بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على على سيدنامحمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبع هداهم باحسان الى يوم الدين أمابعد :


اخوتي و أحبتي في الله أحييكم بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمةالله وبركاته

أقدم بين يديكم قصيدة للشيخ العلامة الأديب الشاعر زين الدينعمر بن مظفر الشهير بابن الوردي ناصحا ابنه

المتوفى سنة 749هـ




اسمه ونسبه

هو عمر بن المظفّر بن عمر بن محمّد بن أبيالفوارس بن عليّ بن أحمد بن عمر بن فظلما (هكذا ورد وهو محرّف) بن سعيد بن القاسمبن النصر بن محمّد بن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة من بنيتيم ابن مرّة.


القصيدة

إِعتزلْ ذِكرَ الأَغَاني والغَزَلْ = وقُلِ الفَصْلَ وجانبْ مَنْ هَزَلْ
ودَعِ الذِّكرَ لأيامِ الصِّبا = فَلأَيامِالصِّبا نجَمٌ أفَلْ
إنْ أَهنا عِيشةٍ قَضيتُها = ذَهبتْ لذَّاتُها وَالإثمُحَلْ
واترُكِ الغادَةَ لاَ تحفلْ بها = تمُسِ في عِزٍّ رفيعٍوتُجَلْ
وَافتَكرْ في مُنتهَى حُسنِ الْذَّي = أنْتَ تهَواهُ تجدْ أمراًجَلَلْ
وَاهجُرِ الخْمَرةَ إنْ كُنتَ فتىً = كَيفَ يَسعى في جُنونٍ مَنْعَقَلْ
واتَّقِ اللهَ فَتقوْى اللهِ مَا = جاورتْ قَلبَ امريءٍ إلاوَصَلْ
لَيسَ منْ يَقطعُ طُرقاً بَطلاً = إنما منْ يتَّقِي اللهَالبَطَلْ
صدِّقِ الشَّرعَ وَلاَ تَركنْ إِلى = رَجلٍ يَرَّصِدُ في الْلَّيلزُحلْ
حَارتِ الأَفْكارُ في حِكمةِ مَنْ = قَدْ هَدانا سبْلنا عزَّوجَلْ
كُتبَ الموتُ على الخَلقِ فكمْ = فَلَّ مِن جَيشٍ وأَفنَى مِنْدُوَلْ
أينَ نمُرودُ وَكَنعانُ ومَنْ = مَلَكَ الأرْضَ وَوَلىَّوعَزَلْ
أَينَ عادٌ أَينَ فِرعَونُ وَمَنْ = رَفعَ الأَهَرامَ مِنْ يسمعْيَخَلْ
أَينَ مَنْ سَادوا وشَادوا وبَنَوا = هَلَكَ الكُلُّ وَلم تُغنِالقُلَلْ
أَينَ أرْبابُ الحِجَى أَهْلُ النُّهى = أَينَ أهْلُ العلمِ والقومُالأوَلْ
سيُعيدُ اللهُ كُلاً مِنهمُ = وَسيَجزِي فَاعِلاً ما قد فَعَلْ
إيْبُنيَّ اسمعْ وَصَايَا جَمعَتْ = حِكماً خُصَّتْ بهِا خَيرُ المِللْ
أُطلبُالعِلمَ وَلاَ تَكسَلْ فَمَا = أَبعَدَ الخْيرَ عَلى أهلِ الكَسَلْ
وَاحتَفِلْللفقهِ في الدِّينِ وَلاَ = تَشَّتغِلْ عَنهُ بمِالٍ وخَوَلْ
وَاهْجُرِ النَّومَوَحصِّلهُ فمنْ = يَعرفِ المْطلُوْبَ يحُقرْ ما بَذَلْ
لاَ تَقلْ قَدْ ذَهَبتْأربابُهُ = كُلُّ مِنْ سارَ عَلى الدَّربِ وَصْلْ
في ازدِيادِ العِلمِ إِرغْامُالعِدى = وَجمَالُ الْعِلمِ إِصلاَحُ الْعَملْ
جَمِّلِ المَنطِقَ بالنَّحو فَمنْ = يحُرَمِ الإِعرْابَ بالنُّطقِ اخَتَبلْ
انظُمِ الشِّعرَ وَلاَزِمْ مَذْهَبِي = في اطَّراحِ الرَّفد لاَ تبغِ النَّحَلْ
فَهوَ عُنوانٌ عَلَى الْفَضلِ وَمَا = أحَسنَ الشِّعرَ إِذْا لمَ يُبتذلْ
مَاتَ أهلُ الْفَضلِ لم يَبقَ سِوى = مُقرفٍأَوْ مَنْ عَلَى الأَصْلِ اتَّكلْ
أَنَا لاَ أَخَتَارُ تَقبِيلَ يدٍ = قَطْعُهاأَجمْلُ مِنْ تِلكَ القُبلْ
إِنْ جَزتني عَنْ مَديحِي صِرتُ في = رقِّها أَوْلاَ فَيكفِيني الخَجَلْ
أَعذْبُ الأَلْفَاظِ قَولي لَكَ خُذْ = وَأمَرُّ الْلفظِنُطقي بِلَعَلّْ
مُلكُ كِسرى عَنهُ تُغني كِسرةٌ = وَعنِ الْبحَّرِ اجْتزاءٌبالوَشلْ
اَعتَبر نحَن قَسَمنَّا بَيَنَهُمُ = تَلقِهُ حَقَاً وَبِالحْقِنَزْلْ
لَيسَ مَا يحَوُي الْفَتى مِنْ عَزمِهِ = لاَ وَلاَ مَا فَاتَ يَوماًبِالكْسَلْ
اطرحِ الدُّنيا فَمنْ عَادْاتهِا = تخُفِضُ العاليْ وتُعلي مَنْسَفَلْ
عَيشةُ الرَّاغبِ في تحَصِيلِها = عَيشَةُ الجْاهلِ فِيهْا أَوْأقْلْ
كَمْ جَهولٍ بَاتَ فَيها مُكثراً = وَعَليمٍ بَاتَ مِنها فيعِلَلْ
كَمْ شُجاعٍ لم يَنلْ فيها المُنى = وَجَبانٍ نَالَ غاياتِالأَمْلْ
فَاتركِ الحْيلَةَ فِيهَا وَاتَّكِلْ = إِنما الحْيلَةُ في تَركِالحِيَلْ
أيُّ كَفٍّ لمْ تَنلْ مِنها المُنى = فَرْمَاهَا اللهُ مِنهُبالشَّلَلْ
لاَ تَقُلْ أَصْلي وَفَصلي أَبداً = إِنما أصْلُ الفَتى مَا قَدْحَصَلْ
قَدْ يسُودُ المرءُ مِنْ دُونِ أبٍ = وَبِحُسنِ السَّبْكِ قدْ يُنقَىالدَّغّلْ
إِنما الْوردُ مِنَ الشَّوكِ وَمَا = يَنبُتُ النَّرجِسُ إِلاَ مِنْبَصَلْ
غَيرَ أَني أَحمدُ اللهَ عَلى = نَسبي إِذْ بِأَبِي بِكَرِاتَّصلْ
قِيمةُ الإِنْسانِ مَا يُحسنُهُأ = كثرَ الإنِسانُ منهُ أمْأقَلْ
أُكُتمِ الأَمرينِ فقراً وغَنِى = وَاكسَب الفَلْسَ وَحَاسِب وَمنْبَطَلْ
وَادَّرع جداً وكداً واجتنبْ = صُحبةَ الحْمقى وَأَرْبَابُالخَلَلْ
بَينَ تَبذيرٍ وبُخلٍ رُتبةٌ = وَكِلاَ هَذينِ إنْ زادَ قَتَلْ
لاَتخُضْ في حَقِ سَاداتٍ مَضَوا = إِنهم لَيسًُّوا بأهْلِ للزَّلَلْ
وَتَغَاضَىعَنْ أُمورٍ إِنهُ لم = يفُزْ بِالحْمدِ إِلاَ مَنْ غَفَلْ
لَيسَ يخَلُو المْرءُمِنْ ضدٍّ وَلَو = حَاوْلَ العُزلةَ في رَاسِ الجبَلْ
مِلْ عَنْ النَمَّامِوازجُرُهُ فَمَا = بلّغَ المْكروهَ إلا مَنْ نَقَلْ
دارِ جارَ السُّوءِبِالصَّبرِ وإنْ = لمْ تجدْ صَبراً فَما أحَلى النُّقَلْ
جَانِبِ السُّلطانَواحذرْ بَطشَهُ = لاَ تُعانِدْ مَنْ إِذْا قالَ فَعَلْ
لاَ تَلِ الأحَكامَ إِنْهُمْ سَأَلْوا = رَغبةً فيكَ وَخَالفْ مَنْ عَذَلْ
إنَّ نِصفَ النَّاسِ أَعَداءٌلمنْ = وُليَ الأَحكَامَ هَذْا إِنَّ عَدَلْ
فَهُوُ كَالمحَبُوسِ عَنْ لذَّاتهِ = وَكِلاَ كفّيهِ في الحْشرِ تُغَلْ
إِنَّ لِلنقصِ والاسَتْثِقالِ في = لَفظَةِالْقَاضِي لَوَعظاً أَوْ مَثَلْ
لاَ تُوازِى لَذةُ الحُكمِ بمِا = ذَاقَهُالشَّخصُ إِذْا الشَّخصُ انعزْلْ
فَالْوِلاَيَاتُ وَإِنْ طَابتْ لمنْ = ذاقَهافَالسُّمُّ في ذَاكَ العَسَلْ
نَصَبُ المنصِبِ أَوْهى جَلَدي = وَعَنائي مَنْمُداراةِ السَّفلْ
قَصِّرِ الآمالَ في الدُّنيا تفُزْ = فَدْليلُ الْعَقلِتقصيرُ الأَمْلْ
إِنْ منْ يطلِبهُ المْوتُ عَلى = غِرَّةٍ مِنهُ جَديرٌبِالوَجَلْ
غِبْ وزُرْ غِبَّاَ تزِدْ حُبَّاً فَمنْ = أكثرَ التَّردَادَ أَقصاهُالمَلَلْ
لاَ يَضُرُّ الْفَضلَ إِقلالٌ كَما = لاَ يَضرُّ الشَّمسَ إطْباقُالطَّفَلْ
خُذْ بِنصْلِ السَّيفِ واتركْ غِمدهُ = واعتبرْ فَضلَ الفتى دونَالحُلُلْ
حُبّكَ الأوْطانَ عَجزٌ ظَاهِرٌ = فَاغْتربْ تلقَ عَنْ الأَهْلِبَدَلْ
فَبمُكثِ المَاءِ يَبقى آسِناً = وَسَرى البدرِ بهِ الْبدرُاكتملْ
أيُّهْا الْعَائِبُ قُولي عبثاً = إِن طيبَ الْوردِ مؤذٍلِلجُعلْ
عَدِّ عَن أسهُمِ قَولي وَاستتِرْ = لاَ يُصيبنَّكَ سَهمٌ مِنثُعَلْ
لاَ يَغرَّنَّكَ لَيْنٌ مِنْ فتىً = إنَّ لِلحيَّاتِ ليناًيُعتزلْ
أَنا مِثلُ المْاءِ سَهَلٌ سَائغٌ = وَمتى أُسخِنَ آذى وقَتَلْ
أَناكَالخيَزور صَعبٌ كسُّرهُ = وَهُوْ لَدنٌ كَيفَ ما شِئتَ انفتَلْ
غَيرَ أنيَّ فيزَمانٍ مَنْ يكنْ = فيهُ ذَا مَالٍ هُوْ المولَى الأَجلْ
وَاجبٌ عِند الْورىإكرامُهُ = وَقليلُ المْالِ فيهمْ يُستقلْ
كُلُّ أهلِ العصرِ غمرٌ وَأَنَا = مٍِنهُمُ فَاترُّكِ تَفَاصِيلَ الجُمَلْ
وَصلاةُ اللهِ ربي كُلَّما = طَلَعَالشَّمسُ نهَاراً وَأَفْلْ
لِلذِّي حَازَ العُلى مِنْ هَاشِمٍأ = حمَدَالمُختارِ مَنْ سَادَ الأَوَْلْ
وَعَلَى آلٍ وَصَحبٍ سَادةٍ = لَيْسَ فِيهِمْعَاجزٌ إلا بَطَلْ
أرجوا الدعاء لي
بالهداية
والشفاء