دورات هندسية

 

 

المنهج القرآني في الدعوة طه الدليمي

صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 25
  1. [1]
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    المنهج القرآني في الدعوة طه الدليمي

    من مواضيع ابو جندل الشمري :


    0 Not allowed!


    التعديل الأخير تم بواسطة ابو جندل الشمري ; 2009-10-16 الساعة 08:01 PM

    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  2. [2]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي


    الرحمة أساس الدعوة

    المسلم الحق إنسان يحمل بين جنبيه شعوراً صادقاً وعاطفة جياشة تجاه الخلق أجمعين.
    وذلك يحمله على أن يدعو إلى الحق ويرحم الخلق: ويمضي في طريقه يلقي إليهم بالثمر وإن رموه بالحجر! زاده: (اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون). يضرب فيه عرق من وراثة (الرحمة المهداة) الذي وصفه ربه سبحانه فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).
    يخطئ الكثيرون، حتى من أهل العلم وحملة الدعوة، في فهم الرحمة، كما يخطئون في معنى الحكمة! الرحمة الحقيقية تلزم صاحبها أن يوضح لمن سلك منهم سبيل الضلال أن نهاية سبيله الهلاك وسوء المآل، حتى لو استدعت الحال أن يستعمل معه القوة ليمنعه. أليست تلك هي الحكمة عينها؟ أرأيت والدا رفيقا رأى ولده متجها إلى هاوية من نار؟!
    بل إن هذا دليل الصدق في العاطفة والقوة في العلاقة الرابطة، بل هو غاية الرحمة كما عبر عنها تلميذ النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران:110) حين قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام!.
    ولم تفارق النبي المعلم صلى الله عليه وسلم يوماً رحمته. بل كانت تلازم دعوته من أول يوم وهو يندد بآلهة المشركين ويعلن بأنها لا تنفع ولا تسمع ولا تضر ولا تدفع، ويضلل آباءهم ويسفه أحلامهم حين احتجوا لما يصنعون بما كان يصنع أولئك الآباء الذين لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون! .
    وربما اشتد النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الرحيم - في دعوته، فيعلو في نبرته حتى يحمر وجهه وتنتفخ أوداجه. ويلين أحياناً حتى تتندى عيونه الكريمة بالدموع حسرة على قومه ولسان حاله يقول:(يا ليت قومي يعلمون) (يس/26)؛ فإن للشدة في ظل الرحمة موضعاً لو جعلنا اللين فيه بدلاً، لم يبق للرحمة معنى أو جدوى، كما أن للين موضعه في ذلك الظل الظليل .
    ألم يقل الشاعر الحكيم:


    من الحلمِ أن تستعملَ الجهلَ دونَهَ إذا اتسعتْ في الحِلمِ طرقُ المظالمِ!


    وقد تكون الشدة رداً بالمثل كما قال تعالى : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة/194)، وقال :(وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) (العنكبوت/46).
    وليس من دين الله الصبر المستديم على الضيم أو الاعتداء. بل الحكمة تلزم المسلم أن يعرف متى يصبر ويعفو، ومتى ينتصر ويقسو. وقد قال تعالى مادحاً : (والذين إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) (الشورى/39). فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم متناقضاً مع نفسه - وهو الرحمة المهداة - حين سمل أعين الغادرين من قبيلتي عُكْل وعُرَينة، وقطع أيديهم وأرجلهم، وتركهم وهم على هذه الحال في الشمس يستسقون الماء فلا يسقون، ويستغيثون ولا يغاثون حتى ماتوا ! جزاءً وفاقاً، وإلا عمّ الفساد وأمن العابثون فتجرأوا فزالت الرحمة من المجتمع. إن هؤلاء قوم أفسدتهم الرحمة فحقهم أن يحرموا منها جزاءً وشفاءً وحماية للناس و.. رحمة بهم كما قال تعالى:(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة/179). والقصاص موت ولكن .. لا بد منه أحياناً لتحفظ الحياة!
    ولنا في التاريخ عبرة : عثمان بن عفان رضي الله عنه اللين الحيي الكريم الرحيم ماذا نفعه لينه يوم شغب عليه (العرنيون)؟
    ما ضر عثمان رضي الله عنه يومها لو وضع سيفه على متنه ، وجز (رؤوساً قد أينعت وحان قطافها) ؟! إذن لجنب الأمة أنهاراً من الدماء، وفتناً عصفت حتى كادت تأتي عليها، لا زلنا نلعق جراحها ونعاني آثارها، ولساد الأمن وعمت الرحمة.

    الفرقـان

    لقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو الناس - بين الحق والباطل تفريقاً ما عليه مزيد. أليس الكتاب الذي انزل عليه هو (الفرقان)؟! وصرح بفساد ما عليه المشركون تصريحاً ليس معه تأويل أو إبهام. وكذلك فعل مع اليهود والنصارى حتى قال لهم: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (المائدة:86). وفضح أحبارهم ورهبانهم فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (التوبة/34).
    وواجه جمهورهم بالحقيقة المرة وهي أنهم (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة/31) . بل كفرهم صراحة، وشهد لهم بالنار مع أنهم يعيشون معه في مدينة واحدة، وبينه وبينهم وثيقة تعايش ومعاهدة! لكن ذلك لم يحمله على أن يجامل أو يكتم عنهم الحق والحقيقة. (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) (الطارق/11-14) .
    إن اللين وحده ميوعة لا تليق بالجادين، ولا تنبغي لحَمَلَة قضية صدقوا في حملها وجدوا في تبليغها ونقلها. إنما ذلك شأن الأدعياء الذين نذروا الدين لأنفسهم وليس أنفسهم للدين.. كما يدعون.
    وإن الشدة وحدها غلظة وفظاظة تعبر عن عوج في النفس ، وضيق في الأفق لا يليق بمن سمت غايته، ولا ينبغي لمن عظمت قضيته، و (إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق). إن طريقه لطويل، وغايته وراء الأفق - أو قل هي عنده - فمن انبت واشتد على طول الطريق تعب وانقطع ، فلا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع.

    ما هو الحق؟

    ببيان الحق يزول الباطل. هكذا يقول الترضويون. أي دع الخلق للخالق ولا تتعرض لباطلهم بسوء. ولكننا نعلم أن لوجه الحق جانبين أو له جناحين لا يطير إلا بهما مجتمعين. أو قل: له عينان إحداهما تنظر إلى المعروف فتمدحه وتدعو إليه، والأخرى تنظر إلى المنكر فتذمه وتنكره و..تدعو عليه.
    فالحق لا يُعرف ولا يبصر ولا يَستقيم إلا بأن يبين وجهه بجانبيه، وينظر بعينيه، ويطير بجناحيه. وإلا كان مبهما أعور كسيراً، وهو الواضح المبصر المستقيم.
    من أجل هذا جاء في التنـزيل : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) (البقرة/256) ، فكان الكفر بالطاغوت قرين الإيمان بالله بل.. مقدما عليه!


    القرآن مرجعنا.. وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    مهما بدت لنا المناهج والأفكار جذابة قوية، فان شرط قبولها لدينا نحن المسلمين أن لا تصطدم مع كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فان كان في مسألة رأي وللقرآن قول فإن من شروط إيمان المرء أن لا يقدم بين يدي الله ورسوله. فالقول ما قال الله ورسوله، والحكم حكمهما.
    بيان الحق كفيل بزوال الباطل.. رأي.
    إياك وتنفير الناس.. رأي.
    لا تذكر أباطيل الشيعة، ولا ترد عليها.. رأي
    اذكر لهم من الحق ما لا ينكرون، ودع ما سواه مما لا يقبلون.. رأي.
    ينبغي أن تكون الدعوة لينة وهادئة دائما.. رأي.
    الشدة مرفوضة على طول الخط.. رأي.
    بدل أن تلعن الظلام أشعل شمعة.. رأي.
    وتسمية هذا كله (حكمة).. رأي كذلك.
    فما هو حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم؟
    أو ما هو المنهج الإلهي النبوي في الدعوة إلى الحق وتغيير الباطل وإصلاح الفرد والمجتمع؟
    ذلك ما ينبغي أن يبنى على النصوص القاطعة، لا على الآراء المائعة، أو الأغلاط الشائعة. وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم منها الكثير الكثير.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  3. [3]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني

    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي

    المنهج

    في مقاصده وخصائصه وأركانه


    مقاصد بيان المنهج


    أكتب هذا البيان المستل من كتاب (لا بد من لعن الظلام) من أجل مقصودين اثنين هما:
    1.التفريق بين منهجين مختلفين في علاج خطر التشيع. أحدهما هو (المنهج الترضوي)، الذي يسود الساحة الدعوية اليوم. مع بيان الفشل الذريع الذي حققه هذا المنهج في أداء المهمة المرجوة من ورائه. وأنه السبب الأهم في الإخفاق المتكرر، والتراجع المستمر للوجود السني في العراق، وغيره من الدول التي يغزوها التشيع. والآخر هو (المنهج القرآني النبوي)، الذي آن الأوان لأن نأخذ به، ونتبعه بديلاً ملحاً عن ذلك المنهج الخائب في مواجهة هذا الخطر المتفاقم.
    2.التفريق بين المنهج التغييري الفردي، والمنهج التغييري الجماعي. وأن أحد أسباب فشل المنهج الترضوي جنوحه إلى المنهج الفردي في الدعوة، وإغفاله المنهج الجماعي في التغيير. إن هناك قانونين أو منهجين في التغيير لا قانوناً واحداً. وقد نجح الإسلام في مهمته التغييرية لأنه طبق المنهج الجماعي في سبيل ذلك، ولم يقتصر على المنهج الفردي، الذي لا يعرف المنهج الترضوي قانوناً سواه.
    وفيه أميط اللثام عن أهم قوانين علم النفس في مخاطبة الجمهور، وكيفية التأثير فيه.
    من خصائص المنهج

    1. الوضوح والثبوت القطعي


    ليس المنهج القرآني في الدعوة والتغيير من الموضوعات الظنية التي يسوغ فيها الاختلاف وتعدد الآراء، أو الخفية التي تحتاج إلى بحث وتنقير. بل هو واضح ظاهر للعيان كظهور الماء في البحر المحيط لا تحجز رؤيته الشطآن ولا ينبغي ان يختلف فيه مسلمان، لكثرة أدلته من جهة ووضوحها وصراحتها من جهة أخرى.
    والحقيقة التي لمستها أني لم أبحث موضوعاً- بعد مسائل الإيمان والعقيدة- من خلال آيات القرآن الكريم فوجدت عليه من الأدلة الكثيرة الصريحة كهذا الموضوع حتى كدت أغرق فيها من كثرتها وصعوبة احتوائها وتصنيفها!

    2. الثبات أو القدم والخلود


    ومن مزايا هذا المنهج قدمه وخلوده. فهو منهج الأنبياء عليهم السلام والدعاة الذين قص الله تعالى علينا نبأهم جميعاً، على اختلاف أممهم وظروفهم وأزمنتهم وأمكنتهم. إنه منهج واحد لم يتغير بتغير هذه العوامل وغيرها من المتغيرات! مما يدل على ثباته ووحدانيته حتى يمكن ان نقول فيه: إنه يغير ولا يتغير!

    3. العموم

    لقد واجه الأنبياء عليهم السلام بهذا المنهج أديانا مختلفة.
    وواجه النبي صلى الله عليه وسلم أدياناً ثلاثة: اليهودية والنصرانية والشرك، ومعها النفاق الذي يمكن تصنيفه على أنه دين رابع.
    إن بين هذه الأديان اختلافات جذرية وبين أهلها بعضهم مع بعض كذلك، لكننا حين نتابع المنهج في سور القرآن الكريم وآياته التي اختصت بعلاج أي دين من هذه الأديان نجده واحداً رغم تلك الاختلافات بين الأديان وبين الأعيان. وإذن فحين نعرض للمنهج في تعامله مع اليهود والنصارى والمشركين وكذلك المنافقين كلاً على حدة من خلال السور الأربع (البقرة وآل عمران والأنعام والتوبة) التي تعتبر مختصة بالتعامل مع هذه الأديان على التوالي- فإنما نستخلص منهجاً عاماً للتعامل مع جميع الأديان والفرق التي جانبت الصواب وضلت الطريق، وليس منهجاً خاصاً مقتصراً على من سبق ذكرهم فإذا خرجنا مثلاً إلى المجوسية أو الزندقة أو البوذية كان علينا أن نبحث لها عن منهج ملائم غير المنهج القرآني الذي نجده هو هو مع جميع الأديان التي واجهها الأنبياء عليهم السلام على مر التاريخ.
    إن هذا الثبات مع هذا التنوع والاختلاف دليل واضح على العمومية. كما أن القاعدة الفقهية الأصولية التي تقول: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب صالحة التطبيق هنا.
    ولهذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم تحرك بالمنهج نفسه في مكة المكرمة حيث المشركون، وفي المدينة المنورة حيث اليهود وكذلك المشركون ومعهم المنافقون، واستعمله مع النصارى كذلك . وأرى أن السبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين:
    أولهما: أن الباطل مهما اختلف في ظاهره وفروعه وتفصيلاته وحتى أصوله المميزة من قوم إلى قوم ودين إلى دين فهو واحد في حقيقته وجذوره ومرتكزاته !
    وثانيهما: أن البشر- مهما اختلفوا في أجناسهم وألوانهم وظروفهم ومواقعهم وأزمنتهم فهم- متشابهون في التركيبة الأساسية للنفوس والعقول (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (الروم/30) .
    الأركان أو العناصر الخمسة للمنهج القرآني
    يتبين من خلال التتبع الدقيق لآيات القرآن الكريم أن المنهج القرآني المرسوم للدعوة والتغيير يقوم على أركان خمسة هي:
    1.ذكر الباطل بتفاصيله . وإنكاره بحذافيره . ولعن ظلامه والتنديد به وبأصحابه وإن كرهوا ! وإن نفروا.
    2.الدعوة إلى الالتزام بالحق.
    3.مدح المتبوع بما فيه دون إفراط أو تفريط .
    4.الدعوة إلى اتباع منهجه دون الاكتفاء بمدحه، أو الاعتراف بالحب والانتساب المجرد عن الاتّـباع .
    5.قطع الصلة بين التابع والمتبوع ، وتجريد التابع من كل دعاواه التي تربطه بالمتبوع.
    ويلاحظ على المنهج انه لا يعير أدنى اهتمام لمسالة نفرة أصحاب الباطل من هذا الأسلوب وانزعاجهم من مواجهتهم بأباطيلهم . بل إن إنكار منكرهم وإبطال باطلهم هو أول ركن من أركان هذا المنهج القرآني العظيم .

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  4. [4]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني

    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي

    المنهج


    من خلال سورة (البقرة) وخطابها لليهود

    ج1

    سأتناول في هذه السلسلة أربع سور من القرآن الكريم: كل سورة اختصت بطائفة من طوائف الباطل.
    خاطبت سورة (البقرة) في جزئها الأول اليهود. ولليهود مع البقر والعجول مواقف وقصص، فجاء هذا الاسم ليعبر عن تعلق السورة الكريمة بهم. كما أن (آل عمران) هم عائلة عيسى عليه السلام فسميت السورة باسمهم لتعلقها بالنصارى ونبيهم المسيح. كذلك سورة (الأنعام) سميت بهذا الاسم لاختصاصها بخطاب مشركي العرب وقريش الذين اشتهروا دينيا واجتماعياً بذبح القرابين من الأنعام وتقديمها للأصنام. أما سورة ( التوبة ) فلها اسم آخر هو ( براءة ) يلخص حقيقة خطاب الله تعالى للمنافقين في شيء واحد هو البراءة منهم ومن أعمالهم ـ وكذلك المشركين ـ حتى يتوبوا .

    سورة (البقرة)


    الدعوة إلى الحق

    ابتدأت السورة بدعوة اليهود إلى الدين الحق وفاء بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم مع الله عز وجل: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ). ثم علت نبرة الخطاب بعد هذه البداية (الهادئة) شيئاً قليلاً في الآية الثانية: (وَآمِنوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ). ثم علت أكثر في الآية الثالثة: (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون)... وظلت النبرة في علوها المتصاعد آية آية حتى دمغتهم بتذكيرهم بأجدادهم الذين خالفوا الأمر وارتكبوا ما نهوا عنه فغضب الله عليهم فقال لهم: (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين).

    التحذير الصريح من الباطل

    ومع الدعوة إلى الحق، والإيمان بالإسلام، والأمر بالصبر والصلاة والزكاة، تجد التحذير من أباطيلهم وانحرافاتهم متشابكاً متداخلاً . فليس هناك من تورية ولا مجاملة بل وضوح وصراحة كاملة، في ذكر حقائق مرة عن دينهم المبدل وما هم عليه من أخلاق وتلبيس وكتم للحق عن علم، وازدواجية لا تتناسب مع حملة كتاب وأمة رسالة.
    ولم تكتف ببيان الحق البعيد عن الإثارة - كما هو ديدن الترضويين - بل أمرتهم بالحق المعطل الذي ينفرون من ذكره وأمرِهم به، وزادت فذكرت تفاصيل باطلهم وذكرتهم بمخازيهم وكشفت عن سوءاتهم: ما مضى منها وما حضر، إلى أن جردتهم من الانتساب الحقيقي لركب الأنبياء عليهم السلام: إبراهيم وموسى وإسحاق ويعقوب والأسباط. في الوقت الذي أعلنت أن هؤلاء (مسلمون) ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مشركين، وأن الوريث الوحيد لهم الذي يستحق تلك النسبة هم (المسلمون) حملة المنهج الحق الذي كان عليه أولئك الأنبياء الكرام عليهم السلام الذي تنصل عن حمله اليهود فكان مثلهم كمثل الحمير تحمل أسفارا!

    اليهود- التاريخ المخزي

    بعد الشوط الأول الذي انتهى بأمرهم بالصبر والصلاة يبتدئ شوط آخر طويل يتعلق بتاريخهم، وملخصه: نعم وغفران .. يقابلها جحود وكفران! وتفلت وعصيان !! بل تكبر وتبجح وطغيان!!!
    وفيه سلسلة طويلة من المخازي وسوء الأفعال والأخلاق غالبها في صيغة الخطاب المباشر! فكأن الذين ارتكبوا تلك المخازي والآثام ليسوا جيلاً أو أجيالا مضت وانقضت، وانما هو هذا الجيل الحاضر المخاطب: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)… وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ …(61) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ…(6) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ… (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(65) …ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً …(74) ).
    ذلك ليلفت الأنظار إلى أن النفوس واحدة؛ فلو تكررت التجربة لتكرر الفعل!

    فضح الانحرافات الحاضرة

    استغرق الشوط السابق خمساً وعشرين آية قبل أن تنتقل السورة من استعراض مخازي الماضي إلى مخازي الواقع. ولا شك أن تذكير المخاطب بمخازيه أدعى للنفرة وأشد إيلاما للنفس من الحديث عن انحرافات تاريخه وماضيه. وكان يمكن لليهود أن يقولوا: إن محمداً يردد مآسي الماضي، بل يُحمِّلنا تبعاتها، وينكأ جراحاً قد اندملت، بدلاً من أن ينشغل بعلاج الجروح التي تجددت! أليس الأولى به، إن كان جاداً في ادعائه ودعوته، ومخلصا في مد أيدي اللقاء والتعاون بيننا: أن يسكت عن مساوئنا أو - على الأقل - يتناسى ما مضى منها؟ أليس كتابه يقضي بـ(أَلاّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (النجم:38)؟ فما لنا ولمن مات فكان من سكان القبور؟ بل ما لمحمد ولهم؟ ألا يتركهم يرتاحون في قبورهم حتى يخرجهم منها ليجلدهم وهم موتى لا يقدرون على الرد ولا عن أنفسهم يدفعون!
    كل هذا ممكن ولعلهم قالوه وسخروا من هذا الذي يرونه (تناقضاً) بين الدعوى والسلوك!
    لكن القرآن ومنهجه له شأن آخر! أليست هذه النفوس المخاطبة كالنفوس الميتة سواءً بسواء ؟ ثم إن هؤلاء لم يتنصلوا من أفعال أسلافهم ومقترفات أيديهم، ولم يشعروا تجاهها بالخجل. بل على العكس فإنهم يتبجحون بتلك الأفعال وذلك التاريـخ ، وزادوا فادّعوا أنهم شعب الله المختار! وانهم (أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) (المائدة:18)!
    إن في هذه لذكرى ودرساً قرآنياً عظيماً! درساً يعلم الأمة أن من كان له مثل هذا التاريخ المخزي ثم هو يشمخ بأنفه ويفخر به بدلاً من أن يتنصل عنه ويعتذر منه ينبغي أن يدمغ بذلك التاريخ ويعيـّر به ليعرف حقيقة نفسه ويشعر بأن الناس يعرفونه على حقيقته علّ ذلك يردعه ويجعله يشعر بالنقص إزاء ذلك. ولعه يرعوي أو - على الأقل - يتأدب وهو يتعامل مع الأتقياء الأطهار!
    قارن هذا بموقف العرب آنذاك من اليهود واحترامهم لهم ومجاملتهم بل الرجوع إليهم في بعض المسائل الدينية! ورد الفعل اليهودي إزاء هذا الموقف المجامل!!
    ولقد تعذُرُ العرب الأوائل في هذا لافتقادهم الكتاب المقرر والمنهج المحرر ، فما عذر الأواخر إذا انتكسوا إلى تلك الجاهلية مع وجود الكتاب المنـزل والمنهج المفصل مع اليهود واخوانهم وأشباههم ومن هو أخطر منهم وأخزى؟!
    تأمل موقف اليهود اليوم مع الفاتيكان وكيف يتهمون بابواته دائماً بأنهم يضطهدون اليهود كيف فعل فعله في نفوس النصارى حتى باتوا يشعرون بعقدة الذنب فصاروا يحاولون عبثاً أن يبرئوا أنفسهم ويداووا نقصهم. ولأول مرة في تاريخ الكنيسة البابوية يعلن البابا براءة اليهود من دم المسيح. ولكن هل اكتفى اليهود بهذا؟! كلا! فإن المريض بعقدة الاضطهاد لا يكف عن الشكوى والعويل ولو كان في وسط النعيم!
    ولا زال اللوبي اليهودي مستمراً في شكواه وتهمه، والفاتيكان في اعتذاراته وتنازلاته دون جدوى! حتى أعلن على لسان البابا يوحنا بولص السادس يومها (2002) عن سابقة أخرى لم تحدث له من قبل وهي الموافقة على فتح ملفات الفاتيكان الخاصة بالبابا يبوس الثاني عشر من الفترة المحصورة بين عام 1922-1939 لمراجعتها من أجل تبرئته من علاقته بالنازية الألمانية ومعاداته للسامية!
    يقول البابا يوحنا مبرراً ذلك: أنه يريد أن يضع حداً لاتهام يهودي غير عادل ضد البابا المذكور! ولن يستطيع أن يضع حدا لمسلسل الاتهام! إنه يطرق الباب الموصود بل جداراً ليس له من باب ولا.. جواب !
    قارن هذا مع طريقة القرآن ومنهجه في علاج أولئك المصابين بعقدة الاضطهاد تجد الطريقتين مختلفتين والمنهجين كلاً في طريق.
    ولعلك إذا سألت البابا أجابك: إنها ( الحكمة )!
    وإذا كان البابا يضطر إلى الجنوح تجاه الضغط والإرهاب الفكري إلى عقله وهواه لأنه بلا كتاب منـزل ولا منهج واضح مفصل ، فلماذا يجنح الجانحون من الذين يدعون حمل الكتاب ومعرفة المنهج الصواب إلى ما يجنح إليه النصارى الضالون شبرا بشبر وذراعاً بذراع ؟! أم.. ( إنها السنن؟ حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم.. ولو كان فيهم من يأتي أمه عيانا لكان في هذه الأمة من يفعله) !
    صدق رسول الله!

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  5. [5]
    د.محمد باشراحيل
    د.محمد باشراحيل غير متواجد حالياً
    إستشاري الملتقى
    الصورة الرمزية د.محمد باشراحيل


    تاريخ التسجيل: Mar 2009
    المشاركات: 7,042
    Thumbs Up
    Received: 127
    Given: 15
    ولقد تعذُرُ العرب الأوائل في هذا لافتقادهم الكتاب المقرر والمنهج المحرر ، فما عذر الأواخر إذا انتكسوا إلى تلك الجاهلية مع وجود الكتاب المنـزل والمنهج المفصل مع اليهود واخوانهم وأشباههم ومن هو أخطر منهم وأخزى؟!
    تأمل موقف اليهود اليوم مع الفاتيكان وكيف يتهمون بابواته دائماً بأنهم يضطهدون اليهود كيف فعل فعله في نفوس النصارى حتى باتوا يشعرون بعقدة الذنب فصاروا يحاولون عبثاً أن يبرئوا أنفسهم ويداووا نقصهم. ولأول مرة في تاريخ الكنيسة البابوية يعلن البابا براءة اليهود من دم المسيح. ولكن هل اكتفى اليهود بهذا؟! كلا! فإن المريض بعقدة الاضطهاد لا يكف عن الشكوى والعويل ولو كان في وسط النعيم!

    طبعا لن يكتفوا ابدا .. وماهي إلا سلسلة من سلاسل الإبتزاز للمشاعر ..
    والحصول على الدعم المادي والعاطفي.. من العالم ..
    وإظهار المظلوم بصورة الظالم.. وقلب الحقائق.. وهذا ديدن الظالمين..
    يخطئ الكثيرون، حتى من أهل العلم وحملة الدعوة، في فهم الرحمة، كما يخطئون في معنى الحكمة! الرحمة الحقيقية تلزم صاحبها أن يوضح لمن سلك منهم سبيل الضلال أن نهاية سبيله الهلاك وسوء المآل، حتى لو استدعت الحال أن يستعمل معه القوة ليمنعه. أليست تلك هي الحكمة عينها؟ أرأيت والدا رفيقا رأى ولده متجها إلى هاوية من نار؟!
    بل إن هذا دليل الصدق في العاطفة والقوة في العلاقة الرابطة، بل هو غاية الرحمة كما عبر عنها تلميذ النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران:110) حين قال:
    خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام!.
    بارك الله فيك أخي مهندس ابو جندل ..
    الموضوع كله .. جميل .. يحتاج إلى قراءة .. واعية متعمقة ..
    جزاك الله خير الجزاء.

    0 Not allowed!


    "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "

    { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }

  6. [6]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي
    المنهج

    من خلال سورة (البقرة) وخطابها لليهود
    ج2

    أشواط من ذكر الباطل أخرى

    ويبتدئ شوط آخر يتناول تفاصيل أخرى لباطل اليهود وانحرافاتهم الواقعة يبتدئ بقوله تعالى:
    (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ…(76) ).
    (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُون (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً…(80) ).
    واستمرت الآيات وتوالت الأشواط تعدد مساوئ اليهود المعاصرين في حوالي خمسين آية، من نقض المواثيق والتكبر عن الحق والكفر بما انزل الله على الغير وإنكار ما يعرفون من الحق، والتعصب للطائفة ودعوى عدم الفهم، والحرص على الحياة أي حياة، وعداوة جبريل عليه السلام والسحر والحسد، ولي الألسنة بالطعن واللمز، وقتل دعاة الحق من الأنبياء وتكذيبهم : (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون (87) ) .

    ثم الإعلان عن فشل المنهج الترضوي

    بعد كل هذا تصل الأشواط إلى حقيقة في غاية الأهمية ألا وهي: فشل المنهج المبني على محاولة إرضاء أمثال هؤلاء ، والإعلان عن أن إرضاءهم غاية لا تدرك إلا بشيء واحد هو اتباع ملتهم وتلبية رغباتهم وأهوائهم فتكون مثلهم !
    نجد هذه الحقيقة العظيمة في قوله تعالى :(وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (120) ) .
    ألا ترى أيها المسلم القارئ للقرآن المتدبر له كيف جعل الله تعالى هداه ومنهاجه في جانب، والمنهج القائم على الترضية في الجانب الآخر المقابل! ويسمي هذا هوى وذاك هدى.. هدى الله الذي مالكم من دونه من ولي ولا نصير من هؤلاء الذين تحاولون عبثاً ترضيتهم، حتى تكونوا مثلهم!
    إن اليهود صنعوا لهم دينا يوافق أهواءهم ويحقق أغراضهم وأهدافهم نسبوه زورا إلى الله. فما لم تتبع أنت - والخطاب لأحكم الدعاة صلى الله عليه وسلم - هذه الأهواء أي هذا الدين المزور والملة المعوجة فلن يرضوا عنك، رغم انك تدعو صادقا إلى اتباع ما جاء به إبراهيم وموسى وبقية أنبيائهم: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ (136) ) فلو كانوا صادقين في تدينهم ومتبعين حقاً لنبيهم موسى وغيره من الأنبياء لكان هذا كافياً في رضاهم عنك واتباعهم ملتك لأنها ملة أولئك الأنبياء عليهم السلام. لكنهم لا يرون إلا اتباع ما اخترعوه هم بأهوائهم فهم لن يرضوا عنك أبدا لأنك تريد الاجتماع على دين الأنبياء وهم يأبون إلا اتباع الملة التي اخترعوها بالأهواء.
    إذن الرضا الذي تطلبونه لن يتحقق إلا بإحدى وسيلتين: إما أن تتبعوا ملتهم فما لكم من الله من ولي ولا نصير، وإما ان يتبعوا ملتكم وما هم بفاعلين؛ فاستمسكوا بما انتم عليه من الحق غير مداهنين ولا مجاملين، وادعوهم بثقة إلى الحق المبين (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) ).
    ولا يفوتنك أن تستشعر هذه العزة الإيمانية التي افتقدناها من زمان في ظل المناهج الترضوية الهوائية.
    إن هذه الآيات تضع أهلها أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما أن نحترم أنفسنا ونكف عن المداهنات الباطلة والمحاولات الآيسة الفاشلة؛ طمعاً في إرضاء خصوم لا يرضون. وإما أن نقطع الشوط إلى نهايته، فنكون مثلهم ونرتاح من هذا العناء (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ (143) ) النساء .

    قطع صلة اليهود بأنبيائهم

    ومن معالم المنهج البارزة التأكيد على انه لا علاقة بين ابراهيم عليه السلام ومن بعده من أنبياء بني إسرائيل كيعقوب وموسى عليهم السلام وبين أولئك اليهود المتبجحين زورا بالانتساب إلى أولئك الأنبياء الكرام، مع بيان أن الانتساب الأجوف المجرد عن الإيمان والعمل بما جاءوا به لا قيمة له الميزان. انه أهواء سفهاء ودعاوى أغبياء: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَا ءَامَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)… أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) ).
    ويعيد الله تعالى المعنى نفسه في سورة ( آل عمران ) بقوله : (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ َهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) ). فليس لإبراهيم المسلم الحنيف علاقة باليهود والنصارى ولا بالمشركين لأنه ما كان يهوديا ولا نصرانيا ولا كان من المشركين. فقطع صلة هذه الطوائف به قطعا صريحاً باتاً وأبطل ادعاءهم بالانتساب إليه لأنهم اتبعوا أهواءهم ومللهم ورغبوا عن ملة إبراهيم : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ).

    نبرة الاستعلاء الإيمانية

    تأمل نبرة الاستعلاء في هذه الآيات! تلك التي تغرس الثقة في نفوس المؤمنين وتجعلهم في منأى عن التردي في حمأة الشعور بالنقص المؤدي بهم إلى الجنوح إلى محاولات الترضية المخجلة المتمثلة في كيل المدائح المجردة للرموز المتبعة كذبا عسى أن يلين أولئك المتبعون فيصدقوا أننا نحب رموزهم ونتبعهم حقاً، فيرضوا عنا ونكون منهم ويكونوا منا.
    كلا. بل القرآن لا يعترف بانتسابهم هذا من الأساس. إنه يسحب البساط من تحتهم ويجعله تحت المنتسبين الحقيقيين. فعلى اليهود وأمثالهم أن يثبتوا لهم صدق دعواهم ويأتوا إليهم ليرضوهم ويفوزوا بمنحهم صك التوثيق والاعتراف، وذلك بالإيمان بمثل ما آمن به المؤمنون المتبعون حقيقة لمنهج الأنبياء عليهم السلام: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا (137) ). فالإيمان الحق إيمانكم وهو المقياس، وهو النموذج الذي يقاس عليه ويحتذى حذوه. فانتم الأصل وانتم المرجع وعلى اليهود ان يأتوا إليكم صاغرين تابعين، وإلا فـ(إِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (137) ).. الكافي هو الله فارجع إليه واتبع منهجه تفز بنصره ورضاه، وتكن على يقين من أنك على هداه. وأما من خالف وأبى فلا تأبه لهم ولا تنشغل برضاهم أو سخطهم فان الله سيكفيك ويغنيك ويحميك.

    عدم الاكتفاء بمدح المتبوع دون الدعوة إلى اتباعه

    وجملة القول أن القرآن الكريم حين يذكر المتبوع لا يكتفي بمدحه - كما هو شأن الترضوية - دون أن يقرنه بالدعوة إلى الغاية العليا منه، إلا وهو الالتزام بمنهجه مع التصريح بأن الاتباع هؤلاء كاذبون في ادعائهم التبعية بالدليل القائم على ذكر تفاصـيل ما يكذب دعواهـم مـن انحرافاتهم المخالفة لمنهجه ودينه ودعوته.
    هذا هو منهج القرآن وهذه هي ملة إبراهيم عليه السلام: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ).
    وأي سفاهة أعظم من سفاهة قوم لا للحق نصروا، ولا للباطل كسروا!
    والواقع أكبر شاهد على سفاهة هؤلاء السفهاء.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  7. [7]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.محمد باشراحيل مشاهدة المشاركة
    طبعا لن يكتفوا ابدا .. وماهي إلا سلسلة من سلاسل الإبتزاز للمشاعر ..
    والحصول على الدعم المادي والعاطفي.. من العالم ..
    وإظهار المظلوم بصورة الظالم.. وقلب الحقائق.. وهذا ديدن الظالمين..


    بارك الله فيك أخي مهندس ابو جندل ..
    الموضوع كله .. جميل .. يحتاج إلى قراءة .. واعية متعمقة ..
    جزاك الله خير الجزاء.

    بارك الله فيك دكتورنا الغالي
    و شكرا لك على ما تفضلت
    و ارجو ان يقوم الكل بقراءة مثل هذا
    لأننا ابتلانا الله بمن يميع الدين من اجل خدمة الدين

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  8. [8]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماع




    المنهج
    من خلال سورة (آل عمران) وخطابها للنصارى


    وحدة المنهج

    على المنهج نفسه سارت سورة (آل عمران) في خطابها للنصارى خصوصاً وأهل الكتاب عموماً. ولم تختلف في خطابها عن سورة (البقرة) إلا في حدة لهجتها إذ خفّت بعض الشيء لاختلاف النصارى عن اليهود في وقاحتهم وسوء أخلاقهم. وسأعرضها لكم حسب أركان المنهج الخمسة التي استخلصناها من السورة الكريمة السابقة:

    1. إنكار تفاصيل الباطل ولعن ظلامه

    أ‌. ذكر اتباع النصارى المتشابهات وترك المحكمات


    ابتدأت السورة بتعظيم الكتب المنـزلة على أهل الكتاب (التوراة والإنجيل) يتقدمها ذكر الكتاب المنـزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، وبيان أنها أنزلت هدى للناس لو التزموا بها. أما غير الملتزمين فهم قسمان :
    1. قسم يكفر بها صراحة : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(4) ) .
    2. وقسم يتظاهر باتباعها، لكنه يسلك في هذا الاتباع منهجاً منحرفاً يؤدي به إلى النتيجة نفسها التي وصل إليها الكافرون صراحةً، ملخصه اتخاذ المتشابهات منها أصلاً معتمداً بمعزل عن المحكمات التي هي الأصل الذي ينبغي أن يعتمد ويتبع وتفهم على ضوئه المتشابهات ويرجع في فهمها إليه.
    لقد ترك النصارى محكم قول نبيهم عيسى عليه السلام : (َإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) )، واتبعوا شبهة ما أنزل الله بها من سلطان هي كون سيدنا عيسى قد ولد من دون أب، ليستنبطوا منها أنه ابن الله، وانه إله مع الله، بل هو الله نفسه تجسد فرأيناه، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
    هذا المنهج الفاسد هو الذي عبرت عنه السورة في بدايتها فقالت: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ(7) ). إنه المنهج الذي ما ضل قوم إلا اتبعوه. وما اتبعه قوم إلا ضلّوا !

    ب‌. تكفيرهم وكشف زيفهم


    ثم توالت الآيات تترى تبين كفرهم، وتزيف عقائدهم وتفضح منهجهم:
    (إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) ).
    (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) ).
    (لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) ).
    (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) ).
    (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)… فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64) ).
    (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) ).
    وجاء في سياق هذه الآيات الأمر بإيجاد الأمة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، وأن هذا هو سر خيريتها: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) ).
    (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ
    بِاللَّهِ (110) ): فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس بالمداهنات والمجاملات وكتمان الحقائق يكون الفلاح ووحدة المجتمع. وبعكسه يكون التفرق والاختلاف والخسارة مهما حاولنا التجمع والحفاظ على الوحدة؛ لأن التجمع على غير الحق ممحوق البركة لا يكون. وإن كان فلا يدوم. ولذلك جاء النهي بقوله: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) ) ، بعد الأمر بتكوين الأمة الداعية إلى الخير الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر. فتأمل كيف جعل هذا مقابل هذا! أي إن الوحدة والجماعة في شرعنا لا ينبغي أن تبنى على مداراة الباطل وكتمان الحق مداراة للمشاعر، وحفظاً للعلاقة والمودة، فيكون التسالم على ترك المعروف وإقرار المنكر. بل على العكس: فان هذا هو أساس الفرقة وأصل الوهن، مهما بدا أصحابه في ظاهرهم مجتمعين موحدين !

    ج. نقض الميثاق وخيانة الأمانة


    )وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)(

    ليسوا سواءا


    وفي وسط هذا يتبدى الإنصاف بذكر أن في هؤلاء صنفاً آخر إذا عرف الحق اتبعه. إذن علينا دعوتهم وبيان الحق لهم. يقول تعالى:
    (لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) ).
    (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ( 75) ).
    إن هذا الصنف لا يضره ولا (ينفره) في المحصلة النهائية ذكر المساوئ التي تلطخ بها أهل ملته، ولا تزعجه الحقائق مهما تكن مرة؛ بدليل أن السورة تكلمت عن هذه الحقائق بصراحة تامة. ولم تعرض عنها مداراة لهذه القلة كما هو ديدن الترضويين وحجتهم الداحضة. بل ذلك أدعى لاتباع الحق وترك الباطل، لأن من كان الحق بغيته اتبعه من أي جهة جاء. أما من كان الهوى سائقه وغايته فلن تنفع معه المجاملات بل ولا المداهنات!

    2. الدعوة إلى الالتزام بالحق


    نستطيع أن نقول : إن الأمر بالمعروف والدعوة إلى الالتزام بالحق في اغلب آيات السورة لا يظهر إلا من خلال النهي عن المنكر والتنديد بالباطل والتحذير منه. ولم أجد فيها إلا القليل من الآيات الخالصة في دعوتها إلى المعروف المحض:
    (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ (19) ).
    (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأمِّيِّينَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا (20) ).
    (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ
    يُرْجَعُونَ (83) ).
    (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) ).
    (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) ).

    3. مدح المتبوع (عيسى عليه السلام)


    (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35)… فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا…(37)… وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِين َ(42)… إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) ).. وغيرها من الآيات التي جاءت في مولده ودعوته إلى أن تنتهي بوفاته عليه السلام ورفعه إلى السماء .

    4.الدعوة إلى اتباع ما كان عليه المسيح والأنبياء الآخرون عليهم السلام


    (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) ).
    (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعوهُ(68) ).
    (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ(64) .
    (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(85) ).
    5. قطع الصلة بين النصارى ورموزهم
    (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ
    الْمُشْرِكِينَ (67) ).
    (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(52) ).
    فالحواريون تلاميذ عيسى عليه السلام مسلمون، وليسوا نصارى: أولئك على دين وهؤلاء على دين آخر.

    القصص الحق


    انتهت قصة ميلاد السيد المسيح عليه السلام بإبطال عقيدة النصارى في كونه ابناً لله احتجاجاً بولادته العجيبة من غير أب وغيرها من العقائد . ثم كان التعليقُ على القصة بقوله تعالى:
    (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
    الْحَكِيمُ (62) ): فالقصص الحق ما كان غايته إحقاق الحق وإبطال الباطل، لا إلهاء الناس بما يشغلهم عما ينفعهم ولا يحذرهم مما يضرهم، أو ما كان مسوقاً لغرض المدح المجرد.(فَإِنْ تَوَلَّوْا) وقد أزعجهم الحق فيما قصصناه عليهم أنجاملهم كي لا نخدش مشاعرهم؟ كلا! (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ(63) ).

    الصبر على دعوتهم


    وتنتهي السورة بالأمر بالصبر على أذاهم بسبب الابتلاء بدعوتهم ومجاهدتهم على ذلك كما قال سبحانه:
    (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ منَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ(186) ).
    وفي آخر آية يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) ).
    ولا يفوتنك أن تلاحظ هنا أن لعن الظلام وإنكار الباطل وتعريته جاء ابتداءً ومفصلاً على عكس بيان الحق والدعوة إليه فقد جاء في غالبه مجملاً ومن خلال الأمر الأول.

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  9. [9]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي


    المنهج

    من خلال سورة (الأنعام) وخطابها للمشركين

    وحدة المنهج


    سورة (الأنعام) اختصت بدعوة مشركي العرب والرد على أباطيلهم. وقد سارت السورة الكريمة على المنهج نفسه دون أدنى تغيـير. ونستطيع معاً متابعة فقرات المنهج بأركانه الخمسة من خلال السورة ببساطة تامة ، فتعال معي:

    1.إنكار تفاصيل الباطل ولعن ظلامه


    لقد أنكرت السورة ما عليه المشركون من انحرافات في العقيدة والسلوك والشعائر والعبادة، وبالتفصيل دون اعتبار لرضاهم وغضبهم، مبينة أن هذا التفصيل مقصود لذاته لأنه ضروري من أجل غاية عظيمة هي كشف حقيقة المجرمين وتبيـين سبيلهم حتى لا يقع أحد فيه: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55) )

    من هذه الانحرافات :

    أ‌. الإعراض عن الحق


    (وَمَاتَأْتِيهِمْ مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِمْ إِلا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ…(6) وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ(7)…).

    ب‌. الشرك

    (أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) … وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(22)ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(24) ).

    ت‌. الكفر باليوم الأخر

    (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ(29)وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(31) ).

    ث‌. جحود الحق


    (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ(33) ).

    ج‌.دعاء غير الله


    (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(40)بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41) ).

    ح‌. اتخاذ الدين لعباً ولهواً


    (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا(70) ).
    وهو يشبه ما جاء في قوله تعالى في سورة الأنفال عن صلاتهم:
    (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً(35) ).

    خ‌. إنكار النبوة


    (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ(91) ).

    د‌. إضافة الزوجة والولد إلى الله جل وعلا


    (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(101) ).

    ذ‌. وصف الكبراء بأنهم مجرمون ماكرون


    )وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) ).

    ر‌. الشعائر والذبائح الشركية وقتل الأولاد والتحليل والتحريم بالهوى
    (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُون َ(136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُون َ(137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) ).

    ز‌. الاحتجاج بالقدر


    (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا ءَابَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ (148) ).

    ل. الوصايا العشر أغلبها محرمات جاء النهي عنها
    (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(151) وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ).

    إنكار الباطل مقدم على تبيان الحق


    وردت في السورة كثير من مفردات الباطل المنكرة التي أدين بها المشركون وسفهت بها أحلامهم يصعب إحصاؤها، حتى يمكن أن نقول مقارنة بما دعت إليه السورة من مفردات الحق: إن القاعدة في المنهج القرآني معاكسة لما عليه المنهج الترضوي القائم على ذكر بعض مفردات الحق دون التعرض للباطل. ذلك أن المنهج القرآني يقوم على التنديد بالباطل وإنكاره تفصيلاً أكثر مما يقوم على ذكر مفردات الحق بتفاصيلها.
    وهذا هو الذي يتماشى مع المنطق. فإن الانتقال من مذهب أو دين إلى آخر لا يكون أو يصح إلا بترك جميع ما عليه ذلك الدين من مخالفات للدين الجديد، ثم بعد ذلك يكون الالتزام بما عليه هذا الدين من خصائص تمثل الحق. والترك مقدم على الفعل تقدم التخلية على التحلية. ولهذا كانت شهادة الدخول إلى الإسلام قائمة على النفي أولاً قبل الإثبات: (لا إله.. إلا الله) ، ويصدقه قوله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة:256) وقوله : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)(التوبة:11). فقدم التوبة من الشرك وهي مفتوحة مطلقة على الالتزام بالحق وهو محدد بالصلاة والزكاة.
    ويلاحظ أن القرآن يدعو إلى أصول الحق وأساسياته ويترك كثيراً من تفاصيله إلى السنة، بينما يضيف إلى إنكار أصول الباطل كثيراً من تفاصيله.
    كذلك يمكن أن نقول: إن الدعوة إلى الحق في المنهج القرآني كثيراً ما تكون من خلال إنكار المنكر على اعتبار أن ما نفي أو أنكر فالحق في خلافه .

    2. الدعوة إلى الالتزام بالحق وأساسه التوحيد

    (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (12) وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) ).

    3. مدح المتبوع (عيسى عليه السلام)


    أثنت السورة على خليل الله إبراهيم عليه السلام دون غلو أو تقصير. وإبراهيم هو أبو العرب إليه ينتسبون وبه يفخرون وبدينه يدعون أنهم يدينون. من ذلك إيرادها لقصة محاججته لأبيه وقومه في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ(74) ) إلى قوله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(83) ).
    ويلاحظ هنا أن إبراهيم عليه السلام واجه أباه بقوله: (إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وألقاها بوجهه صراحة دون تردد أو مجاملة بعد أن أنكر عليه اتخاذه الأصنام آلهة!

    4.الدعوة إلى اتباع الممدوح


    ذكرت السورة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأنبياء آخرين أثنت عليهم ابتداءً وانتهت بالدعوة إلى اتباعهم والإقتداء بهم وذلك في قوله تعالى:(وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ... (84) ) إلى قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ(90) ).


    5. قطع الصلة بين المشركين والنبي إبراهيم عليه السلام


    وبلغ المنهج ذروته في نهاية السورة حين أعلنت أنه لا علاقة بين المشركين وبين إبراهيم عليه السلام لأن إبراهيم كان حنيفاً مسلماً وهؤلاء مشركون. وصرحت أن المنتسب الحقيقي لهذا النبي العظيم هو محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه؛ لأنهم اتبعوا ملته، ونصروا دينه وحملوا فكرته: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) ) .
    هذا هو المنهج الإلهي وهذه هي ملة إبراهيم. (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (البقرة:130).


    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  10. [10]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38








    المنهج القرآني
    في الدعوة وإحداث التغيير الاجتماعي



    المنهج
    من خلال سورة (التوبة) وخطابها للمنافقين

    وحدة المنهج
    المنهج نفسه نجده مطبقاً مع مبطلين من نوع آخر هم المنافقون. سوى أن المنافقين ليس لهم سلف من الصالحين ينتسبون إليهم يمكن مدحهم ودعوتهم إلى اتباعهم والتأسي بهم، أو التصريح بقطع الصلة فيما بينهم ما داموا على باطلهم ونفاقهم فهذه الفقرات الثلاث محذوفة من المنهج لهذا السبب الموضوعي .

    النفاق أخطر.. ولهجة الإنكار أغلظ
    نلاحظ هنا فرقاً يعزز المنهج. ذلك أن القرآن العظيم يعطي للمنافقين من الاهتمام أكبر من اهتمامه بالكفار الصرحاء من اليهود والنصارى والمشركين! فالتركيز على أباطيلهم وصفاتهم وكشف سوءاتهم وأساليبهم أشد مما هو عليه مع الكفار! وكذلك لهجة الخطاب نجدها أعنف وأغلظ!
    نلاحظ هذا في القرآن من أوله حين تحدث عن الكافرين الواضحين في آيتين فقط، بينما حجز للكافرين المبطنين (المنافقين) مساحة بلغت ثلاث عشرة آية ([1])!
    وما ذلك إلا لأن دور المنافق في النكاية بالأمة أنكى وأخطر وأكثر استمرارية إذ هو يعمل بلا انقطاع في السلم والحرب. وخطره هذا راجع إلى خفائه وتستره.
    عكس الكافر المعلن الذي يحفز الأمة للاستعداد والحذر. بينما لا يكون مثله مع المنافق لخفائه. فلا بد من أن تأتي جرعة التحفيز القرآني ضده أكبر، ليتم التوازن.
    (إن نكبة الأمة بالمنافقين - كما تثبت الوقائع يوماً بعد يوم- تسبق كل النكبات وأن نكايتهم فيها وجنايتهم عليها تزيد على كل النكايات والجنايات فالكفر الظاهر على خطره وضرره - يعجز في كل مرة يواجه فيها أمة الإسلام أن ينفرد بإحراز انتصار شامل عليها، ما لم يكن مسنوداً بطابور خامس من داخل أوطان المسلمين ويتسمى بأسماء المسلمين، يمد الأعداء بالعون ويخلص لهم في النصيحة ويزيل أمامهم العقبات ويفتح البوابات)([2]).
    وفي أول تعرض للقرآن لأول معركة خسرها المسلمون في تاريخهم (أحد) لا تتحدث سورة (آل عمران) عن المعركة بكلمة قبل أن تقدم لها بثلاث آيات طوال عن دور البطانة المنافقة والإشارة إلى علاقتها بوقوع الخسارة. وكما أن الحديث عن دور المنافقين هنا جاء كالمقدمة عن الحديث عن المعركة مع الكافرين فإن دورهم التآمري على الأمة يجيء دائماً كالمقدمة والتوطئة لدور الكافرين. وكذلك فعل رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول حين تمكن أن يتسلل بكيده إلى ثلث الجيش المتوجه للقاء الكافرين في (أحد) فيؤثر على معنوياتهم ويقنعهم بعدم جدوى القتال مع.. مع من؟ مع محمد صلى الله عليه وسلم !
    يقول تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:118-120).
    وتقع غزوة تبوك مع الروم ليكون للمنافقين فيها دورهم كما هو شأنهم دائماً فتنزل سورة (التوبة) التي سميت بـ(الفاضحة) أيضاً لفضحها المنافقين و(البحوث) لأنها تبحث عن أسرارهم وتكشفها للمسلمين حتى يكونوا منهم على حذر وترقب و(براءة) لتلخص العلاقة مع المنافقين بإظهار البراءة.
    وهذه بعض الوقفات مع هذه السورة العظيمة ومنهجها في التعامل مع المنافقين.

    منهج سورة (التوبة) مع المنافقين
    بعد أن تحدثت السورة عن معركة الإسلام مع خصومه من المشركين واليهود والنصارى أي الكفار الواضحين انتقلت إلى فضح دور المنافقين في هذه المعركة في حديث مسهب عن صفاتهم وتصرفاتهم وأساليبهم ونواياهم المريضة التي يحاولون إخفاءها جاهدين وتلميعها وابتغاء التبريرات الظاهرة لتسويغها وتمريرها. لكن القرآن يكشفها ويفضحها رافضاً أي تعليل واعتذار أو محاولة التقاء وهمي في وسط الطريق. وفي ذلك إرشاد لنا إلى ضرورة هتك الأستار وتمزيق اللافتات التي يرفعها هؤلاء المفترون وعدم الاعتراف بأي شعار أو عنوان لهم حتى لا نعطي لهم فرصة التستر بها والعمل من ورائها أو خلالها.
    المنهج ملخص في الفضح والإنكار فقط
    لم أجد في السورة سوى شيء واحد هو (البراءة) من المنافقين، والنكير الشديد عليهم، وفضح جميع ما يتعلق بدورهم من تفاصيل. أما دعوتهم إلى التوبة والرجوع إلى الحق فلم أجد لها أثرا سوى إشارات خفيفة قليلة هي إلى اليأس من توبتهم أقرب منها إلى الطمع فيها. وهو فرق أصيل ومهم في تفاصيل المنهج يعززه ويبرزه، ويبطل أساس المنهج الترضوي.
    هذه الإشارات جاءت في قوله تعالى:
    (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ(59) ). و(لو) حرف امتناع لامتناع، يشير إلى اليأس والعدم أكثر من الوجود والطمع.
    وفي قوله:
    (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(61) ).
    وقوله:
    (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسلامهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ(74) ).
    وقوله:
    (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(66) ).
    وليس في هذه الآيات الأربع من دعوة أو ترغيب في (توبتهم). إنما جاءت الإشارات من باب الافتراض أن ذلك قد يقع أو يكون، مع خشونة في الأسلوب! وما عداها فليس فيه إلا الفضح والإنكار والشتم إلى حد الجلد والرجم كأن الله يريد ان يقول: إن هؤلاء قوم لا أمل في شفائهم، فليس من علاج إلا التحذير منهم ومن أمراضهم حتى لا يعدوا الأصحاء. فكان التركيز على أعراض مرضهم الداخلية والخارجية وعلاماته حتى يتم التشخيص والفرز لا من أجل العلاج ،ولكن من أجل الحذر. اقرأ هذه الآيات:
    (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ(52) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53)…إلى قوله…فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55) ).
    (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ(77) ).
    (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(80) ).
    (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ(87) ).
    (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(93) ).
    (الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ (97) ).
    (لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(110) ).
    (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ(125)أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ(126)وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ(127) ).
    والسبب في هذا - والله أعلم - (أن المنافقين ومرضى النفوس لا يتيسر علاج أدوائهم من داخل أنفسهم- في غالب الأحيان - لفقدان الوازع وغياب الضمير. ولما كانت عللهم متعدية في الضرر إلى غيرهم، لزم توجيه علاجهم من خارج ذواتهم لا طلباً لبرئهم هم بقدر ما هو لأجل حفظ الناس من شرور أمراضهم)([3]).
    ولنأتِ الآن إلى بعض الأمور التي أنكرتها السورة عليهم وأغلظت في لهجة الإنكار:

    1. التخلف عن الجهاد مع التحجج بشتى الأعذار
    (لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) ).
    (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) ).
    (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) ).
    وآيات كثيرة غير هذه.
    2. التربص بالمؤمنين والكيد لهم
    (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) )لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورُ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (48) .
    (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ(52) ).
    (وَمِنَ الأعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(98) ).

    3. الفرح بمصيبة المؤمنين والحزن بفرحهم
    )إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ
    فَرِحُونَ(50)(

    4. الكسل عن الصلاة وكراهية الإنفاق
    )وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ(54)(
    )وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ(75)فَلَمَّا ءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(76)فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(77)أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ(78)(.

    5. لمز المؤمنين والسخرية منهم سخطاً لأنفسهم وأنانية
    )وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ(58)(
    )وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ(61)(
    )الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(79)(

    6. ادعاؤهم أنهم من المؤمنين
    )وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ(56)لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ(57)(
    وهذا ينسف المنهج الترضوي من الأساس .
    )الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ(67)(
    7. المنهج التقريبي الترضوي
    )يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ(62)(
    )يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(96)(

    8. حذرهم من الفضيحة
    )يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) )وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)(
    لاحظ أن القرآن يصر على فضحهم وعدم سترهم.
    )وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ(127)(
    )أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ(78)(

    9. الاستهزاء بالله ورسوله وآياته
    )يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ(64)وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65)(

    10. اتخاذ الأوكار التخريبية التآمرية باسم المساجد
    )وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)(.

    المعالم الرئيسة للمنهج القرآني مع المنافقين
    1.التركيز الشديد على ذكر فضائحهم وأباطيلهم ولعن ظلامهم حتى يكاد أن يكون هو العنصر الوحيد من عناصر المنهج!
    2. الغلظة الشديدة في الخطاب ومواجهة القوم بأباطيلهم أكثر مما هي عليه مع الكفار الصرحاء.
    3.عدم إعطائهم الفرصة للقيام بما يؤدي مستقبلاً إلى استقلاليتهم وانحيازهم ليظهروا كطرف له كيانه الخاص ومعالمه الدالة عليه. بل ضرب بيد من حديد أول بادرة لذلك متمثلة بمسجد (ضرار). بل إن رسول الله r وسع الأمر الإلهي إلى أبعد حدوده، فقام بهدم المسجد وحرقه وإزالة معالمه مع أن ظاهر الأمر ليس فيه اكثر من النهي عن الصلاة فيه:)لا تقم فيه أبدا(108)(
    4.كبت المنافقين وجعلهم يعيشون حالة من الخوف والشعور بالنقص، تعبر عن نفسها بمحاولات الترضية وادعاء أنهم من المؤمنين ،والقسم بالله على صدق ما يدعون، والمجيء إلى الصلاة ولو كسالى، والإنفاق ولو كارهين. إنهم )يحسبون كل صيحة عليهم(4)( المنافقون. وفي الوقت نفسه واجه القرآن كل تلك المحاولات بالرفض الواضح والاستنكاف من قبولهم أو اعتبارهم من المؤمنين أو الالتقاء معهم في وسط الطريق.
    ويستحيل على نفس مؤمنة تقرأ آيات سورة (التوبة) بإمعان وتدبر، وتفكر وتأثر إلا وتخرج منها مشبعة بالثقة العالية بعيدا عن السقوط في مهاوي المعاناة من الشعور بمركب النقص الذي يزرعه في النفس المنهج الترضوي ذلك المنهج الخائب!
    إن سورة (التوبة) تعلمنا الرفض الإيماني المستعلي على كل محاولة للترضية وإن جاءت محمولة على طبق من ذهب فوق منديل من حرير! بل تعلمنا أن نكفأ ذلك الطبق في وجه من جاء به!! فكيف يرضى مسلم لنفسه أن يعمل حمالاً لتلك الأطباق الخائبة يدور بها خلف ظهور الزنادقة المنافقين؟!




    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  
صفحة 1 من 3 12 3 الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML