دورات هندسية

 

 

سلسلة خير البرية

صفحة 1 من 10 12 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 94
  1. [1]
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً

    عضو متميز

    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    سلسلة خير البرية

    هذه سلسلة سوف انشر فيها تراجم بعض الأصحاب البارزين
    الذين هم خير الناس بعد الأنبياء
    الذين كانو منارة لنا نهتي بهم بعد نبينا محم صلى الله عليه و اله

  2. [2]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38

    ابو بكر الصديق رضي الله عنه و ارضاه

    ابو بكر الصديق رضي الله عنه و ارضاه


    اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أظهر القلوب، وأشرف النفوس ليصحبوه ويبذلوا دونه مهجتهم وأرواحهم، وكان من أفضلهم نفساً وأرجحهم عقلاً، وأرفعهم منزلة ومكانة، وأقربهم مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.

    قصة الغار وثبات النبي صلى الله عليه وسلم فيها :-

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    ما زلنا مع هذه الشموخ التي أشرقت في سماء إسلامنا، مع مصابيح الدجى.. مع منارات الهدى.. مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وأعمقهم إيماناً، وأبرهم قلوباً، الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدوا بهديه، واستنوا بسنته، وعضوا عليها بالنواجذ.. مع الذين أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات.. مع الذين قال الله فيهم: (( وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ))[الفتح:26] ، مع أكبر شمس في سماء إسلامنا.. مع أعظم رجل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. مع من خاطبه الله بصيغة التعظيم والتبجيل هنيئاً لك يا أبا بكر ! فإن الله جل في علاه يخاطبك ويتكلم عنك بصيغة التبجيل والتعظيم فجبار السماوات والأرض يقول عن أبي بكر : (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ))[النور:22] باتفاق المفسرين أن المقصود بأولي الفضل هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه.
    فضائل أبي بكر رضي الله عنه صدرها التاريخ لنا نبراساً، فهذه هي الفضائل التي يحتذي بها المؤمن التقي النقي الذي يريد أن يسارع إلى ربه جل في علاه فيحتذي حذو ما فعل أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه العظيم المعظم من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد وردت الآثار أن النبوة والوحي إن لم تنزل على رسول الله لنزلت على مثل هذا الرجل؛ لأنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه.. سمته.. عمله.. قلبه.. تصديقه.. يقينه بالله جل في علاه.
    قال الله في أبي بكر يبين فضله: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ))[التوبة:40] إن نبي الله صلى الله عليه وسلم ما اختار الله له في الهجرة إلا خير خليل وصاحب إن صح القول بالخليل، إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أما صاحبكم فخليل الرحمن } خير صاحب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر ، اختاره الله لهجرة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ ليأنس به رسول الله، ويدافع عن رسول الله ولنعم ما اختار الله جل في علاه! وقد ظهر ذلك جلياً عندما سار مع رسول الله وهو يقص علينا كيف سار مع رسول الله، قال: { كنت مع رسول الله أتقدم رسول الله وأتخلف عنه، وآتي يميناً وآتي يساراً } لو نظر الناظر في فعل أبي بكر يقول: ماذا يفعل هذا الرجل؟! تارة أمامه، ثم تارة خلفه، ثم عن يمينه، ثم عن شماله، لم هذا؟! وهذا السؤال أجاب عنه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه. قال: كنت أخشى الطلب فأتراجع خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسي فدىً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخشى العدو الذي يأتي من الأمام فأتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عن يمينه وعن شماله.
    ولما قدر الله أن يختبر إيمان هذا الرجل العظيم الجليل دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار قال تعالى: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ )) لما دخل مع رسول الله علمنا أدباً جماً لابد أن يتعامل به الإنسان مع العظماء والشرفاء، مع الأكارم والأفاضل؛ فإن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله بين لنا كيف يفعل هذا الفاضل مع من هو أفضل منه، تقدم رسول الله -وهذا التقدم ليس بسوء أدب بل هو قمة الأدب خشية على صحة ونفس رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى الغار، ثم دخل يستكشف أي خطر ممكن أن يجهز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، شمس الإسلام لن تشرق إلا بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل أبو بكر ينظر في فتحات هذا الغار فيسد كل فتحة من فتحات الغار، وتبقى فتحة واحدة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبو بكر الفتحة الأخيرة برجله، وكان رسول الله -وهذه من السنن المهجورة، أن الفاضل إذا جلس مع المفضول نام على حجره، فهذا فيه دلالة على هذا التواد والوفاق قلب ارتبط مع القلب- قد نام على حجر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، و أبو بكر يسد الفتحة برجله، فجاءت عقرب فلدغت أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه فما تحرك أبداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الذي لا إله إلا هو من يتصفح صفحات التاريخ يعلم لم اختار الله هؤلاء القوم ليتسيدوا الناس، وليتربعوا على عرش الأمم في مدة وجيزة من عمر الزمن!
    انظروا الرجل تلدغه عقرب بسم ناقع في جسده ولا يتحرك؛ لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجره! لكن يقدر الله ليأتي الشفاء لـأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه؛ لأن الله يأبى إلا أن يستخلف أبا بكر ، فبكى أبو بكر من شدة التألم؛ فنزلت دموع أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه على خد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظته، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وضع يده على رجل أبي بكر ثم رقاه؛ فشفاه الله جل في علاه، وجاء القوم يطلبون رسول الله فقام أحدهم يبول، فقال أبو بكر : يا رسول الله! أحدهم يبول -والله لا بد لهذه الأمة أن ترجع إلى ربها جل في علاه- نعم يبول أمامه عياناً ولا يراه؛ لأن قدرة الله جل وعلا تخفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبصارهم، ومن استيقن في ربه أتاه ما يتمناه من ربه جل في علاه، وقال: { يا رسول الله! إنهم فوقنا لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا }. انظروا في يقين الرسول صلى الله عليه وسلم، عبر ونوادر إيمانية تستنبط من المواقف، مواقف إيمانية عزيزة عظيمة جليلة، فرسول الله يربي أبا بكر حتى يربينا على اليقين بالله جل في علاه، فقال: { يا أبا بكر ! } بقلب ثابت! بقلب مستيقن في ربه جل في علاه! { يا أبا بكر ! ما بالك باثنين الله ثالثهما؟ } . يراقب ربه ويعلم أن الله جل وعلا ناصره رغم أنف الكافرين، ويعلم أن الله جل وعلا منقذه من الهلكة حتماً، { يا أبا بكر ! ما ظنك ما بالك باثنين الله ثالثهما؟ }.
    الله جل في علاه يعمي الأبصار وهي تنظر، ويصم القلوب والآذان وهي تسمع سبحانه جل في علاه، أما رأيتم ربكم عندما استيقن به موسى كما استيقن به محمد صلى الله عليه وسلم؟! العدو خلفهم فرعون ومن معه، والبحر أمامهم ولا أحد منقذ لهذه الفرقة، يقول قومه: يا موسى! أدركنا القوم! ماذا يقول؟! يقول موسى المستيقن في ربه: لا، (( كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ))[الشعراء:62] فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر، وكما استيقن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربه فجاءه النجاة، قال: { ما بالك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن إن الله معنا } معية تسديد! معية توفيق! معية لا تكون إلا للمؤمنين الخالصين المخلصين المتقين، فقال أبو بكر : { إن القوم سيروننا. فقال: لا تحزن إن الله معنا } . وهذه كانت فضيلة أيما فضيلة لـأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، حيث إن رسول الله يأمر الصحابة بأسرهم أن يهاجروا، وأبو بكر يأتي فيقول: { أهاجر يا رسول الله؟! ورسول الله يقول: انتظر لعل الله يجعل لك صحبة } وهو يختبئ أبا بكر لنفسه صلى الله عليه وسلم.
    جاء في البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه عن أبي بكرقال: { قلت للنبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا؛ فقال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما } ولا نقول هذا كما يقول أهل التصوف الذين يتنطعون ويقولون: الولاية تقدم على النبوة؛ لأنهم يقولون: الخضر ولي، وموسى نبي واتبع الخضر ، وهنا أيضاً يقولون: أبو بكر قد فزع وجزع أن الناس قد يروه، فقال: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقالوا: ثبته رسول الله، انظروا الولاية والنبوة!
    ثم جاء رسول الله في غزوة بدر فقام يبتهل ويقول: { اللهم انصر هذه العصابة، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد بعد اليوم، ثم قال: اللهم نصرك الذي وعدتني! اللهم أنجز لي ما وعدتني! فقام أبو بكر وقال: يا رسول الله! والله إن الله سينجز لك ما وعدك } فقالوا: هذه بتلك ثبت أبو بكر رسول الله، عموا وصموا وعليهم من الله ما يستحقون! لا يعلمون قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: هذه بتلك! قد ثبت أبو بكر رسول الله في غزوة بدر وثبته رسول الله في الغار، بل في الثنتين فإن رسول الله له المنة العظمى على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، ولما جزع أبو بكر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ثبته بثبات الله له سبحانه جل في علاه.

    الأدلة الواردة في فضل أبي بكر رضي الله عنه :-

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: { خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الله تبارك وتعالى خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله، قال: فبكى أبو بكر } بأبي هو وأمي رسول الله صلى الله عليه وسلم! وبأبي هو وأمي أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه أفقه الصحابة على الإطلاق، وأقرأ الصحابة على الإطلاق، وهذا الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مماته ينظر فيرى عمر الفاروق يتقدم الناس ويصلي؛ فاشتد غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمعر وجهه وقال: { يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر } لا بد أن يتقدم أبو بكر ؛ لأنه الأحق، { يأبى الله ويأبى المؤمنون إلا أبا بكر ، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس }.
    انظروا إلى فقه هذا الرجل الجليل العظيم يبكى ! قال أبو سعيد : فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، كلهم قالوا: رجل خيره الله بين الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة، هذا ليس فيه ثمة شيء، ما الذي يبكيك يا أبا بكر ؟! لكن فقه أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه ونظره الدقيق علم أن التخيير لا يكون إلا للأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: { ما قبض نبي إلا وخير } كل نبي يأتيه ملك الموت يقول: تختار الدنيا أم تختار لقاء الله؟ فيقول: اللهم الرفيق الأعلى! فلما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك عبداً خير علم أبو بكر أنه لا يخير إلا النبي؛ فعلم أن رسول الله قد خير وأن الأجل قد دنا وقرب.
    قال أبو سعيد رضي الله عنه: (وكان أبو بكر أعلمنا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر } رضي الله عنه وأرضاه.
    قول النبي صلى الله عليه وسلم: { ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي } فيه دلالة على أن الخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن الخلة لإبراهيم.
    وهذا فيه رد على الصوفية الذين يقولون: الخلة لإبراهيم والمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحتجون بحديث عن ابن عباس وهو حديث ضعيف: { أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد؟! } . يعني: محمد رأى ربه في الدنيا وهذا ليس بصحيح فالحديث ضعيف. فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: { خليلاً غير ربي } أي: رسول الله خليل الرحمن جل في علاه.
    وقال عبد الله بن عمر : { كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر ثم عثمان }.
    وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قام على المنبر خطيباً في الناس فقال: أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بمن بعد ذلك.
    وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت: { أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة . قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب فعد رجالاً }. هذه المسألة عمرو بن العاص أسلم قبلها بثلاثة أشهر، وبعد ثلاثة أشهر من إسلامه النبي صلى الله عليه وسلم أمره على غزوة ذات السلاسل، فلما كان أميراً طلب المدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه المدد وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وكان في المدد عمر و أبو بكر ، فلما قدم أبو عبيدة بن الجراح على عمرو بن العاص قال له: أنت جئت علي فأنا الأمير، فـأبو عبيدة بن الجراح قال: إن رسول الله أمرني ألا أنازع الأمر أهله أنت الأمير؛ فلما وجد عمرو بن العاص نفسه أميراً على أبي عبيدة و عمر و أبي بكر قال: أنا أحب الناس إلى رسول الله. أبو بكر المتقدم في الإسلام يكون تحت يدي؟! فيه دلالة على أن الإمارة لا تدل على الفضل، بل يمكن أن يكون المفضول تحت يد الفاضل؛ فذهب عمرو بن العاص فقال: { يا رسول الله! من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة - من النساء -. فقال: لست عن هذا أسأل عن الرجال. فقال: أبو بكر } فهذه دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه له الحظوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    أختم ذلك بأمر كان الصحابة يعتادونه دائماً وليتنا نفعل به، فقد صدقوا قول الله تعالى وعملوا به بعدما سمعوه قال تعالى: (( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ))[المطففين:26] ، فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتركون شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة تقربهم من الله وتسرع بهم إلى ربهم إلا وسارعوا إليها، فهذه همة عالية تعلو قمم الجبال، عانقوا السماء بهذه الهمم!
    أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه كان يتنافس مع الصحابة في المسارعة والمسابقة إلى الله، وكان عمر ما ينظر إلا لمن هو أعلى منه عملاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نصح أبا موسى الأشعري عندما قال: أما في الدين فانظر إلى من فوقك، وأما في الدنيا فانظر إلى من تحتك؛ لأنك إذا نظرت إلى من تحتك في الدنيا حمدت الله على هذه النعمة التي أنت فيها، لكن لو نظرت إلى من هو فوقك في الدنيا ازدريت نعمة الله عليك، وإذا نظرت لأهل الدين من فوقك همتك علت، لم يكون هذا مع رسول الله ولم يتخلف في الدرجة التي تكون أسفلها؟ لم لا أكون مثله؟! لم لا أسارع كما يسارع؟! هذا الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه يسابق أبا بكر ، فكان دائماً لا يسابق أبا بكر إلا ويسبقه أبو بكر ، ففي ذات مرة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة بالنفقة؛ فجاء كل واحد بماله الذي تصدق به، وجاء عمر يسبق الجميع بشطر ماله فقال: { يا رسول الله! هذا شطر مالي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم مثله } فابتسم رسول الله وأثنى عليه ثناءً حسناً، ولكن قال عمر : اليوم أسبق أبا بكر ما من أحد تقدم مثلما تقدم، فجاء الفقيه الأريب اللبيب، فجاء الصاحب الكريم، فجاء الجليل، فجاء الذي خاطبه الله جل وعلا معظماً مجللاً عندما قال له: (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ )) { فجاء أبو بكر بماله كله فوضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا بكر ! ما تركت لأهلك } انظروا إلى اليقين! انظروا إلى الفقه! انظروا إلى السبق! فقال: { تركت لهم الله ورسوله } . ولذلك استنبط العلماء فقالوا: من بلغ إيمانه إيمان أبي بكر فليفعل ما فعل أبو بكر ، وإن شاء الله في الكلمات القادمة نتقدم بين يدي أبي بكر ننظر في فضائله، وفي مواقفه الإيمانية نأتسي بهذا الرجل العظيم؛ الرعين الذكي النقي نحذو حذوه؛ فيجعل الله جل في علاه نصرنا كما نصرهم.
    أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم
    .

    منقول

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  3. [3]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    نعم الرجل أبو بكر الصديق، أفضل الصحابة على الإطلاق، زهد في الدنيا وتركها في سبيل متابعته ودفاعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدق الرسول حين كذبه الناس، وواساه حين تركه الناس، بدايته في الإسلام رفيقاً لرسول الله، ونهاية حياته في الدنيا استخلف على المسلمين أحب من بقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه :-

    الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
    ما زلنا مع خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، مع الصديق الذي خاطبه الله جل في علاه بالتبجيل والتعظيم والإجلال وقال: (( وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ))[النور:22] تعظيماً وتبجيلاً وتوقيراً للصديق رضي الله عنه وأرضاه.

    علم أبي بكر وحفظه :-

    إن فضائله رضي الله عنه كثيرة، فهو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأفقه الصحابة على الإطلاق، بل وأحفظ الصحابة على الإطلاق، ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته دعاه بلال أن يخرج عليهم فيصلي بالناس، فلم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فذهب بلال يدعو أبا بكر فأحال أبو بكر بلالاً على عمر ، فعا بلال عمر بن الخطاب ، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فصلى بالناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { يأبى الله، ويأبى المؤمنون إلا أبو بكر } ، أي: يأبى الله ويأبى المؤمنون تقديم أحد على أبي بكر .
    ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله }. فهذه فيها دلالة على أن أقرأ الصحابة وأحفظهم هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان أعلم الصحابة، وفاق في العلم على كثير من الصحابة.
    ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انشغل الناس: هل يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه أو لا؟ وهل يدفن في بيته أو يدفن في مقابر المسلمين؟ ولم يوجد هذا العلم عند الصحابة، لكنه قد وجد عند أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.

    زهد أبي بكر :-

    إن من فضائل أبي بكر ما علم عنه من زهد وجود رضي الله عنه وأرضاه؛ فهو الذي أنفق ماله كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الدعوة إلى الله جل في علاه. وكان من أزهد الناس وأتقى الناس، وقد حصل أن عاملاً كان يعمل في الخراج، والعبد إذا كان في يد السيد فكل عمل يستجلب منه مالاً فهذا المال يكون لسيده، فكان أبو بكر يأخذ عامله بيده ويقول له: من أين اكتسبت هذا المال؟ وفي ذات مرة نسي أبو بكر أن يسأل هذا العبد من أين أتيت بهذا المال؟ فقال العبد: بعدما أخذ أبو بكر المال وأكل منه: لم لم تسألني من أين اكتسبت هذا المال؟ فقال: من أين اكتسبته؟ فقال العبد: هذه كهانة كنت قد تكهنتها في الجاهلية، أي: ادعى العلم بالغيب زوراً وبهتاناً، ولأجله أخذ منهم المال فأكل أبو بكر من ذلك المال، فانظروا إلى أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وإلى ورعه وتقواه لله جل في علاه هنا.
    فابتداء: إن القاعدة تقول: إن الإثم مرفوع عن المكره وعن المخطئ وعن الناسي الذي لا يعلم، وقد قال الله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ))[البقرة:286] .
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم: { رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }. و أبو بكر لم يكن يعلم أن هذا المال من حرام ظنه حلالاً، لكن ورعاً وتقوى من أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه إذا به يأخذ بإصبعه ويضعه في فيه حتى استقاء كل ما في بطنه، خشية منه أن يدخل درهماً حراماً في جوفه رضي الله عنه وأرضاه، وصدق عبد الرحمن بن عوف إذ يقول: لو وضع إيمان الأمة -ليس فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- في كفة، ووضع إيمان أبي بكر في كفة لرجحت كفة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.

    غضب الرسول لأبي بكر :-

    قال أبو الدرداء : بينما كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر الصديق آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، وهذه الجملة يستدل بها الفقهاء، وكل حديث فتجد فيه فوائد مستنبطة تنفع كل مؤمن فقهاً وعقيدة وتوحيداً، و ليس هذا خروجاً عن الموضوع ولكن الشيء بالشيء يذكر، وهذه الطريقة كان يفعلها شيخ الإسلام ابن تيمية ، والجهلاء كانوا يعترضون على شيخ الإسلام ويقولون: نكلمه عن المشرق، فيتكلم عن الشمال والجنوب والغرب، وهذا من جهلهم كما قال ابن القيم : وهذا من جهلهم وسعة علمه؛ لأنه ما يرى فائدة من الفوائد في أي كلمة من كلام النبي إلا وبينها للناس حتى يستفيدوا ويعلموا أن رسول الله أوتي جوامع الكلم. ومن هنا استنبط الفقهاء أن الركبة لا تدخل في العورة، وكثير من الناس يقولون: العورة من السرة إلى الركبة، وهذا يلزم منه أن الركبة من العورة، وأنا أستدل بهذا الحديث بعدم كونها من العورة، ووجه الدلالة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل أبي بكر ، إذ لو كانت الركبة عورة فلن يسع النبي أن يسكت ولقال لـأبي بكر : الركبة عورة غط ركبتيك، فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتبليغ.
    فقال أبو الدرداء : { حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلم، وقال: إني كان بيني وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مشاحنة ثم ندمت }. يعني: أن المشاحنة حصلت، واشتد أبو بكر على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، قال: فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إلى الرسول فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر ؛ لأن هذه تغمر في بحر حسنات أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، كيف لا وقد قال الفاروق عندما نظر إليه وهو يموت، ويوصي بثوبه الجديد لبيت مال المسلمين ويقول: كفنوني في ثوبي البالي فبكى عمر وقال: أتعبت من بعدك يا أبا بكر : ليتني شعرة في صدر أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
    فقال الرسول: { يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر ؟ أي: هنا أبو بكر ؟ قالوا: لا، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي يتمعر على عمر }. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعذر الناس، ولكنه مع ذلك لا يقدم أحداً على أبي بكر ؛ لأنه من الظلم البين أن تضع أحداً في موضع ليس أهلاً له، ومن الظلم كذلك ألا تنزل الناس منازلهم.
    قال: { فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أشفق أبو بكر ، فجثا على ركبتيه وقال: يا رسول الله! والله إني كنت أظلم مرتين}، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين منزلة أبي بكر ومنزلة عمر ، فقال: { إن الله بعثني إليكم فقلتم كذب }والذي قال ذلك قريش ومن فيهم، و الفاروق أيضاً كان معهم و أبو بكر لم يكن كذلك، فله السبق هنا { وقال أبو بكر : صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين، فما أوذي بعد هذا }.
    وجاء أنه حدث بين أبي بكر وبين رجل من الأنصار مشكلة، وكان أبو بكر سريع الغضب رضي الله عنه وأرضاه، فاشتد على الأنصاري، ثم ندم فقال للرجل: اغفر لي أو سامحني على ما فعلت، فقال الرجل لـأبي بكر : يغفر الله لك، وقال: اقتص مني، قال: لا أقتص منك يغفر الله لك. قال: اقتص مني وإلا استعديت عليك رسول الله، فاندهش الأنصار وقالوا: سبحان الله يسبك ويذهب ليستعدي عليك رسول الله، والله لنذهبن معك إلى رسول الله فنقص عليه القصة، ولكن من فقه هذا الأنصاري كان يعلم أن رسول الله قد أنزل أبا بكر مكانتة عظيمة، وقال: اسكتوا لا يسمعكم أبو بكر فيغضب فيذهب إلى رسول الله فيغضب رسول الله لغضب صاحبه، فيهلك صاحبكم، ثم ذهب الرجل إلى رسول الله فقال: { حدث كيت وكيت وكيت، وقلت له: يغفر الله لك. قال: نعم، قل يغفر الله لك يا أبا بكر ! }.
    وقال عبد الله بن المبارك : إنما سمي أبو بكر صديقاً؛ لأنه لم يكذب قط ولن يكذب قط، ووالله ما قالوا له حادثة نقلوها عن رسول الله إلا وقال: أو قال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فقد صدق.

    علو همة أبي بكر في نيل فضل الله تعالى :-

    وقال أبو هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: { من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فقال أبو بكر: ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر }.
    يقول: نستفيد من هذا الحديث أن هناك باب اسمه الريان وباباً للصدقة، وباباً للجهاد، وباباً للصلاة، فجاء أبو بكر يطلب أن يدخلها كلها وهذا فيه الحث على الأعمال الصالحة.
    ويستفاد من هذا الحديث أيضاً القوة العالية همة الصحابة فأين نحن منهم الآن، فلعل بعضنا يقول: أريد أن أشتم من رائحة الجنة ويكفي ذلك، أو يقول أريد من الله أن يزحزني من النار فقط، لكن الصحابة الأكارم الأماجد الأكابر كانوا يعلمون أن الله يحب معالي الأمور ويحب علو الهمة، فكانت الهمم عندهم كالجبال، فسيدنا أبو بكر لما رأى أن الأبواب الصدقة والجهاد والصلاة والصيام تفتح، لم يقل: يفتح له باب الصيام والصلاة والجهاد والنفقة، وهذه الهمم قد اندثرت في عصرنا هذا.
    قد يشكل على البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أرجو أن تكون منهم }ولم يقل: أنت منهم، مع أنه قال لـعكاشة بن محصن عندما قال له: { يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم، قال: أنت منهم } و عكاشة لا يداني مكانة أبي بكر ، وقوله لـأبي بكر هنا: { أرجو أن تكون منهم } يعني: أنه يدعو له بذلك، وليس فيه الجزم كما في عكاشة.
    والإجابة على الإشكال أن يقال: إن هذا استنهاض للغير من الأدنى إلى الأعلى حتى يسارعوا في فعل ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.

    ترتيب أبي بكر في الفضل عند الصحابة :-

    إن محمد بن الحنفية هو أحد التابعين، وهو ابن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه من أمته التي كان يطؤها من غير نكاح، وقد قال محمد بن الحنفية هذا قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر . قلت: ثم من؟ قال: عمر . وخشيت أن يقول عثمان ، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين.
    وقد دب الخلاف بين فقهاء التابعين وأهل السنة والجماعة هل الأفضل هو عثمان أم علي ؟ فالأحناف و الثوري كانوا يقدمون علياً على عثمان وكذلك الإمام الشوكاني علامة اليمن، وهو و الصنعاني كانا زيدية، ومع ذلك كانا يقدمان علياً على عثمان ، والصحيح الراجح هو ما قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : وأجمعت كلمة الأمة بعد هذا الخلاف على أن الترتيب في الأفضلية هو ترتيب الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين.
    وحدث أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً و أبو بكر و عمر و عثمان ، فرجف بهم، فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان } ويقصد بـالصديق أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه، فمكانة الصديقية مكانة رفيعة نالها هو، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الشهيد في قبره لا يسأل، مع أنه قد جاءت نصوص عامة تدل على أنه ما من أحد إلا سيسأل، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { تفتنون في قبوركم قريباً من فتنة الدجال }، ولكن جاء التخصيص لهذا العموم للشهيد بأنه لا يسأل، ولذلك سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم: { لم لا يسأل؟ قال: كفى ببارقة السيوف فتنة }.
    ثم إن العلماء اختلفوا، هل الصديق ممن يسأل أو لا؟ فقال العلماء: إن قلنا بقياس الأولى والقياس الجلي فسنقول بأنه لا يسأل؛ لأن السؤال في القبر مفاده اختبار لصدق العبد، فالشهيد الذي باع نفسه صادقاً لله قد أظهر صدقه في الدنيا، و الصديق أقوى صدقاً من الشهيد، فقالوا: إذاً: الصديق لا يسأل في قبره، لكنا لا نأخذ بهذا القول، فالمسألة توقيفية، وإن كنا نقول: إن الصديق شهيد بل فوق الشهيد بمرحلتين ومرتبتين، لكنه يسأل في قبره.

    تضحيات أبي بكر وبذله في سبيل الله :-

    وقال عروة بن الزبير : سألت عبد الله بن عمر : ما أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط قد جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاًَ شديداً، فجاء أبو بكر حتى دفعه وقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! فوقف وقفة لم يقفها أحد مثله، كما وقف مؤمن آل فرعون لفرعون وقومه.
    استخلاف أبي بكر لعمر :-
    قال الحسن البصري : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال: انظروا كم أنفقت من مال الله عز وجل؟ فوجدوه قد أنفق في سنتين ونصف ثمانمائة ألف درهم. قال: اقضوه عني، فقضوه عنه، ثم قال: يا معشر المسلمين، إنه قد حضر من قضاء الله عز وجل ما ترون، ولا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم، فإن شئتم اجتمعتم وائتمرتم، وإن شئتم اجتهدتم لكم رأيي.
    لأنه يعلم أنه سيسأل عند موته وأنه مسئول عند ربه من استخلف على المسلمين؟ وذلك إن اختيار من يكون أهلاً لإحقاق الحق من الشرع: بمكان، وهي مسئولية لابد أن يعد الجواب عنها أمام الله جل في علاه.
    أن الإنسان يظهر عندما تأتي الحقائق، والناس يعرفون في المواقف، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: { وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا } و أبو بكر وضع في مكانة عظيمة، وقد علم أنه سيقبل على ربه، وأنه سيسأل من ولى على المسلمين؟
    ثم قال: وإن شئتم اجتهدت لكم رأيي، فو الله الذي لا إله إلا هو لا ألوكم -يعني: لا أقصر في النفع والنصح لكم- ونفسي خيراً، فبكوا وقالوا: أنت خيرنا وأعلمنا -وحق لهم أن يقولوا ذلك- فاختر لنا، فقال: إني قد اخترت لكم عمر رضي الله عنه وأرضاه، فلما قال ذلك –كما في بعض الروايات التي ذكرها أهل السير-: ضج الناس وقالوا: يا أبا بكر ماذا ستفعل عند ربك عندما تضع علينا هذا الشديد؟! ] يعني: إنهم يخافون من شدة عمر .

    شدة عمر في الحق :-

    إن أبا بكر عمل ذلك؛ لأنه يعلم أن عمر رجل مبشر بالجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على الباب أبا هريرة يوماً، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: { من يأتيك الآن فبشره أنه من أهل الجنة } فجاء عمر رضي الله عنه وأرضاه ففرح أبو هريرة وقال: أدخل على أخي السرور، فقال: يا عمر ! أبشر بالجنة، فكانت المكافأة عظيمة فضربه عمر فخر على إسته، يعني: على ظهره، فذهب مسرعاً إلى رسول الله يرتجف، قال له رسول الله: { ما بك؟ قال عمر ، قلت له ما قلت فضربني، فدخل عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لا تقل ذلك للناس فيتكلوا } فأخذ بقول عمر رضي الله عنه وأرضاه. فكان شديداً في الحق، ولذلك كان علي بن أبي طالب أسد السنة الذي حافظ عن هذه السنة عندما قتل عمرو بن ود ، كان أشد قريش قتالاً، وذلك أنه، { وقف في غزوة الخندق ثم نزل عن فرسه، ورسول الله خلف الخندق، فقال عمرو بن ود : يا أيها الناس! يا هؤلاء! تزعمون أن عند ربكم جنة؟ فنظروا إليه فقال: أما يريد أحد منكم أن ينظر إلى هذه الجنة ويذهب إليها؟ فما دخل له أحد، فقال: أما تشهدون بما أخبركم به الله ورسوله أن لكم جنة؟ أما منكم أحد يريد أن يبارز؟ فما خرج له أحد. فقام علي بن أبي طالب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده وقبض على قلبه قال: اجلس، إنه عمرو بن ود . فقال عمرو بن ود : أين أنتم؟ أما تريدون الجنة، ألا أحد يبارز؟ فقام علي مرة ثانية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس، فقام الثالثة فقال: يا رسول الله، إن كان هو عمرو بن ود فأنا علي بن أبي طالب ، فدخل إليه ثم نظر إليه فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب . قال: أخ كريم ابن أخ كريم، لكن يا بني إن أباك كان صاحباً لي، وإني أخشى أن أقتل ابن أخي. فقال علي: وإني والله أشتهي أن أقتلك، فنزل الرجل جواده ونزل إليه، فلما نزل إليه قتله علي بن أبي طالب حيلة، أي: أن علياً بن أبي طالب أول ما نظر إليه قال: ما جئت لأقاتل اثنين، فنظر عمرو بن ود خلفه، فأطاح به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه }. يقال: أن الغبار جاء فغطى الاثنين فقتل علي عمرو بن ود هذه تراجع أسانيدها، فإن العلماء قد يتساهلون في الأسانيد في كتب التراجم، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم قبض على قلبه فقال: { اللهم ثبت لي علياً، اللهم إنك قبضت حمزة فأبق لي علياً }. وهذه أيضاً يراجع إسنادها.
    و علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه مع شجاعته يقص علينا فعله مع عمر : قال: كنا نسير و عمر أمامنا وكلنا خلفه، فإذا وقف ونظر خلفه سقطت قلوبنا في أرجلنا.
    وعندما ضج الناس عند استخلاف أبي بكر لـعمر قالوا: يا أبا بكر ، تستخلف علينا وتؤمر علينا هذا الشديد؟ قال: أستخلف عليكم رجلاً إن سألني ربي عنه قلت: هو أعلمهم وأفقههم وأتقاهم وأورعهم.
    فـأبو بكر يعلم هذه المميزات لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، وكانت خير خاتمة لـأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أنه ختم حياته باستخلافه لـعمر رضي الله عنه وأرضاه، وقد قال ابن مسعود : أفرس الناس أي: أشد الناس تفرساً ثلاثة: عزيز مصر، وامرأة فرعون، و أبو بكر الصديق ، قالوا: لم يا ابن مسعود ؟ قال: سأجيبكم، إن امرأة فرعون تفرست في موسى وقالت: (( قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ))[القصص:9] فنجاها الله بحبها لموسى طفلاً رضيعاً، وتفرس عزيز مصر فنظر ليوسف عليه السلام فقال عنه: (( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ ))[يوسف:21] وقد كان كذلك وأصبح يوسف عليه السلام عزيز مصر، و أبو بكر الصديق : تفرس في عمر ، فأصبح عمر سيداً على الدنيا بأسرها، وفتح الله على يديه الأمصار، وفتح ربوع الدنيا مشارقها ومغاربها كان على يد عمر ، وكل ذلك من حسنات أبي بكر جمعنا الله مع أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


    منقول

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  4. [4]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    امير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه و ارضاه

    عمر بن الخطاب من أبرز الرجال الذين قام الدين على أكتافهم وجهودهم، آتاه الله قوة في الدين والعلم وجرأة في الحق وصرامة لا مثيل لها على الباطل، فاستحق بذلك أن يكون الوزير الثاني للرسول الكريم، والخليفة الذي عقمت النساء أن يلدن مثله.
    عمر بن الخطاب :-

    ما زلنا مع أفضل البشر على الإطلاق في هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم، ما زلنا مع من أنزل الله عدالتهم من فوق سبع سماوات قائلاً جل في علاه: (( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ))[الفتح:26].
    نحن اليوم على موعد مع الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع سيد الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر في هذه الأمة، مع الذي فرق الله به بين الحق وبين الباطل، بين أهل الشرك وأهل الإسلام، مع الذي قال فيه ابن مسعود : كان إسلامه للمسلمين عزاً وللإسلام نصراً وكانت هجرته فتحاً، وكان الله جل وعلا قد قلده كل كنوز كسرى وقيصر وفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها، الرجل الذي علم أهل الزهد كيف يكون الزهد، الرجل الذي علم أهل العدل كيف يكون العدل مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

    الأحاديث الواردة في ذكر فضل عمر :-

    فضائله كثيرة، فهو الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر و عمر يمشيان فقال لـعلي بن أبي طالب : { انظر! هذان سيدا كهول أهل الجنة } أبو بكر و عمر .
    وكفى بـعمر فخراً أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة وهو يمشي على الأرض.
    وروى البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: { بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: بينا أنا نائم رأيتني في الجنة -ورؤيا الأنبياء حق- فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصرك فقلت لمن هذا القصر؟ قالوا: لـعمر ، فأردت أن أدخله فذكرت غيرته فتوليت مدبراً }
    وهذا أدب جم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتمل غيرة أصحابه وهو سيد عمر بل إن عمر لن يدخل الجنة إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نجى الله عمر إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن تأدباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدخل القصر في الجنة لما علم من غيرة عمر ، فلما قص ذلك على عمر ، بكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟!! صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عن عمر بن الخطاب ، وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

    ‏2_1 ذكر فضله في العلم :-

    وأيضاً في الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يجري من أظفاري ثم أعطيت فضلي أو أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: العلم }.
    وهذه شهادة من نبينا صلى الله عليه وسلم على أن عمر بن الخطاب سيد العلماء وهو أفقه الصحابة بعد نبينا وبعد أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.
    وهنا فائدتان: الفائدة الأولى: أن شرب اللبن في المنام يؤول بالعلم.
    الفائدة الثانية: أن شرب اللبن لـعمر كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أنه استقى العلم كله من منبعه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وهذه أيضاً فيها بشارة للذين يتبعون السنن أن العلم لا يكون إلا بما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وفي البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. والقصة طويلة جداً والتي تبين لنا شجاعة عمر وعز المسلمين بإسلام عمر فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له الرسول: الآن يا عمر ! قال: الآن يا رسول الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله! فقال: يا رسول الله ألست على الحق؟ قال: بلى. قال: ولم الكتمان ولم السكوت؟ فخرج فصف حمزة وبعض الصحابة صفاً ثم صف عمر بن الخطاب صفاً آخر، وعلى رأس الصف الأول أسد الله وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم -وهذه الفاجعة الكبرى التي سقطت كالزلزال على قريش وهي إسلام عمر مع حمزة فـحمزة أسد الله وأسد رسوله- على رأس صف عمر بن الخطاب وصعدوا في شرفات مكة يعلنون بكلام الله وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
    وأيضاً في البخاري و مسلم عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { رأيت في المنام أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً } يعني: ما ترك شيئاً في البئر { فلم أر عبقرياً يفري فريه } يعني حكيم كان يدقق النظر ويخطط تخطيطاً سديداً.
    ولذلك ابن القيم يقول: انظروا إلى قلب متشعب برضا الله وبعبادة الله، كان في الصلاة يخطط للمعركة، ومن الممكن للإنسان أن يخطط في صلاته؛ لأنه يرضي الله ويرضي رسوله، فالأمر كله منساق للصلاة؛ لأن الصلاة أصالة عبادة لله وفتح المسلمين للأراضي أيضاً عبادة لله وهي مرتبطة بهذه العبادة. قال: { حتى روي الناس وضربوا بعطن }، وهذه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بأن خلافة أبي بكر كانت قليلة وأما خلافة عمر رضي الله عنه وأرضاه طويلة الأمد فقد اتسعت الرقعة في يد عمر بن الخطاب .

    ‏2_2 هيبة عمر ومدحها :-

    وفي الحديث المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص قال: { استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عمر ورسول الله يضحك }، هذا قبل أن ينزل الحجاب حتى لا يتخيل متخيل أنهن جلسن مع رسول الله كاشفات عن وجوههن ثم لما دخل عمر احتجبن خوفاً من شدة عمر رضي الله عنه وأرضاه.
    قال: { فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، فقال عمر : أضحك الله سنك يا رسول الله! }، فالسنة أنك إذا رأيت أخاك يضحك تقول له: أضحك الله سنك.
    { فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبت من هؤلاء اللائي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب، فقال عمر : فأنت كنت أحق أن يهبن يا رسول الله! ثم قال عمر : يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ }
    فالنبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الشدة واللين. والشدة توضع في مكانها واللين يوضع في مكانه قال تعالى: (( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ))[آل عمران:159].
    فقلن: { نعم، أنت أفظ وأغلظ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيه يا ابن الخطاب ! والذي نفسي بيده ! ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك }
    فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقر فظاظة عمر وغلظة عمر فقال: { ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً آخر } ويستنبط من هذا الحديث عدة فوائد:
    أولها أدب الصحابة مع رسول الله وهذا مستنبط من قول عمر : كنت أنت أحق أن يهبنك.
    ومنها الأصل بالنساء الرفق ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: { رفقاً بالقوارير } وكان يقول: { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي }
    وأيضاً { دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وأرضاه لما شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد طلق نساءه- فدخل فوجده نائماً على الحصير وقد أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكى عمر ، فقال رسول الله: ما يبكيك يا عمر ؟ قال: هذا كسرى وقيصر ينامون على الحرير وأنت رسول الله- أي: أنت خير الخلق أجمعين- تنام على الحصير فقال: يا عمر ! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ويكون لنا الآخرة؟ فرضي عمر ثم قال: أردت أن أضحك رسول الله فقال: أرأيت يا رسول الله! كنا معاشر المهاجرين نركب نساءنا أو نشتد على نسائنا، -أي: الكلمة لنا ليست للنساء- فلما جئنا إلى المدينة فرأينا أن النساء يشددن على الرجال، -أي: نساء الأنصار كلمتهن مسموعة، قال الراوي: فتبسم رسول الله لقول عمر }.
    يستنبط العلماء من تبسم رسول الله أنه أقر نساء الأنصار بما يفعلن وأقر رجال الأنصار بما يفعلوا، وهذا الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من أجل عقد انفرط على عائشة جلس بالناس وليسوا على ماء؛ كل ذلك من أجل عقد لـعائشة رضي الله عنها وأرضاها.
    ووردت قصة لطيفة جداً في رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء:
    فـعائشة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم كان سنها تسع سنين، فكانت ما حملت اللحم، فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه فسافرت معه، فقال للقوم: { تقدموا }، فتقدموا { فقال لـعائشة : تسابقيني؟ } اللهم! ارزقنا ذلك اللين { فسابقها وسابقته فسبقته }، فمضت مدة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم السفر فأقرع بين نسائه فقدر الله أن تخرج عائشة لكنها كانت قد حملت اللحم، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لقومه تقدموا { وقال: يا عائشة ! تسابقيني؟ فسبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذه بتلك } واحدة بواحدة.
    الغرض المقصود: يستنبط من هذا الحديث رفق النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، ولذلك كن لا يهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تستحي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسأله المرأة في أدق الأشياء وتقول: { يا رسول! الله إذا المرأة احتلمت ما عليها؟ فيقول: عليها الغسل إن هي رأت الماء }.
    وفي هذا الحديث إقرار ومدح من رسول الله لمكانة عمر ولشدته، ولذلك كان عمر أشد الأمة في الحق، ولذلك قال: { إيه يا عمر ! ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً } وهذه ممدحة لقوة عمر في الحق والله يحب القوة في الحق قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ))[الصف:2] * (( كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ))[الصف:3] * (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ ))[الصف:4] فالقوة في الحق ممدوحة عند الله جل في علاه.

    ‏عمر محدث الأمة :-

    وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر } محدثون أي: ملهمون، الملك ينطق على لسانه بالحق.
    وهذا واقع نعرفه وقد علمنا وعرفنا أن عمر بن الخطاب نطق الملك على لسانه بأكثر من واقعة فوافق فيها قول عمر الحق.
    فالرسول صلى الله عليه وسلم مال إلى قول أبي بكر في افتداء الأسارى، و عمر بن الخطاب قال له: لا يا رسول الله! والله! لابد أن تعطيني فلاناً ابن الخطاب فأضرب عنقه، وتعطي فلاناً أبا بكر فيضرب عنقه، وتعطي عقيلاً لـعلي بن أبي طالب فيضرب عنقه، فيعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة لمن لا يؤمن بالله ورسوله، فمال النبي صلى الله عليه وسلم لقول أبي بكر فأنزل الله: (( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ ))[الأنفال:67].
    ووافق قوله ربه. قول أيضاً في مسألة الحجاب لما قال: إنه يدخل عليهن مريض القلب وغيره، وقد وافق ربه.
    أيضاً في الصلاة على المنافقين عندما اعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: منعك الله من ذلك، فقال: اتركني يا عمر ! فإن الله خيرني (( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ))[التوبة:80]فقال: والله! لو علمت أن الله سيغفر لهم بأكثر من سبعين لاستغفرت لهم، فأنزل الله الآية موافقاً لـعمر : قال تعالى: (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ))[التوبة:84] فوافق الله جل في علاه في أكثر من موضع.
    وجاء في البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { بينما أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجتره. قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: أولته الدين } .
    إذاً رؤيت لـعمر رؤيتان الرؤية الأولى: أنه كان يشرب اللبن، وهذه دلالة على العلم، والرؤية الثانية: قميص يجره، وهذه دلالة قوة الدين.
    وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف منكراً ونكير، فقال: { يا عمر ! ماذا تفعل معهما؟ }، منكر ونكير هما صاحبا سؤال القبر { فقال: يا رسول الله! أهما خلق من خلق الله؟ قال: هما خلق من خلق الله؟ فقال عمر : والله! لأسألهما كما يسألاني من ربكما؟ وماذا تقولون في الرجل الذي بعث فينا؟ } أو كما جاء في الأثر.
    فانظروا إلى القوة في الحق ونسأل الله جل وعلا أن يقوينا ويجعلنا في قوة عمر في الحق، أذلاء على المؤمنين، نعمل لرضا الله جل في علاه، يجمع بيننا وبينه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.




    منقول

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  5. [5]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38


    عدل عمر رعيته :-


    ما زلنا مع سيرة الوزير الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إيه يا عمر ! ما سلكت فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير الفج الذي سلكته }
    والذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: { لو كان في هذه الأمة محدثون -أو ملهمون- لكان عمر } رضي الله عنه وأرضاه، الذي وافق ربه في أكثر من حالة.
    روى أشهب عن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه مر بطريق مكة فأبصر راعياً يرعى بمكان جدب فناداه، فقال: قد رأيت مكاناً هو أخصب من مكانك فالحق به، ثم قال على إثر ذلك: كل راعٍ مسئول عن رعيته.
    هذه دلالة على عدل عمر وقوة عمر في الحق، عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الذي أتعبته هذه الخلافة.
    ينظر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه عندما كان على فراش الموت ويقول: خذوا ثوبي هذا فضعوه في بيت مال المسلمين، ثم ائتوني بثوب خلق –يعني بال- أكفن فيه، فقال عمر بعدما بكى: قد أتعبت من بعدك يا أبا بكر .
    وكان عمر رضي الله عنه أعدل ما يكون في رعيته؛ حتى إن رسول الروم جاء يسأل عن أمير المؤمنين فقال: أين قصر أمير المؤمنين؟ قالوا: هناك، وكان عمر بن الخطاب ينام تحت الشجرة. قال أسأل عن أمير المؤمنين لا على آحاد الرعية. قال هو هناك. فذهب إليه فوجده يتوسد نعله فقال: هذا هو أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، هذا هو أمير المؤمنين. فقال الكلمة المشهورة: يا عمر حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر .
    فانظروا إلى عدل عمر وانظروا إلى النصيحة التي أسداها أمير المؤمنين لرعيته.
    قال ابن القاسم : عن مالك دعا عمر بن الخطاب رجلاً يستعمله فجاء ابن لـعمر ، فأخذ عمر يقبله، فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين أتقبله؟ قال: نعم، فقال: إن لي أولاداً ما قبلت منهم أحداً قط، فقال له عمر : أنت لا ترحم ولدك فأنت للناس أقل رحمة، فتركه وأبى أن يستعمله سبحان الله.
    انظروا إلى دقة النظر لـعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فقد استنبط من عدم تقبيل الرجل لأولاده أنه لا يرحم الأولاد وهم أقرب والقاعدة تقول الأقربون أولى بالمعروف.
    إذا كان الأقربون لا ينالون المعروف منه فإن الأبعدين لا يمكن أن يأخذوا منه معروفاً فلم يستعمله عمر رضي الله عنه.
    وهذا هو الفقه.
    وأيضاً روى ابن القاسم ، عن مالك قال: مر عمر بن الخطاب على منزل طويل البناء، فلما رآه طويل البناء جلس في ظله حتى جاء صاحبه، فقال له: ما حملك على أن أقمت هذا البنيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين! ما أطلته أشراً ولا رياء، غير أني كنت ببلد يطيلون البنيان فاتخذت مثلهم، فقال: أظن الأمر على ما قلت، ولكن أقصره حتى ترده مثل بنيان الناس، فلا يتأسى بك أحد.
    زهد وورع عمر بن الخطاب :-
    وروي عنه أنه احتبس عن الناس يوم الجمعة فخرج يعتذر إليهم ويقول: إنما احتبست؛ لأني غسلت ثوبي –يعني قميصه- فهذا هو الزهد العالي لـعمر بن الخطاب أمير المؤمنين ما عنده إلا ثوب واحد فقط.
    ولذلك جعل الله جل وعلا خلافته فتحاً، وفتح الدنيا بأسرها في مدة وجيزة من عمر الزمن وقلدهم رقاب كسرى وقيصر؛ لأنهم باعوا الدنيا بحق لله جل في علاه.
    هذا وخزانة الدنيا بأسرها في يده وليس معه إلا ثوب واحد يغسله حتى يذهب يصلي.
    سبحان الله! والله لن تصلح هذه الأمة إلا بما صلح به الأولون، وقال أنس : رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وقد رقع بين كتفيه بثلاث رقاع قد لبد بعضها فوق بعض.
    ويروى عنه رضي الله عنه وأرضاه أنه كان يقول: لا تأكلوا الدقيق فإنه طعام الكل، أي: أنه لا يستطيب النقي منه، بل يقال إنه كان يأكل الخل والزيت ويقول لبطنه: قرقري كيفما شئت والله! ما لك إلا هذا من الطعام رضي الله عنه وأرضاه.
    وورد أنه شرد بعير من بعير الصدقة و عثمان بن عفان يستظل في بيته وهو وسط حر الرمضاء فيقول: من هذا المجنون الذي يقف في وسط حر الرمضاء فنظر فإذا هو أمير المؤمنين فنادى: يا أمير المؤمنين! ما الذي تفعله في هذا الحر الشديد، فقال: بعير من بعير الصدقة قد شرد، قال: مر أحد عمالك يرده عليك، فقال: أو عمالي يجيبون عني أمام ربي؟ فاستجمع ثيابه في فمه ثم أخذ يسرع خلف البعير حتى رده إلى مكان الصدقة، فرحم الله عمر بن الخطاب .
    قال طاوس : أجدب الناس على عهد عمر فما أكل سميناً حتى أكل الناس، أي: ما أكل لحماً حتى أكل الناس ويرى نفسه أحد الرعية فيخشى أن يتقدم عليها حتى في الطعام، وكان عمر يدني يده من النار ويقول: { يا ابن الخطاب ! ألك صبر على هذا؟ } .
    ولابد النظر من في أسانيدها، فالأصل عند المحدثين التساهل في الأسانيد في مسألة التراجم، وقد كان للذهبي في سير أعلام النبلاء ينقل كثيراً عن كرامات الإمام أحمد وكثير من أسانيدها متكلم فيها بل فيها هلكى ووضاعين.
    ويروى عنه أنه لما قدم الشام لقيه الجنود وعليه إزار وعمامة وخفان وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطيه، فقالوا: له يا أمير المؤمنين! الآن يلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال. فقال: إنا قوم قد أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله.
    هذه كلمات تكتب بماء الذهب و أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة هو الذي استدرك على عمر بن الخطاب عندما وجد المخاضة وأراد أن يعبر عمر هذه المخاضة فوجده قد انتعل فأسقط نعله ثم مر على المخاضة، فقال: ما لي أراك يا أمير المؤمنين تسير بهذه الهيئة والله! ما أرى البطارقة ينظرون إليك بهذا النظر، فقال: لو غيرك قالها! إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين، ولو ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله وكلامه نبراس نبراساً لكل مؤمن تقي يريد العزة والرفعة لهذه الأمة سيتذكر قول الله تعالى (( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ))[النساء:139].
    اللهم أعزنا بدينك وبطاعتك يا رب العالمين.
    قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه: رأيت عمر بن الخطاب يعدو على قدمه فقلت: يا أمير المؤمنين! إلى أين؟ فقال: ند بعير من الصدقة فأنا أطلبه. فقال: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أمير المؤمنين، وحق له أن يقول ذلك، فقال: لا تلمني يا أبا الحسن فوالذي بعث محمداً بالنبوة أن سخلة ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة، ألا أنه لا حرمة لوال ضيع المسلمين.
    وهذا مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: { ما من راع استرعاه الله على رعية فمات يوم مات وهو غاش لها لم يرح رائحة الجنة }.
    قال عمر بن الخطاب لـمعاوية بعد أن سأله عن سبب قلة نومه: إن نمت بالنهار صنعت الرعية، وإن نمت بالليل ضيعت نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية ؟!
    وقد أخذ عمر بنصيحة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه عندما قال له وهو على فراش الموت: يا عمر ! إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل، فأخذ بالنصيحة وعلم أن الليل بينه وبين ربه وأما بالنهار فهو للرعية.
    ولذلك قال المؤرخون: عن بعض الصحابة كنا نرى خطين أسودين على خدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه من البكاء والورع والتقى.
    وروي عنه أنه طاف ليلة فإذا هو بامرأة في جوف دارها حولها صبية يبكون وهي توقد تحت قدر لها، فأتى من الباب وقال: يا أمة الله! ما بكاء هؤلاء الصبية؟ فقالت: من الجوع. فقال: ما في هذه القدر قالت: جعلت فيها ماء أوهمهم أن فيها شيئاً وأعللهم حتى يناموا، فجلس عمر وبكى، ثم ذهب إلى بيت مال المسلمين فأخذ غرارة وجعل فيها شيئاً من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة، ثم قال: يا أسلم ! احمل علي. قال أسلم : يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، فقال لي: لا أم لك يا أسلم ، أنا أحمله؛ لأني أنا المسئول عنه في الآخرة، قال: فحمله على صلبه حتى أتى منزل المرأة فأخذ القدر فجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحم وتمر وجعل يحركه وينفخ تحت القدر. قال أسلم : وكانت لحيته عظيمة فلقد رأيت الدخان يخرج من خلال لحيته حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سبع، وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا، ثم قال: يا أسلم ! هل تدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا يا أمير المؤمنين قال: كنت قد رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي، عليك رضوان الله يا أمير المؤمنين قد أتعب حقاً من بعده ولم يصل أحد إلى ما وصل إليه.
    كفانا فخراً بـعمر بن الخطاب وهو على فراش الموت بعدما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي عليه من الله سحائب اللعان تنزل تترى بعدما شرب اللبن فخرج من نفس الفتحة التي طعن فيها، دخل عليه شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين! كنت كذا وكنت كذا وكنت كذا وبعدما بشره لم يستح أن ينكر عليه المنكر الذي وقع فيه، فنظر إليه فوجد ثوبه مسترخياً أي: كان مسبلاً، فقال له: يا بني! ارفع ثوبك أرضى لربك وأنقى لثوبك.
    انظروا كيف عمر بن الخطاب وهو يعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: { لو كان في يد أحدكم فسيلة } فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وهذا كان يبشره بالجنة وبفضائل أعماله، ما حمله ذلك على الاستحياء منه.
    وهذه فيها دلالة قوية قاطعة النزاع عن الخلاف الذي ظهر بين الفقهاء في تحريم إسبال الثياب.

    وفاء عمر :-

    أختم بموت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، يروى أنه لما حضرت وفاته قال لابنه عبد الله ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض، فقال: يا أبتاه: إن خدك من الأرض لقريب، فهو على فخذ ابن عمر فقال: ضع خدي بالأرض لا أم لك، فوضع خده بالأرض، ثم قال: ويل لـعمر وويل لـعمر ، في رواية أخرى، قال: ويل أمي ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي، قال: ويل لـعمر إن لم يغفر الله له ثلاث مرات، فقام رجل من القوم فقال: تقدم والله! يا أمير المؤمنين على ما يسرك وتقر به عينك، فقال: وما يدريك ويحك، فقال ابن عباس : وما لك لا تدري وقد عشت حميداً وذهبت فقيداً أي: شهيداً وعملت بالحق، فقال عمر للقوم: أتعرفون ما قال ابن عباس ؟ قالوا: نعم، قال: لو احتجت إلى شهادتكم عند ربي أكنتم تشهدون لي بما قال؟ قالوا اللهم نعم، فرفع ثم قال: الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر! ثم قال: يا عبد الله ! ائت عائشة وقل لها: إن عمر يقرؤك السلام، ويقول لك: إنا قد نهينا أن ندخل بيوتكن إلا بإذن، أفتأذني لي أن أدفن في بيتك مع صاحبي؟ فقال عبد الله : فأتيتها فقلت لها ذلك فبكت حتى علا بكاؤها، ثم قالت: نعم والله! ما كنت أعددته إلا لي ولأوثرنه به على نفسي. قال: فأتيته وأخبرته. فقال: يا بني! إني أرى المرأة أذنت لنا وهي ترى أني أبقى، فإذا مت فاغسلني وكفني فإذا حملتني فتقدم السرير ثم قل لها: هذا عمر يستأذن على الباب فإن أذنت لي فادفني مع صاحبيَّ، وإن أبت فأخرجني إلى البقيع.
    وختاماً نقول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه الوزير الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه ورأى أبا بكر قال: هذان سيدا كهول أهل الجنة رضي الله عنهما قال عبد الله بن مسعود : كان إسلام عمر فتحاً، وكانت هجرته نصراً، وكانت خلافته رحمة.
    ويروى أن رجلاً قال لـعمر جزاك الله عن الإسلام خيراً. قال: بل جزى الله عني الإسلام خيراً.
    انظروا إلى من يرى نعائم الله ويضعها في موضعها، والله لو متنا ليل نهار نلهج بذكر الله بحمد الله على نعمة الإسلام ما وفينا هذه النعمة.
    وقال بعضهم قلت لـابن عباس : صف لي عمر بن الخطاب ، فقال: كان عمر كالطير الحذر قد علم أنه قد نصب له في كل وجه شرك، كان يعمل لكل يوم بما فيه؛ لأن الشيطان لا يتركه، فالشيطان في كل مرصد يقعد له، وكان يعمل لكل يوم بما فيه كأنه في حلبة السباق.



    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  6. [6]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    فى انتظار البقية من سلسلة خير البرية

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  7. [7]
    العقاب الهرم
    العقاب الهرم غير متواجد حالياً
    مشرف داعم للملتقى
    الصورة الرمزية العقاب الهرم


    تاريخ التسجيل: Feb 2007
    المشاركات: 5,340
    Thumbs Up
    Received: 41
    Given: 17
    فى انتظار البقية من سلسلة خير البرية

    0 Not allowed!



    نيـرُون مات ولــم تمُـت رومَـــا
    حافِـظ مـات ولـم تمُـت حَمـــــاة
    بشار سيمُـوت ولن تمُت حِمص



    متغيب عن المنتدى
    دعواتكم

  8. [8]
    ابوالبراء البغدادي
    ابوالبراء البغدادي غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابوالبراء البغدادي


    تاريخ التسجيل: Aug 2009
    المشاركات: 1,357
    Thumbs Up
    Received: 1
    Given: 0
    جزاك الله خيرا اخي ابا جندل على المعلومات القيمة

    0 Not allowed!



  9. [9]
    ثائر اسماعيل
    ثائر اسماعيل غير متواجد حالياً
    عضو فائق التميز
    الصورة الرمزية ثائر اسماعيل


    تاريخ التسجيل: Aug 2006
    المشاركات: 2,235
    Thumbs Up
    Received: 0
    Given: 0
    بارك الله في مسعاك عزيزي ابو جندل في ذكر فضائل صحابة رسول الله
    ولاشك بان الصحابة رضوان الله عليهم هم افضل الناس بعد رسول الله
    وحقيقة استوقفتني بعض الاسئلة تمنيت عليك ان تجيبني عليها مع تمنياتي ان يكون لكل الاحاديث والروايات لها سند واضح ليتبين صدق الرواية وهذا ماعهدناه في شرح كافة الروايات هنا في منتدانا
    من هذه الاسئلة
    اقتطعت لك هذه الفقرة

    علم أبي بكر وحفظه :-

    إن فضائله رضي الله عنه كثيرة، فهو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأفقه الصحابة على الإطلاق، بل وأحفظ الصحابة على الإطلاق، ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته دعاه بلال أن يخرج عليهم فيصلي بالناس، فلم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فذهب بلال يدعو أبا بكر فأحال أبو بكر بلالاً على عمر ، فعا بلال عمر بن الخطاب ، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فصلى بالناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { يأبى الله، ويأبى المؤمنون إلا أبو بكر } ، أي: يأبى الله ويأبى المؤمنون تقديم أحد على أبي بكر .
    ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله }. فهذه فيها دلالة على أن أقرأ الصحابة وأحفظهم هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان أعلم الصحابة، وفاق في العلم على كثير من الصحابة.
    ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انشغل الناس: هل يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه أو لا؟ وهل يدفن في بيته أو يدفن في مقابر المسلمين؟ ولم يوجد هذا العلم عند الصحابة، لكنه قد وجد عند أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.


    فمن سايق الجملة يتبين ان عمر رضي الله عنه وارضاه هو الذي ام بالمسلمين يومها بينما المؤلف يريد ان يبين ان ابا بكر رضي الله عنه هو الذي الافقه ولاشك عندي انه الافقه ولكن يجب جلب روايات اخرى لاثبات ذلك او جلب نفس الرواية ولكن بسند اخر واظن ان المؤلف لم يوفق في ترتيب الجملة
    وكذلك لم يوضح كيف قام الخليفة ابا بكر رضوان الله عليه بحل موضوع جثة الرسول الاكرم عليه افضل الصلاة والتسليم





    إن محمد بن الحنفية هو أحد التابعين، وهو ابن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه من أمته التي كان يطؤها من غير نكاح،


    اتمنى عليك ان تخبرني ماالمقصود ان أمته التي كان يطؤها من غير نكاح،



    فدخل عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لا تقل ذلك للناس فيتكلوا } فأخذ بقول عمر رضي الله عنه وأرضاه
    وهذه الجملة الثالثة لااعلم ولكن هل ان النبي عليه الصلاة والسلام الذي لاينطق عن الهوى تفوته مثل هذه


    اشكرك مرة ثانية على جهدك وتمنياتي لك بالتوفيق راجيا استيضاح هذه المعلومات

    0 Not allowed!


    عراقي انا





  10. [10]
    ابو جندل الشمري
    ابو جندل الشمري غير متواجد حالياً
    عضو متميز
    الصورة الرمزية ابو جندل الشمري


    تاريخ التسجيل: Jun 2006
    المشاركات: 4,977
    Thumbs Up
    Received: 83
    Given: 38
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ثائر اسماعيل مشاهدة المشاركة
    بارك الله في مسعاك عزيزي ابو جندل في ذكر فضائل صحابة رسول الله
    ولاشك بان الصحابة رضوان الله عليهم هم افضل الناس بعد رسول الله
    وحقيقة استوقفتني بعض الاسئلة تمنيت عليك ان تجيبني عليها مع تمنياتي ان يكون لكل الاحاديث والروايات لها سند واضح ليتبين صدق الرواية وهذا ماعهدناه في شرح كافة الروايات هنا في منتدانا
    من هذه الاسئلة
    اقتطعت لك هذه الفقرة

    علم أبي بكر وحفظه :-

    إن فضائله رضي الله عنه كثيرة، فهو أعلم الصحابة على الإطلاق، وأفقه الصحابة على الإطلاق، بل وأحفظ الصحابة على الإطلاق، ودليل ذلك من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته دعاه بلال أن يخرج عليهم فيصلي بالناس، فلم يستطع إلى ذلك سبيلاً، فذهب بلال يدعو أبا بكر فأحال أبو بكر بلالاً على عمر ، فعا بلال عمر بن الخطاب ، فذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه فصلى بالناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { يأبى الله، ويأبى المؤمنون إلا أبو بكر } ، أي: يأبى الله ويأبى المؤمنون تقديم أحد على أبي بكر .
    ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله }. فهذه فيها دلالة على أن أقرأ الصحابة وأحفظهم هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان أعلم الصحابة، وفاق في العلم على كثير من الصحابة.
    ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انشغل الناس: هل يغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابه أو لا؟ وهل يدفن في بيته أو يدفن في مقابر المسلمين؟ ولم يوجد هذا العلم عند الصحابة، لكنه قد وجد عند أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.


    فمن سايق الجملة يتبين ان عمر رضي الله عنه وارضاه هو الذي ام بالمسلمين يومها بينما المؤلف يريد ان يبين ان ابا بكر رضي الله عنه هو الذي الافقه ولاشك عندي انه الافقه ولكن يجب جلب روايات اخرى لاثبات ذلك او جلب نفس الرواية ولكن بسند اخر واظن ان المؤلف لم يوفق في ترتيب الجملة
    وكذلك لم يوضح كيف قام الخليفة ابا بكر رضوان الله عليه بحل موضوع جثة الرسول الاكرم عليه افضل الصلاة والتسليم





    إن محمد بن الحنفية هو أحد التابعين، وهو ابن سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه من أمته التي كان يطؤها من غير نكاح،


    اتمنى عليك ان تخبرني ماالمقصود ان أمته التي كان يطؤها من غير نكاح،



    فدخل عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، لا تقل ذلك للناس فيتكلوا } فأخذ بقول عمر رضي الله عنه وأرضاه
    وهذه الجملة الثالثة لااعلم ولكن هل ان النبي عليه الصلاة والسلام الذي لاينطق عن الهوى تفوته مثل هذه


    اشكرك مرة ثانية على جهدك وتمنياتي لك بالتوفيق راجيا استيضاح هذه المعلومات

    اخي الكريم ثائر شكرا لك
    و لكني لن اجيب على تساؤلاتك الأن حتى لا يتحول الى نقاش طائفي و يغلق الموضوع
    فأنا اريد الموضوع فقط لذكر فضائل الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين

    0 Not allowed!



    صفحة سوريا الأسلام عى الفيس بوك


    غرباءُ ولغيرِ اللهِ لا نحني الجِبـــاه
    غُرباءُ وارتَضَيناها شِعاراً للحيــاة
    إن تَسَل عنّا فإنّا لا نُبالي بالطُّغــاة
    نحنُ جُندُ اللهِ دَوماً دربُنا دربُ الأُباة




    ]







  
صفحة 1 من 10 12 3 4 5 ... الأخيرةالأخيرة
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML