سائق المحنة
أحمد مطر 23/8/2009

سَيّارَتُنا مِثلُ حَصاةْ

عَلِقَتْ في مَجرى السَّنَواتْ.

ما شَمَّتْ رائِحَةَ السَّيرِ

ولا ذَاقَتْ طَعْمَ الطُرُقاتْ!

سَيّارَتُنا هِيَ سِيرَتُنا

نَحنُ الأَحياءَ الأَمواتْ.

مُنذُ مَلَكناها أمسينا

مَعَها فيها.. مُمتَلَكاتْ!

أُغلِقَتِ الأبوابُ عَلَينا

وانتُزِعَتْ مِنها العَجَلاتْ

وارتَضَّ زُجاجُ نَوافِذِها

دُونَ مُطاوَعَةِ الإفلاتْ

لا يَلتَمُّ.. ولا يَتَبعثَرْ

ظَلَّ يُرينا حَرَّ الشَّمسِ

وَيعمينا عن بَرْدِ المَنظَرْ.

وَتَهَرّأَ واقي الصَّدَماتْ

حتّى أصبحَ مِن ذُلَّتِهِ

يَتَسوَّل عَطْفَ النَّسَماتْ!

والسّائِقُ مَعدومُ الذّاتْ

مَجنونٌ في يَدِهِ خِنجَرْ

لَمْ يَترُكْ فيها مِصباحاً

إلّا لَوَّنَهُ بالأحمَرْ!



**



وَتَمرُّ بنا السيّاراتْ

فَيَسوقُ السّائِقُ مِحنَتَنا

وَيُلَفلِفُ خُبزَ الصَّدَقاتْ

وَيبيعُ البترولَ لِيَسكَرْ.

وَنَبيتُ وَنصحو نَتَضوَّرْ.

فإذا أطبَقَتِ الظُّلُماتْ

أشعلنا حَطَبَ الآهاتْ:

أُمّي تَطلُبُ أن نَتَصبَّرْ.

عَمّي يَروي قِصَّةَ عَنترْ.

أختي تَتَفَقّدُ مَن ماتْ.

وأبي يَلهَجُ بالَّدَعَواتْ.

وأخي يَستَعرِضُ جُثَّتَهُ

وَيُوَثِّقُ عَضَّ الحَشَراتْ!

والمذياعُ الحَيُّ الباقي

يَجتَرُّ بَقاياه وَيَزحَرْ:

(وَطَني حَبيبي.. وَطَني الأكبَرْ).

**

وَتَمُرُّ بِنا السيّاراتْ!