ملخص من كتاب الوابل الصيب لابن القيم الجوزيه انقله لما به من فائده
هذا حال كل منا ونحن جميعا عباد فقراء الى الله تعالى يتراوح امرنا بين الانقياد للشيطان الذى اخرج ابانا من الجنه وكشف سوءته وامرنا بما تنقاد له جوارحنا وشهواتنا وبين ما اقتضت به رحمه الله تعالى ان ارسل لنا رسوله وانزل كتابه و قيض لنا ملكا كريم يجاهد عدونا الشيطان فاذا امرنا الشيطان بامر امرنا الملك الكريم بامر ربنا وبين لنا ما فى طاعه العدو من هلاك , والمنتصر من نصره الله تعالى وغلبه على شهوه نفسه الاماره بالسوء .
والحق ان الدنيا دار مؤقته سريعا ما تفنى وان العبد الناصح الذكى كالمرابط على ثغر يقاتل الاعداء وهو الملازم للتقوى مده يسيره سرعان ما تنقضى ويستريح من الجهاد لينقلب الى ربه الى الحياه الابديه الخالده المخلده فاما جنه ابدا او نار ابدا والمؤمن فى دار الكرامه يتقلب فيها كيف شاء ويسجن اعداء الله فى اصعب الحبوس فى النار وانت تراه وتحمد الله على نعمته ورضاه عليك ان ادخلك الجنه برحمته.
فان ضعفت نفسك عن ملاحظه قصر الوقت وسرعه انقضاءه فلنتدبر قول الله عز وجل :
قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ{112} قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ{113} قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{114} سوره المؤمنون
يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً{102} يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً{103} نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً{104} سوره طه
قال عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه:
ايها الناس انكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وان لكم معادا يجمعكم الله عز وجل فيه للحكم فيكم , فخاب وشقى عبد اخرجه الله عز وجل من رحمته التى وسعت كل شئ وجنته التى عرضها السموات والارض وانما يكون الامان غدا لمن خاف الله تعالى واتقى, وباع قليلا بكثير’ وفانيا بباق, وشقاوه بسعاده. الا ترون انكم اتيتم من اصلاب الهالكين, وسيخلفه بعدكم الباقون؟ الا ترون انكم فى كل يوم تشيعون غاديا رائحا الى الله قد قضى نحبه, وانقطع امله, فتضعونه فى بطن صدع من الارض غير موسد ولا ممهد, قد خلع الاسباب وفارق الاحباب وواجه الحساب؟
منقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول