هرقل وصفات النبيّ صلّ بارب عليه وآله وبارك وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
اللّهمّ صلّ على سيدّنا محّمد وعلى آله وأزواجه وذريّته وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين والصدّيقين والشهداء والصّالحين وبارك وسلّم كما تحبه وترضاه .
( آمين )
أخي الفاضل وأختي الفاضلة تفضلوا معي للوقوف على النقاش الجميل الذي حدث بين هرقل عظيم الروم وبين أبو سفيان رضي الله تعالى عنه 0 ( زعيم الشرك قبل اسلامه) حول نبوءة سيدّنا رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم وأنه هو الحقّ وما جاء به حقّ وما ذكره الله تعالى في حق نبيّنا صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم في الكتب المنزلة منه تعالى سابقا
قال تعالى
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } محّمد 2
جاء في التفسير الميّسروالذين صدَّقوا الله واتَّبَعوا شرعه وصدَّقوا بالكتاب الذي أنزل على محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم ، وهو الحق الذي لا شك فيه من ربهم, عفا عنهم وستر عليهم ما عملوا من السيئات, فلم يعاقبهم عليها, وأصلح شأنهم في الدينا والآخرة
والآن مع الحوار
فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهقال حدثني أبو سفيانرضي الله تعالى عنه من فيه إلي فيّ قال انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم إلى هرقل جاء به فدفعه إلى عظيم بصري فدفعه عظيم بصري إلى هرقل قال هرقل ها هنا أحد من قوم الرجل الذي يزعم أنه نبيّ ؟ قالوا نعم 0 فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه قال أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ قال أبو سفيان فقلت أنا فأجلسوني بين أيديهم واجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه فقال قل لهم إني سائله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبيّ وإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيانوأيم الله لولا مخافة أن يؤثر على الكذب لكذبته ثم قال لترجمانه سله كيف قال ؟ قلت هو فينا ذو حسب قال فهل كان من آبائه ملك ؟
قال قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال قلت لا قال من تبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم ؟ قلت لا بل ضعفاؤهم قال فهل يزيدون أم ينقصون ؟ قال قلت لا بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطه لدينه ؟ قال قلت لا قال فهل قاتلتموه ؟ قال قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال قلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالة يصيب منا ونصيب منه قال فهل يغدر؟ قال قلت لاونحن في مدة لا ندري ما هو صانع فيهاقال فوالله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها هذه قال فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال قلت لا قال ثم قال لترجمانه قل له إني سألتك عنه فزعمت ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان من آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان في آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فقد عرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويذهب يكذب على الله وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطه لدينه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلى حتى تكون لها العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل أئتم بقول قيل قبله ثم قال بم يأمركم ؟ قلت يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ثم قال إن يكن ما تقول فيه حقا فإنه نبيّ وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم ولو أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه وليبلغن ملكه ما تحت قدمي 0 قال دعا بكتاب رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم فإذا فيه
بسم الله الرحمن الرحيم
من محّمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك أثم الأريسين
ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا إلى قوله وأشهدوا بأن مسلمون فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط وأمر بنا فأخرجنا فقلت لأصحابي حين خرجنا لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم أنه سيظهر حتى أدخل الله علىّ الإسلام أخرجه البخاري ومسلم جميعا من حديث عبد الرزاق 0وروى البخاري في رواية
وكان بن الناظور صاحب إيلياء وهرقل أسقفا على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال بن الناظور وكان هرقل جزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة ؟ قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم وأنه نبيّ فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم يتحقق فقال يا معشر الرومهل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبيّ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الإيمان قال ردوهم علي وقال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل
رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري
فانظروا أيها الأحبة إلى عظمة رسول الله تعالى صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم حيث أن الله تعالى
جعله سببا لمنع قتل اليهود على يد هرقل :-
(قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود ) فعندما (أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن وسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر )
وصدق الله العظيم حيث قال
{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107
فائدة :--- لو ثبت إيمان هرقل ولم يتراجع لأفلح فلاحا عظيما ولسلم في الدنيا والآخرة لقول الحبيب المصطفى صلّ ياربّ عليه وبارك وسلّم له:-
أسلم تسلم
لكنه اخلد إلى الأرض وخاف على ملكه ونفسه فكان بعمله هذا قريبا من عمل بلعم ابن باعوراء الذي قال فيه القرآن العظيم
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ 0 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 0 سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ }
الأعراف الآيات 175-177
جاء في تفسير الجلالين
(واتل) يا محّمد (عليهم) أي اليهود (نبأ) خبر (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل ، سئل أن يدعو على موسى وأهدي إليه شيء فدعا فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره (فأتبعه الشيطان) فأدركه فصار قرينه (فكان من الغاوين)
(ولو شئنا لرفعناه) إلى منازل العلماء (بها) بأن نوفقه للعمل (ولكنه أخلد) سكن (إلى الأرض) أي الدنيا ومال إليها (واتبع هواه) في دعائه إليها فوضعناه (فمثله) صفته (كمثل الكلب إن تحمل عليه) بالطرد والزجر (يلهث) يدلع لسانه (أو) إن (تتركه يلهث) وليس غيره من الحيوان كذلك ، وجملتا الشرط حال ، أي لاهثاً ذليلاً بكل حال ، والقصد التشبيه في الوضع والخسة بقرينة الفاء المشعرة بترتيب ما بعدها على ما قبلها من الميل إلى الدنيا وإتباع الهوى وبقرينة قوله (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص) على اليهود (لعلهم يتفكرون) يتدبرون فيها فيؤمنون
(ساء) بئس (مثلاً القوم) أي مثل القوم (الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) بالتكذيب
بينما نجد أن رسول الله صلّ ياربّ عليه وبارك وسلّم قد نعى لأصحابه موت ملك الحبشة النجاشي رحمه الله تعالى بل صلى عليه صلاة الغائب وأمر أصحابه أن يستغفروا له
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ثم أن النبي صلّ ياربّ عليه وبارك وسلّم صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعا رواه البخاري
وعن صالح عن بن شهاب قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيب أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبرهما أن رسول الله صلّ ياربّ عليه وبارك وسلّم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال استغفروا لأخيكم
رواه البخاري
فانظروا رحمكم الله تعالى وعافاكم
كيف كان أهل الكتاب على علم بصفات سيدّنا رسول الله تعالى وأخبار بعثته المباركة ولكنهم جحدوا ذلك
وكما قال تعالى
{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ }الأنعام33
وصدق الله العظيم إذ يقول
{ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29
جاء في التفسير الميّسر
محّمد رسول الله, والذين معه على دينه أشداء على الكفار, رحماء فيما بينهم, تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم, يرجون ربهم أن يتفضل عليهم, فيدخلهم الجنة, ويرضى عنهم, علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجههم من أثر السجود والعبادة, هذه صفتهم في التوراة. وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه, ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك, وشدت الزرع, فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره, يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار. وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة - رضي الله عنهم -; لأن من غاظه الله بالصحابة, فقد وُجد في حقه موجِب ذاك, وهو الكفر. وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به, واجتنبوا ما نهاهم عنه, مغفرة لذنوبهم, وثوابًا جزيلا لا ينقطع, وهو الجنة. (ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف, وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم, ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة, رضي الله عنهم وأرضاهم). وقد بشّر سيدّنا عيسى صلّ ياربّ عليه وبارك وسلّم بسيدّنا رسول الله صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم
قال عز ّوجل
{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ }الصف6
جاء في التفسير الميّسر
واذكر - أيها الرسول لقومك - حين قال عيسى ابن مريم لقومه: إني رسول الله إليكم, مصدِّقًا لما جاء قبلي من التوراة, وشاهدًا بصدق رسول يأتي من بعدي اسمه "أحمد", وهو محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم، وداعيًا إلى التصديق به, فلما جاءهم محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّمبالآيات الواضحات, قالوا: هـذا الذي جئتنا به سحر بيِّن.
وقال تعالى
{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف157
جاء في التفسير الميّسر
هذه الرحمة سأكتبها للذين يخافون الله ويجتنبون معاصيه, ويتبعون الرسول النبيّ الأميّ الذي لا يقرأ ولا يكتب, وهو محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم, الذي يجدون صفته وأمره مكتوبَيْن عندهم في التوراة والإنجيل, يأمرهم بالتوحيد والطاعة وكل ما عرف حُسْنه, وينهاهم عن الشرك والمعصية وكل ما عرف قُبْحه, ويُحِلُّ لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح, ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير, وما كانوا يستحلُّونه من المطاعم والمشارب التي حرَّمها الله, ويذهب عنهم ما كُلِّفوه من الأمور الشاقة كقطع موضع النجاسة من الثوب, وإحراق الغنائم, والقصاص حتمًا من القاتل عمدًا كان القتل أم خطأ, فالذين صدَّقوا بالنبيّ الأمي محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّموأقروا بنبوته, ووقروه وعظَّموه ونصروه, واتبعوا القرآن المنزل عليه, وعملوا بسنته, أولئك هم الفائزون بما وعد الله به عباده المؤمنين.
وقال تعالى
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }البقرة 146
جاء في التفسير الميّسر
الذين أعطيناهم التوراة والإنجيل من أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أنَّ محّمدًا صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّمرسول الله بأوصافه المذكورة في كتبهم, مثل معرفتهم بأبنائهم. وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صِدْقه, وثبوت أوصافه.
وقال تعالى
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام20
جاء في التفسير الميّسر
الذين آتيناهم التوراة والإنجيل, يعرفون محّمدًا صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّمبصفاته المكتوبة عندهم كمعرفتهم أبناءهم, فكما أن أبناءهم لا يشتبهون أمامهم بغيرهم, فكذلك محّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّملا يشتبه بغيره لدقة وصفه في كتبهم, ولكنهم اتبعوا أهواءهم, فخسروا أنفسهم حين كفروا بمحّمد صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّموبما جاء به.
وقال تعالى
{ وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ }البقرة89
جاء في تفسير الجلالين
(ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم) من التوراة هو القرآن (وكانوا من قبل) قبل مجيئه (يستفتحون) يستنصرون (على الذين كفروا) يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبيّ المبعوث آخر الزمان (فلما جاءهم ما عرفوا) من الحق وهو بعثة النبيّ صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّم(كفروا به) حسدا وخوفا على الرياسة وجواب لما الأولى دل عليه جواب الثانية (فلعنة الله على الكافرين)0
وهاهو الحبيب المصطفى صلّ ياربّ عليه وعلى آله وبارك وسلّميصف نفسه مع أخوانه الأنبياء بهذا الوصف الجميل قال
مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين رواه مسلم
فالحمد لله تعالى وحده 0 وياربّ صلي على سيدّنا محمّد وعلى آله وأزواجه وذريّته وأصحابه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين وأهل الجنة أجمعين آمين والْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ
رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ
رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ
رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ آمين آمين آمين يا ارحم الراحمين ياحنان
والحمد لله على نعمة الإسلام
{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ }آل عمران19