف لا يملك شيئاً سوى الكلمة القوية المدوية - أن يسمح لهم بالاقتراب منه ليعبدوا إلهه مرة ويعبد آلهتهم مرة بعد أن عرضوا عليه المال والنساء والسيادة والملك فأبى!
    ما الذي يحمل قريش وهي صاحبة القوة والسلطان على أن تتنازل إلى هذا المدى؟!
    إنها الكلمة القوية الواثقة والموقف الشجاع والمنهج اللاعن للظلام والأصنام.
    ولو اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسلوب (الهادئ) المجامل لما ربح هذا الربح الذي لا يعتبره صلى الله عليه وسلم ربحاً مقبولاً دون أن يتم التنازل من قبلهم كاملاً غير منقوص فينبذوا آلهتهم وينحازوا تماماً إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وتنـزل سورة (الكافرون) رداً عليهم فيغدو بها صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام ليصكهم بها في وجوههم:
    ) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)…( إلى خاتمتها. حزم وصراحة ووضوح!
    )قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ( هكذا انتم كافرون ولا تستحقون أن تنادوا بغير هذا الوصف أو الاسم. وفيه ما فيه من ازدراء وفوقية واستعلاء. إن دينكم باطل وانتم كافرون: )لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ( ولا لقاء بيننا أبداً !
    يقول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (لن يصلح آخر هذا الأمة إلا بما صلح عليه أولها) وإذا كان ذلك كذلك فان من أهم أسباب عدم صلاح الحال شيوع ذلك المنهج الأرضي الترضوي المخالف للمنهج السماوي النبوي الذي صلح به أول الأمة .
    لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة براكين تتفجر وزلازل ترتج وزوابع تدوي! ما نزل منزلاً ولا طرق نادياً أو مجتمعاً إلا وصرخ فيه مندداً بالمشركين وآلهتهم منكراً عليهم ما هم فيه من باطل وفساد:) أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى(21)تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى(22)إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى(23)( النجم.
    )أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى(33)وَأَعْطَى قَلِيلا وَأَكْدَى)(34) النجم.
    )وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ(41)فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ(42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ(52)…( الواقعة.


    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  3. [13]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي

    مفاهيم
    وحقائق قرآنية/1


    1. إنكار الأوضاع الجاهلية بالتفصيل
    من الحقائق القرآنية أن آيات القرآن ما تركت شيئاً من أوضاع الجاهلية إلا وأنكرته، ودعت إلى تركه وإزالته، سواء منها ما تعلق بالدين أو الدنيا. من الصلاة: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَة) ً(35) الأنفال. إلى وأد البنات: ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (9) التكوير. وتضمنت سورة (الإسراء) جملة من المنكرات ابتدأت بالشرك وانتهت به مروراً بالتبذير والتقتير وقتل الولد والزنا وقتل النفس وأكل مال اليتيم والتطفيف في الميزان والمكيال، وعدم التثبت في القول والتكبر والاختيال.
    وسفه القرآن أحلام آبائهم وحرم التقليد الأعمى:( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) (170) البقرة
    وأنكر المظاهر البدعية والشعائر الشركية كالذبائح للأوثان والنذور وما أهل به لغير الله. ونهى عن أكل الميتة ولحم الخنزير. وتدخل في أنظمة الجاهلية الاجتماعية فابطل التبني وحرم بعض أنواع الأنكحة. وهكذا…
    وهذا كله مما أثار عليه المجتمع فصار يحاربه ويكيد له ويزدريه ويتهمه ويشوه سمعته، في الوقت الذي كان ينعم أصحاب (الدعوة الهادئة) (الحكيمة) من(الموحدين) بالأمن والدعة والسلام والتكريم والاحترام من المجتمع الذي يخالفونه في عقائده وشعائره ويعرفون ما عليه من باطل لكنهم اختاروا (طريق السلامة أولاً) تجنباً لحدوث أي اصطدام.
    ترى! لو ظل أولئك الأحناف الموحدون مئات من السنين ولو كثروا فصاروا بالمئات أو الآلاف هل يتغير بهم المجتمع؟!
    إن هؤلاء جميعاً وعلى امتداد الزمان لا يساوون واحداً من الموحدين عرف المنهج الإلهي التغييري (الثوري) حق معرفته وطبقه في حياته ومسيرته!


    2. النفي والإنكار مقدم على الإثبات والإقرار
    أساس الدين شهادة التوحيد وقد بدأت بالنفي (لا اله) قبل الإثبات (إلا الله). ومن المعلوم أن الله لا يقبل إيمان عبد أثبت لغيره ألوهية مع ألوهيته فان هذا والجاحد سواء. يقول تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) (256) البقرة. فقدم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله لان هذا لا يستقيم ولا يصح مع ذاك، كما قال سبحانه: ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) الزمر. والملاحظ أن القرآن يسهب في إنكار المنكر ويفصل فيه أكثر من الدعوة إلى الحق خصوصاً مع المنافقين فانه لا يكاد يدعوهم إلى شيء سوى انه يسلط الضوء على سوءاتهم، ويكشف مخازيهم وعوراتهم، ويغلظ لهم في ذلك كأشد ما يكون الإغلاظ.
    إن تغيير الدين أو المذهب الفكري من أصعب الأمور على نفس المخلوق البشري،حتى إن الإنسان - في كثير من الأحيان - ليتشبث بدينه وطائفته ومذهبه الفكري- وإن تبين له بطلانه - إلى حد الموت في سبيله!
    لهذا فإن بيان مزايا الدين الجديد لا يكفي للانتقال إليه وترك الدين القديم ما لم يتبين للإنسان بطلان ما كان عليه من دين.هذا إذا كان ذلك الإنسان طالباً للحق. أما النفوس الخربة النافرة من الحق المتشبثة بما هي عليه - و إن كان باطلاً - فلا علاج لها في الحالتين. فالناس قسمان:
    قسم إذا عرف الحق اتبعه. وهؤلاء لا بد- حتى ينتقلوا من الباطل إلى الحق - أن يعرفوا أولاً أنهم على باطل.و هذا يستلزم تعريفهم بتفاصيل باطلهم.
    وقسم في الظلمات ليس بخارج منها سواء عليه أذكرنا باطله أم لم نذكره .فترك بيان الباطل و عدم إنكاره من أجل هؤلاء الذين لا أمل في هدايتهم يتسبب في خسارة القسم الأول الذين يحتاجون ضرورة إلى معرفة ما هم عليه من باطل ليتحقق انتقالهم منه إلى الحق المبين. يقول تعالى: ]إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ{ (الأنعام:36).
    ويقول: ]فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ{ (53) (الروم:52).

    3. فضح الباطل -كبيان الحق- أصلٌ مستقل وهدفٌ أصيلٌ من أهداف الدعوة
    يقول تعالى: }وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ{ (الأنعام:55)
    ويقول: }لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ{ (الأنفال:37)
    فتفصيل الآيات وإقامة الدلائل الواضحة من أجل تشخيص الباطل، وكشف طرقه وأساليبه وأهدافه أمر مقصود شرعاً قصداً أولياً مستقلاً عن موضوع بيان الحق. بل لا يتم بيان الحق إلا بكمال بيان الباطل. فهو يدخل في باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)
    ولذلك أسباب جوهرية لا يصح التفريط بها منها:
    أ- إن بيان الحق وحده دون تشخيص الباطل وتفصيله لا يكفي عند أغلب الناس للتمييز بينهما ولا لمعرفة الباطل وصولاً إلى واجب تجنبه وعدم الوقوع في بعض مفرداته التي قد تكون مهلكة. إلا القلة من الأذكياء والموهوبين الذين يمتلكون القدرة على المقارنة والمقابلة والربط والتحليل والاستنتاج. وحتى هؤلاء لا يمكن أن يصلوا تماماً إلى الغاية المطلوبة، وإلا لما قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني)[1] أي أن معرفة الخير وحده لا تكفي في تجنب الشر ، وذلك كتحصيل حاصل عن العجز عن معرفته أولاً بمجرد معرفة الخير.
    والدين لم ينـزل خاصاً للأذكياء والموهوبين، وإنما جاء عاماً للخلق أجمعين. ولذلك جاءت الآيات والأحاديث شاملة مفصلة لهذا وهذا.
    واستمع لما جاء في تفسير (الظلال) :
    (أما ختام هذه الآية القصيرة :
    "ولتستبين سبيل المجرمين" فهو شأن عجيب ! .. إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة ! إن هذا المنهج لا يعنى ببيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب . إنما يعنى كذلك ببيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضاً ..إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق !
    إن هذا المنهج هو المنهج الذي قرره الله - سبحانه - ليتعامل مع النفوس البشرية .. ذلك أن الله سبحانه يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر، والتأكد من أن هذا باطل ممحض وشر خالص، وأن ذلك حق ممحض وخير خالص ..
    ب- (كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنَّهُ على الحق ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحادده ويحاربه إنما هو على الباطل .. وأنه يسلك سبيل المجرمين، الذين يذكر الله في آية أخرى أنه جعل لكل نبي عدواً منهم ((وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين)) ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين أن الذين يعادونهم إنما هم المجرمون عن ثقة، وفي وضوح، وعن يقين.
    إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح .
    واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات .
    ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشاً وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم . فهما صفحتان متقابلتان وطريقان مفترقان .. ولا بد من وضوح الألوان والخطوط.
    ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين ومنهجهم وعلاماتهم، وتحديد سبيل المجرمين ومنهجهم وعلاماتهم بحيث لا يختلط السبيلان ولا يتشابه العنوانان ولا تلتبس الملامح والسمات بين المؤمنين والمجرمين … وهذا التحديد كان قائماً وهذا الوضوح كان كاملاً يوم كان الإسلام يواجه المشركين في الجزيرة العربية فكانت سبيل المسلمين الصالحين هي سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه. وكانت سبيل المشركين المجرمين هي سبيل من لم يدخل معهم في هذا الدين ..
    ولكن المشقة الكبرى التي تواجه حركات الإسلام الحقيقية اليوم ليست في شيء من
    هذا .. إنها تتمثل في وجود أقوام من الناس من سلالات المسلمين …تهجر الإسلام حقيقة وتعلنه اسماً وتتنكر لمقومات الإسلام اعتقاداً … وهذا أشق ما تواجهه حركات الإسلام الحقيقية في هذه الأوطان مع هؤلاء الأقوام !
    أشق ما تعانيه هذه الحركات هو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين، وطريق المشركين المجرمين، واختلاط الشارات والعناوين ، والتباس الأسماء والصفات، والتيه الذي لا تتحدد فيه مفارق الطريق !
    يعرف أعداء الحركات الإسلامية هذه الثغرة فيعكفون عليها توسيعاً وتمييعاً وتلبيساً وتخليطاً حتى يصبح الجهر بكلمة الفصل تهمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام!
    هذه هي المشقة الكبرى .. وهذه كذلك هي العقبة الأولى التي لا بد أن يجتازها أصحاب الدعوة إلى الله في كل جيل !
    يجب أن تبدأ الدعوة إلى الله باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين .. ويجب ألا تأخذ أصحاب الدعوة إلى الله في كلمة الحق والفصل هوادة ولا مداهنة . ولا تأخذهم فيها خشية ولا خوف ولا تقعدهم عنها لومة لائم ولا صيحة صائح …
    إن الإسلام ليس بهذا التميع الذي يظنه المخدوعون !... "وكذلك نفصل الآيات ، ولتستبين سبيل المجرمين" ..
    أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة ؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة ؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة ، ولا يعوقها غبش ، ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم ((المسلمون )) وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم (( المجرمون )) … "وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين" ([2]).
    ج- إقامة الحجة على المعاند: وهي إحدى المقاصد العظمى من وراء بعثة الله للرسل كما قال سبحانه: } لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ{ (النساء: 165) وقال: }وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى{ (طـه:134) ، وقال : }لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ{ (الأنفال:42)، والبينة –كما هي متعلقة بالحق- متعلقة بالباطل كذلك.
    إن البعض يغفل عن استحضار مقاصد الدعوة وهي متعددة، ليتوهم أن للدعوة غاية واحدة هي استجابة الناس واتباعهم للحق. ويتخذ من ذلك مقياساً وحيداً لصحة الدعوات ونجاحها أو خطئها وفشلها. فيبتعد عن كل ما يتصوره يؤدي إلى نفرتهم، ويسعى إلى تجميعهم ولو على حساب الحق والحقيقة. إنه ينسى أن هناك صنفاً من الناس - وهم كثير - يكرهون الحق لذاته ويعادون أهله، ويحبون الباطل لذاته ويوالون أهله }إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ{ (البقرة:6) . ومع ذلك فالواجب الشرعي يلزمنا بالقيام تجاههم بأمر الدعوة والبيان إقامةً للحجة . لقد قال سبحانه عن اليهود: }أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُم{ (البقرة: 75) وفي الوقت نفسه لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم دعوتهم } مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{ (الأعراف: 164

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  4. [14]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي

    مفاهيم
    وحقائق قرآنية/2


    4. خيرية الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    ثلاثة عناصر صارت بها أمة الإسلام خير الأمم (القديمة والحديثة واللاحقة) جمعها قوله تعالى: )كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( (آل عمران: 110). هي:
    1- الأمر بالمعروف 2- والنهي عن المنكر 3- والإيمان بالله .
    فإنكار المنكر ولعن الظلام أحد أركان الخيرية الثلاثة التي لا تتحقق هذه الخيرية إلا بها مجتمعة.
    وأعتقد أن تأخير الإيمان بالذكر يشير إلى أنه لاوجود للإيمان إذا ترك الأمران الأولان أو أحدهما. فهما كالسياج الحامي للبستان إذا هدم تسلطت عليه الحيوانات واللصوص والعابثون. فلا خير في أمة تركت النهي عن المنكر أو أحد هذه الأركان بل ولا إيمان!
    يقول النبي r : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان). رواه مسلم.
    إن ترك إنكار المنكر هو السبب الذي من أجله خذل الله أمة بني إسرائيل ولعنها على لسان الأنبياء: )لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79)( المائدة.

    5. الجدال بالتي هي أحسن إنما هو مع من التزم حدود الأدب
    لكل ارض بذر ولكل داء دواء وإلا مات الزرع وأزمَنَ الداء. يقول تعالى: )وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ( ولم يترك هذا بلا قيد إنما ألحقه بقوله: )إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ(46)( العنكبوت.
    فمن تجاوز الأدب فليس له عندنا إلا ما يرغمه جزاءا وفاقاً.
    وفي القرآن مواقف لأحسن الناس أخلاقاً- الأنبياء تترجم هذا المبدأ الأخلاقي الواقعي: فهذا هود u حين قال له قومه: ) إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوءٍ( غضب و )قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54)مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ(55) )إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)(هود.
    وحين قالوا له: )إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ(66)( و }قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ{ (الأعراف:70) ماذا كان رده؟ هل بلعها وانصرف حتى لا ينفروا؟! أم )قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71)( الأعراف؟!

    6. اللين ليس قاعدة ثابتة وليس من لوازمه عدم إنكار المنكر
    اللين كأسلوبِ - وإن كان مطلوباً ابتداءً وأصلاً إلا أنه - ليس قاعدة ثابتة لا تغيرها مقتضيات تستدعي عكسها من الشدة والإغلاظ في القول، وإلا ما قال إبراهيم عليه السلام لقومه: ) أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67)( الأنبياء. ولما قال لوط u لقومه: )أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168)( الشعراء. هل كان يخاطب قومه بهذا وهو يشرب كوباً من العصير! أم كان يصرخ بها في وجوههم صراخاً؟!
    ولا شك في أن الأنبياء u أمروا بالرفق واللين، ولكن مع هذا كانوا ينكرون ما عليه أقوامهم من باطل فلا تلازم بين هذا وعدم ذاك أو العكس.
    وألين دعوةِ دعوة المؤمن الذي ورد ذكره في سورة (يس)! ومع لينها أنكرت ما عليه المجتمع من باطل وإن اختلف الأسلوب: )وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(22)ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ءَالِهَةً…وَلا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ(24)إِنِّي ءَامَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25)(! وكذلك فعل مؤمن آل فرعون. انظر الآيات 28-44 من سورة غافر.
    7. الحوار يقوم على إبطال الباطل وإحقاق الحق
    تأمل ما جاء في سورة (الكهف) من حوار بين الرجل المؤمن والرجل الكافر الذي اغتر بما عنده من مال ومتاع! فيقول: )لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ…( (أكفرت؟) هذه أول كلمة في (الحوار) وهي إنكار وعيب وتهمة ينـزعج لها كل سامع، ومع ذلك فان المؤمن لم يتلاعب بالألفاظ ولم يصور الحقيقة على غير صورتها ولم يزور في تسميتها بغير اسمها )أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41)(!
    نعم لم يستجب صاحبه لنذيره وتحذيره، ولكن هذا ليس من شأن المؤمن ولا مسؤوليته. إنما شأنه أن يقول له الحق ويبين الحقيقة ثم: )فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ(29)(. ومما ينبغي ملاحظته أن قصة هذين الرجلين جاءت مباشرة بعد قوله تعالى: )وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ( فكأنها تطبيق وتفصيل.
    وفي سورة (يوسف) حوار رائع بين نبي الله يوسف u وبين صاحبي السجن كله لطف ولين ورقة ومع ذلك فقد قال لهم: )مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ(40)( وقبلها قال: )يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39)(.






    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  5. [15]
    ابوالبراء البغدادي
    ابوالبراء البغدادي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابوالبراء البغدادي


    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    المشاركات: 1,357
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    بارك الله فيك وجزاك الف خير

    0 Not allowed!



  6. [16]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوالبراء البغدادي مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك وجزاك الف خير
    بارك الله فيك اخي ابو البراء

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  7. [17]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي


    مفاهيم
    وحقائق قرآنية/3


    8. الموعظة أمر ونهي
    قد يتصور البعض أن (الموعظة) ليست إلا كلاما ليناً يجمع القلوب ولو على حساب الحق والحقيقة. لكن القرآن يعلمنا غير ذلك:
    يقول تعالى: )إِنَّ اللَّهَ يأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)( النحل. فجعل الموعظة (أمراً) و(نهياً).
    ويقول: )وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ( فكان أول الموعظة نهياً عن منكر الشرك: )يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13)( وأخرها: )وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)( /لقمان ، وما بينهما نهي كذلك وأمر.
    وحين قال قوم هود u له: ) سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ(136)( أي موعظة قصدوا؟ إنها : )أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ(128)وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ(129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135){ الشعراء .
    بل سمى الله تعالى عقوبته لأصحاب السبت بأن جعلهم قردة وخنازير موعظة فقال: )وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(65)فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ(66)( البقرة.
    ومن ذلك عقوبة عمر بن الخطاب t لصبيغ بن عسل ذلك الرجل المفتون الذي كان يثيـر الشبهات ويسأل عن المتشابهات، فضربه عمر بالجريد والعصي حتى جعل الدم يسيل على قدميه وأمر الناس باعتزاله عاماً. وحين خرج الخوارج أرادوه ليخرج معهم فردهم قائلاً: لا والله لقد نفعتني (موعظة) العبد الصالح!
    هل أدركت الآن معنى التهديد في قوله تعالى: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (النور:17)؟
    9. النصيحة أمر ونهي
    يقول النبي r : (الدين النصيحة) قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)[1]. فاجتمع الدين كله في النصيحة .
    وفي سورة (الأعراف) ذكر لعدة أنبياء منهم نوح وهود وصالح وشعيب عليهم السلام. اشترك هؤلاء الأربعة في وصف دعوتهم لأقوامهم بـ(النصيحة) فلننظر في مضامين هذه النصيحة:
    أما نوح u : )فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)(
    وهود u : )قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) (
    وكذلك صالح u : ) قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)(
    وشعيب u : )قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ {.

    10. لا دعوة ولا رسالة إلا بإحقاق الحق وإبطال الباطل
    لكل دعوة مبادئ تدعو إليها وأوضاع اجتماعية خاطئة تنشد تصحيحها وتغييرها وإلا لم تكن دعوة، وفقدت مبررات وجودها وتعطلت رسالتها.
    وهكذا كانت دعوة الرسل عليهم السلام جميعا. والقرآن شاهد حي على ذلك. لقد كانت دعوة كل نبي متضمنة للأمرين معا .
    يقول تعالى : )شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) وَمَا تَفَرَّقُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمنتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) ( الشورى . لاحظ عبارة (مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) و(فَلِذَلِكَ فَادْعُ) تجد معناها ما سبق ذكره من قوله: )أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه( وهو أمر ونهي ثقيل على نفوسهم لا يتحملون سماعه: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه)!
    وقال على لسان مؤمن آل فرعون:)وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41)( غافر. فما هي بنود دعوته؟ راجع الآيات في موضعها تجدها مزيجاً من إنكار الباطل والتذكير بالحق.
    هذا هو دين الله وهذه دعوته ورسالته فمن شاء فليحملها على قدر استطاعته، وإلا فلينصرف بسلام فان دين الله اكرم من أن نتعامل معه كما يتعامل اللصوص حين يدخلون بيوتاً غير بيوتهم يأخذون منها ما يشتهون ويدعون ما لا يرغبون، على قاعدة ما خف حمله وغلا ثمنه!


    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  8. [18]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي



    مفاهيم
    وحقائق قرآنية/4

    11. عدم التسوية بين رؤوس الباطل وجمهوره في المعاملة
    للباطل رؤوس وأكابر.. ولهؤلاء أتباع وجمهور.
    أما الرؤوس من الأمراء والعلماء والمترفين والوجهاء فقد شن القرآن عليهم حرباً لا هوادة فيها! فهاجمهم وعراهم وشخصهم بأسمائهم أو بصفاتهم بل شتمهم وطعن فيهم وكفر بأشخاصهم كما فعل مع أبي لهب وأبي جهل والوليد ووجوه المجتمع المكي والمدني.
    وهاجم كذلك علماء أهل الكتاب، حتى شبههم بالحمير والكلاب:
    )مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5)( الجمعة.
    )وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتنا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177)( الأعراف. والمثل لأحد علماء بني إسرائيل السابقين.
    )اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ(31)( التوبة
    )إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ(34)( التوبة.
    إن علماء السوء هم أساس البلاء، ومصدر الفتنة والصد عن الحق والاهتداء، فهم أولى بالطعن. وعلى أهل الحق أن يبينوا للناس أنّ هؤلاء هم شر الخلق.

    وأما الجمهور فقد قسمهم القرآن قسمين:
    1. قسم معادٍ سائر في ركب رؤوس الكفر: فهؤلاء يلحقون بالرؤوس بلا فرق .
    2. وقسم مسالم أجاز بره والإحسان إليه.
    قال تعالى:)لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)( الممتحنة. وهؤلاء هم المعنيون بقوله قبلها بقليل: )قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4)( وقوله في أول السورة: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ{ (الممتحنة:1)
    مع الانتباه إلى أن القرآن كفّر الجميع المسالم والمحارب ولم يعترف لهم بدين: )قُلْ يَا أَهلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (68)( المائدة.
    بل شدد حتى وصفهم بأنهم (نجس): )إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ(28)( التوبة.
    وشبه تلك الجماهير السائمة الهائمة خلف علماء السوء - الكلاب والحمير بالقردة والأنعام والخنازير: )وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ (171)( البقرة.

    12. السب والشتم في موضعه أحد فقرات المنهج
    لا يكتفي القرآن بفضح الباطل وإنكاره، وتسميته بما يستحقه من أسماء وصفات شركاً كان أم كفراً أم نفاقاً أم إجراماً دون مواربة أو مجاملة، حتى يوصل إلى أصحابه حقهم ومستحقهم من السب والشتم كاملاً غير منقوص! فيسميهم كفاراً ومشركين ونجساً ومنافقين ومجرمين ومبطلين. وفيما سبق من آيات في سورة (المسد) و(القلم) و (المدثر) و(الجمعة) وغيرها شاهد عدلٍ لا يرد.
    ليس هذا فحسب بل يسمي البعض منهم بأسمائهم أو يشخصهم عيناً بصفاتهم!
    إن رؤوس الكفر وقيادات الباطل وحاملي رايات الظلم والناعقين من ورائهم لا ينفع معهم سلوك سبيل المنطق والحوار أو الجدال بالتي هي أحسن! إن ذلك لا يزيدهم إلا عتواً وضلالاً عن سواء السبيل.
    وليس من طريقة تردعهم، وتصل بهم وبأحلامهم إلى طريق مسدود، وتعلمهم أن تماديهم في الباطل ولجاجتهم في الدفاع عنه أو الدعوة إليه لا تعود عليه إلا بالخسارة والأذى، ولا تزيد أهل الحق إلا إصراراً على التمسك بحقهم كالطريقة التي تعامل الخصم بالمثل وتكيل له الصاع بالصاع، فيصاب في النهاية بالإحباط وتتحطم نفسيته ويزهق باطله ويعلم أنَّهُ يسلك الطريق المسدود.
    وفي قوله تعالى: )قَدْ كَانتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) ( الممتحنة. دليل على أن البراءة لا تكون من الباطل فحسب، بل يجب أن تكون من أهله أيضاً حتى يتبرأوا منه ، وإلا فان الفصل بين العمل وصاحبه غير ممكن غالباً وان الكفر ينبغي أن يتوجه إلى الأشخاص وليس إلى الأعمال فحسب.
    فالقول بأن الكره ينبغي أن يتوجه إلى الفعل، لا إلى الفاعل: يحتاج إلى إعادة نظر وجواز مرور شرعي. وفي أحسن الأحوال يمكن اعتباره فكرة جميلة تصلح في بعض الأحيان مع بعض الأعيان، وليس هو قاعدة ثابتة.



    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  9. [19]
    عاطف مخلوف
    عاطف مخلوف غير متواجد حالياً
    عضو شرف


    تاريخ التسجيل: May 2007
    المشاركات: 3,157

    وسام الشكر

     وسام كبار الشخصيات

    Thumbs Up
    Received: 43
    Given: 17
    أخي الكريم
    دعوتني لقراءة هذا الموضوع والتعليق عليه ، وهو موضوع هام ، لكنه طويل جدا ، فأستميحك عذرا في قراءته بتأني ، فالعمرقصير ، والبصر كليل ، وما عاد الذهن كما كان في عنفوان الشباب ، والله المستعان .

    0 Not allowed!



  10. [20]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاطف مخلوف مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم
    دعوتني لقراءة هذا الموضوع والتعليق عليه ، وهو موضوع هام ، لكنه طويل جدا ، فأستميحك عذرا في قراءته بتأني ، فالعمرقصير ، والبصر كليل ، وما عاد الذهن كما كان في عنفوان الشباب ، والله المستعان .
    بارك الله فيك شيخي عاطف

    لك كل الوقت ان لقراءة الموضوع

    اسأل الله ان يطيل في عمرك و يجعله في خدمة دين الأسلام و المسلمين

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 23 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML